; أفريقيا: بعد المواجهة مع القاديانية في جامبيا | مجلة المجتمع

العنوان أفريقيا: بعد المواجهة مع القاديانية في جامبيا

الكاتب محمد لانج صار

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1998

مشاهدات 71

نشر في العدد 1310

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 28-يوليو-1998

جامبيا .. جمهورية أفريقية تطل على ساحل أفريقيا الغربي، وتحتضنها جمهورية السنغال من جميع الجهات باستثناء فتحة صغيرة على المحيط الأطلسي، تبلغ مساحتها 11.300 كلم، وعدد سكانها في تقدير عام ۱۹۹٥م حوالي مليون وخمسين ألف نسمة، وأكثرهم من قبائل «الماندينجو، والفولا»، وكانت جامبيا مستعمرة برتغالية، ثم مستعمرة بريطانية، ثم إحدى ممتلكات التاج البريطاني منذ عام ١٨٨٨م. وفي ١٨ فبراير عام ١٩٦٣م أعلن عن استقلالها مع اعتبارها عضوًا في الكومنولث البريطاني، وتبلغ نسبة المسلمين فيها ۸۷%، وعاصمتها «بنجول»، ومن أهم مدنها «سيريكوندا» و«بريكاما»، ولغتها الرسمية الإنجليزية، وكانت جامبيا منذ عهد قريب محتضنًا خصبًا للقاديانية.

وفيما يلي بحث عن تاريخ هذه الجماعة في جامبيا من النشأة إلى الرحيل

أولًا : نشأة القاديانية «الأحمدية»:

تعود جذور القاديانية في جامبيا إلى الاستعمار الإنجليزي لهذا القطر من العالم الإسلامي، إذ إن القاديانية في أصل نشأتها حركة مضللة صنعها الإنجليزي في عهد الاستعمار بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم. وبشكل خاص عن فريضة الجهاد حتى لا يقاوموا المستعمر باسم الإسلام

وتتمثل خطورة هذه الحركة الهدامة في تلونها بعنصر الدين واصطباغها بصبغة العقيدة الأمر الذي يهيئ لها فرصة للقبول وسرعة الانتشار في أوساط المجتمعات غير الواعية بأهدافها .

وقد استطاع المستعمرون الإنجليز أن يزرعوا  القاديانية في جامبيا قبل رحيلهم عنها، حيث كانت الإرساليات البريطانية إلى مستعمرة جامبيا تضم صنفين: المنصرين الذين يروجون النصرانية، ورجال القاديان الذين يعملون على نشر مبادئ القاديانية تحت ستار الدعوة إلى الإسلام

وقد ازداد نفوذ القاديانيين في جامبيا في عهد الرئيس السابق سير داود جاوارا، حيث كانت حكومة جامبيا آنذاك متعاطفة مع القاديانيين وتدعمهم ماديًّا ومعنويًّا، وبذلك وجدوا في جامبيا ثلاثة عوامل رئيسة استغلوها أيما استغلال لنشر أفكارهم الضالة، وهي:

١- تعاطف السلطات المحلية معهم.

٢ - حب الناس للإسلام الذي يتسترون خلفه لنشر مبادئهم الهدامة.

٣- الدعم الهائل الذي يتلقونه من قيادتهم المركزية في الخارج. 

ويضاف إلى ذلك استغلالهم لثالوث الجهل والفقر والمرض.

ثانيًا : نشاطات وإنجازات القاديانية :

استغل القاديان العوامل المذكورة آنفًا لتحقيق أهدافهم  في جامبيا، وكانوا يتحركون بخطى مدروسة بعناية، وتتمثل فيما يلي:

١ - إقامة المدارس ودور العلم باسم نشر التعليم ومحاربة الجهل في المجتمع، وعلى الرغم من أن مدارسهم كانت تتبنى نفس المناهج المقررة رسميًّا إلا أنهم كانوا يستغلون بعض المواد لأغراضهم الخبيثة، ولاسيما مادتي التاريخ والتربية الدينية.

٢- إنشاء عدة مراكز اجتماعية، وتقديم مساعدات إنسانية قيمة، وتوظيف عدد كبير من الكوادر العاطلين عن العمل، وذلك تحت ستار محاربة الفقر.

٣- إقامة مستوصفات ومستشفيات في مختلف أرجاء البلاد، حيث كانوا يملكون أكبر مستشفى في مدينة «سيريكوندا» العاصمة التجارية لجمهورية جامبيا، ومازال هذا المستشفى عاطلًا منذ رحيلهم.

٤- كفالة أيتام ومئات من أئمة المساجد والدعاة القاديان برواتب مغرية.

وصدق الله إذ يقول: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا یُنفِقُونَ أَموَ لَهُم لِیَصُدُّوا عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ فَسَیُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَیهِم حَسرَة  ثُمَّ یُغلَبُونَ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا إِلَىٰ جَهَنَّمَ یُحشَرُونَ ﴾ (الأنفال: ٣٦) 

ثالثًا: طرد القاديان.. الأسباب والنتائج

اتضح مما تقدم أن القاديانيين كانوا قد استخدموا الأسلوب المساير لروح العصر واتخذوا من الوسائل ما يناسب الأوضاع في جامبيا، مما جعل بضاعتهم تحظى برواج في المجتمع الجامبي غير المدرك لأغراضهم، وبعد أن شعروا بقوتهم بدأوا يتدخلون في كثير من شؤون الدولة، كما أصبح رجالاتهم يتعالون على زعماء الدين وعلماء المسلمين، ويتعمدون الإساءة إلى الإسلام، وفي السنوات الثلاث الماضية حدثت مناوشات كلامية بين مسؤولي القاديان وزعماء الإسلام في جامبيا، وقد تفاقمت المشكلة في شهر سبتمبر عام ١٩٩٧م حينما وجه أحد أقطاب القاديان تهديدات إلى الإمام الراتب في العاصمة بانجول، بسبب انتقاد الإمام في إحدى خطبه لمبادئ القاديانية وقيامه بفضح مخططاتهم وتحذير المسلمين منهم، وعلى إثر هذه الحادثة رفعت مجموعة من الدعاة المخلصين في جامبيا توصيات إلى الحكومة بضرورة الإسراع لتدارك الموقف وحماية أرض جامبيا وشعبها المسلم من هذه الفئة الضالة المضلة، وقد تجاوبت الحكومة مع الدعاة، فأصدرت قرار يقضي بحظر نشاط الجماعة القاديانية في جامبيا، وطرد قيادتها المركزية

وقد نتج عن ما يلي:

  1. حرمان الآلاف من شعب جامبيا من مختلف الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية التي كانت الجماعة القاديانية تقوم بها 

    2- شعور عامة الشعب - وبخاصة المستفيدين من رعاية القاديان - بالخسارة. 

    3- اتهام المسؤولين في الدولة بتعطيل مصالح الشعب وعدم تقدير الظروف الصعبة في المجتمع.

رابعًا : الحلول والبدائل المقترحة

ترك القاديان فراغًا كبيرًا في جامبيا بعد رحيلهم عنها، وبخاصة في مجال الإغاثة والرعاية الاجتماعية، وعلى الرغم من أن حكومة جامبيا قد تمكنت من تشغيل بعض المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية التي كانوا يشرفون عليها. وذلك بنقلها إلى الوزارات المعنية بها في الدولة، فإن الفراغ لايزال قائمًا، وينبغي القيام بالآتي

لإيجاد حلول ناجعة للمشكلة

  1. مساندة حكومة جامبيا في خطتها الرامية إلى إعادة تشغيل جميع المشروعات التعليمية والصحية والاجتماعية التي كان القاديانيون يشرفون عليها، وبخاصة المستشفى الكبير في «سيريكوندا ..»

  2. كفالة معلمين ودعاة أكفاء يعملون على نشر الفكر الإسلامي الصحيح في جامبيا .

  3. توزيع كتب ومطويات باللغة الإنجليزية عن القاديانية لتوعية المسلمين في جامبيا وفضح مخططات هذه الجماعة الضالة. 

  4. - أن تعمل حكومة جامبيا على اتخاذ كافة التدابير اللازمة للحيلولة دون عودة القاديانيين إلى أراضيها.

خامسًا : دروس مستفادة :

قديمًا قالوا: «من الأخطاء نتعلم»، ويُستفاد من قضية القاديانية في جامبيا الدروس والعبر الآتية:

  1. على دعاة الإسلام أن يتخيروا الأساليب الدعوية التي تناسب أحوال المدعوين وظروف كل منطقة على حدة، ويتطلب ذلك أن تقوم المؤسسات الدعوية في عالمنا الإسلامي بإجراء دراسات ميدانية واسعة ودقيقة عن مختلف المناطق لمعرفة المداخل الصحيحة التي ينبغي أن تمر الدعوة من خلالها إلى الجماهير

  2. عدم استعجال النتائج وعدم اليأس في مواجهة الباطل وأهله، فقط المطلوب التزام الحكمة واليقظة والصبر والمثابرة في الطريق

  3. أن التنطع وعدم الانضباط قد يجر إلى مواجهة تضر بالمصلحة وتعرقل المسيرة.

  4. عدم الاغترار بالنتائج والإنجازات التي تتحقق في قطر من الأقطار أو فترة من الفترات فقد كان القاديانيون في جامبيا مغترين بالمشروعات الضخمة والإنجازات الكبيرة التي حققوها هناك، وكانوا يعتقدون أن الاستغناء عنهم وعن مشاريعهم الضخمة التي كانت تخدم المجتمع أمر لا يخطر ببال ولا يرد في أي حال من الأحوال، غير أن حكومة جامبيا - ومعها شعبها المسلم الغيور - قد برهنت للجميع أن العقيدة قبل كل شيء وفوق كل شيء، ولمثل ذلك فليعمل العاملون .

الرابط المختصر :