; أفتونا يا علماء الإسلام في الاتفاقية الأمنية | مجلة المجتمع

العنوان أفتونا يا علماء الإسلام في الاتفاقية الأمنية

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1982

مشاهدات 64

نشر في العدد 591

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 19-أكتوبر-1982

جاء مشروع الاتفاقية الأمنية بين دول الخليج العربي الأعضاء في مجلس التعاون ليقسم الاستبداد بالتساوي على شعوب المنطقة.. وإذا كانت صفحات من هذا العدد تناولت بعض مواد هذه الاتفاقية من زوايا مختلفة فإنني أود أن أتناول هذا المشروع من الناحية الشرعية الإسلامية... وأتمنى على علماء الإسلام من أهل المنطقة أن يفتوني فيما أستفتي..

تقول المادة «1»:- عدم احتضان الخارجين عن القانون أو النظام من مواطني دول المجلس أو غيرهم ومحاربة نشاطهم الضار بأمن أي دولة من دول المجلس.

فماذا يقول علماء الإسلام في المنطقة؟ إذا كانت غالبية قوانين وأنظمة دول مجلس التعاون خارجة عن الإسلام.. وإذا كان المسلم مطالبًا بل مأمورًا بأن يخالفها لقوله r: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، وإذا كان المسلم مأمورًا شرعًا بالتحرك والنشاط لتغيير القوانين والأنظمة إلى ما يوافق شرع الله.. فما الحكم على هذه الاتفاقية؟ هل يحق لها أن تقنن لمحاربة الأنشطة الساعية لتغيير تلك الأنظمة؟ أو ليس هذا شرطًا باطلًا؟ أفتونا يا علماء الإسلام؟

تقول المادة «2»: «عدم السماح لدخول أو تداول أو تصدير المنشورات أو المطبوعات أو المصنفات على اختلاف أنواعها المعادية للعقيدة الإسلامية أو المخلة بالآداب العامة أو الموجهة ضد أنظمة الحكم في الدول الأعضاء».

فماذا يقول علماء الإسلام في المنطقة؟ ماذا يقولون عندما يشرع نظام من الأنظمة بمحاربة معلوم من الدين بالضرورة؟! هل يجوز السكوت عنه؟ ألا يجب نصحه وإن لم ينفع مقاطعته ومحاربته؟ ماذا يقولون عندما يشرع نظام من الأنظمة بموالاة اليهود أو النصارى ضد المسلمين؟ هل يجوز السكوت؟ ماذا يقولون عندما يعترف نظام من الأنظمة بإسرائيل؟ هل يجوز السكوت؟ ألا يجب شرعًا «وجوب فرض الكفاية» على الناشرين والطابعين والصحفيين والمصنفين، أن ينصحوا تلك الأنظمة فإن لم تستجب فيقاطعوها ويحاربوها؟ أو ليس هذا شرطًا باطلًا؟ أفتونا يا علماء الإسلام؟

تقول مادة «3»: «قيام كل دولة من الدول الموقعة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع مواطنيها من التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء».

فماذا يقول علماء الإسلام في المنطقة؟ أو ليس هذا تكريسًا للإقليمية التي حاربها الإسلام وجعل المسلمين كلهم أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم؟ ما موقف المسلم إذ ارأى الأنظمة الأخرى تقتل الدعاة والمسلمين، تحت دعوى الإرهاب أو التطرف؟ هل يجوز السكوت؟ هل يجوز أن تخالف قول الرسولr «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»؟ أو ليس هذا شرطًا باطلًا أفتونا يا علماء الإسلام؟

مادة «24»: «لا يسمح بالتسليم في الحالات الآتية:

أ- إذا كانت الجريمة سياسية. ولا يعتبر من الجرائم السياسية:

ب- كل تعد مادي على رؤساء الدول الأعضاء أو أصولهم أو فروعهم أو زوجاتهم.

 ج- جرائم الاعتداء على أولياء العهد وأفراد الأسر المالكة والوزراء ومن في حكمهم في الدول الأعضاء.

ماذا تقصد هذه المادة في التعدي المادي؟! كما إنها ماذا تقصد بالاعتداء؟ هل نقد تلك الفئات هو من التعدي والاعتداء؟ وهل لو وقف رجل مثل سلمان الفارسي وصرخ في وجه رؤساء دول الأعضاء كما صرخ ذاك في وجه الفاروق عمر وقال له: «لا سمعًا لك ولا طاعة».. هل يعتبر هذا من الاعتداء والتعدي؟ هل لو وقف مواطن كما وقف الأعرابي ضد عمر بن الخطاب وقال للحاكم كما قال ذاك: «والله لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقومناه بحد سيوفنا» -إنه يقول بحد سيوفنا- هل يعتبر كل هذا من الاعتداء والتعدي؟ وهل يسمى هذا صراخ البرلمانات الأوروبية؟

نريد أن نعرف حقيقة هذه الشروط في ميزان الشرع الإسلامي.. فأفتونا رحمكم الله.

الرابط المختصر :