; أعلام رحلوا في نوفمبر | مجلة المجتمع

العنوان أعلام رحلوا في نوفمبر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الخميس 01-نوفمبر-2018

مشاهدات 75

نشر في العدد 2125

نشر في الصفحة 54

الخميس 01-نوفمبر-2018

الزهاوي وبالافيتشيني والهضيبي والحصري

الزهاوي ترك بصمات عملية بجهاده ضد المحتل في العراق وفلسطين وتسخير قلمه دفاعاً عن دينه

بالافيتشيني أول إيطالي معاصر يعتنق الإسلام علناً ويدعو له جهاراً نهاراً في معقل المسيحية

الهضيبي أعلن أن الإخوان «دعاة وليسوا قضاة» وظل محافظاً على نهج الجماعة حتى رحل عبد الناصر

الحصري أول من سجل المصحف المرتل وجاب البلاد ليشيع نور القرآن الذي سطع في قلبه إلى قلوب الناس

عبده مصطفى دسوقي

الشيخ أمجد الزهاوي.. المجاهد بسيفه وقلمه

في يوم الجمعة 15 شعبان 1386هـ، الموافق 17 نوفمبر 1967م، رحل الشيخ أبو سعيد أمجد محمد سعيد محمد فيضي الزهاوي، تاركاً بصمات عملية في نفس كل مسلم، من خلال جهاده ضد المحتل البريطاني في العراق، وتسخيره قلمه دفاعاً عن دينه.

ولد الشيخ أمجد في بغداد عام 1300هـ/ 1882م، حيث نشأ بها وتعلم القرآن ودرس على أبيه –مفتي بغداد في وقته- وعلى يد علماء عصره، قبل أن يتخرج في كلية الحقوق ومعهد القضاء العالي بإسطنبول عام 1906م؛ حيث عمل بعدها حاكماً في الموصل، ثم نقل إلى بغداد.

ترك الشيخ أمجد آثاره الطيبة في كل عمل تولاه سواء في الجامعة أو في رئاسة مجلس التمييز الشرعي أو الفتيا، وكان محل تقدير من قبل الجميع.

استشعر الشيخ الزهاوي ما يحاك لفلسطين، فكون جمعية إنقاذ فلسطين، حيث جاب البلاد لإيقاظ الرأي العام نحو هذه القضية، مستنهضاً همم المسلمين لنجدة إخوانهم المجاهدين في فلسطين، حتى بادر الشباب لحمل السلاح والتطوع للدفاع عن فلسطين.

وقف ضد الانقلاب العسكري الذي قام به الشيوعيون بقيادة عبدالكريم قاسم عام 1958م في العراق، الذي تعرض العلماء فيه للسجن والاضطهاد؛ وهو ما دفعه للسفر إلى المدينة المنورة ثم الكويت قبل أن يعود مرة أخرى للعراق.

عبدالواحد بالافيتشيني.. عميد المسلمين بإيطاليا

تظل البشرية تجود بمن ينافح عن هذا الدين، ويعمل على نشر نوره وسط الناس بإيجابية دون الانكفاء على نفسه، حتى يتوفاهم الله وهم على ذلك.

وربما نقصر تجاه العلماء الذين بزغ نجمهم في دول الغرب، لكن الله سبحانه رفع شأنهم وذكرهم، ومن هؤلاء الشيخ الداعية عبدالواحد بالافيتشيني الذي يعد أقدم المسلمين الإيطاليين وعميدهم منذ اعتناقه الإسلام عام 1951م بالقاهرة عن عمر ناهز الخامسة والعشرين عاماً.

ولد بالافيتشيني في مدينة ميلانو بإيطاليا عام 1926م من عائلة أرستقراطية، وحصل على بكالوريوس الطب، وبمجرد اعتناقه الإسلام انطلق ينشر هذا النور في مسقط رأسه حيث تبعه الكثير من أهل بلدته.

يعد الشيخ أول إيطالي معاصر يعتنق الإسلام علناً، ويدعو له جهاراً نهاراً، لما في ذلك من مخاطر في بلاد معروف توجهها المسيحي، بل كان له دور مميز في تقارب الأديان والتعريف بالإسلام، حيث قضى حياته كلها في التعلم والدعوة ومجاهدة النفس والهوى في بلاد معروفة بالفن والسينما والمغريات.

كان للشيخ الفضل في بناء ثاني مساجد إيطاليا بعد مسجد روما الكبير عام 2002م على يد المهندس «ديڤيد ناپوليتانو»، الذي ذكر أن مجلس المدينة كان يقدر للشيخ جهده ومهابته وسط الناس.

كان بالافيتشيني يعرف طبيعة المعركة وطبيعة الأرض التي يتحرك عليها وحساسية المنهج الذي يعمل من أجله، لذا استطاع أن يغزو قلوب الكثيرين –خاصة في بلد تعد معقل المسيحية– واستطاع بحكمته ورويته أن يتجنب الصدام، ويفوز بقلوب الجميع الذين تبعوه في اعتناق الإسلام.

زار الشيخ العديد من الدول الإسلامية، وظل يدافع عن أسباب اعتناقه للإسلام حتى توفاه الله يوم الأربعاء 26 صفر 1439هـ، الموافق 15 نوفمبر 2017م؛ حيث نعته جريدة «الڤاتيكان» على «دوره المُميَّز في تقارب الأديان».

مات الشيخ إلا أن تأثيره ما زال مستمراً في الأجيال القادمة التي تسير على خطاه في التعرف على الإسلام.

حسن الهضيبي.. المستشار المبتلى

ضحى بدنياه من أجل دينه، ولقي من العذاب الكثير –رغم تقدم سنه– إلا أنه أثناء تواجده في سورية حاول إخوانه إثناءه عن العودة لمصر لظهور بوادر المحنة عام 1954م التي ظهرت، إلا أنه أبى أن يترك إخوانه في مصر وحدهم، وهو المسؤول الأول عنهم ومرشدهم، فعاد ليقضي في السجون ما يقرب من 20 عاماً.

ولد حسن الهضيبي عام 1309ﻫ/ 1891م في قرية عرب الصوالحة، مركز شبين القناطر، وحفظ القرآن وهو صغير، والتحق بالأزهر ثم تركه والتحق بالمدارس المدنية ليتخرج في كلية الحقوق، ويعمل فترة بالمحاماة قبل أن يصير قاضياً.

ضرب حسن الهضيبي النموذج العملي لعزة النفس أمام الملوك والرؤساء، فيذكر أحد المستشارين أن الهضيبي كان أول من كسر تقاليد الانحناء بين يدي الملك فؤاد، عند حلف اليمين القانونية التي يؤديها القضاة أمامه قبل تولي مناصب المستشارين، إذ كانت دفعته حوالي عشرة، سبقه منهم خمسة لم يترددوا في الانحناء عند حلف اليمين رغم تهامسهم بالتذمر من هذا التقليد المهين، حتى إذا جاء دور الهضيبي الواهن البنية، الصامت اللسان، فاجأ الجميع بأن مد يده لمصافحة الملك، وأقسم اليمين منتصب القامة مرفوع الجبين، بصورة أنعشت الإباء فيمن بعده، وتبعه سائر المستشارين، فصافحوا الملك وأقسموا اليمين دون تخاضع أو انحناء، حتى قال أحدهم: «إذا شنقوا الهضيبي فليشنقوني معه».

هكذا كانت حياة الهضيبي الذي ما إن سمع عن حسن البنا ودعوة الإخوان، وأدرك حقيقتها للعمل للإسلام حتى سارع وبايعه عام 1942م، لكنه ظل مستشاراً للإمام البنا في الظل لطبيعة عمله في القضاء.

ظل أميناً مدافعاً عن الشريعة الإسلامية، حتى تعرضت الجماعة للمحنة الكبرى عام 1948م ثم اغتيال البنا، فوجد نفسه مثقلاً بالمسؤولية.

لم يدم الوفاق مع العسكر كثيراً حتى تعرضت الجماعة للمحنة عام 1954م، ووجد الهضيبي نفسه محكوماً عليه بالإعدام شنقاً قبل أن يخفف الحكم للمؤبد.

وحينما ظهرت بوادر التأييد لعبدالناصر وقف شامخاً، معلناً أن الإخوان لن يؤيدوا ظالماً، ومن فعل ذلك فلا مكان له بيننا.

وحينما أينعت ثمار التكفير –التي أشرف عليها العقيد عبدالعال سلومة في سجن القناطر– وقف الهضيبي معلناً أننا «دعاة ولسنا قضاة»، وظل محافظاً على منهج الجماعة حتى رحل عبدالناصر، فخرج من السجن في 15 أكتوبر 1971م، ليظل وفياً لدينه ودعوته، ويعمل على لملمة شعث الجماعة، حتى توفاه الله في 11 نوفمبر 1973م، وأوصى –كما يقول الشيخ محمد الغزالي– «بأن يدفن خفية لا إعلان ولا وموكب، ويوارى جثمانه في مقابر الصدقة».

الشيخ الحصري.. عاشق كتاب الله

كان أول من سجل المصحف المرتل، حيث يطوف بتلاوته قلب كل محب للقرآن وعاشق له، وكان الشيخ الحصري عاشقاً لكتاب الله منذ صغره، فتلاقت القلوب من صوته الندي في عرض القرآن.

ولد في قرية شبرا النملة التابعة لطنطا بمحافظة الغربية بمصر عام 1917م، حيث حرص والده على تلقينه علوم القرآن منذ صغره فأجاد القراءات العشر بالأزهر الشريف.

التحق بإذاعة القرآن الكريم عام 1944م، وأسس نقابة لقراء القرآن الكريم، ونادى بضرورة إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن في جميع المدن والقرى.

جاب الحصري البلاد ليشيع نور القرآن الذي سطع بقلبه في قلوب الناس، حيث كان الجميع ينتظرون تلاوته لسلاستها وإتقانه وعذوبة صوته وروعة تجويده، وحتى الآن يتربع الشيخ الحصري على هرم مشايخ وقراء القرآن الكريم.

ولا أحد يستطيع أن يغفل أو يتناسى الشيخ الحصري وصوته الذي يأتي عبر أثير الإذاعة كل وقت، بل تزين كتبه وشرائطه مكتبات الأسر المصرية المحبة للقرآن.

ظل الشيخ كذلك حتى توفاه الله مساء يوم الإثنين 16 المحرم 1401هـ، الموافق 24 نوفمبر 1980م.>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 356

119

الثلاثاء 28-يونيو-1977

المجتمع المحلي  (356)

نشر في العدد 1226

891

الثلاثاء 19-نوفمبر-1996

المجتمع المحلي (1226)