; أعطوا أهل كوسوفا الفرصة لتحرير وطنهم | مجلة المجتمع

العنوان أعطوا أهل كوسوفا الفرصة لتحرير وطنهم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1999

مشاهدات 82

نشر في العدد 1348

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 04-مايو-1999

تمر الأيام رتيبة على أهل كوسوفا.. ويزيد من رتابتها التهجير والتشرد وفقدان الأهل والأوطان وتمتد طوابير المهجرين لتصل ما بين كوسوفا وألبانيا، وكوسوفا ومقدونيا.. ومع كل يوم تزداد المأساة تعقيدًا، والأحوال المعيشية في الخيام والملاجئ التي لا يصلح بعضها لسكنى الحيوان فضلًا عن الإنسان - تدهورًا بما يبعث على الرثاء والشفقة على الإنسان والإنسانية المعذبة. ولا يزال حلف شمال الأطلسي «الناتو» الذي بدا الضربات الجوية ضد النظام العنصري في صربيا لا يزال مترددًا في حسم أمر الأزمة وإنهائها بالشكل الذي يردع المعتدي ويرد الحق للمعتدى عليه. 

فالناتو لا يرغب في دخول قواته البرية إلى كوسوفا خوفًا وإشفاقًا من وقوع ضحايا بين أبنائه. وهو في ضرباته على صربيا يتحاشى وقوع إصابات بين الأفراد؛ حتى أنه يحذر أحيانًا قبل وقوع الهجوم على بعض المواقع الصربية.

وينتظر الناتو لأجل غير معلوم استسلام الديكتاتور الصربي أو حدوث انشقاق ضده.

وحدهم المسلمون يقتلون ويذبحون ويشردون ويعانون ويعذبون.

وحدهم المسلمون.. يفقدون أوطانهم وتنتهك حرماتهم، وتغتصب حرائرهم. 

تمر الأيام.. وكل يوم يمضي ينتزع معه جزءًا من حلم العودة إلى الأرض.. الحلم الذي نخشى أن يتحول مع الأيام إلى سراب على الرغم من دخان القنابل والصواريخ، لينضم إلى أحلام أخرى لم تتحقق بعد في فلسطين وكشمير وبورما والبوسنة وغيرها. 

تمر الأيام وتزداد المسافات بعدًا بين الحلم والحقيقة خاصة مع نقل اللاجئين إلى مناطق بعيدة عن الحدود التي يجدد النظر عبرها الحنين إلى الوطن، وقد بدأت مشروعات التوطين في الظهور، وقد بدأ بناء المساكن للاجئين في ألبانيا وتوطين آخرين في دول أوروبا وأمريكا وغيرهما.

هل كانت ضربات الناتو تقصد حقًّا تهجير المسلمين عن ديارهم؟ هل ضرب الناتو ضربة مزدوجة، فحطم الآلة العسكرية لصربيا وهجر المسلمين عن وطنهم؟ وهل ننتظر حتى يأتي سفاح صربيا بالمهجرين الصرب في كرواتيا والبوسنة وغيرهما ليستوطنوا الإقليم؟

وإذا كان حلفاء الأطلسي لن يدفعوا بفلذات أكبادهم من أجل حفنة من المسلمين. كما قال بعض المعلقين الغربيين. فمن يتولى مهمة مقاومة الاعتداء الصربي؟

من الطبيعي أن يكون أهل كوسوفا أول من يتصدى لهذه المهمة، وبخاصة أن جيش تحرير كوسوفا موجود وله كوادره، ويزداد يومًا بعد يوم عدد المتطوعين في صفوفه من مسلمي كوسوفا المهجرين في أوروبا وأمريكا، صحيح أن جيش تحرير كوسوفا خسر معركة غير متكافئة مع الصرب في بداية الأحداث، ولكن ذلك كان لأسباب لا يتحملها هو بقدر ما يتحملها المجتمع الدولي، وعلى الأخص حلف الأطلسي الذي لم يقدم له الدعم المادي والسلاح الذي يخوض به معركته، فالناتو يرفض تسليح جيش تحرير كوسوفا، ويرفض السماح له بشراء السلاح ويرفض عبر الضغط على الدول المجاورة السماح له بنقل القليل مما لدى بعض أفراده خارج كوسوفا من السلاح إلى داخل كوسوفا. 

وإذا كان أبناء الإقليم مستعدين للتضحية وهم كذلك، وهناك عشرات الألوف يرغبون في خوض المعارك ضد الجيش الصربي، فلماذا لا تتركهم أوروبا ويتركهم الناتو يخوضون المعارك البرية ولماذا يفرضون عليهم الحصار التسليحي؟ إن كل يوم يمر يتآكل معه جزء من مصداقية الغرب التي ضاعت مرات عديدة نتيجة الانحياز ضد قضايا المسلمين، ولن تشفع الضربات الجوية للغرب ما لم تنته مأساة شعب كوسوفا، فالضربات الجوية لن تعيد. على ما يبدو - الشعب المشرد إلى وطنه، ولن تثني جزار الصرب عن مخططاته، ونخشى أن يختتم القرن العشرون أيامه بمأساة لاجئين جديدة، وألا نحمل عن تلك الأيام العصيبة سوى الذكرى - الذكرى الأليمة وحدها، فيما يكون الغرب قد تمكن من تحقيق أهدافه في منطقة البلقان، واستراح من مشكلة مزمنة فيه، واستعد لتطبيق خطته في تصفية ما تبقى من جيوب للمسلمين في الجبل الأسود، والسنجق وكرواتيا.. ليستدير بعد ذلك إلى ألبانيا وغيرها. 

وهكذا تدار قضايا المسلمين في غيبة أهلها، لقد تداولت وسائل الإعلام الحديث عن مشروع قوة إسلامية للتدخل لحماية المسلمين، ونأمل أن تتمكن منظمة المؤتمر الإسلامي من وضع مشروع قوة ردع إسلامية تحفظ حقوق المسلمين وأرواحهم وأعراضهم وأوطانهم قبل أن تذروهم الرياح، ويصبحوا أثرًا بعد عين. إن حقوقنا مهدرة ضائعة ما لم تكن هناك قوة تحميها، فيكفينا ما ضاع من الحقوق، ولتستدرك الحكومات والشعوب الإسلامية الأمر لتحافظ على ما تبقى لها من نصيب على سطح المعمورة.

الرابط المختصر :