العنوان أطفال فلسطين بين أنياب شارون- محنة الأسيرات الفلسطينيات
الكاتب رامي خريس
تاريخ النشر الجمعة 06-أغسطس-2004
مشاهدات 110
نشر في العدد 1612
نشر في الصفحة 16
الجمعة 06-أغسطس-2004
وماذا جرى لـ ٢٥٠٠ طفل أسير؟
ماذا جرى لـ ٤٠٠ أسيرة فلسطينية داخل سجون شارون؟
وماذا حدث لـ ٢٥٠٠ طفل تم إلقاءهم خلف القضبان منذ اندلاع انتفاضة الأقصى؟
تنكيل وممارسات وحشية وإجبار على التعري بالكامل!!
محنة نساء وأطفال فلسطين خلف القضبان الجهنمية تبدأ منذ لحظات الاعتقال وحتى الاستقرار في الزنازين الانفرادية.. فماذا يجري؟
هذه صور لعملية اعتقال طفلتين تم اختطافهما وسط صراخ الأمهات.
وتلك صورة أخرى من داخل سجون النساء والأطفال..
الأسيرتان الطفلتان ذواتا اهتمامات رياضية وثقافية إحداها تقود منتخب مدرستها لكرة السلة والأخرى تطمح لإكمال دراستها العليا.
مجد سالم.. ألقوا القبض عليها بعد أن حولوا المنطقة إلى ثكنة عسكرية
أسيل الهندي.. ضربوا أمها واعتقلوها مع والدها حافية القدمين
٩٥ أسيرة يستغثن: وا .. معتصماه و ٨٠٪ من أطفال السجناء تعرضوا للسحل والسجن الانفرادي والحرمان من النوم
الطفلة أسيل الهندي
منزل والد الطفلة أسيل الهندي (الطالبة في الصف التاسع من مدرسة الفاطمية الأساسية) وأخرجت إلى الشارع بملابس النوم، حافية القدمين وقد توسلت إليهم بالسماح لها بارتداء ملابس وحذاء ولكن دون جدوى.
المحتلون الهمجيون بدأوا بالاستجواب مع الصراخ والضرب على كتف الأم وظهرها بالبندقية والصراخ بها، ولم يتركوا لها مجالًا للإجابة عن أسئلة موجهة إلى الأطفال الذين لم يتمكنوا من التنفس لفرط الرعب والخوف - أكبرهم أقل من ١٤ عامًا.
أخرجت تلك القوات جميع أفراد الأسرة إلى الشارع، وتفحصت هوية الوالد وأخذت بالتساؤل عن أسماء الأبناء حتى وصلت إلى الطفلة أسيل وعرفوا أن سنها ١٤ عامًا ونصف العام، ورغم صغر سنها أجبرتها قوات الاحتلال على الصعود إلى الجيب العسكري كما أجبرت والدها على الصعود إلى نفس الجيب....
صرخت الأم.. اتركوها لتلبس حذاءها وحجابها وملابسها (حيث كانت بملابس النوم). لكن لا مجيب !!
الطفلة أسيل تعتبر من الأوائل في صفها الدراسي وتحب القراءة ولديها اهتمامات بمواضيع الكمبيوتر حسب والدتها، ومن أمنياتها السفر لإكمال دراستها العليا.
الطفلة مجد الكخن
في نفس الليلة وبذات القسوة اتجهت قوات الاحتلال بتعزيزاتها العسكرية الرهيبة إلى حي رفيديا في محافظة نابلس واعتقلت زهرة أخرى من بين ذويها، وهي الطفلة مجد ناصر سالم الكفن مواليد السابع من أبريل ۱۹۸۹ فبعد منتصف الليل قامت الجيبات العسكرية بإنزال الجنود في المنطقة وحاصروا المنزل وانتشر الجنود في كل مكان بالحي، وبعد نصف ساعة طرق باب عائلة الكخن وطلبوا من الجميع النزول إلى الشارع وتم التدقيق في هويات أفراد العائلة والتعرف عليهم بأسلوب همجي رافقه صراخ وتساؤل حاد عن مجد، وبيد قائد تلك القوات ورقة اشتملت على العديد من الأسماء.
وقاموا باعتقال الطفلة التي تبلغ من العمر ١٥ عامًا، وطلبوا منها ومن أبيها مرافقتهم واقتادوهما إلى الجيب العسكري وسارت قافلات الجيش متجهة نحو الجهة الغربية للمدينة.
يذكر أن الطفلة الكخن تعتبر من الأوائل والمتفوقات في مدرستها، وتقود فريق كرة السلة فيها، وذات اهتمامات فنية وثقافية ورياضية، وأكدت أسرتها أنها لا تهتم بالمواضيع السياسية وتحب السلام والمحبة ولإيمانها بذلك كانت تستعد للانضمام إلى مؤسسة بذور السلام الأمريكية.
بعد ٢٤ ساعة من إخضاع الوالدين للتحقيق في معسكر حواره أطلق سراحهما لاحقًا فيما تم ترحيل الفتاتين إلى سجن الرملة في داخل مناطق الـ ٤٨ وذلك حسب مكتب الشكاوى بالقدس.
الأسيرات الفلسطينيات
من ناحية أخرى كشفت جمعية الأسرى والمحررين الفلسطينيين ( حسام): إن هناك ٩٥ أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال، بينهن ۱۷ أمًا ورضيعان مشيرة إلى أن أكثر من ٤٠٠ أسيرة اعتقلن منذ بداية انتفاضة الأقصى وتعرضن لممارسات وحشية وقمعية من قبيل التنكيل والضرب والرش بالغاز، وعقوبات قاسية، كالعزل الانفرادي، وحرمانهن من الزيارات، وإجبارهن على التعري بالكامل بحجة التفتيش الجسدي.
الأطفال المعتقلون: وفي سياق متصل، قال التقرير الذي صدر حديثًا عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين إن سلطات الاحتلال اعتقلت أكثر من ٢٥٠٠ طفل فلسطيني تقل أعمارهم عن ١٨ عامًا منذ بداية انتفاضة الأقصى الحالية، وأنها تنتهك حقوق الإنسان والاتفاقات الدولية الخاصة بحماية الأطفال في أثناء الحرب، خصوصًا أن إحصاءات الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فرع فلسطين، تشير إلى أن ٨٠٪ من الأطفال الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم تعرضوا للتعذيب، كالضرب والحرمان من الطعام والنوم، والسحل، والرش بالماء والشتائم، والتهديدات المختلفة والعزل في زنازين انفرادية.
كما أشار التقرير إلى أن الأطفال يمنعون أثناء فترة التحقيق من الاتصال بذويهم أو من الاتصال بمحاميهم، كما يصعب تحديد أماكن احتجاز عدد من الأطفال.
وتظهر إحصاءات الوزارة أن ١١٪ من الأطفال المحررين يعانون من مشكلات جسدية ونفسية، وهم بحاجة إلى علاج طبي وتدخل نفسي، كما يعانون من الخوف والقلق والتوتر، وعدم القدرة على ضبط الانفعال، وعدم التركيز.
وبالنظر إلى أعمار الأطفال الفلسطينيين، يتضح أن نسبة الأطفال المعتقلين في الفئة العمرية من ١٦ - ١٧ عامًا، تبلغ ٤١٪ من مجموع الأطفال المعتقلين، وهذا يعني أنه بالإضافة إلى حرمانهم من حريتهم، فإن فرص عودتهم إلى الدراسة تتضاءل.
وقالت الوزارة: إن معظم حالات اعتقال الأطفال تمت من المنازل ليلًا في ظروف مرعبة ومخيفة، وأنها تتم دون اتخاذ إجراءات قانونية وقضائية، وأن الأطفال يحاكمون أمام محاكم عسكرية غير مختصة، ويحتجزون في أماكن لا يتوافر فيها الحد الأدنى من المعايير الدولية ذات الصلة، وقال التقرير: إن ۲۱ طفلًا أسيرًا مرضى، وهم يعانون من الروماتيزم، وضيق التنفس، وكسور، وحساسية في الجلد، وآلام في المعدة، وأعصاب، وسرطان، وغيرها.
وذكر التقرير أن قوات الاحتلال تحتجز الأطفال الأسرى في مراكز توقيف واعتقال وتحقيق غير آدمية داخل إسرائيل، حيث تنتشر الحشرات والأمراض الجلدية والمعدية، وسوء التغذية، ونقص الطعام، والإهمال الطبي، ونقص الملابس والغذاء والدواء.