العنوان تحذيرات من «الأونروا» و«اليونيسيف»: أطفال غزة يفتقدون الدفء والنور.. والوضع الإنساني سيظل «حرجًا»
الكاتب ميرفت عوف
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2008
مشاهدات 71
نشر في العدد 1788
نشر في الصفحة 14
السبت 09-فبراير-2008
رغم ما أكده رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية مؤخرًا بقوله: «الأوضاع في قطاع غزة غير قابلة للعودة إلى مرحلة ما قبل هدم الجدار الحدودي تحت أي ظرف»، وهو أيضًا ما يصر عليه كل غزاوي يعيش منذ شهور عدة في حصار مشدد، إلا أن واقع الحال على أرض القطاع بعد الانفراج الإنساني والاقتصادي المحدود الذي أحدثه فتح الحدود مع مصر ما زال يعكس مشاهد أليمة للحصار.
فالأخبار مازالت تتوارد عن التحاق هذا المريض أو ذاك بركب الشهداء المرضى، ومسؤولو الصحة والمؤسسات الإنسانية المحلية والدولية يواصلون استغاثاتهم؛ لأن الوضع «حرج» لأهالي قطاع غزة الذين يعيشون في ظلام وبرد، مع تواصل إغلاق المعابر أمام مرضاهم واحتياجاتهم الأساسية.
كما أن فتح الحدود مع مصر لم يفتح المستشفيات المصرية أمام مرضى قطاع غزة، ووزارة الصحة الفلسطينية تواصل استغاثتها بأخطار تداعيات استمرار الحصار بإعلانها أسماء ضحايا جدد من المرضى الذين وصل تعدادهم إلى تسعين ضحية معظمهم من النساء والأطفال.
الضحايا في تزايد
خالد راضي مسؤول العلاقات العامة بوزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة أكد أن ما تم الكشف عنه إعلاميًّا من ضحايا الحصار لا يمكن أن يقارن بما سيتم الإعلان عنه قريبًا إذا ما استمر الحصار المتواصل الذي يهدد حياة المئات من المواطنين، وأشار في تصريحات صحفية إلى التزايد المستمر في أعداد المرضى ممن هم في أمس الحاجة إلى تلقي العلاج في مستشفيات الخارج، وذلك لنقص الإمكانات المتوفرة في مستشفيات القطاع، وخاصة لأمراض السرطان والكلى، والذين وصل عددهم إلى ما يقارب ١٥٠٠ مريض، بينهم حوالي ٤٥٠ مصابًا بمرض السرطان، موضحًا أن المساعدات التي دخلت عبر الحدود المصرية الفلسطينية لم تكن بالكمية المطلوبة.
وأوضح « د. صبحي سكيك» بقسم الجراحة في مستشفى دار الشفاء أنهم اضطروا لوقف العمليات الجراحية أكثر من مرة في الفترة الأخيرة.
ويضيف قائلًا: «الحالات الروتينية نحاول الحد منها لسببين، أولهما: المحافظة على المخزون الموجود من الأدوية لإعطائها إلى مرضى آخرين يحتاجونها في وقت فوري، بالإضافة إلى تجنب استهلاكه في فترة وجيزة جدًّا.. والسبب الثاني: الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال على القطاع لنتمكن من مواجهة النقص سواء في الخيوط أو الأدوية أو المعدات والأجهزة الضرورية للعمليات أو غرف العناية المكثفة، ولذلك نحاول الحد من الحالات الروتينية وتوفيرها للحالات الطارئة».
الأرصاد.. أرقام أم آلام؟!
باتت الحياة صعبة في المخيم والمدينة والقرية بسبب انعدام وصول الكهرباء إلى المنازل في كثير من الأوقات.
«أم شادي» واحدة من نساء مخيم الشاطئ تحدثت إلينا عن معاناتها من جراء فصل التيار الكهربائي، فقالت: «منذ أسبوع لم أغسل أيًّا من ملابس أبنائي، وأنا معتادة على الغسيل يومًا بعد يوم والسبب عدم وصول الكهرباء إلى المنزل، حتى في تلك الفترات القليلة التي تأتي فيها الكهرباء تنقطع المياه بسبب الإقبال الشديد عليها».. وأضافت: «نحن نعيش في مأساة وفي صراع لا يتوقف مع الكهرباء، وإذا تمكنت من الخبز باستخدام حلة الكهرباء فهذا انتصار كبير لي، لا تتخيلي كم أكون مرعوبة من فصل تيار الكهرباء وعدم انتهائي من الخبز».
تتحدث الأرصاد الجوية عن البرد والشتاء بالأرقام، لكن أهالي قطاع غزة يتحدثون عنه بالآلام، فلا فرصة أمامهم للتغلب على قسوته إلا بالملابس والأغطية و«الكانون»، حتى إن وجود ماء ساخن في السخان الكهربائي فرصة بمثابة «الكنز» لأغلبهم.. تقول أم شادي: «السخان الكهربائي لا يكاد يعمل لدينا، أما ماء الصنبور فهو يشرف على التجمد، وعندما يريد زوجي وأبنائي الوضوء مع العجز عن تحمل برودة الماء يلجأون إلى تسخين الماء على الغاز، وهذا يؤلمني جدًّا، ليس بخلًا ولكن لقلة الغاز الطبيعي، لقد قضينا عشرة أيام دون غاز مع منع وصول الوقود، ومن ثم انتظرنا في دور كبير عند التعبئة».
نفاد السلع الأساسية
وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» قالت: «إن الوضع الإنساني في قطاع غزة سيظل حرجًا للغاية رغم الوعود «الإسرائيلية» بتخفيف الحصار المفروض على القطاع، وفتح الحدود مع مصر لتلبية احتياجات السكان الأساسية».
«ماتيوس بروشارد» المتحدث الرسمي باسم الوكالة قال في جنيف: «إن الأوضاع الإنسانية في غزة معرضة للتفاقم أيضًا بسبب موجة البرد المتوقعة والتي بدأت آثارها في الأيام الأخيرة، مع الوضع في الاعتبار أن احتياجات القطاع من الكهرباء ما زالت لا تزيد على الثلاثة أرباع»، مشيرًا إلى أنه في ظل بدء نفاد السلع الأساسية التي يتزود بها سكان غزة ممن دخلوا إلى الأراضي المصرية، فإن الوكالة لم تستطع خلال الأيام العشرة الأخيرة سوى إدخال ۲۸ شاحنة فقط من الشاحنات التي تحمل الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع، في الوقت الذي ما زالت ١٦٤ شاحنة أخرى تنتظر الضوء الأخضر من «الإسرائيليين» للعبور.
منظمة الأمم المتحدة الرعاية الطفولة والأمومة «اليونيسيف» شددت على أن نحو ۲۰۰ ألف طفل في غزة استأنفوا دراستهم وهم محرومون من التدفئة والكهرباء بسبب الحصار الذي تفرضه «إسرائيل» على قطاع غزة، وقالت المتحدثة باسم «اليونيسيف» في جنيف «فيرونيك تافو»: إن ٥٦% من سكان غزة دون الثامنة عشرة يدفعون ثمن القيود، سواء من حيث التغذية والوقود أو الأدوات المدرسية.
وعلى خط موازٍ أعلنت «الأونروا» أن تلاميذ غزة سيحرمون من «القرطاسية» طيلة 45 يومًا بسبب التأخير في إصدار الإذن «الإسرائيلي» للتزود بالورق.