; أطفال حرموا من الدفء العائلي | مجلة المجتمع

العنوان أطفال حرموا من الدفء العائلي

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003

مشاهدات 1

نشر في العدد 1556

نشر في الصفحة 61

السبت 14-يونيو-2003

أطفال حرموا من الدفء العائلي

بيع واستغلال جنسي ووسيلة لترويج المخدرات

عبد الباقي خليفة

abdulbakihalifa@hotmail.com

يباع الأطفال في بعض الدول الإفريقية لاستخدامهم في المصانع والمزارع أو كخدم لأرباب الأموال والجاه وأغلبهم يعمل لمدة ١٤ ساعة يوميًا مقابل الطعام والسكن وملابس بالية. ويقدر عدد الأطفال الذين يعانون ظروفًا قاسية وهم دون سن الثانية عشرة في العالم بـ ٢٤٦ مليون نسمة.

وتقول منظمة الأيدي الممدودة المهتمة بقضية الأطفال القصر إن ميزانية ثلاثة أيام لنفقات التسلح لدولة غربية واحدة كافية لإنقاذ الأطفال وضمان التعليم لمدة عشر سنوات لكافة الأطفال المستغلين، بيد أن الحكومات الغربية لا تلتفت إلى ما تقاسيه البراعم المعذبة.

في أمريكا اللاتينية يعمل أطفال في سن العاشرة في صنع قوالب الطوب في ظروف صحية متردية، وينغمسون في المياه الملوثة التي تستخدم في صناعة طوب البناء طوال النهار. وفي رومانيا يسكن الأطفال في قنوات الصرف الصحي، ويبيعون أجسادهم أو المخدرات أو كليهما. أما في إيطاليا فهناك الآلاف من الأطفال المتسولين في الشوارع والمجندين لتوزيع المخدرات على المدمنين وفي إفريقيا وبعض الدول الآسيوية يقحم الأطفال في الحروب وهم دون سن البلوغ ويتعرضون لكل صنوف التعذيب والاعتداء كما يدخلون سن العمل مبكرًا وبأجور زهيدة لا تغطي تكاليف الطعام والشراب والسكن. وأثناء الحروب يتعرض الأطفال لعمليات ابتزاز وخداع حيث شهدت البوسنة ولا سيما العاصمة سراييفو ظهور مؤسسة تطلق على نفسها سفارة الأطفال يديرها أحد صرب البوسنة قامت بخداع الأهالي بطرحها فكرة إنقاذ أطفالهم من الحرب من خلال إرسالهم للخارج لتلقي الرعاية والعودة لبلادهم بعد ذلك، ولكن ما يزيد على ۳۰۰۰ طفل لا يزالون في عداد المفقودين تم بيعهم للعائلات الإيطالية الإسبانية التي ليس لديها أطفال كما وقع بعضهم في براثن الكنائس وانقطعت أخبارهم.

في البلاد العربية

وتبلغ هذه الحالات ذروتها في بعض الدول العربية ولا سيما في الأرياف حيث يضطر الأطفال لرعي الغنم أو الأبقار والعمل في الفلاحة دون أن تكون لهم فرصة لمراجعة دروسهم في

مشاهد من مآسي أبناء السياسيين المغيبين في السجون والمطاردين خارج الوطن

البيت في حالة تمكنوا من التسجيل في المدارس وغالبًا ما يؤثر ذلك على تحصيلهم الدراسي فيغادرون المدارس مبكرًا إذا ما كتب لهم دخولها في السن القانونية. ويقدر عدد الأميين في بعض البلاد العربية بـ ٧٠% من تعداد السكان وغالبًا ما يفضل الأهالي الفقراء إقحام أطفالهم في سوق العمل بأسعار زهيدة على إدخالهم للمدارس، وتساهم تكاليف الدراسة في هذه التوجهات لدى الطبقات الفقيرة، إضافة إلى أن كثيرًا من المناطق الصحراوية والنائية لا توجد بها مدارس، مما يضطر الكثير من الأطفال لقطع مسافات تصل ما بين ۱۰ إلى ۲۰ كيلومترًا للوصول لأقرب مدرسة.

وفي بعض المناطق الريفية من العالم العربي لا يجد الأطفال متسعًا من الوقت لمراجعة دروسهم في البيت فهم مستنفرون للعمل في الحقول والرعي بعد عودتهم من الدراسة لاعتقاد بعض الأهالي أن الدراسة تنتهي بمجرد خروج الطلبة من الصف. وإذا كان الفقر والجهل وراء أكثر قضايا الأطفال مأساوية في آسيا وإفريقيا، فإن التمزق الأسري، وأطفال العلاقات العابرة في الغرب وراء مأساة آلاف الأطفال في الملاجئ والشوارع، مما غذى عمليات السرقة والجريمة وانتشار المخدرات، والشذوذ الجنسي والأمراض التناسلية والإيدز. ولم تجد بعض الحكومات الغربية بدًا من التفكير في رعاية المدمنين من الأطفال والشباب بتوفير المخدرات لهم بشكل جماعي تحت إشراف الشرطة بعد عجزها عن مقاومة طوفان المتعاطين ومروجي المخدرات من أبناء الشوارع الذين وجدت المافيا فيهم ضالتها لترويج سمومها المختلفة.

ضحايا من نوع آخر

مأساة الأطفال لا تطال من ولدوا في بيئة اجتماعية معينة، أو مكان جغرافي ما، وإنما تشمل أطفال السياسيين الذين يعيشون في دول تحكمها أنظمة استبدادية، حيث يحرم الأطفال من رعاية والدهم الذي أدخل السجن أو اضطر للهجرة لأنه يعارض هذا النظام السياسي أو ذاك.

وقد حرم الكثير من الأبناء الذين ولدوا في مجتمعات يحكمها الاستبداد من رؤية والديهم الموجودين وراء القضبان أو وراء البحار وليس الدفء الأبوي الشيء الوحيد الذي حرموا منه فهناك أيضًا فقدان الرعاية التعليمية والتربوية وما يحتاجه الطفل في حياته الإنسانية حيث حرم الكثير من الأطفال من العيش بأمان والعيش الطبيعي كبقية البشر، ونالهم من الهلع والفزع على يد زوار الليل الكثير قبل وبعد فقدهم لواليدهم بسبب من يدعي أنه يحترم حقوق الطفل، ووقع على ذلك في وثائق الأمم المتحدة وإلى جانب تلك المعاناة يعاني أطفال أخرون من الحرمان لأن والدهم المغضوب عليه سياسيًا من قبل الاستبداد محروم من العمل بعد أن قضى في السجن بضع سنين على سنة يوسف -عليه السلام- وقصة التونسي الذي أخذ أطفاله للسوق لبيعهم تثير الشجون حيث لم يجد ما يقدمه لهم وما يسد به رمقه فأخذ أطفاله للسوق ونادى في الناس أنه يريد بيعهم لأنه لا يجد ما ينفقه عليهم. ولم تمهله الشرطة فأخذته للسجن مجددًا مثل هذه المآسي تكرر في مصر وسورية وليبيا وعدد من الدول العربية والإسلامية حيث كانت أجهزة الأمن والمخابرات تعد تقديم مساعدة لعائلة سجين إسلامي جريمة لا تغتفر عقابها السجن وخراب البيوت. وقال قائلهم دعوا نساءهم تجبر على الزنى من أجل أن تعيل أطفالها بل إن بعض الأجهزة عملت وتعمل على إفساد أبناء المعارضين السياسيين بشتى الطرق وبأكثرها خسة ونذالة ومن ذلك اغتصاب بعض الأطفال وتصويرهم وتهديدهم بإفشاء ذلك إن لم يعملوا لصالحها ويتجسسوا على والديهم. فإي جناية بحق الأطفال أكبر من ذلك وأي مأساة تفوق ما يتعرض له الأطفال وخاصة من هذا النوع.

 

الرابط المختصر :