; ليخلصهم من التشرد والاستغلال.. أطفال العالم في أشد الحاجة للإسلام | مجلة المجتمع

العنوان ليخلصهم من التشرد والاستغلال.. أطفال العالم في أشد الحاجة للإسلام

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 02-ديسمبر-2006

مشاهدات 70

نشر في العدد 1729

نشر في الصفحة 30

السبت 02-ديسمبر-2006

لماذا سمحت الحضارة المعاصرة لنفسها أن تعذب أبناءها؟ أو قل أبناءها الذين لا ترضى عنهم إما لفقرهم أو لونهم أو دينهم؟ 

أليس غريبا أن تلقي بالحبوب في البحر ولا تطعمها الجوعى بحجة استقرار الأسعار، أو تمنع عن المرضى منهم الدواء بحجة حق التصنيع.. أو تقطعهم إربًا بالصواريخ بحجة حفظ السلام!

أين ذلك من حضارة الإسلام التي عاش تحت ظلالها الناس وأطفالهم من كل لون وملة في سعادة وهناء، مهدت للأجيال الصغيرة أن يصيروا قادة كبارًا؟!

في تقريرها، «وضع الأطفال في العالم ٢٠٠٦: المقصون والمحجوبون»، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف[1] عن مئات الملايين من الأطفال الغائبين عن أنظار العالم نتيجة الإساءة والإهمال.

فبين براثن الفقر والإيدز والنزاعات المسلحة والحكومات المستكبرة والضعيفة وأزمة الأخلاق العالمية والتمييز العنصري، يعاني الأطفال من الإساءة والاستغلال، والحرمان من المدارس والرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى، بمعدلات مقلقة.

ويكفي أن نعرف أن مليار طفل يعانون من نقص التغذية والماء النقي والصرف الصحي والسكن والعناية الصحية والتعليم والمعرفة. 

ورغم الأموال الرهيبة التي تصرف على السلاح والفن والفضاء وأدوات التجميل، لايزال ۹۰۰ مليون شخص يعيشون في المناطق العشوائية، ويموت كل عام ١١ مليون طفل دون سن الخامسة: منهم ٢ مليون نتيجة عدم توافر التطعيم، ويحرم ١١٥ مليون طفل في سن المرحلة الابتدائية من التعليم، ويعيش ۱۲ مليون طفل بمرض الإيدز ويصاب بالمرض نفسه ۱۸۰۰ طفل يوميًّا.

تهميش اجتماعی

ورغم قتامة الصورة اللاإنسانية يأتي هذا التقرير المهم ليضع العالم وقادة نظامه الدولي أمام مسؤوليتهم الإنسانية، إزاء طفولة معذبة تواجه التشريد في الشوارع بهم والإتجار بهم كرقيق، يعيشون على مرأى الجميع لكنهم مستبعدون من الخدمات الأساسية والحماية.

إن التقرير هو تقييم شامل وصارخ عن أكثر أطفال العالم عرضة للأذى الذين تصعب حماية حقوقهم في التمتع بطفولة آمنة سليمة، فهم ينشؤون بعيدًا عن متناول حملات التنمية، وغالبًا ما يكونون غير مرئيين في جميع المجالات من النقاشات والتشريعات العامة إلى الإحصاءات ومواضيع الأخبار، وفي ضوء السياسات العدائية التي تتحكم في غالب مسارات العلاقات الدولية سيبقى ملايين الأطفال محاصرين ومنسيين، رغم العواقب الوخيمة التي تنتظرهم، ومن ثم تعرقل تطوير أممهم على المدى الطويل.

طفولة مشردة بين السجون والشوارع

مليار طفل يعانون من نقص التغذية والماء النقي والصرف الصحي والسكن والعناية الصحية والتعليم والمعرفة.

الإسلام حفظ للطفل حقوقه قبل أن يولد، فحث على حسن اختيار الزوج، وكفل له حق الرضاعة والرعاية لمدة عامين، وجعل تربيته واجبًا دينيًّا.

وفي المنطقة العربية تبدو الصورة قائمة، حيث التفاوت في الدخل صارخ، خصوصًا عند مقارنة الدول الغنية بالنقط مع الدول الفقيرة والتي لديها كثافة سكانية كبيرة، حيث يعيش ما يزيد علي ٣٠٪ من السكان في الدول الأقل تطورًا في المنطقة بأقل من دولارين في اليوم.

ويشير التقرير إلى أصناف المعاناة التي قد يواجهها الأطفال في ضوء اختلالات الدخل والظروف الاقتصادية.. التي تؤثر سلبًا عليهم، منهم:

1- أطفال بلا هوية رسمية في كل عام، يبقى أكثر من نصف المواليد في العالم النامي (باستثناء الصين) بلا تسجيل، مما يحرم أكثر من ٥٠ مليون طفل من أحد حقوقهم الأساسية المستوحاة من الولادة، ألا وهو الاعتراف بهم كمواطنين، وليس هناك ما يضمن حصول هؤلاء الأطفال على تعليم ورعاية صحية جيدة وغيرها من الخدمات الأساسية التي تؤثر على طفولتهم ومستقبلهم.

2- أطفال بلا رعاية أبوية ينشأ ملايين الأيتام وأطفال الشوارع والأطفال المحتجزين محرومين من حنان وحماية الأبوين أو من دون أجواء أسرية، وغالبًا لا يلقى الأطفال – الذين يعيشون تحت هذه الظروف – معاملة تليق بسنهم، حيث يعاني١٤٣ مليون طفل في العالم، ما نسبته (1 منكل ۱۳ طفلًا) غياب أحد الوالدين على الأقل، كما أن نحو ١٣ مليون طفل يتيم تحت سن ١٥ سنة نتيجة موت أحد الأبوين أو كليهما بسبب مرض الإيدز.

وعلى الصعيد العالمي، يقضي عشرات الملايين من الأطفال جزءًا كبيرًا من حياتهم في الشوارع، حيث يتعرضون لكافة أشكال الإساءة والاستغلال، ويعيش أكثر من مليون طفل في الاحتجاز حيث تنتظر الأغلبية العظمى منهم محاكمات على جرائم صغری ويعاني العديد منهم الإهمال والعنف الجسدي والنفسي.

3- أطفال في أدوار كهول: ويشير التقرير إلى أن الأطفال الذين يجبرون على القيام بأدوار الكبار في وقت مبكر، يفقدون مراحل ضرورية من نموهم، فيعمل مئات الآلاف من الأطفال في النزاعات المسلحة كمحاربين أو طهاة أو عبيد للجنس لدى الجماعات المسلحة، وفي حالات عديدة، يخطفون عنوة. كما أن نحو ٢٤٦ مليون طفل تتراوح أعمارهم ما بين ٥ - ١٧ عامًا، منهم ۷۳ مليون دون سن العاشرة، ضمنهم ١٧١ مليونًا طفل يعملون في ظروف محفوفة بالخطر وبين آلات خطيرة بما في ذلك المصانع والمناجم والزراعة.

4- الأطفال المستغلون: يعتبر الأطفال الذين يقعون ضحايا للاستغلال ويحرمون من المدارس والخدمات الأساسية على أيدي مستغليهم من أكثر الأطفال غيابًا عن الأعين، ومن المستحيل معرفة شيء عن حياتهم أو تقدير أعدادهم.

وذكر التقرير أن نحو 8,4 ملايين طفل يعملون في أسوا أشكال عمل الأطفال، بما في ذلك البغاء والعبودية، حيث يستغل الأطفال في ظروف شبيهة للعبودية لتسديد دين ما، ويستغل نحو مليوني طفل في تجارة الجنس، حيث يتعرضون باستمرار للعنف الجنسي والبدني.

ويتم تهريب ما يقدر بملايين الأطفال إلى العوالم السرية وغير المشروعة سنويًا، حيث يجبرون على ممارسة أعمال خطيرة ومهينة بما في ذلك البغاء. 

كما أن التمييز – بناء على الجنس أو العرق أو الإعاقة – يعتبر من العوامل المؤدية لاستعباد الأطفال، وهناك ما يقدر بنحو ١٥٠ مليون طفل معاق في أنحاء العالم. ونتيجة التمييز الروتيني يفتقر العديد منهم إلى فرص التعليم والرعاية الصحية والدعم التربوي.

تكريم الإسلام للأطفال 

وبمقارنة تلك الحالة المزرية التي أفرزتها الحضارة الحديثة، مع ما جاء به الإسلام وطبقه المسلمون الأوائل، يتضح حجم المأساة التي يعايشها أطفال اليوم، حيث يولد ٢٦٠ طفلًا في العالم كل دقيقة منهم 65 طفلًا مسلمًا[2]، ويوجد في العالم حاليا ٢,٣ مليار طفل يعيش أكثر من ربعهم في العالم الإسلامي.

وتفرض التحديات – التي يواجهها الأطفال في العالم الإسلامي – توفير مرجع جديد يساعد على ضمان فهم أفضل للقيمة الجوهرية التي يمنحها الإسلام للأطفال.

وفي هذا الإطار، أصدرت جامعة الأزهر بالتعاون مع اليونيسف كتاب: الأطفال في الإسلام رعايتهم وحمايتهم ونموهم[3].

أكد الكتاب القيمة الكبرى التي أعطاها الإسلام للطفولة، وجعلها أساس المجتمع السوي، فحض على الزواج وعلى حسن اختيار كل من الزوجين للآخر: لما في ذلك من أثر في حسن العشرة والنشأة الكريمة للأطفال.

حقوق الطفل في الإسلام

كما حفظ الإسلام للطفل حياته منذ تكونه جنينًا، وأولاه الرعاية صغيرًا، فكفل له حقه في الرضاع، والحضانة، وحفظ له حقوقه المادية والمعنوية، وحرم الاعتداء عليها، واعتبر الاعتداء على الطفل في عقيدته أو نفسه أو عرضه أو ماله أو عقله جريمة كبيرة، وحظر على الأبوين أن يهملا في تربيته.. ومن ذلك[4]:

1- حماية الجنين في رحم أمه من كل المؤثرات التي تلحق ضررا به أو بأمه – كالمسكرات والمخدرات – وحفظ للجنين حق الحياة من بدء تكونه فلا يعتدى عليه بالإجهاض أو بأي وجه من وجوه الإساءة التي تحدث التشوهات الخلقية أو العاهات. وتأمين حق الطفل في الرضاعة الطبيعية إلى حولين كاملين.

2- لكل طفل بعد الولادة حقوق مادية ومعنوية، ومن المادية حق الملكية والميراث والوصية والهبة والوقف ومن المعنوية الاسم الحسن والنسب والدين والانتماء لوطنه.

3- الأطفال اليتامى واللقطاء والمشردون وضحايا الحروب وغيرهم ممن ليس لهم عائل لهم جميع حقوق الطفل، ويقوم بها المجتمع والدولة.

4- للطفل حق في الحضانة والرعاية في جو نظيف كريم، والأم المؤهلة أولى بهذا الحق من غيرها، ثم بقية أقربائه على الترتيب المعروف شرعًا.

5- التربية القويمة والتنشئة الأخلاقية الحسنة والتعلم والتدريب واكتساب الخبرات والمهارات والحرف الجائزة شرعًا المؤهلة للطفل للاستقلال بنفسه واكتسابه رزقه بعد بلوغه، من أهم الحقوق التي ينبغي العناية بها، مع تخصيص الموهوبين منهم برعاية خاصة لتنمية طاقاتهم، وكل ذلك في إطار الشريعة الإسلامية.

6- يحظر الإسلام على الأبوين وغيرهما إهمال العناية بالأطفال: خشية التشرد والضياع، كما يحظر استغلالهم وتكليفهم بالأعمال التي تؤثر على طاقاتهمالجسدية والعقلية والنفسية.

 

([1]) www.unicef.org

([2]) www.prb.org

3)) الأطفال في الإسلام: رعايتهم وحمايتهم ونموهم. إصدار جامعة الأزهر واليونيسيف. دار الشروق 2005

([4]) مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي 2000م

الرابط المختصر :