; أطفالنا والحقيبة المدرسية | مجلة المجتمع

العنوان أطفالنا والحقيبة المدرسية

الكاتب ريما ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1992

مشاهدات 80

نشر في العدد 1027

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 01-ديسمبر-1992

في اجتماعه الأخير مع كبار مسؤولي وزارة التربية طرح وزير التربية عدة قضايا تنوي الوزارة إيجاد حلول لها، ومن ضمن تلك القضايا قضية الحقيبة المدرسية الثقيلة والتي أصبحت مصدر شكوى للآباء والأمهات والأطفال على السواء، وقد قامت مجلة المجتمع باستطلاع آراء بعض الأمهات والمدرسات خصوصا العاملات في المرحلة الابتدائية لاستطلاع رأيهن في هذه القضية.

تقول السيدة سعاد الراشد وهي ربة بيت وأم لثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية: ثقل الحقيبة المدرسية أصبح يشكل مصدر قلق وتذمر للعديد من الأمهات والأطفال على السواء، ولا أدري لماذا تصر الوزارة على أن يحمل الطفل ذو الست سنوات هذه الحقيبة الثقيلة أثناء ذهابه أو إيابه من المدرسة؟ وحبذا لو استفدنا من تجارب الغير في هذا المجال، فالطفل في المدارس الأوروبية على سبيل المثال لا يضطر لحمل هذه الحقيبة الثقيلة. وبالأخص في السنتين الأوليين من المرحلة الابتدائية، وحتى بالنسبة للواجب المنزلي فإنه يقوم بأدائه في أوراق مطبوعة تعطى له في المدرسة.. بعض المدارس لا تكتفي بما في الحقيبة من كتب ثقيلة فتسرف في طلباتها من المشتريات من الكشاكيل الضخمة، وبدلا من أن تسهم في حل المشكلة عن طريق طلب كراسات صغيرة نجدها تثقل على البيت والطالب بتكليفه بإحضار كشاكيل لأغلب المواد تقريبًا مما يزيد العبء ومن ثقل الحقيبة!

السيدة نجلاء العثمان حرم الدكتور زيدان المزيدي وهي ربة بيت تقول: في هذه القضية ابنتي الصغيرة كانت ولا تزال تشتكي من ثقل الحقيبة المدرسية حتى إنها راحت تشتكي من آلام في عنقها اضطرني لحمل الحقيبة بدلا منها أثناء توصيلي لها للمدرسة، ولما سألت زوجي وهو طبيب أطفال حول أثر هذه الحقيبة الثقيلة على صحة الطفل قال إنه لم يثبت علميا أن لها تأثيرًا على صحة الطفل، لكنني ما زلت أقول إنها ثقيلة جدًا بالنسبة للأطفال الصغار ممن هم في سن ابنتي.

أما السيدة بدرية الكندري فإنها تحكي لنا كيف أوجدت حلا مؤقتا لهذه المشكلة فتقول: ولدي حسن البالغ من العمر سبع سنوات نحيل جدا وصحته عليلة على الدوام، لذا صرت أكلف الخادمة بحمل الحقيبة له حتى باب المنزل كل يوم، وعند عودته يتركها عند الباب لتنزل الخادمة لإحضارها من جديد، البعض قد يرى في تصرفي هذا تدليلًا لطفلي، لكنني أرفض هذا الاتهام وأصر على أنني أفعل ذلك بدافع من حرصي على صحة ولدي الذي أرى أن وزنه يقل عن وزن الحقيبة التي يحملها.

بسؤال المدرسة نوال العثمان حول الاتهام الذي يوجه لبعض المدرسات من ناحية تكليف الطلبة بإحضار الكشاكيل ذات المائة والمائة والخمسين ورقة والتي تسبب ثقلا في الحقيبة أجابت أنا عن نفسي أتفهم ظروف الطالبة والبيت جيدا، فأنا أم كذلك، وبدوري أتذمر من كثرة الطلبات المدرسية من كشاكيل وغيرها، لذا فأنا لا ألزم الطلبة بإحضار نوعية معينة من الكراسات بل أترك لها حرية الاختيار، فالمهم المضمون وليس الشكليات.. المهم أن تفهم الطالبة المادة وتستوعبها جيدًا، وليس بالضرورة أن يكون ذلك من خلال كشكول ذي حجم معين، وأنا مع الأسف أقر أن بعض زميلاتي المدرسات لا يتفقن معي في الرأي حول هذه القضية، بل يتشددن في مطالبهن المادية مما يسبب عبئا على الطالبة، وهذا في رأيي: اهتمام شديد بالشكليات على حساب الاهتمام بأمور أكثر أهمية.

للجدات كذلك رأيهن الخاص في هذه القضية، تحدثنا السيدة مريم السلطان وهي في السبعين من العمر عن تجربتها في هذا المجال، فتقول: حفيدتي البالغة من العمر ستة أعوام تحمل كل يوم حقيبة ثقيلة وزنها أكبر من وزن حفيدتي النحيفة، لذا أصر كل صباح على أن أقوم بإيصال الحقيبة لها حتى باب المنزل رغم اعتراض ولدي (أبيها) على تصرفي، وأمها تتهمني بأنني أعمل على إفسادها، لكنني لا أبالي باحتجاجاتهما، والله يا ابنتي إن الحقيبة ثقيلة وأنا العجوز أتعب من حملها، فما بالك بطفلة صغيرة مثل حفيدتي، إنني من الحب والشفقة عليها أصر على إيصال الحقيبة لها حتى باب المنزل، ولو سمحوا لي بإيصالها حتى باب المدرسة لفعلت ذلك دون تردد، أنا لا أذكر أن أولادي في الماضي كانوا يحملون مثل هذه الحقائب الثقيلة، ولماذا أصبحت ثقيلة اليوم. لست أدرى؟!

 الناظرة «....» وهي ناظرة لإحدى المدارس الابتدائية في منطقة العاصمة سألناها حول رأيها في القضية، فرفضت الإدلاء بأي رأي إلا بتصريح خاص من الوزارة، ولما بينا لها أن الأمر لا يتطلب سوى أسطر قليلة تذكر لنا رأيها في القضية رفضت رفضا قاطعا التجاوب معنا مما جعلنا عاجزين عن إيجاد تفسير منطقي لتصرفها!

لقاؤنا الأخير كان مع السيدة هدى الشطي وهي مدرسة في إحدى المدارس الابتدائية تقول السيدة هدى: نعم. أعترف أن الحقيبة المدرسية ثقيلة، بل هي ثقيلة جدا في رأيي، ولكنها بحكم المنهج الموجود لابد أن تكون كذلك، فطالب المرحلة الابتدائية لابد وأن يحمل كتب المواد الأساسية في حقيبته كل يوم، هذا أمر واقع لا سبيل لتغييره، لكن بالإمكان إيجاد حل لهذه المشكلة، وذلك عن طريق تقسيم كتاب المادة الأساسية إلى ثلاثة أجزاء بحيث يضطر الطالب لحمل الجزء الأول منه فقط حتى ينتهي منه وهكذا نساهم نسبيًا في تقليل ثقل الحقيبة، كذلك نحتاج إلى تعاون البيت والمدرسة معا في هذه القضية فالملاحظ أن بعض المدرسات لا تكلف نفسها بإفهام الطالب نوعية الكراسات التي يحضرها معه فنراه يحضر خمسة كراريس للغة العربية مثلا معه كل يوم في حقيبته دون أن يحتاجها جميعا في نفس اليوم، أو أن المدرسة تغفل عن إخباره بما يحضره من كراس خاص بمادتها فنراه يضطر لإحضارها جميعًا حتى إذا ما فاجأته بطلب كراس ما أخرجه من حقيبته. هناك أمر آخر أود اقتراحه في هذه القضية وهي أن تقوم المدرسة بتوفير خزانة خاصة لكتب الطلاب وكراريسهم في كل فصل بحيث يترك الأطفال بعض الكراريس والكتب في هذه الخزانة ولا يضطرون لحملها كل يوم بدون داع أو ضرورة. 

هذا كان استطلاعًا سريعًا لآراء بعض الأمهات والمدرسات حول قضية ثقل الحقيبة المدرسية وكلنا أمل أن يأخذ مسؤولو وزارة التربية بعين الاعتبار الآراء التي طرحت وأن يفي لنا الوزير الجديد وعده بحل هذه المشكلة.

الرابط المختصر :