العنوان أطباؤنا وأدب الاستئذان
الكاتب سعاد الولايتي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1993
مشاهدات 56
نشر في العدد 1033
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 12-يناير-1993
أطباؤنا وأدب الاستئذان
يفاجأ المريض في مستشفياتنا العامة أو الخاصة بدخول الطبيب المفاجئ
لغرفته، دون أن يسبق دخوله طرق على الباب من باب احترام الخصوصية لهذا
المريض النائم في فراشه!
ولعمر الحق، لست أدري ما هو السر وراء عدم استئذان الطبيب، رجلًا
كان أو امرأةً، قبل دخوله على مرضاه؟ هل يعتقد الطبيب مثلًا أنه داخل لغرفة
خاصة به؟ أو هو يتجول في "الحرملك" الخاص به وحده؟ أم تُرى أن أمر
استئذانه هذا متعلق بالحالة المرضية للمريض، والذي قد يؤدي بالتالي إلى عدم شفائه؟
أو هو أمر متعلق بقوانين كلية الطب التي تحتم على الطبيب عدم الاستئذان قبل دخوله
على مرضاه؟
إن الاستئذان قبل الدخول لهو خُلُقٌ فاضل حثنا عليه ديننا
الحنيف. فالله تعالى من خلال آيات كتابه الكريم يحثنا على تلقينه لأبنائنا منذ
الصغر، ويحث الأبوين على تعليمه لطفلهما الصغير، فلا يدخل غرفة أبويه دون استئذان.
إن هذا الطبيب أو الطبيبة الداخل على مريضه أو مريضته يُستحب
له مثل هذا الاستئذان، وهو لا يتنافى مع المكانة العلمية التي حصل عليها، بل هو-
قبل غيره- واجب عليه أن يحرص على مثل ذلك الخُلُق العالي. فالمرء كلما زاد
علمه وكثرت شهاداته، ارتقى بأخلاقه وسمت مداركه، ولا ينقص من قدره إذا استأذن على
مريضه، بل على العكس من ذلك؛ فإن مثل ذلك الخُلُق يُديم له احترام مريضه
وتقديره له.
في الختام، ندعو أطباءنا الأفاضل إلى التحلي بأدب الاستئذان، فالمرء
بأخلاقه قبل أن يكون بعلمه.