; الأسرة.. عدد 680 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة.. عدد 680

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1984

مشاهدات 85

نشر في العدد 680

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 24-يوليو-1984

أضواء على الغيرة

«الحلقة الأولى»

الغيرة في سورة «يوسف» عليه السلام تتناول جوانب عديدة مختلفة، والغيرة بمعانيها وأبعادها ومراحلها المتعددة تحتاج إلى دراسة نفسية مستفيضة، وأقصى ما أوده في هذا البحث الموجز هو إجراء مسح سريع على أسباب الغيرة ومقوماتها ونتائجها، ومن ثم تسليط الأضواء على نقاط معينة فيها، وأخيرًا إصدار رأي عام عابر نابع من صميم الكتاب والسنة الكريمة.

‏فالغيرة موضوعها المحبوب بلا شك وهو هنا النبي الأب يعقوب- ‏عليه السلام- في هذه السورة نرى ‏كيف أن الغيرة كادت تؤدي بإخوة يرسف إلى قتله ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ (يوسف: 9)، وكيف أنهم باؤوا بالفشل؛ لأن المحبة لا تفرض بالغيرة، ولا تنزع قسرًا من قلب أحد.

والغيرة كلمة معبرة، نجدها في باب غير، وكأنما جاءت الغيرة من الغير والأغيار؛ فالغيرة لا تبصر نفسها، ولا تدرك عواقب تصرفاتها؛ فأقصى ما تصل إليه هو مراقبة الغير ومناظرة الغير ومنافسة الغير.

والغيرة أيضًا من التغيير، ذلك أنها تحدث تغييرًا في النفس لا ‏يمكن تجاهله، وإذا كانت المحبة مصدر سعادة؛ فإن الغيرة مصدر تعاسة وشقاوة، قد تؤدي بصاحبها إلى الظلم والظلمات إذا لم يمسك بزمام الأمور، ويسيطر على غيرته قبل أن تؤدي به إلى حيث لا نجاة له منها.

‏والغيرة شعور ملازم للحب، فلا تحدث غيرة إلا كان سببها حب، فالطفل يغار من أخيه؛ لأنه يحب أمه، ويجد في أخيه غريمًا جاء يشاركه في هذه المحبة.

ولكن الغيرة- على النقيض من الحب- شعور بغيض يحدث فجوة في القلب، يمكن أن تتسلل منها الأفكار السيئة، والوساوس المشككة، والكراهية المطبقة، لذلك يجب ألا تتسع هذه الفجوة حتى لا نسمح ‏بتسرب المشاعر النبيلة وتشتتها، وبالتالي استبدالها بغيوم معتمة، لها أثرها الضار في النفس.

‏وبقراءة الآية الكريمة ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ (يوسف: 8)، نجد أن المنافسة كانت على المحبة، ولم تكن على الجاه أو المركز أو المال، والمحبة شيء‏ معنوي، لكنه أثمن من المال والجاه والمركز؛ لأن المحبة هي ملكية القلب، والقلب أغلى ما في الإنسان.

وأن تملك قلوب الناس فذلك شيء جميل، ولكن أن تملك قلب من تحب فذلك أقصى درجات السعادة؛ لأنه حينذاك ترتاح النفس وتسكن وترضى.‏

ندى الرفاعي

 

مزمار الشيطان

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب: 36)، لقد قضى الله- عز وجل- ورسوله محمد- صلى الله عليه وسلم- بتحريم الغناء بآيات وأحاديث شريفة.

إن الغناء من أعظم دواعي إفساد القلوب، وإن محبته تطرد محبة القرآن من القلوب، وتثقل سماعه على النفوس، وإن أثقل سماع القرآن على النفس، وذهبت محبته من القلب، فلا تسأل عن إفساد القلب حينئذ.

فأما دلالة الكتاب على التحريم فهو في قوله تعالى في سورة لقمان: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (لقمان: 6)، قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- في قوله تعالى «لهو الحديث» والله إنه الغناء، ورددها ثلاثًا.

والآية الثانية: قوله تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ﴾ (الإسراء: 64) قال ابن عباس: والصوت هذا هو كل داع إلى معصية.

وقال ابن القيم رحمه الله: ومن المعلوم أن الغناء من أعظم دواعي العصية ولهذا فسر صوت الشيطان به٠‏

أما الآية الثالثة: فهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان: 72) قال مجاهد: «لا يشهدون الزور» أي لا يسمعون الغناء، وقال ابن القيم رحمه الله: «المعنى لا يحضرون مجالس الباطل، وإذا مروا بكل ما يلغي من قول وعمل أكرموا أنفسهم أن يقفوا عليه أو يميلوا إليه.. ويدخل في هذا أعياد المشركين كما فسرها به السلف، والغناء وأنواع الباطل كلها»، وفي الاستدلال على تحريم الغناء والمعازف من السنة النبوية المطهرة:

عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» (رواه البخاري)، والمراد بالحر: الزنا، والمراد، بالمعازف: آلات اللهو والطرب من عود وقيثار وغيره.. وإن دليل الحديث على الحرمة هو قوله «يستحلون».

عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء» فذكر منها: إذا اتخذت القينات والمعازف. والمراد بالقينات أي المغنيات.

وعن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: «الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع»، وقال ابن القيم رحمه الله: «ما اجتمع في قلب عبد محبة الغناء ومحبة القرآن إلا وطردت إحداهما الأخرى»، وقال ابن الجوزي: «اعلم أن سماع الغناء يجمع شيئين أحدهما أنه يلهي القلب عن التفكير في عظمة الله سبحانه وتعالى والقيام بطاعته، والثاني: أنه يميله إلى اللذات العاجلة»، ويهدم العقل والمروءة وينقص الحياء، ويضل عن سبيل الله، وهو من المنكر الذي يجب تقييده، ومن أسمائه مزمار الشيطان.

أم مصعب

ظاهرة غريبة

إهمال الوالدين لأبنائهم ظاهرة باتت محسوسة هذه الأيام، ويكفي أن نلقي نظرة عابرة على الشوارع والطرقات والساحات والأندية؛ لندرك كنه هذه الظاهرة البعيدة كل البعد عن مفهوم الإسلام في حثه على تربية الأولاد والإنفاق عليهم وتعليمهم وتهذيبهم، يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت»، ويقول في حديث آخر: «من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه فإذا بلغ فليزوجه فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثمًا فإثمه على أبيه»، وهذا دليل قاطع على تحريم إهمال الأولاد، والإمام ابن القيم يقول في كتابه تحفة المودود بأحكام المولود: «من أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى، فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه».

أم خالد

 

إحساس مؤمنة

ربي: عبدتك حق عبادة، وتفكرت بملكك، قرأت كتابك، سمعت نداءك، اتخذته نبراسي، وحملت لدعوة الإسلام اسمي سلاحًا، ألا إنها كلمة الله، علمت قلبي أن يجاهد لدعوة خير من الله– جل وعلا- حتى انهالت البشائر عليَّ بالإيمان، وما إن تمالكت نفسي، وجدت أغلى ما أتمناه بقلبي وروحي وعقلي، وأصبح كل شيء أحوز عليه من هذه الدنيا الفانية ألا إنه الإيمان، إيمان بربي ورسولي، ودعوة حق إن شاء الله.

معالي عبد الهادي

زينب الغزالي في مؤتمر إسلامي

القاهرة- خاص:

غادرت الداعية المجاهدة زينب الغزالي القاهرة في طريقها إلى أسبانيا لحضور المؤتمر الإسلامي الذي أقيم هناك في المدة من ‎١٠‏ إلى ‎١٤‏ يوليو الحالي.

تستمر الزيارة أسبوعين، تعود بعدها إلى القاهرة؛ لتقضي فترة ثم تسافر بعدها إلى تركيا بإذن الله.

الجدير بالذكر أن المجاهدة زينب الغزالي كانت قد حصلت على حكم لصالحها بإلغاء قرار وزير الداخلية بمنعها من السفر للخارج، إلا أن وزارة الداخلية قد رفعت عدة إشكالات قانونية لمنع تنفيذ الحكم، بحجة أن سفرها «يشكل خطرًا داهمًا يهدد أمن وسلامة المجتمع المصري في الداخل والخارج» !. ولكن الداعية الفاضلة سافرت في شتاء العام الماضي إلى أمريكا لحضور المؤتمر الإسلامي هناك رغم أنف الحكومة!

إليك يا أمي

لقد رأيت بعينيك الحنونتين جمال فلسطين..

أحسست بقلبك ينبض بدم الشهداء المسلمين..

آلمتني ابتسامتك وهي تتذكر صلاح الدين..

أماه...

نظرت إليّ نظرة لمست فيها الوداع..

كلا يا أمي.. لا ترحلي...

إنني ما زلت أذكر فيك وطني السليب..

أذكر فيك أبي الشهيد..

نظرت إليَّ نظرة الأم الرؤوم...

يا ابنتي إنني أكاد أختنق...

لا أستطيع العيش إلا على تراب القدس الشريف...

إنني راحلة... وضعنا الجهاد بين يديك...

أنت منجبة الأبطال... يا ابنتي...

فإني راحلة إلى سماء فلسطين راحلة..

أم ضرار

أختي المسلمة... إياك والغيبة

إن الأمة الإسلامية الآن هي أحوج ما تكون إلى توحيد طاقات أبنائها، وتجميع قلوبهم؛ ليكونوا على استعداد لحماية دينهم، وإن أكثر ما يضيع تلك الجهود، ويقلل من عزيمة العامل، هو كثرة الكلام؛ فقد أخبرنا الرسول- صلى الله عليه وسلم- أن كف اللسان هو ملاك الخير كله، وأن اللسان هو أخوف ما يخاف على المسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: «أربع لا يُصَبْنَ إلا بعجب: الصمت وهو أول العبادة، والتواضع، وذكر الله- عز وجل- وقلة الشيء» «رواه الحاكم»، وقال: صحيح الإسناد، وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن؟ الصمت وحسن الخلق» وقال أيضًا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا ليغنم، وليسكت عن شر فيسلم».

ولعل شر ما يتكلم به المرء هو الغيبة والنميمة، فعن ابن عباس- رَضِيَ الله عَنْهُ- عن النبي- صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «إن الربا نيف وسبعون بابًا، أهونهن بابًا من الربا مثل من أتى أمه في الإسلام، ودرهم من الربا أشد من خمس وثلاثين زنية، وأشد الربا وأربى الربا وأخبث الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته».

وقال صلى الله عليه وسلم: «الغيبة أشد من الزنا، قيل وكيف؟ قال: الرجل يزني، ثم يتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه».

فلا شك أن الغيبة وبال على صاحبها، ويؤيد ذلك أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- أمر الناس بصوم يوم، وألا يفطر أحد حتى يأذن له، فحين جاءه رجل يستأذنه في إفطار فتاتين ظلتا صائمتين، قال عليه الصلاة والسلام: «إنهما لم يصوما، وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس؟! اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين فليستقيئا»، فرجع إليهما فأخبرهما فاستقاءتا، فقاءت كل واحدة علقًا من دم، فرجع إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأخبره فقال: «والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار».

ويكفي المرء رادعًا عن الغيبة أن ‏يعلم عذاب الهمازين اللمازين، فهم يأكلون الجيف أي جثث الموتى، ويعلقون من أثدائهم جزاء ما حصدته ألسنتهم، وهم أيضًا يشربون شراب عرق أهل جهنم وعصارتهم، ويحبسون على قنطرة جهنم مدة طويلة، ويذيبهم الله في النار حتى يأتي أحدهم بنفاد ما قال واغتاب.

وليعلم المرء أن «من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أدركه إثمه في الدنيا والآخرة»، وليعلم أيضًا ما روي عن أبي هريرة- رَضِيَ الله عَنْهُ- قال: كنا عند النبي- صلى الله عليه وسلم- فقام رجل فقالوا: يا رسول الله، ما أعجز فلانًا!‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه».

فليعاهد كل مسلم نفسه ألا يتكلم فيما لا يعنيه، ولا يمنع ما لا يضره، وأن يعمل بصمت لعزة دين الله ونصرته، والحمد لله رب العالمين.

نجاح الزنكي

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 843

80

الثلاثاء 17-نوفمبر-1987

بريد القراء.. العدد  (843)

نشر في العدد 2074

73

الجمعة 01-أغسطس-2014

عالمية الأدب.. الأندلسي