; أضواء على التجنيد الإلزامي | مجلة المجتمع

العنوان أضواء على التجنيد الإلزامي

الكاتب عبد الله الجميعان

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1980

مشاهدات 60

نشر في العدد 467

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 29-يناير-1980

لا يزال الشباب ذخيرة الوطن، وعماد نهضته وسر قوته، وعدة الحاضر وأصل المستقبل، بما حباهم الله - تعالى - من صفات الشجاعة والقوة والعزم والتصميم والحماسة القوية، وقوة البأس والإيمان، كما قال إقبال في وصفهم ،عندما يضعون نهج حياتهم بأن 

دين الشباب الحر بأس وعزمة***وإعلان قول الحق والمنطق الجري

لذلك كله كان واجبًا على الدولة تجنيدهم عسكريًا وروحيًا، ووجب على الشباب الاستجابة الفورية لهذا النداء تلبية للواجب الملقى على عواتقهم. 

ولقد سارت الكويت - بحمد الله - في هذا المضمار، وبدأت بتجنيد شبابها التجنيد العسكري، لتصوغ منهم لبنة قوية تكمل صرح العزة والكرامة لدينها ووطنها، وهذا التجنيد موافق لوجهة النظر الإسلامية في إعداد القوة مصداقًا لقوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ (الأنفال:60) و«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»

 وهكذا كان جيل الإسلام الأول التعود على القتال والجهاد في سبيل الله وحده منذ الصغر، ولا يشك شاك في أهمية هذا التجنيد بالنسبة للشباب وبما يعود عليهم من فوائد جسدية وعقلية، ولكن هناك ملاحظات يجب أن تراعي في هذا التجنيد حتى يعود علينا بالثمرة المرجوة منه..هذه الملاحظات بدت لي وأنا في معمعة التجنيد:

أولًا: التعبئة الروحية بجانب التعبئة العسكرية: فالتربية العسكرية بحاجة قوية إلى التربية الروحية، وهما (معًا ضروريتان للأفراد والجماعات، وبخاصة قبيل المعارك والمشقات، ولقد يستهين قوم بهذه التعبئة الروحية، ولكن التجارب ما تزال إلى هذه اللحظة تنبئ بأن العقيدة هي السلاح الأول في المعركة وإن الأداة الحربية في يد الجندي خائر العقيدة لا تساوي شيئًا كثيرًا في ساعة الشدة).١) الظلال ٤٦٩/٤

لأن الذي لا يملك عقيدة سليمة يخشى العدو ويخاف على حياته، ولكن الذي يملك العقيدة القوية لا ينظر إلا إلى الشهادة والجنة، ولذلك وجب النظر جديا في إدخال التربية الروحية بجانب التربية العسكرية مثل: المحافظة على الصلوات في أوقاتها، عقد ندوات لتبيان الجهاد في الإسلام، لضرب الأمثلة الحية في تضحية الرعيل الإسلامي الأول، حتى يشب شبابنا على الإسلام القوي وعلى الجهاد في سبيل الله وحده.

ثانيًا: إعادة النظر جديًا في مجندي شهادات الدبلوم: فإنه من الإجحاف والظلم مساواة الدبلوم بالشهادة المتوسطة مثلًا أو بأقل منها، فعلى المسؤولين النظر في هذه الثغرة نظرة أخرى ليعطوا كل ذي حق حقه وينزلوا كل إنسان منزلته.

 ثالثا: أخذ الشباب هذه الأمور مأخذًا جديًا، فإنه يبدو من بعض الشباب الاستهتار واللامبالاة بهذا الأمر، وهذا مأخذ خطير جدًا على الشباب فإنهم لن يستفيدوا من التجنيد استفادة كلية، ولذلك وجب تبصير الشباب في هذا الأمر حتى يدركوا مرماه، ويعملوا وفق أوامره، وحتى يعطوا من أنفسهم للجهاد ويتركوا التميع والاستهتار، وليكونوا رجالًا صالحين للبناء والتعمير.

هذه بعض الملاحظات التي أرجو أن يأخذ فيها المسؤولون والله المسؤول وهو يعصمنا من الحروب والفتن بفضله ومنه.

الرابط المختصر :