; أضواء على مشكلة مسلمي تايلاند | مجلة المجتمع

العنوان أضواء على مشكلة مسلمي تايلاند

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1974

مشاهدات 80

نشر في العدد 208

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 09-يوليو-1974

أضواء على مشكلة مسلمي تايلاند الشعب الفطاني المسلم يطالب بالاستقلال كفاح موصول من أجل الحفاظ على الشخصية الإسلامية ١ – مقدمة حاولت الحكومة التايلاندية الظالمة بكل الوسائل الممكنة أن تمنع تسرب الأنباء عن حركة المقاومة الفطانية المسلمة خارج البلاد عن طريق الأخبار المحلية وبالرغم من ذلك كله فإن الأخبار تتري دائمًا على مسامع العالم خارج البلاد بشأن المعارك التي نشبت بين الفدائيين الفطانيين وبين قوات الحكومة المركزية من جهة أخرى. وثبت أن الحكومة التايلاندية لاحول لها ولا قوة إزاء مظالمها لشعب الفطاني المسلم كما ثبت للعائم أن الفطاني كانت دولة مستقلة ذات سيادة قبل أن تغتصبها الحكومة التايلاندية. الشعب الفطاني ينتمي إلى جنس واحد مع شعب إندونيسيا وماليزيا، ولكنهما قد استقلا عن الاستعمار الهولندي والبريطاني إلا أن الفطاني مازالت ترزح تحت نير الاستعمار التايلاندي المستبد حتى الآن. والقوات المسلحة الفطانية مازالت تقاوم وتقاتل بشراسة لتنال الاستقلال وتتفلت من قبضة الاستعمار البوذي. كذلك الإندونيسيون والماليزيون يؤيدون حقوق وكفاح شعب الفطاني كل التأييد على الرغم من أن هذا يعارض بسياسة حكومتها حفاظًا على مبدأ حسن الجوار بين الدول في المنطقة. وفي عام ۱۹۷۰ م قام طلبة ماليزيا بالمظاهرات الصاخبة وراء قيادة «الجمعية الوطنية للطلبة المسلمين الماليزيين. ضد رئيس وزراء تايلاند تانوم كيتيكا شورن الذي زار ماليزيا في ذلك الوقت كذلك حذرت منظمة «كامى» في إندونيسيا الحكومة التايلاندية من المعاملة الوحشية تجاه شعب الفطاني المسلم. ولقد اتبعت الحكومة التايلاندية سياسة التسييم «أي جعلهم بوذيين نسبة إلى سيام التي عرفت بها تايلاند قديمًا» ونجد تنفيذ هذه السياسة في منطقتي فتا لونج وترانج في شمال فطاني حيث مسخت المعالم الإسلامية فيهما. ولا شك أن هذه السياسة ستشق طريقها رويدًا رويدًا إذا لم يبادر الفطانيون بالمقاومة لهذه السياسة الظالمة. وقد قدمت هذه القضية إلى مؤتمر لوزراء الخارجية الإسلامية الذي عقد في شهر مارس في بني غازي سنة ۱۹۷۳ ونوقشت أيضًا في مؤتمر الشباب الإسلامي العالمي في طرابلس والذي عقد في يوليو عام ۱۹۷۳م وهذه القضية قد استرعت الاهتمام الدولي وبالأخص الدول العربية الشقيقة. ۲ -نظرة عامة عن فطاني: أ - الموقع كانت فطاني منذ القدم دولة مستقلة ذات سيادة تقع ما بين خطى العرض 6-10 شمالًا وتبلغ مساحتها ۱۲۰۰۰ ألف ميلا مربع، يحدها جنوبًا ماليزيا، وشمالًا تايلاند وشرقًا بحر الصين وغربًا بحر ادارمان الذي يتصل بالمحيط الهندي. ب – السكان: في القرن الرابع عشر للميلاد اعتنق شعب فطاني الدين الإسلامي وهو سليل شعب الملايو الأصيل مثل إندونيسيا وماليزيا، ويبلغ عدد سكان شعب الفطاني الآن ثلاثة ملايين نسمة أي بنسبة ٩٠٪ لسكان الفطاني في الأصل و۱۰ ٪ منه يمثلون الشعب التايلاندي والجنسيات الأخرى. ج ـ الاقتصاد: المحصولات الاقتصادية الأولية في فطانى هي المطاط والخشب والأرز والملح، والمعادن وجوز الهند. السمك والفاصولية الخضراء والذرة والذهب وكلها من أهم الصادرات في فطاني وبالأخص المطاط الذي يعتبر ثالث محصول من بين دول العالم المنتجة للمطاط فهي تصدر سنويًا 3۰٫۰۰۰ طن. د – المواصلات: ١ -السكك الحديدية: والتي أنشأتها بريطانيا في القرن التاسع عشر كهمزة وصل بين ماليزيا وفطاني وحتى الآن نجد السكك الحديدية تربط بين سونجاي كولق في فطاني وفادنج بسر في ماليزيا مارة ( هادیاي ) يوميًا كذلك نجد السكك السريعة يوميًا بين بانكوك العاصمة التايلاندية وسونجاي کولق. ومن سونجاي کولق إلى فينانج بماليزيا. ٢- طرق عمومية تتصل اتصالًا مباشرًا بين ماليزيا وفطانى فضلًا من أن هناك توجد الطرق تربط كل مدن فطاني بعضها البعض ٣- المطار: توجد في فطاني مطارات في سونكلا وأيضًا في هادياي التي أنهي بناؤها حديثًا في عام ۱۹۷۲م ٤- الميناء: ميناء فطاني صالح للاستعمال حتى يومنا هذا، ومعظم البضائع المصدرة إلى بانكوك والدول المجاورة كماليزيا كلها تأتي عن طريق ميناء فطاني، يستعمل الميناء كذلك لنقل الركاب وبالأخص الحجاج إلى بيت الله الحرام ونجد أيضًا القوارب المائية التي تربط بين المدن الداخلية لتسهيل نقل الركاب يوميًا من مدن إلى مدن أخرى. هـ - الثقافة: تعتبر الثقافة في فطاني كثقافة ماليزيا وإندونيسيا والتي تنتمي للثقافة الإسلامية و - التعليم: تعتبر الثقافة في فطاني كثقافة ماليزيا عام ١٩٤٠م كما كان متبعًا في جامعة الأزهر قديمًا والمسجد الحرام بمكة، وفي عام ١٩٤٠م. أخذت طريقة الدراسة تتحسن قليلا قليلًا عما كانت عليه من قبل متأثرة بأفكار ونظريات الشيخ محمد عبده الذي انتشرت دعوته في جميع أرجاء ماليزيا حتى فطاني. والمدارس الإسلامية في فطاني الآن بجملتها تقريبًا أربعمائة مدرسة حيث بلغ مجموع طلابها حوالي ٢٥٠٠٠ ألف طالب و في السنوات الأخيرة بلغ عدد الخريجين من الجامعات في داخل البلاد وخارجها عــــدة مئات. والجدير بالذكر أن مجموع الطلاب الفطانيين قد زاد أخيرًا بنسبة كبيرة في المرحلة العليا في ماليزيا وإندونيسيا والهند وباكستان ومصر وليبيا والسعودية وتونس والسودان والعراق والجزائر وسوريا والكويت والمغرب وبعض الدول الأوربية وقليل في أمريكا. وجملة القول فإن شعب فطاني قد التزم بطريق التقدم المستمر فهم يستطيعون الآن إتقان القراءة والكتابة بنسبة ٥٠% من السكان هذا بالإضافة إلى أن معظمهم يعرفون قراءة القرآن الكريم بنسبة ٩٥% ويتفقهون في دين الله الواحد الأحد. ٣ - لمحة مختصرة عن تاريخ فطاني ظهرت حقيقة دولة فطاني إلى حيز الوجود قبل وجود دولة ملقا «في ماليزيا حاليًا» ودولة ملقا بدأت عهدها منذ القرن الخامس عشر وشعب الفطاني يعتنق دين الإسلام منذ القرن الرابع عشر حيث انتشر الإسلام في فطاني عن طريق فاساي بإندونيسيا وبعرف الجميع أن الفطاني هي دولة مستقلة ذات سيادة وأرض خصبة تمتد من شبه جزيرة الملايو إلى الفطاني وهي مركز للتجارة لجميع شعوب العالم مثل العرب واليابان والصين والهند فيأتي التجار إليها لغرض التجارة وكانت في ذلك الوقت تابعة لحكم السلطان محمد شاه في عصره الذهبي. وقد جاء البرتغاليون كالشعب الأوروبي الأول إلى فطاني في عام ١٥١٦ ثم أعقبهم الهولنديون فالإنجليز فالإسبان ومن ذلك الوقت أصبحت فطاني ملتقى للعالم المتمدن ومركزًا هامًا للتجارة الدولية بين أوروبا وآسيا حتى سلطانة «راج هيجو» و (راج بيروا) و (راج إنجو) و (راج كونينج) وهي السلالة الأخيرة لسلاطين فطاني وهي بداية عصر انحطاطها. الحملة التايلاندية الأولى على فطاني سنة ١٦٠٣ م في عام ١٦٠٣ اتجهت الحملة التايلاندية العسكرية الأولى بقيادة (أوكاياديشا) لتشن هجومًا كاسحًا على فطاني بهدف السيطرة عليها وفي الوقت الذي كانت تحكم فطاني الملكة راج هيجو فتصدت لهذه الحملة الهمجية وردتها بعنف من قبل جيش فطاني. وكبدتها خسائر فادحة وعلى الرغم من فداحة خسائر التايلانديين في المعدات والأفراد فإن نار الغضب والحقد كانت تتأجج في صدورهم لذلك قاموا بحملة أخرى على دولة فطاني وراء نفس القيادة الأولى ليطيح بها ولكن باءت هذه الحملات الهمجية بالفشل بعد أن ردت عليها قوات فطاني بأعنف ضرباتها وبعد أن حكم السلطان محمد شاه دولة فطاني خلفه في الحكم السلطان ( امس شایان ) عام ١٧٦٥ م وفي الأيام القلائل من عهده سنة ١٧٨٦ قامت الحملة التايلاندية بالهجوم على فطاني بقيادة فرأيا كلاهوم ونجحت هذه الحملة واغتيل سلطان محمد شاه في هذه الحركة . وقام الجيش التايلاندي بإحراق المدن ونشر فيها الإرهاب ووقع آلاف من الأسرى الفطانيين رجالًا ونساء وأطفالًا في يد التايلانديين وسلب معهم المدفعية الشهيرة في فطاني التي تسمى (سرى فطاني) والتي توجد حتى يومنا هذا أمام وزارة الدفاع في بانكوك والمدفعية الثانية التي تسمى «سرى نجارا» والثالثة (سری مهاليلا ) وقد سقطا في خليج فطاني أثناء نقلهما إلى بانكوك. الثورة الفطانية الأولى عام ۱۷۸۹ - ۱۷۹۱ م: قام تنكو ليميدين بالثورة كرد فعل على المعاملة الوحشية من قبل الحكومة التايلاندية البوذية إزاء شعب الفطانى المسلم وذلك ما بين ۱۷۸۹ - ۱۷۹۱ ونجحت هذه الثورة و رجعت فطانى إلى أهلها ثم زحفت الجيوش الفطانية حتى سونكلا وسيطرت عليها تمامًا حتى فاتالونج واستنجدت القوات التايلاندية بكل من بانكوك وناكون سرى تمارج إلى فثالونج لمقاومة القوات الفطانية وهي المعركة التي دامت ثلاث سنوات وانتهت أخيرًا بانتصار القوات التايلاندية فقبضت الحكومة على تنكو لیمیدین زعيم الثورة الفطانية ثم قتلوه فعينت الحكومة التايلاندية مكانه شخصًا آخر وهو داتؤ فنکالن0 الثورة الفطانية الثانية ۱۸۰۸ م: ولم يفتر غليان الغضب في نفوس الفطانيين إزاء الحكومة التايلاندية حيث قامت الثورة المضادة ضد الحكومة المركزية في عام ۱۸۰۸م ولكن ما لبثت أن وجهت الحكومة المركزية القوات تصد الهجمات الفطانية إلى أن قضت على ثورتها ثم قتلت قائدها وهو داتؤ فنكالن. بعد ثورة داتؤ فنكالن كانت فطاني تعيش في هدوء نسبي تحت سيطرة كاملة من الاستعمار التايلاندي إلا أن العلاقات بين الطرفين لم تكن صادقة وإنما يشوبها كراهية من قبل شعب فطاني للحكومة التايلاندية. وفي سنة ۱۸۳۲ قامت الثورة الشعبية الفطانية مطالبة بالاستقلال وهذه الثورة كانت بمساندة إخوة لنا من قدح «ولاية ماليزيا الآن» فاستطاعوا أن يؤدوا واجبهم لطرد المستعمرين من فطاني حتى وصلوا إلى سونكلا ولكن ردت القوات التايلاندية عليهم بأعنف ضرباتها. بمساعدة القوات التايلاندية التي أتت من بانكوك العاصمة. وبالرغم من ذلك فإن القوات الفطانية قامت بواجبها والدفاع عن وطنها بشجاعة نادرة حتى آخر لحظة. وأسفرت أخيرًا عن الهزيمة المنكرة للفطانيين نظرًا التفوق القوات التايلاندية عليها بالأفراد والمعدات ومن هنا تغلبت القوات التايلاندية عليها في ممارسة الحكم الاستبدادي لفطاني وفرضت عليها سيطرتها الكاملة. القضاء على نظام الحكم في فطاني نهائيا ۱۹۰۲ م : في عام ۱۸۹۹م توفي سلطان فطاني وخلفه ابنه تنكو عبد القادر قمر الدين وهو آخر ملك في فطاني. وفي عام ۱۹۰۲م قامت الحكومة التايلاندية بالقضاء على كافة نظام الحكم في فطاني فعين حاكمًا تايلانديًا لكل ولاية ثم قبض على ملك فطاني وأرسله إلى بانكوك وسجنه في «فيسانؤكلوك» في شمال بانكوك وفي عام ۱۹.5 أفرج عنه ورجع إلى فطاني ثم هاجر مع أهله إلى كلنتن «ولاية ماليزيا الآن» وانتقل إلى رحمة الله في عام ۱۹۳۳م. وغداة هذه السنة وقعت الدولة الفطانية تحت قبضة الاستعمار التايلاندي. وبدأت الحكومة التايلاندية تمارس عملًا إرهابيًا في المنطقة بأسرها وانتشرت الرشوة بين أوساطها وفي عام ۱۹۳۸م عاش شعب فطاني في محنة كبرى تحت ضغط الحكومة حيث أرغمته على اتباع الثقافة البوذية واللغة التايلاندية فزودتهم بالتعاليم البوذية ورغبتهم في عبادة الأصنام وجنبتهم التأثر بالتعاليم الإسلامية. ٤- الكفاح المسلح لتحرير فطاني: منذ أن وقعت فطاني تحت السيطرة الاستعمارية التايلاندية في عام ۱۸۳۲ م كان شعب فطاني يتلقى أقسى العذاب والألم من شتى النواحي مما كان سببًا لقيامه بالثورة المسلحة ضد الحكومة التايلاندية عام ۱۹۳۲م وذلك ردًا على المعاملة الوحشية وغير العادلة حيث إن مسلمي فطاني يرفضون دفع الضرائب الباهظة الملقاة على عاتقهم. وفي هذه السنة بالذات نظم شعب فطاني حركة المقاومة المسلحة، ولكن سرعان ما قضت الحكومة التايلاندية على المسلمين الفطانيين المشتركين والمشبوهين فيها وعذبتهم أقسى العذاب وقتلت البعض منهم. ثم وقعت المعركة الضارية في قرية (بلوكر سامق) بين القوات الفطانية والقوات التايلاندية عام ١٩٤٧م حينما هجمت القوات التايلاندية عليهم واتهمتهم بأن المسلمين ينظمون حركة المقاومة ضدها، ولقد سقط في هذه المعركة كثير من الأبرياء جرحى وشهداء منهم النساء والأطفال. وفي هذه السنة أيضًا بعثت الحكومة التايلاندية لجنة للتحقيق لتجتمع بزعماء فطاني وتتفاهم معهم وفي هذا الاجتماع قام الزعيم المسلم الشهيد الحاج سولونج بتقديم طلبات وهي كما يلي: ١-على الحكومة التايلاندية تعيين حاكم مسلم على الولايات الأربعة المسلمة. ٢ - كل الثروات الاقتصادية الناتجة من الولايات الأربعة لابد أن تنفق خصيصًا على هذه الولايات فقط. ٣ - على الحكومة أن تجعل التعليم باللغة الملاوية لكل مدرسة ابتدائية مـن هـذه الولايات. ٤-على الحكومة التايلاندية أن تلتزم بتعيين الموظفين المختصين تعيينا مطلقا بنسبة 80% في الولايات التي ولدوا فيها. ٥- على الحكومة أن تستعمل اللغة الملاوية في دوائر الحكومة بجانب اللغة التايلاندية. ٦- على الحكومة تفويض المجلس الإسلامي لكل ولاية في إصدار القوانين المتعلقة بالدين الإسلامي وأن تكون أحكامها مطابقة للشريعة الإسلامية وذلك بعد موافقة الحاكم المسلم. ٧- على الحكومة أن تفصل المحاكم الشرعية الإسلامية عن المحاكم التايلاندية البوذية حتى تحظى المحاكم الشرعية الإسلامية العليا بالاستقلال التام والحرية المطلقة. الثورة سنة ١٩٤٨ م: قبضت الحكومة التايلاندية على الزعيم الإسلامي الحاج سولونج ورفقائه عثمان أحمد حاج وان حسين وان محمد أمين في شهر يناير ١٩٤٨م إذ اتهمتهم بتنظيم حركة تمرد وعلى إثر هذه العملية قامت حركة هذه المقاومة في ٢٦ أبريل واحتدمت معارك دامية بينها وبين القوات التايلاندية وقد لقى كثير من المسلمين مصرعهم وأحرقت بيوتهم بأشنع السبل واغتصبت ممتلكاتهم وانتهكت الحرمات الإنسانية ثم قامت الحركة مرة ثانية في مايو ١٩٤٨ بمنطقة دوسون بور في ولاية نارا تيواس وقبض على الآلاف من أبناء المسلمين. ولجأ بعضهم إلى ماليزيا الشقيقة وبالأخص ولاية كلنتن وقدح. اغتيال حاج سولونج عام ١٩٥٤: في عام ١٩٥٤م تلقت الحكومة المركزية بلاغًا بأن المسلمين في فطاني ينظمون حركة وطنية ضد الحكومة وتتهم الحكومة الزعيم الإسلامي الحاج سولونج بالقيام بهذه الحركة فألقـت ـ القبض عليه هو ومعه أحد أبنائه فقتلتهما معًا وألقتهما في بحر سونكلا وفي نفس الوقت ألقت القبض على كثيرين من أبناء المسلمين الفطانيين وأعدموا بالجملة وأدعت الحكومة أنهم شيوعيون و مجرمون وذلك تسترًا أمام العالم الخارجي بأن حقيقة هذا التطهير صحيحة ولها مبرر تجاه المجرمين في نظرها وفي أول عام ١٩٦٠م اجتمع المسلمون السياسيون الذين لجأوا إلى ماليزيا ورجعوا إلى فطاني لينظموا صفوفهم من جديد وقد نظموا فعلًا التنظيم الذي يعرف باسم ( الجبهة الوطنية لتحرير فطاني ) وبعد أن نظموا صفوفهم قام الفدائيون المسلمون ضد الحكومة التايلاندية وراء قيادة فاءييه «بابا إدريس» عام ١٩٦٦ بتكتيك سليم ودقيق حيث قامت بأعمالها البطولة السرية مستخدمة شعار ( اضرب واختف). وهذه العمليات الجريئة أدت إلى زعزعة الموظفين الحكوميين، والمعارك تدور يوميًا في كل أجزاء المدن والأقاليم وهذه العمليات الفدائية في ازدياد مستمر مما جعل الحكومة المركزية عاجزة عن القضاء على هؤلاء الفدائيين فلجأت إلى العمل الإرهابي حيث قبضت على المواطنين الأبرياء الشرفاء. وفي عام ۱۹۷۰ قامت الحكومة بأعمال إبادية في كل أجزاء فطاني هذا ولقد وجدنا أكثر من ٥٠٠ جثة لأشخاص قتلوا بالجملة على يد بوليس تايلاند منهم نساء وأطفال أبرياء وهناك آلاف من المسلمين قبض عليهم وعذبوا وما زالوا حتى الآن في غياهب السجون يلاقون نفس العذاب وقد نقل بعضهم إلى سجون بانكوك وهذا الظلم المستبد هو نفس الظلم الذي وقع على شعب فلسطين الشريد والطريد ونفس الحركة الإجرامية التي قامت بها حكومة الفلبين ضد رعاياها المسلمين، والشعب المسلم الفطاني لن تكتب له السعادة مادام تحت الاحتلال التايلاندي ، فهو مصر على الاستمرار في ثورته حتى آخر لحظة إلى أن يكتب له النصر و الاستقلال التام. 5 - قضية العصر قضية فطاني حاليًا تواجه مشاكل عديدة وبكل صورها وأشكالها نجد كما يلي: ۱ - خطر التغلغل الشيوعي في المنطقة: الاستراتيجية الفطانية محاصرة تمامًا من الخطر الشيوعي شمالًا وجنوبًا فالشيوعيون في شمال فطاني مركزون في كل المدن حيث انتشر خطر الشيوعية في ربوعها وخاصة ولاية فاتالونج وترانج وناكون سرى تماراج، وفراجوب فالشيوعي في هذه المنطقة تحركه أيدي السياسيين وكبار الموظفين اليساريين، والشيوعيون الموجودون في الشمال والجنوب يلعبون دورًا هامًا في الدعاية والتثقيف لهؤلاء المسلمين الفطانيين وقد أصبح المسلمون في المنطقتين فاتالونج وترانج بعيدين عن الروح الإسلامية إلى حد ما. ٢- المشكلة التعليمية: هناك صراع واضح على الأطفال من الناحية التعليمية، هل يدرسون بالمدارس الحكومية التابعة للحكومة المركزية أم المدارس الدينية العربية؟ نجد هذه المشكلة تنحصر في: أ- نقص المؤسسات التعليمية: نظرًا لأن تعليم الدين الإسلامي يعتبر بمثابة ثقافة أساسية للأطفال المسلمين فمعظم الآباء يرسلون أبناءهم إلى المدارس الدينية الإسلامية قبل أن يرسلوهم إلى المدارس القومية البوذية وعلى سبيل المثال في السنوات الأخيرة ازداد إقبال التلاميذ على المدارس الدينية الإسلامية وقد بلغ عددهم ۲5۰۰۰ ألف تلميذ وقد بلغ عدد المدارس الإسلامية أربعمائة مدرسة كلها أهلية حيث تبنى على نفقة أهل الفطاني المسلمين وتبرعاتهم. والتعليم كله مجانًا والمدرسون يعملون ويدرسون لوجه الله الكريم. لذا فإن عدد المدارس في فطاني أصبح لا يتسع لتلاميذ فطاني الذي بدأ يتزايد عددهم يومًا عن يوم. مما يحوجهم إلى بناء مدارس جديدة، وهذا يقتضي أموالًا باهظة قد لا تتوفر لديهم الآن. ب -الصعوبات التعليمية: معظم الطلبة الفطانيين المسلمين يواجهون صعوبات جمة لكي يكملوا دراساتهم العليا سواء في المعاهد العليا، أو الجامعات في تايلاند، ولا يوجد هناك أي معاهد عليا للدراسة الإسلامية أو الجامعات، ولذلك لجأوا الآن للدول المجاورة والدول الإسلامية لمواصلة دراستهم على الرغم من قلة الموارد الاقتصادية لتغطية نفقاتهم أثناء الدراسة إلا أن عددًا قليلًا منهم يستطيعون أن يرسلوا أبناءهم إلى الخارج على حسابهم الخاص. ٣- مشكلة الدين تعمل الحكومة التايلاندية جاهدة لكي تقضي على الدين الإسلامي، لذا نجد أنها جادة على ذلك فهي تعمل كما يلي: ١- على المدى الطويل: تلعب الحكومة التايلاندية لعبة خبيثة تمهيدًا للقضاء على هذا الدين الحنيف بواسطة التعليم الملتوي فنجد الطالب الذي يدرس بالمدرسة القومية البوذية ملزمًا أن يتعلم التعليم البوذي. وبالعكس نجد أيضًا مناهج الدراسة الإسلامية في المدارس الدينية الإسلامية لابد أن تضاف إليها المواد التايلاندية والتي يقررها المسؤولون.. التعليم في المساجد وفي الأرياف ممنوع مطلقًا. ٢- تعمل الحكومة جاهدة على أن تكون مبانيها العمرانية على طراز الحضارة البوذية لتبقى الآثار البوذية في نفوس شعب فطاني. وتقيم الشعائر البوذية أمام المساجد وتبنى الأصنام في كل المدن والمحافظات وبالأخص في ولاية نار اتيواس ففيها أكبر الأصنام وبلغ تكاليفها ٢ مليون دولار أمريكي. ٣- خطب الجمعة: لا يستطيع إمام المسجد أن يلقي خطبة على المنبر بحرية مطلقة هو مقيد برقابة السلطات التايلاندية تقييدًا شديدًا. وقد كانت العطلة الأسبوعية في السابق يومي الخميس والجمعة، ولكن السلطات التايلاندية غيرت أيام العطلة المعروفة وجعلتها في يومي السبت والأحد. وللأسف الشديد قامت أخيرًا السلطات التايلاندية بتحريف بعض عبارات القرآن الكريم بمساعدة بعض المنظمات الصهيونية اليهودية في تايلاند. ٤- مشكلة الفدائيين المسلمين: الفدائيون المسلمون وهم الجناح العسكري للجبهة الوطنية لتحرير فطاني التي تعمل جاهدة في سبيل نيل استقلال فطاني من الاستعمار التايلاندي. وقد نشبت معركة دامية بين الفدائيين وقوات الاحتلال . كانت قوة الفدائيين فيها بمثابة القوة الضاربة في المنطقة من حيث استراتيجيتها لأنها اتخذت من الأحراش والغابات والجبال مركزًا لها تباشر فيها عملياتها الفدائية البطولية مما جعلت السلطات التايلاندية تكاد تعترف بعجزها عن إحباط هذه الحركة الوطنية المسلحة بالرغم من أن هؤلاء الفدائيين الثوار يعانون من نقص ملموس في المعدات والذخائر والدعم المادي إلا أنهم مازالوا صامدين. 5 - الحــــــل هذه القضية التي يواجهها المسلمون في فطاني في الوقت الحاضر قضية معقدة وبالغة الصعوبة لا يمكن حلها بواسطة شعب فطاني نفسه دون المساعدات الخارجية. إن تأخر الإسلام في بعض المناطق كان واضحًا كما نجد في المنطقة فتالونج وترانج وهذا إن دل على شيء إنما يدل على نجاح سياسة الحكومة التايلاندية في عملياتها الإبادية وتغلغل النفوذ الشيوعي الخطير. أما السبيل الوحيد لإنقاذ المسلمين في فطاني من هذا الخطر الذي يحيط بها هو تقديم المساعدات للمسلمين في تلك المنطقة وقد بلغ تعدادهم ثلاثة ملايين نسمة حتى يتحقق لهم النصر والاستقلال التام من الاستعمار التايلاندي. إصدار: قسم الاستعلامات والإعلام للجبهة الوطنية لتحرير الفطاني.
الرابط المختصر :