; أصداء سقوط «مبارك» لدى الغرب «إندبندنت»: رحيل طاغية.. ونشوة شعب | مجلة المجتمع

العنوان أصداء سقوط «مبارك» لدى الغرب «إندبندنت»: رحيل طاغية.. ونشوة شعب

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2011

مشاهدات 60

نشر في العدد 1940

نشر في الصفحة 32

السبت 19-فبراير-2011

  • «ديلي تليجراف»: فجر مصر الجديد.
  • «جارديان»: ثلاثون عامًا من الدكتاتورية انتهت خلال ثلاثين ثانية.
  • «روبرت فيسك»: سيذكر التاريخ أن ٢٥ يناير هو يوم ثار فيه شعب مصر. 
  • «ديفيد كاميرون»: حدث استثنائي.. وأن للمصريين أن تكون لهم حكومة مدنية ديمقراطية.

فرح غامر وفرج واسع وترحيب عريض برحيل «مبارك»، اشترك في هذه المشاعر حلفاؤه قبل معارضيه، فقد وضع الشعب الثوري مصر في مقلة العين وسويداء القلب، وخرج بقوة في الثورة وقوة في الفرحة، ولم تفت في عضده أو تضعف طاقته ما كان يحصل عليه في العهد البائد من فتات المال وبقايا المائدة. وكان ما يحدث في مصر بمثابة تسونامي شعبي، وكان سقوط مبارك بالشرعية الثورية أعظم من سقوط حائط برلين وانهيار الشيوعية في أوروبا الشرقية. 

ما حصل بالفعل يُعد لحظة تاريخية مهمة، فقد أعادت ترسيخ مكانة مصر كقائدة للعالم العربي والشعب المصري في الصميم الأخلاقي لهذا العالم.. وخرج المصريون والعرب والأوروبيون المتعاطفون في معظم المدن الغربية الكبرى يعلنون عن فرحتهم. 

وقد عبرت الشعوب ووسائل الإعلام والسياسيون في بريطانيا عن انتفاضة مصر ونشوة فرحتها بسقوط الطاغية وهذا بالضبط كان عنوان مقال في صحيفة الإندبندنت البريطانية تحت عنوان رحيل طاغية ونشوة شعب يرصد ردود فعل الشعب المصري في القاهرة على إعلان الرئيس المخلوع. 

رحل العجوز 

أما «روبرت فيسك» - الكاتب بالصحيفة نفسها، والموجود في العاصمة المصرية القاهرة منذ بداية الأحداث - فيصف اللحظة التاريخية (1) بقوله: فجأة انفجر الجميع بالغناء والضحك والبكاء.. »فجأة سجد الكثيرون على الأرض وبدؤوا بتقبيلها ... بدأ بعضهم بالرقص وآخرون شكروا الله على تخلصه من الرئيس... بدا المشهد وكأننا في عرس، وكأن كل رجل وامرأة أمامي تزوج لتوه.. سيعرف هذا الحدث في التاريخ باسم »ثورة ٢٥ يناير»، وهو اليوم الذي اندلعت فيه الثورة، وسيؤرخ له على أنه اليوم الذي ثار فيه شعب مصر». 

ويضيف «فيسك» قائلًا: «رحل الرجل العجوز، ولم يسلم السلطة لنائبه بل للجيش.. هؤلاء هم العرب الذين يضطهدهم الغرب ويميز ضدهم ويعاملهم الكثير من الإسرائيليين الذين يرغبون ببقاء حكم «مبارك» كمتخلفين وجهلاء هبوا ونفضوا عنهم خوفهم، وطردوا الرجل الذي يحبه الغرب ويعتبره زعيمًا معتدلًا.. نعم ليست شعوب أوروبا الشرقية وحدها القادرة على و مواجهة الوحشية وتحديها»..

عالم عربي شجاع 

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة الجارديان البريطانية في افتتاحيتها عن (الثورة المصرية)، واصفة كيف انتهت ثلاثون عامًا من الدكتاتورية خلال ثلاثين ثانية والوقت الذي قصدته الصحيفة هو الوقت الذي استغرقه إعلان نائب الرئيس السابق النبأ.

وتقول الصحيفة: إنه «بعد ١٨ يومًا من الاحتجاجات المتواصلة، قاوم خلالها الشباب المعتصمون في ميدان التحرير كل ما واجههم به النظام الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة من البلطجية وإطلاق النار والاعتقالات إلى قطع خدمات الإنترنت وشبكات الهاتف النقّال، وملاحقة وسائل الإعلام.. وبعد كل ذلك استطاع الشعب المصري أن يوصل صوته في النهاية». 

وتؤكد «الجارديان» أن «الثورة نفذها أشخاص عاديون يطالبون بعناد غير عادي بحقوق سياسية أساسية هي: انتخابات حرة، وتشكيل أحزاب سياسية حقيقية وقوات شرطة تلتزم بسيادة القانون ولا تقوضها».

وتشير الصحيفة إلى الروح الوطنية التي سادت الثورة بالقول: «إن المسلمين والمسيحيين وقفوا فيها جنبًا إلى جنب، ولم يرفع فيها إلا العلم الوطني، وأظهر المصريون معا أنهم إذا كان بإمكانهم قهر الخوف لديهم فإن بمقدورهم أن يطيحوا بأعتى الدكتاتوريين».. وتختم الصحيفة بالقول: إن مصير «مبارك» لن يمر مرور الكرام على جميع الدكتاتوريين الآخرين في العالم العربي وخارجه.

فجر جديد 

وتحت عنوان فجر مصر الجديد علقت صحيفة الديلي تليجراف البريطانية في افتتاحيتها على ما جرى في مصر قائلة: إن سقوط رئيس أقوى وأكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم العربي يعد حدثًا مهما جدًا، لكن عواقبه على بلد كان يعيش في ظل نظام الطوارئ منذ عام ۱۹۸۱م من الصعب فهمها.

وتضيف: إن حقيقة الإطاحة بمستبد طال حكمه، في أعقاب الرحيل السريع نسبيًا للرئيس التونسي الشهر الماضي، تعني أن الذعر سيتنامى في عواصم المنطقة، ومنها تل أبيب.. وتختم الصحيفة افتتاحيتها بدعوة الغرب إلى عدم التدخل في شؤون مصر.

أما صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فحللت الواقع في فلسطين قائلة إن «المظاهر الاحتفالية انفجرت في شوارع غزة ليلة الجمعة، وقامت مليشيات ملثمة تابعة الحركة «حماس» بمسيرة عسكرية للاحتفال بتنحي الرئيس المصري حسني مبارك. إلا أن «إسرائيل» تفاعلت مع النبأ بهدوء وقلق عميق، لأن القائد الإقليمي الأكثر اعتمادًا عليه في المنطقة قد غادر فجأة».. 

وتضيف: «إن حكومة «نتنياهو» حافظت على الصمت المدروس الذي تبنته منذ أكثر من أسبوعين على فرضية أنه ما من تصريحات ستدلي بها قد تخدم مصالحها. فإذا أشادت بالتحرك الموالي للديمقراطية فقد ينظر إليها كخائن للحليف «مبارك». وإذا أيدته فسوف ينظر إليها باعتبارها من أنصار الدكتاتوريات.. لكن وراء الكواليس أعرب مسؤولون خفية عن استعدادهم لمشاطرة مخاوفهم لاعتقادهم بأن أيًا من كان خليفة «مبارك» فسيكون أقل ودًا تجاه إسرائيل».

وتقول صحيفة »واشنطن بوست»: إن الانتفاضة الشعبية في مصر انتصرت يوم الجمعة باستسلام مبارك الإرادة ثورة لا قائد لها، وتنحى بعد ثلاثين عاما من الحكم الاستبدادي لكبر دول العالم العربي من حيث السكان.. في لحظة من اللحظات غمر المصريين إحساس بأنهم قاموا بخطوة تاريخية على قدم المساواة بسقوط حائط برلين وانهيار الشيوعية في أوروبا الشرقية فالمنطقة مجردة من الديمقراطية، ويخنقها القمع منذ وقت طويل.. وقد احتفل الشعب بالألعاب النارية، وأبواق السيارات، وبحر من الأعلام المصرية. 

مواقف رسمية 

أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه ينبغي الانتقال إلى حكومة مدنية وديمقراطية في مصر، وقال: «كان هذا اليوم استثنائيًا حيث سنحت لمصر الآن فرصة ثمينة بأن يكون لها حكومة قادرة على توحيد البلاد. 

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتنحي «مبارك»، وقال: «لقد أسمع الشعب المصري صوته، وخصوصا الشباب الذين يعود إليهم الفضل في تحديد مستقبل بلدهم... وتابع: في هذه اللحظة التاريخية أجدد دعوتي إلى عملية انتقالية شفافة ومنظمة وسلمية.

ورحبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باستقالة مبارك باعتبارها تشكل تحولًا تاريخيًا.. 

وهنا وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الشعب المصري، معلنا أن بلاده تأمل أن تؤدي استقالة مبارك إلى تشكيل حكومة جديدة تستجيب لتطلعات شعبها ..

كما رحبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بتنحي «مبارك»، وقالت: إنه من الضروري تسريع الحوار الذي يقود إلى تشكيل حكومة ذات قاعدة تمثيلية واسعة تأخذ في الاعتبار تطلعات الشعب المصري». مشيرة إلى أن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية أمر جوهري، وينبغي أن تخضع كل الانتهاكات للتحقيق. 

وأشاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بتنحي الرئيس المصري السابق ووصفه بـ «الضروري»، معربًا عن أمله في أن تنظم السلطات المصرية الجديدة انتخابات حرة وشفافة، تنبثق منها مؤسسات ديمقراطية..

الهوامش

(1) Robert Fisk: A tyrant,s exit.

A nation,s joy

They sang. They laughed. They cried. Mubarak was no more The Independent 12 February 2011

(2) Egypt: brave new Arab world

 triumph of the people,s revolution

Editorial - The Guardian,

Saturday 12 February 2011

(3) Egypt,s new dawn

Telegraph View: The fall of Hosni Mubarak is a momentous event for the Arab world,s most populous nation

Daily Telegraph 11 February 2011

الرابط المختصر :