; أصداء اغتيال «محمود المبحوح» في الصحف البريطانية | مجلة المجتمع

العنوان أصداء اغتيال «محمود المبحوح» في الصحف البريطانية

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2010

مشاهدات 0

نشر في العدد 1892

نشر في الصفحة 16

السبت 06-مارس-2010

شؤون دولية

من الغضب والقلق إلى الدعوة للواقعية!!...

أصداء اغتيال «محمود المبحوح» في الصحف البريطانية

Guardian

«جارديان» عملية دبي ستكون أكثر ضررًا لأن المناخ السياسي والدبلوماسي تغير في العقد الأخير وسمعة «إسرائيل» وصلت إلى الحضيض خلال عملية «الرصاص المصبوب» في قطاع غزة العام الماضي.

THE INDEPENDENT

إندبندنت: موقف وتصرفات «إسرائيل» قد تدفع بريطانيا إلى حد الأزمة السياسية بين ض وهو أمر قد يضر بالعلاقات الثنائية بينهما.

The Observer

«أوبزرفر»: لو جرت عملية القتل بسرية أكبر لقوبلت بالتجاهل من قبل لندن... لأن «حماس» في النهاية ليست صديقة بريطانيا!

THE SUNDAY TIMES

«صنداي تايمز»: «نتنياهو» صادق على العملية التي لم تكن تبدو معقدة أو تتسم بالمجازفة وقال البعض أفراد فرقة الاغتيال: «شعب إسرائيل» يثق بكم.. حظا سعيدًا!

 لندن: د. أحمد عيسى

وجهت الصحف البريطانية أصابع الاتهام لجهاز «الموساد»، ويبدو من التغطية الصحفية أنه لا أحد يشكك كثيرًا في أن عملية الاغتيال نفذها جهاز المخابرات «الإسرائيلي».... وتتراوح التعليقات بين الغضب والقلق من مدى التعاون الأمني بين بريطانيا و«إسرائيل» الذي أضر به الكشف عن استخدام عملاء الموساد لأوراق سفر بريطانية، إلى الدعوة للواقعية وتأكيد أن التعاون الأمني البريطاني «الإسرائيلي» ضد ما يسمى ب«الإرهاب» يجب ألا يتأثر بالجدل حول جوازات السفر!

ونشرت كافة الصحف تقريبًا ما جاء على لسان قائد شرطة دبي الفريق «ضاحي خلفان» مطالبًا الإنتربول باعتقال رئيس الموساد «مائير داجان» وتسليمه «بتهمة القتل في حال ثبوت أن الموساد وراء الجريمة، وهو ما يبدو أكثر احتمالًا الآن» وأضاف: «تكشف تحقيقاتنا أن الموساد متورط في قتل المبحوح».

مصادقة «نتنياهو»

ويؤكد ذلك كاتب «الصنداي تايمز» عن «مصادر عليمة بالموساد» ويقول «أوزي محنائيمي»: انطلقت سيارتان من طراز (Audi-A6) في أوائل شهر يناير الماضي حتى بوابة مبنى على ثلة صغيرة في إحدى الضواحي شمال «تل أبيب» والمبنى هو مقر الموساد المعروف باسم «مدراشا».

 ويضيف يترجل «بنيامين نتنياهو» رئيس الوزراء «الإسرائيلي» من سيارته ليلتقيه «مائير داجان» رئيس الوكالة ذو الأربعة وستين عامًا.. يتقدم «داجان» أمام «نتنياهو» ومعهما أحد الجنرالات إلى قاعة في المبنى، وهناك كان بعض أفراد فرقة الاغتيال حيث تم إبلاغ «نتنياهو» بصفته الشخص الذي سيصادق في النهاية على مثل هذه العمليات.. فقد تلقى الموساد معلومات استخبارية بأن المبحوح يخطط للقيام برحلة إلى دبي، وأعد عملية لاغتياله وهو بلا حراسة في فندق هناك، واستخدم فندقًا في تل أبيب للتدريب على العملية دون إشعار أصحاب الفندق بما يجري فيه.. وقد صادق «نتنياهو» على العملية التي لم تبد معقدة أو تتسم بالمجازفة، بالقول التقليدي في مثل هذه الحالات: «شعب »إسرائيل» يثق بكم حظًا سعيدًا»!!

غضب الساسة

وتخرج «الإندبندنت» بعنوان يقول: «الإسرائيليون» يرفضون مساعدة بريطانيا في التحقيق حول جوازات السفر المزورة.. وتقول الصحيفة: أن موقف وتصرفات «إسرائيل» قد تجعل بريطانيا تدفع الموضوع إلى مرحلة قد تصل إلى حد الأزمة السياسية بين الجانبين، وهو أمر قد يضر بالعلاقات الثنائية بينهما.

وتوضح الصحيفة أن هذا ما عبر عنه «ديفيد ميليباند» وزير الخارجية البريطاني بالقول: إن «القلق العميق موجود ليس فقط في بريطانيا بل في كل أنحاء أوروبا حول الحادث»، وهو قلق لم يقابله اتخاذ خطوات ملموسة وجادة، والمقصود هنا الجانب «الإسرائيلي» وأشار «ميليباند» إلى أنه أكد لوزير الخارجية «الإسرائيلي» أهمية وجدية الموضوع بالنسبة للبريطانيين، خصوصًا بعد أن أدان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بشدة استخدام جوازات سفر أوروبية في تلك العملية، لكن بيان الوزراء حرص على عدم ذكر «إسرائيل» بالاسم.

وتقول «الإندبندنت» أن وزارة الخارجية البريطانية تفت بغضب ما قيل عن أن لندن أبلغت بنية اغتيال المبحوح في فندق يدبي قبيل العملية، وأن جوازات سفر بريطانية استخدمت لهذا الغرض.. وتشير الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية تصر على أنها علمت بموضوع جوازات السفر قبل ساعات قليلة من إعلان النبأ من قبل شرطة دبي!

 وفي تلك الأثناء نقل عن دبلوماسي بارز من الاتحاد الأوروبي قوله: إن الاشتباه بضلوع «إسرائيل» في مقتل المبحوح سيضر بعلاقات «إسرائيل» مع الاتحاد الأوروبي.. ونسبت وكالة «أسوشيتد برس» إلى الدبلوماسي الأوروبي الذي امتنع عن ذكر اسمه، قوله: أن الموضوع «سيكون ضارًا على «إسرائيل» في تعامل الاتحاد الأوروبي معها».

إخفاق

وتنقل صحيفة «الإندبندنت» عن بعض كبار المسؤولين «الإسرائيليين» أنهم اعتبروا العملية بمثابة «عمل هواة ويشوبها الإخفاق» لاسيما وأن قوات الشرطة والأمن في دبي التي لا تعتبر من قوات النخبة في هذا المجال «حسب قولهم»، نجحت في توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى «إسرائيل» بعد أن سمح عملاؤها لأنفسهم بأن تلتقط صورهم بكاميرات المراقبة إلى جانب ترك العديد من الآثار الموثقة وراءهم.

أما صحيفة «التايمز» فقد ركزت على أن السلطات الأمنية في دبي سلمت الجانب البريطاني معلومات جديدة تظهر أن جوازات أكثر استخدمت في اغتيال المبحوح، وتعتقد الصحيفة أن المعلومات الجديدة ستزيد من حدة التوتر القائم حاليًا بين بريطانيا و«إسرائيل»، كما أنها سترفع من درجة الضغط الأوروبي على رئيس الوزراء «الإسرائيلي» «بنيامين نتنياهو» للاعتراف بضلوع «إسرائيل» في عملية الاغتيال تلك، والتي تشير الدلائل إلى أنها من تدبير وتنفيذ عملاء في جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد».

وتنقل «التايمز» مطالبة عدد من المعلقين والمحللين في الإعلام «الإسرائيلي» باستقالة «داجان» وتنقل عن «جدعون ليفي» مراسل جريدة «هاآرتس» العبرية اتهامه ل«داجان» بالتصرف برعونة وقوله: «لقد نسينا أن المفترض في الموساد أنه جهاز لجمع المعلومات وليس منظمة للقتل، وأن الدولة التي تحترم القانون لا تدبر فرق اغتيالات»

«بارانويا»!

«على «إسرائيل» أن تقدر قوة ضبط النفس».. كان عنوان الافتتاحية التي تناولت بها صحيفة «الأوبزرفر» قضية الاغتيال في دبي، وتشير الصحيفة في البداية إلى «أنه من الصعب تجاهل الانطباع، بأنه لو جرت عملية القتل بسرية أكبر لكانت قد قوبلت بالتجاهل من قبل وزارة الخارجية البريطانية، ف«حماس» في النهاية ليست صديقة بريطانيا»!

 ثم تقول الصحيفة: إن الاغتيال يذكرنا بقوة بأنه لا يمكن تجاهل الوقائع على الأرض، وأولها أن «إسرائيل» والفلسطينيين في حالة حرب دائمة، إلا أن ضراوة هذه الحرب تتباين من حين لحين، وثانيها: أن بريطانيا - كقوة غربية بتداخل استراتيجي شديد في الشرق الأوسط ضالعة في ذلك شاءت أو أبت.

وتشير الصحيفة إلى أن ممارسة النفوذ السياسي مقارنة بالعسكري ليست سهلة، وتقول: أن سياسة «إسرائيل» يحركها عاملان: أولهما: وهي محقة فيه «كما زعمت الصحيفة» أنها محاطة في الغالب بدول معادية انطلقت من بعضها عمليات إرهابية ضد مدنييها، وثانيهما وهي غير محقة فيه هو أن الشعور «بالبارانويا» «جنون العظمة» يدفعها إلى الاعتماد الدائم على العسكرية الانعزالية التي فشلت على الدوام في توفير ما يتوق إليه  الإسرائيليون» من الأمن ناهيك عما ألحقه ذلك من إجحاف رهيب بحق الفلسطينيين.

الحقيقة بشأن الموساد.

وكتب «أيان بلاك» في صحيفة «الجارديان» تحليلًا مطولًا بعنوان «الحقيقة بشأن الموسادة» استعرض فيه تاريخ جهاز المخابرات «الإسرائيلي» وعملياته البارزة، وعدد «بلاك» المرات التي اهتزت فيها صورة الموساد في الداخل والخارج، وأهمها فشله في معرفة آية معلومة عن حرب ٦ أكتوبر ١٩٧٣م من القاهرة أو دمشق.

ويشير «بلاك» أيضًا إلى دور الموساد في تهريب السلاح إلى إيران «الخميئي» ضمن عملية أو فضيحة «إيران- كونترا» الشهيرة عام ١٩٨٤م، أما أكثر عملياتها ضررًا لها فكانت في فترة حكم «بنيامين نتنياهو» الأولى عام ١٩٩٧م، عندما قام عملاؤه بمحاولة فاشلة لاغتيال «خالد مشعل» القيادي في حركة «حماس» في العاصمة الأردنية عمان، يضاف إلى ذلك قتل «أحمد بوشيقي» في النرويج ظنًا منهم أنه «على سلامة» الذي يعتقد أنه وراء مقتل الرياضيين «الإسرائيليين» في ميونيخ «ألمانيا» عام ١٩٧٢م، كما أنه لم يستطع حماية «إسحاق رابين» من القتل عام ١٩٩٥م.

ويخلص «بلاك» إلى أن عملية اغتيال دبي قد تكون أكثر ضررًا، ليس فقط لأن المناخ السياسي والدبلوماسي تغير في العقد الأخير، ولكن أيضًا لأن سمعة «إسرائيل» تدهورت بشكل غير مسبوق ووصلت إلى الحضيض خلال عملية «الرصاص المصبوب» في قطاع غارة العام الماضي.

الرابط المختصر :