العنوان أسوة حسنة للقادة والمحسنين
الكاتب إبراهيم حسين مليباري
تاريخ النشر السبت 04-نوفمبر-2006
مشاهدات 81
نشر في العدد 1725
نشر في الصفحة 48
السبت 04-نوفمبر-2006
أبو بدر ودع الدنيا والأمة الإسلامية تاركًا خلفه كنزًا لا يفنى من الأسوة الحسنة للمسلمين عامة ولأهل الخير والمحسنين، وقادة الحركات الإسلامية في العالم بصفة خاصة.
إن المحسنين وأهل الخير كثيرون غير أن أبا بدر كان فريدًا من نوعه، وسخاؤه وإنفاقه في سبيل الله مضرب الأمثال للأجيال القادمة.
ولكن الإنفاق في سبيل الله ليس هو وحده الذي يميزه عن سائر المحسنين وأهل الخير، بل هو ذلك السلوك الجميل الوديع والخلق الخلاب والبشاشة الجذابة، والابتسام الذي لا يفارقه والأسلوب الحكيم الذي لا ينفك عنه، كأنه دائمًا ينتظر طالب حاجة من الأمة يزوره وبيده مشروع من المشاريع لتحقيق مصلحة من مصالح الأمة في قطر من أقطار العالم، فإذا به يستبشر به ويستقبله بكل طلاقة وبشر ويسر، كان هذا الزائر جاء له بهدية فريدة.
وأبو بدر إلى جانب اهتمامه بالإنفاق في سبيل الله ورعاية المؤسسات الإسلامية في ربوع العالم كان مهتمًا بقضايا الأمة وهمومها ومطلعًا على أحوال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
كان- يرحمه الله- يعالج قضايا الأمة بحكمة وحنكة وتوازن فريد، لعل أروع مثال لذلك ما أصدره من بيان- عله آخر بيان له- نشرته مجلة المجتمع حول غزو «إسرائيل» للبنان، حيث دعا فيه الأمة إلى وحدة الصف وتوحيد الكلمة إزاء المؤامرات الدولية الشرسة التي تريد القضاء عليها.
وأما دفاعه عن وطنه- كويت الخير- فحدث عن البحر ولا حرج... وأما مناصرته لقضية فلسطين ودفاعه عن المسجد الأقصى فحدث ولا حرج.. وبيان مواقفه وجهوده وتحركاته ومبادراته حول قضايا الأمة خلال الستين عامًا الماضية يحتاج إلى مجلدات.. ومن حقه ومن صور الوفاء له أن تقوم جهة ما بإصدار تلك المجلدات.
وقد كان من المفترض أن يتم اللقاء بيني وبينه- يرحمه الله- بعد صلاة الفجر في اليوم التالي ليوم وفاته، وذلك لبحث إحدى قضايا المسلمين في الهند، وكنت قد حدثته عنها على الهاتف حينما كان في مكة المكرمة قبل أيام، وبعد وصوله إلى الكويت وقبل وفاته بثلاثة أيام لكن قدر الله وما شاء فعل.
وكنت في زيارة له- يرحمه الله- في مارس ٢٠٠٦م في وفد من الهند برئاسة سماحة الشيخ الدكتور عبد الحق أنصاري أمير الجماعة الإسلامية بالهند والبروفيسور صديق حسن الأمين العام المساعد للجماعة، وقد سبق أن زرته عدة مرات مع قادة الجماعة الإسلامية في الهند خلال الثلاثين سنة الماضية، ولكن هذه المرة حقًا تعجبت من احترام أبي بدر- يرحمه الله رحمة واسعة- وتوقيره وتبجيله للدكتور عبد الحق أنصاري، احترامًا وتكريمًا غير مسبوقين، وقد دعانا لمأدبة غداء في بيته حضرها كبار الشخصيات من الكويت.
وأثناء حديثه معنا، قال أبو بدر- يرحمه الله- لسماحة أمير الجماعة الإسلامية في الهند: اعتبروني عضوًا في الجماعة.. وهذا خير دليل على مدى محبته للجماعة، وشديد حرصه عليها وعلى المسلمين في الهند بصفة عامة.
وإنني أعتبره هو والإمام الشيخ يوسف القرضاوي دعامتين فريدتين للحركة الإسلامية العالمية: أحدهما في مجال التمويل والتخطيط والتدبير والآخر في مجال التنظير والتبصير والتربية والفكر والدعوة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل