العنوان أسرة مسلمة تفتتح مركزًا لتوزيع المصحف في روسيا
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر السبت 27-مايو-2006
مشاهدات 57
نشر في العدد 1703
نشر في الصفحة 48
السبت 27-مايو-2006
نجحت في إكمال أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم
قد لا يصدق البعض أن غالبية المتحدثين بالروسية البالغ عددهم ... مليون شخص في العالم لم يكونوا يعرفون القرآن الكريم حتى سنوات قليلة إلا من ترجمات استشراقية ضحلة أو محرفة, ويستثنى منهم نحو ٣٥ مليون مسلم عاشوا تحت حكم القهر السوفييتي الشيوعي!
هذه الحقيقة استفزت في العام 19٨٣م أسرة مسلمة طفقت تسابق الزمن حـتى نجحت في أوائل التسعينيات في إكمال أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم بلغة روسية لا يشك في احتوائها غمزًا أو لمزًا أو تحريفًا لكتاب الله.
وتمت مراجعة الترجمة وتنقيحها اعتمادها لاحقًا من جانب لجنة متخصصة من الأزهر الشريف من بين أعضائها أساتذة في اللغة الروسية.
هذه الأسرة المسلمة مكونة من الأب السوري الأصل د. محمد الرشد الحاصل على الدكتوراه في الهندسة ثم الليسانس في الشريعة الإسلامية، والزوجة ... د . إيمان فاليريا بوروجوفا المتخصصة في اللغة والأدب الروسي، والتي أسلمت على يد زوجها بعد دراسة القرآن الكريم, وانضم إليهما فيما بعد ابنهما خالد.
لقد أسهمت هذه الأسرة بالنصيب الأكبر في تأسيس مركز الفرقان في العاصمة الروسية موسكو، ويقوم هذا المركز رسميًّا على خدمة القرآن والحديث النبوي الشريف، منذ انحسار الشيوعية وبدء السماح بقدر من الحريات الدينية في روسيا، وشروع الكنائس الأوروبية في التسابق على الدفع بآلاف المنصرين لمحاولة ملء الفراغ الشيوعي.
ثم أصدر الزوجان سبع طبعات حتى الآن من ترجمة معاني القرآن الكريم بالروسية، بمجموع يبلغ نحو ربع مليون نسخة، يوزع معظمها مجانًا في روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق وبعض الدول الأوروبية الأخرى الناطقة بالروسية.
اتهامات كاذبة
ويقول المشرف على الترجمة محدثي الدكتور محمد الرشد الذي يبلغ ٦٠ عامًا: إن تاريخ نشر معاني القرآن بالروسية يعود إلى الترجمة التي أعدها أشهر مستشرقي روسيا بدءًا من عام ١٩٣٠م، ولم تر النور إلا عام ١٩٥٦م، وقد ألحقت بها مقدمة شيوعية تتهم القرآن اتهامات كاذبة وباطلة، أما الترجمة الثانية فصدرت عن قسيس كان راعيًا في كنيسة قازان ومسؤولًا عن محاربة (دين محمد) كما يحلو للحاقدين وصف الإسلام، أما اسم ذلك القسيس فهو صابولوكوف.
ويضيف الدكتور الرشد: إن توزيع نسخ الترجمة الروسية المعتمدة من الأزهر لا يتم في روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة فحسب، بل تتجه آلاف النسخ إلى مناطق الخليج العربي ومصر ولبنان حيث تعمل هناك جاليات روسية يبلغ عددها الآلاف.
وبالإضافة إلى الترجمات القديمة المحرفة يقول: صدرت ثلاث ترجمات بأقلام مسلمين، لكنها كانت إما ركيكة الصياغة أو مجرد ترجمة لتفسير أو أكثر من تفاسير القرآن الكريم، منها ترجمة أعدتها زوجة أحد الدبلوماسيين المصريين السابقين في موسكو وقد صدرت عام ٢٠٠٠م.
جماعات الأتراك
وعن جهود المسلمين الأتراك المعروفين بهمتهم العالية وغيرتهم على مسلمي آسيا وبالذات في أذربيجان وروسيا الوسطى والقوقاز عمومًا، أوضح الدكتور الرشيد أن الأتراك فعلًا لهم أنشطة طيبة ومنظمة في هذا الصدد, وبصفة خاصة جماعة النور وجماعة هارون يحيى, لكنهما لا تهتمان كثيرًا بترجمة معاني القرآن بل بالتفاسير والكتب العلمية التي يمكن أن تساعد في رد الملحدين مرة أخرى إلى الإيمان بعد طول الكفر.
ومركز الفرقان يتوسع حثيثًا، وقد أصبح مؤسسة مدنية لها مجلس إدارة يشارك فيه بعض أهل الخير من دول الخليج العربي وله ميزانية شفافة، لكن مشكلة المركز في الوقت الراهن هي اتساع رقعة العمل الدعوي، مع عدم كفاية الوسائل الدعوية المؤثرة.
ويطمح مدير المركز د. الرشيد إلى استخدام الوسائل البصرية والسمعية إلى جانب المطبوعات وترجمة معاني المصحف. المشكلة أمام مثل هذا الطموح تكاد تنحصر في شح المواد البصرية والإذاعية المدبلجة أو المترجمة، وعدم تجاوب المحطات التليفزيونية مع طلبات المركز من برامج كـ«الشريعة والحياة» و«نور على نور» و«تسجيلات الشيخ الشعراوي» وعمر عبد الكافي وعمرو خالد وغيرهم. ويطالب الرجل أن تتنازل القنوات الفضائية والمحطات التليفزيونية الأخرى عن حقوق البث وتسمح بترجمة تلك البرامج إلى الروسية فورًا، فذلك يسد النقص الكبير في هذا النوع من الدعوة الذي يتفوق فيه المنصرون الأوروبيون والأمريكيون.
وتعد بعض الجماعات المنحرفة من أخطر المشكلات التي تواجه المركز منذ تأسيسه، إذ يرفضون دون غيرهم في طول البلاد وعرضها توزيع الترجمة المعتمدة من الأزهر. وقد أطلعني الرجل على كتاب بعنوان «خلاصة الآداب لمن أراد فتح الباب» صادر عن واحدة من تلك الجماعات بموافقة وترخيص من السلطات الدينية في داغستان، وفي هذا الكتاب تحريف صريح وتأليف لجمل مسجوعة يزعم المؤلف بجرأة ووقاحة أنها آيات من القرآن.