العنوان يتجسس على العرب من الفضاء.. ويفشل في مواجهة الانتفاضة - أسرار قمر التجسس «أفق ٥»
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002
مشاهدات 74
نشر في العدد 1504
نشر في الصفحة 28
الأربعاء 08-مايو-2002
• ناطق أمني صهيوني: سيكون لإسرائيل عيون حادة تفحص التفاصيل الصغيرة على الأرض.
في الساعة الثالثة وخمسة وعشرين دقيقة بتوقيت جرينتش من يوم ٢٠٠٢/٥/٢٩م أعطيت إشارة الإطلاق للقمر الصناعي الصهيوني (أفق ٥) ليأخذ مكانه في الفضاء من أجل القيام بدوره المرسوم في التجسس على الدول العربية. واللافت للانتباه هذه المرة أن الاحتلال حرص بصورة واضحة على إظهار الأهداف التجسسية للقمر الجديد، وبالغ في الحديث عن تحقيقه نجاحًا تكنولوجيًّا مهمًا في التجسس على دول المنطقة، وهو ما طرح العديد من التساؤلات حول مغزى ذلك. محللون سياسيون قالوا: إن الأسباب تبدو واضحة في ظل الأزمة العميقة التي يعيشها الكيان الصهيوني بسبب انتفاضة الأقصى.
فقد أدت الانتفاضة إلى اهتزاز ثقة الصهاينة بقدراتهم العسكرية والأمنية في ظل الإخفاق في وقف عمليات المقاومة رغم عملية «الجدار الواقي» التي راهن عليها شارون في وقف العمليات أو الحد منها بصورة كبيرة، وتعتقد الحكومة الصهيونية أن ترويج نجاحها في إطلاق قمر التجسس وما سيوفره من معلومات استخبارية، سيعيد الثقة للصهاينة بقدرة مؤسستهم العسكرية والأمنية في مواجهة الأخطار التي تتهددهم، كما يمكن أن يشكل عامل ردع للدول العربية التي اهتزت لديها مؤخرًا صورة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر في ظل إخفاقاته في مواجهة المقاومة الفلسطينية بعد إخفاقه السابق في مواجهة المقاومة اللبنانية.
أسرار «أفق ٥»
(أفق ٥) الذي أنتجه قسم الفضاء للصناعات الجوية الإسرائيلية جاء ليحل محل (أفق ۳) الذي أطلق في أبريل ١٩٩٥م، وتوقف عن العمل قبل عام ونصف العام بعد أن نفد الغاز الذي يمكن من إصلاح مساره في الفضاء، وكان القمر (أفق ٤) الذي جرى تطويره ليحل محل (أفق ۳) قد فشل خلال عملية إطلاقه وسقط في البحر، وخلال فترة العام ونصف العام الماضية التي أعقبت سحب (أفق ۳) من الخدمة تلقت أجهزة المخابرات صورًا تجسسية بواسطة القمر الصناعي المدني «أروس».
ومن أجل تلافي أن يسقط (أفق ٥) في قبضة إحدى الدول العربية أو الإسلامية المعادية في سقوطه وفشل تجربة إطلاقه، فقد تم إطلاقه كسابقه حال أفق (۳) من الشرق إلى الغرب بالاتجاه المعاكس لدوران الكرة الأرضية. وينتمي (أفق ٥) إلى مجموعة الأقمار السهلة صغيرة الحجم، فقد وصل وزنه أثناء الإطلاق إلى نحو ۳۰۰ كجم، وقطره ۱٫۲ متر وارتفاعه ۲٫۳ متر وتكسب ميزة الوزن الخفيف للقمر سرعة في التقاط الأهداف وتصويرها، تمكن جهاز الرقابة في القمر من تنفيذ عملية التصوير بسرعة تصوير متغيرة وبزوايا مختلفة.
ووفق المصادر الصهيونية يستطيع القمر الذي بلغت تكلفته الإجمالية ٦٠ مليون دولار، تصوير أجسام صغيرة جدًّا على الأرض بدقة عالية، وهو يتحرك على ارتفاع ما بين ٢٧٠ إلى ٤٥٠ كيلومترًا عن الأرض، وينفذ ١٦ دورة حولها في اليوم الواحد بمعدل دورة كل ٩٠ دقيقة. ويمكن توجيه القمر الجديد من الأرض بواسطة محركات مساعدة تركب عليه في الفضاء، وبذلك يمكن تصوير كل نقطة على وجه الأرض، ويزود بمعلومات استخبارية واضحة بشأن تحرك قوات العدو، وتحريك الصواريخ وتطوير أسلحة أو بناء مواقع نووية، كما يتيح التعرف على علامات تأهب دول معينة لخوض أعمال عسكرية، وينقل الصور لمحطته الأرضية «إييلت مشاحر» وقد أعلنت الصناعات الجوية الإسرائيلية أن (أفق ٥) بدأ بث أول صور قام بتصويرها بعد ثلاثة أيام من إطلاقه، وأرسلها إلى محطة قيادته الأرضية، وتضمنت صورًا لمناطق مهمة في المنطقة وفق الأوامر التي تلقاها من مركز القيادة الأرضي.
عيون حادة: وانسجامًا مع حملة ترويج النجاح لقمر التجسس صدرت عن الأوساط السياسية والعسكرية الصهيونية تصريحات بالغت في تقدير أهميته إلى الحد الذي دفع ناطقًا أمنيًّا للقول إنه إذا حقق القمر الصناعي ما هو متوقع منه؛ فإنه سيكون لإسرائيل عيون حادة تستطيع تفحص التفاصيل الصغيرة، أما وزير العلوم ماتان فلنائي المسؤول عن مشروع الفضاء فرأى في إطلاق القمر «إنجازًا عظيمًا للتكنولوجيا الإسرائيلية التي تمكننا من الحصول على مكان في الفضاء».
وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر قال: إن «إطلاق القمر الصناعي (أفق ٥) هو إنجاز كبير لدولة إسرائيل»، فيما قال مدير عام وزارة الدفاع عاموس یارون: إن الحديث يدور عن «إنجاز كبير يثبت أن الإسرائيل قوة كبيرة» ورأى الخبير الاستراتيجي زئيف شيف أن القدرة الاستخبارية لـ(إسرائيل) في تشخيص ذاتي للأخطار على مسافات بعيدة سترتفع درجة مهمة. أما الصحافة العبرية فرأت أن (إسرائيل) حسنت من خلال (أفق ٥) قدرتها الاستخبارية إلى درجة عالية، لا سيما وأنها من الدول المعدودة التي تمتلك أقمارًا تجسسية.
هروب من الفشل
غير أن هذه التصريحات المتفائلة لم تستطع التغطية على فشل حكومة شارون المزري في مواجهة المقاومة الفلسطينية؛ حيث نبه العديد من المحالين السياسيين إلى أن التحدي الأبرز في هذه المرحلة يتمثل في الخطر الداخلي الناجم عن المقاومة الفلسطينية، والذي يتقدم على الخطر الذي تشكله القوى الخارجية، وحذروا الحكومة من الوقوع في الخطأ الذي وقعت فيه الأجهزة الأمنية الأمريكية التي وضعت استراتيجياتها لمواجهة الأخطار قبل 11 سبتمبر الماضي على أساس أن الخطر الأمني خارجي، فأغفلت الخطر من داخل أمريكا نفسها، فكانت الضربة مؤلمةً.
صحيفة معاريف العبرية قالت: إنه يجوز لمواطني إسرائيل أن يشعروا بالارتياح وحتى بقدر معين من الفخر بنجاح إطلاق القمر الصناعي ولكن ثمة قدر غير قليل من الرمزية بأنه في اليوم الذي أطلق فيه القمر جرت هجمات دامية في الشارع المؤدي إلى عوفرا وداخل مستوطنة إيتمار، وهذا يعني أنه رغم سيطرتنا الكبيرة في مجال الإنذار المبكر، إلا أن هذا لا يعني منع الهجمات المفاجئة لــ «الإرهاب» الذي بات الأيام الأخيرة أمرًا يوميًّا، وهو ذات الأمر الذي نبه إليه زتيف شيف الذي قال: إن (إسرائيل) رغم تحقيقها إنجازات مذهلة في الفضاء لمواجهة أخطار خارجية، «فمن الواضح أنها تجد صعوبة في حسم الحرب المحدودة التي يشنها الفلسطينيون».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل