; حديث الثلاثاء (407) | مجلة المجتمع

العنوان حديث الثلاثاء (407)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1978

مشاهدات 88

نشر في العدد 407

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 08-أغسطس-1978

أسد عليَّ.. وفي الحربِ نعامَة..

لا أريد الطعن في المواقف المحمودة التي وقفتها بعض الصحف اليومية عندنا هنا في الكويت ضد تهجم بعض الدول الغربية على الإسلام ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام لسبب رئيسي هو أنه لا يجدر لأحد أن يحتكر لنفسه الدفاع عن الإسلام والفشر بين الناس فأعمال الخير مفتوحة للجميع والله جل وعلا لا يضيع أجر من أحسن عملًا وتلك المواقف الطيبة المذكورة إنها لصحافتنا المحلية تستحق الشكر والتقدير. 

بيد أني لما عشت تلك الحملات الصحفية وخاصة من زميلتنا -القبس- ورأيت ردود الفعل الطيبة خلت لسان حال تلك الأمم الكافرة التي موالاتها للإسلام يعتبر بحد ذاته شذوذًا يقول:

- أسد عليّ وفي الحرب نعامة فبالله عليكم كم في بلادنا من مظاهر تطعن الإسلام، وتدمي قلبه وتصد أهله عنه.

الربا حرام في الإسلام.. وهو حلال عندنا نحن المسلمين الاحتكار حرام في الإسلام.. ويمارس بكل وضوح وجرأة عند تجار المسلمين.

السفور حرام في الإسلام. وبنات المسلمين يخرجن سافرات ويحارب الحجاب عندنا نحن المسلمين. 

موالاة الكفار حرام في الإسلام.. وقادتنا يذهبون إلى الكفار في بيوتهم يطلبون ودهم والسلام.

السنة المصدر الثاني من مصادر التشريع.. والقذافي عندنا يريد إلغاء العمل بها.

أليست هذه المظاهر القابلة للإسلام في ديار المسلمين أولى أن توجه لها الصحافة اليومية أنظار الناس إليها وتطلب إليها العلاج، أفنكون أسادًا تحارب الكفار في ديارهم وفي ديارنا نكون نعامات تجبن عن قول كلمة الحق بسبب ربح مادي أو سبب آخر قد أرى من الحكمة عدم ذكره.

وحتى تعيش معي أخي القارئ مرارة الموقف وحدته فاعلم أن الصحف اليومية التي تصدى بعضها للدفاع عن الإسلام في ديار الغرب رفضت وبشدة أن تتصدى للقذافي في دعوته المشؤومة التي لو وجدت من يسمع لها لكانت فتنة وردة لا أبا بكر لها، وسبب الرفض جاد وصريح - نحن نستفيد من الرجل-.

 

كيف نفسر مواقفنا المتناقضة

*أهي لغياب حرية الكلمة هذه.

*أهي لفشو الجهل وانقلاب المفاهيم.

*أهي آثار حملة شعواء لفتك الإسلام.

مهما يكن السبب ومهما تكن الظروف فنحن نعيش في ديارنا الإسلامية حالة من الضياع الإسلامي وإذا كانت صحافتنا هنا أولًا فالميدان فسيح.

 

متى يا طفلة الأنبوبة؟

نجحت فكرة إنجاب الأطفال بواسطة التلقيح الاصطناعي في الأنابيب المخبرية، وقامت الدنيا ولم تقعد.

تحرك الفاتيكان في بلاد الغرب وأصدر فتواه في هذا الأمر وخلق في الناس شعورًا كشعور الأوروبيين تجاه الكنيسة أول عصر النهضة.

 وتحرك الأزهر في عالمنا الإسلامي وأصدر فتواه التي ربما أعدها مسبقًا حتى لا يوصم الإسلام بالتعارض مع العلم.

وكتبت الصحف اليومية والأسبوعية هنا وهناك تشرح أبعاد التجربة وتطلب آراء رجال الدين في هذه القضية الخطيرة وذهب الوجوديون إلى أبعد من ذلك وكتبوا في منابرهم أن وعي الكائن الإنساني بدأ يقترب رويدًا رويدًا من إدراك الذات بكل تفاصيلها الدقيقة وإعادة تصنيعها.

وتنادى المسلمون ما رأي الإسلام في هذه القضية الخطيرة وما هو موقفها منها كمسلمين وحار الفكر كيف وبأي منظار سيبحث هذه القضية ولم أجد خيرًا من اقتباس فكر الشهيد سید قطب عليه رحمة الله حينما نظر إلى أحوال الناس في زمانه وهم يتساءلون عن رأي الإسلام في قضايا استجدت الدعوة إليها في ذلك الحين كتحديد النسل وحق المرأة في الانتخاب فقال: إن الإسلام كل لا يتجرأ فإما أن يؤخذ جملة وإما أن يترك جملة. أما أن يستفتي الإسلام في صغار الشئون وأن يهمل في الأسس العامة التي تقوم عليها الحياة والمجتمع، فهذا هو الصغار الذي لا يجوز لمسلم -فضلًا عن عالم دين- يقبله للإسلام.

 إنني أعتبر كل استفتاء للإسلام، في قضية لم تنشأ من -أو في ظل النظام الإسلامي على الأقل-، والإسلام كله مطرود من الحياة، إنني أعتبر كل استفتاء من هذا النوع سخرية من الإسلام. كما أعتبر الرد على هذا الاستفتاء مشاركة في هذه السخرية من أهل الافتاء.

ومع أن هذه الحقيقة لا ريب فيها عندي فأرجو ألا تفهم على أنها هروب من الإجابة على تساؤلات الناس حول هذه القضية فالأمر جد بسيط ولم يعدم الإسلام إلى اليوم من علماء يجدون حلًا لمثل هذه القضايا ولكن بحثهم سيكون في معزل يظنه الناس.

ثم في الختام أود أن أقول للوجوديين والملاحدة الذين صفقوا وهللوا لهذا الحدث باعتباره ضربة في الصميم -لأسطورة- الدين والإله- كما يزعمون أرجو ألا تنسوا أمرين اثنين:

أولهما أن -سبستو- العالم وزميله لم يخلقا البويضة الأنثوية ولا الحيوان المنوي الذكرى وبذلك ظلا في حاجة إلى الخالق المدبر لتنجح تجربتهما وفي العمر بقية لنرى إن كانا يستطيعان -هما أو غيرهما يأتيان بعد آلاف السنين- أن يستغنيا عن حاجتهما للخالق الإله.

تانيهما أن خلية الحياة الأولى لطفلة الأنبوبة لم تمكث في الأنبوبة إلا أيامًا معدودة ثم شعرت بحاجتها إلى رحم الأم حيث المواصفات العلمية الدقيقة من حرارة ورطوبة وغذاء وحيث تنفخ الروح فهاجرت إلى رحم أمها التي خلقها الباري العظيم وسيبقى بذلك تحدينا العقائدي قائم إلى أن تقوم الساعة متمثلًا بقوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء:85).

ولكن مع ذلك لعلي أتساءل أنا الآن وأقول:

لویز یا طفلة الأنبوبة لقد أثبتت تجربتك للعالم أجمع أن الإنسان لن يتخطى بعلمه حدود القدرة الإلهية وسيظل محتاجًا لنافخ الروح جل وعلا ولكن متى يحس شعبنا الإسلامي بقيمة عقيدته الإسلامية المنزلة من عند الخالق فيأخذ بها فكرًا وسلوكًا ليبث الروح مرة أخرى بالعالم الذي يكاد يموت.. واقفًا على رجليه

الرابط المختصر :