; أسبوع فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان أسبوع فلسطين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1987

مشاهدات 86

نشر في العدد 842

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 10-نوفمبر-1987

الشيخ القطان: لا بد من تربية الجيل المسلم الناشئ تربية إسلامية جهادية

معركتنا مع اليهود طويلة في أمدها كبيرة في ساحتها وميادينها

تحت شعار «الطريق إلى القدس» نظمت «لجنة المناصرة الخيرية لفلسطين ولبنان» في «جمعية الإصلاح الاجتماعي» أسبوع فلسطين في الفترة من ٧- ٩ نوفمبر ۱۹۸۷ في مقر جمعية الإصلاح الاجتماعي بالروضة، وقد حضر حفل الافتتاح جمهور غفير كان على رأسه راعي الحفل بالنيابة الأستاذ عبد العزيز جعفر وكيل وزارة الإعلام «نيابة عن وزير الإعلام »والسيد عبد الله علي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي والسيد يوسف جاسم الحجي رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والسيد سليم الزعنون نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني والسيد عوني بطاش مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في الكويت ووكلاء وزارة الإعلام المساعدون.. واستهل حفل الافتتاح بتلاوة للقرآن الكريم ثم الكلمات التالية:

كلمة وكيل وزارة الإعلام...

وقال الأستاذ عبد العزيز جعفر إن دولة الكويت بقيادة وتوجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد والعمل الدائب للحكومة الرشيدة برئاسة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء حفظهما الله ورعاهما تولي القضية الفلسطينية جل عنايتها وبالغ اهتمامها ولا تألو جهدًا في دعم حق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أرضه.

وقال إن الكويت تشد من أزر منظمة التحرير وتعتبرها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني مؤكدًا أن الكويت لا تترك مناسبة محلية أو عربية أو دولية تتعلق بهذه القضية العربية والإسلامية والإنسانية إلا وتعمل من أجل نصرتها وعودة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين.

ونقل إلى الحضور تحيات وزير الإعلام وتمنياته للأسبوع بالتوفيق والنجاح.

وأشار السيد جعفر إلى ما أعلنه حضرة صاحب السمو أمير البلاد رئيس القمة الإسلامية الخامسة في خطابه التاريخي الذي ألقاه في افتتاح المؤتمر حيث قال: لقد أضحى المكان الذي بارك الله حوله مركز زلازل وتفجيرات دائمة منذ استولت أيدي الاستعمار والصهيونية عليه تنزع منه أهله وتزرع فيه غرباء تمتلئ نفوسهم بالعنف والحقد والتطلع إلى المزيد من العدوان على الأرض وأصحابها الشرعيين ومنه اندفعت قواتهم فاحتلت أجزاء من دول عربية مجاورة بتأييد ودعم مستمرين من بعض الدول الكبرى.

كما أشار سموه إلى أن جريمة حرق المسجد الأقصى هي حلقة من تخطيط عدواني يشمل الماضي والحاضر والمستقبل والأرض والناس وأكد سموه أن المنطلق هو القضية الكبرى والمسجد الأقصى والقدس وفلسطين تحريرًا وعودة ووطنًا ودولة وأمانة للعابدين كما عاشت مئات السنين.

وقال وكيل وزارة الإعلام إن الطريق إلى القدس لا يتأتى إلا بتمسك العرب والمسلمين في كل بقاع الأرض بالقدس الشريف ومقدساتهم الإسلامية ويجددون العهد والتصميم على رفع الاحتلال الصهيوني عنها وعودتها كما كانت عبر القرون الطويلة للسيادة العربية الإسلامية ولا بد على الطريق إلى القدس من مساندة كفاح الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه الوطنية الثابتة في فلسطين.

وقال الأستاذ عبد العزيز جعفر إن مدينة القدس المقدسة هي مدينة العرب والمسلمين فبيت المقدس كنعانية عربية أسسها أصحابها قبل أول عهد لليهود بها بأكثر من ألفي سنة وأنشأ الكنعانيون في البلاد حضارة ضخمة أطنب في وصفها مؤرخو البلاد المقدسة وأن البراق الشريف المسمى عند اليهود بحائط المبكى وقد ثبت ذلك ثبوتًا قاطعًا للجنة الدولية التي حققت في هذا الموضوع سنة ۱۹۳۰ ونظرت في جميع الوثائق والبينات التي قدمت إليها من جانب العرب واليهود وحكومة الانتداب البريطاني ويتوهم بعض الناس -أيها الإخوة- أن مدينتنا المقدسة التي نصر على عروبتها هي القدس القديمة التي يضمها السور وهذا خطأ فبيت المقدس تشمل جميع المدينة القائمة اليوم بشطريها القديم والحديث فالقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين وهي مسرى رسول الله وعاصمة فلسطين ومتحف آثارها الدينية التي تجمعت في مدى ثلاثة عشر قرنًا وهي صلة الوصل بين الأقطار العربية والمنارة التي يشع منها نور الهداية والخير قال الله تعالى في محكم كتابه ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: ١).

ويعمل الصهاينة على تغيير معالم المدينة المقدسة وتدمير مقدساتها الإسلامية ويحاربون شعبها الفلسطيني العربي المسلم ويشردونه ويذيقونه ألوان العذاب والاضطهاد.

وأكد في ختام كلمته على تضامن وتآلف قلوب العرب والمسلمين ووحدة كلمتهم من أجل تحقيق أهدافهم وصيانة مقدساتهم من عبث العابثين واعتداءات الظالمين.

ودعا الله أن يوفق الجميع إلى ما يحبه ويرضاه ويوحد القلوب على الإيمان ويسدد الخطى على طريق الهدى والرشاد ويحفظ الله لهذا البلد أميره وقائده ذخرًا وسندًا ووفق سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لما فيه خير يومنا وغدنا. 

كلمة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني

وألقى السيد سليم الزعنون كلمة أكد فيها مجددًا وقوف الشعب الفلسطيني إلى جانب إخوانه في الكويت والعراق.

وقال إن المسيرة تقتضي أن يكون الجميع يدًا واحدة وقلبًا واحدًا مشيرًا إلى أن طريق المسلم والعربي والفلسطيني إلى القدس طريق واحد..

وأن الذين سيصلون إلى القدس سيعملون على توحيد الأمة الإسلامية تحت راية الله.

وأشار إلى تشابك ثلاث دوائر وهي الدائرة الفلسطينية الصغيرة والدائرة العربية الأكبر والدائرة الإسلامية الأكبر والأوسع. والتي يشكل القدس الشريف فيها مركز القلب في هذا الأسبوع.

وقال إن القدس الجريح يتذكر هذه الأيام أن الفتنة بدأت تمتد إلى مكة المكرمة وتهدد المسجد الحرام.. داعيًا الجميع إلى زيادة اليقظة والانتباه لأن الخطر أخذ يكبر ويكبر.

وأشاد بموقف السلطان العثماني عبد الحميد الذي رفض محاولات الصهيونية والاستعمار لتقطيع فلسطين وسلخها عن العالم الإسلامي وتوطينها باليهود.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني الصغير الذي فتحت له أبواب الهجرة لم ينس بلده فلسطين.

ونوه بالمواقف الثابتة لدولة الكويت بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير البلاد.. الذي قال لمبعوث الرئيس المصري السابق أنور السادات عندما جاء يبلغ سموه تبرير السادات لزيارته للقدس بأنه كان يهدف إلى إزالة الحاجز النفسي بين العرب واليهود.. فقال سموه للمبعوث: «ومن قال لك إننا نريد أن نرفع الحاجز النفسي بيننا وبين اليهود».

كما أشار إلى بادرة سمو ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح عندما أنقذ أبو عمار من الحصار في عمان سنة١٩٧٠ وحمله بطائرته الخاصة إلى القاهرة.

وقال إن منظمة المؤتمر الإسلامي والقمة الإسلامية لم تعقد إلا بعد حادث حريق المسجد الأقصى.

وأوضح أن رجالات الكويت الأفاضل ساندوا الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها بالرأي والمشورة والمال.

وندد بموقف إيران من إصرارها على استمرار الحرب مع العراق. وقال: «إذا ذهب العراق فإن البلاد العربية جميعها ستذهب».

كلمة رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي:

وقال السيد عبد الله علي المطوع في كلمته إن الأمة الإسلامية تمر هذه الأيام بظروف صعبة ومنعطفات حرجة تثقل كاهلها مشكلات لا حصر لها، تتعرض لأطماع الطامعين، وتوهن قوتها خلافات ونزاعات بلغت حد القتل والتدمير..

وليس أدل على ذلك من هذه الحرب العراقية الإيرانية الطاحنة، التي تأكل الأخضر واليابس وتستنزف شباب الأمة وأموالها، يضاف إلى ذلك ما تعانيه الأمة في عدد من بلادها من اغتصاب لأراضيها، وعدوان على شعوبها، وانتهاك لمقدساتها ونهب لثرواتها وتآمر مستمر عليها من قبل أعدائها من المستعمرين وأعوانهم.. ففي فلسطين ولبنان وأفغانستان والفلبين وأرتيريا حرب شعواء على الإسلام والمسلمين، تتولى كبرها قوى يهودية أو صليبية أو شيوعية، ناهيك عن هذه الحرب الموجهة ضد الشباب المسلم الأبي في معظم الأقطار الإسلامية، تخطط لها القوى الاستعمارية وينفذها عملاؤها في المنطقة.. حتى أضحى الشباب المسلم الغيور على دينه ووطنه مطاردًا ومحاربًا في نفسه وأهله ورزقه.

في هذه الأجواء الأليمة تمر بنا ذكرى مولد المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وهي ذكرى عزيزة تبعث فينا الأمل وتذكرنا بهويتنا الحقيقية وتشير لنا إلى الطريق الصحيح للخلاص من مآسينا وآلامنا، وإلى حيث الرفعة والعزة والكرامة.

وأضاف قائلًا..

أن معركتنا مع اليهود معركة طويلة في أمدها كبيرة في مساحتها وميادينها.. وأن المستهدف فيها ليس الشعب الفلسطيني وحده بل الأمة العربية والإسلامية كلها.. ففلسطين والمسجد الأقصى في قلب كل مسلم، وأطماع اليهود وتآمرهم لا يقفان عند حد. انطلاقًا من ذلك، فإننا ندعو الأمة زعماءها وشعوبها إلى أن تتهيأ لهذه المعركة التي تنتظرها، وتعد لها عدتها، خاصة أن عدونا في كامل عدته ويقظته، ومن ورائه قوى الباطل في الغرب والشرق تدعمه. وحسبنا أيها الإخوة أن نتيجة هذه المعركة مؤكدة ومحسومة حسمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى حين قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، وحتى يختبئ اليهودي خلف الشجر والحجر فيقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله... هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود».

وأكد موقف جمعية الإصلاح الاجتماعي الثابت من القضية الفلسطينية فقال: إننا في جمعية الإصلاح الاجتماعي وبهذه المناسبة نشيد بصمود الشعب المسلم المرابط في فلسطين، ونشيد ببطولات مجاهديه في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ونؤكد لكل من يتصدى لهذه القضية المقدسة أن الإسلام هو المنهج والسبيل، وأن الجهاد في سبيل الله وتحت راية الإسلام هو الطريق الصحيح والوحيد إلى النصر والتحرير بإذن الله.

واختتم كلمته. بهذه العبارة: الطريق إلى القدس.. شعار أسبوع فلسطين الذي تقيمه جمعية الإصلاح الاجتماعي وهو جهد متواضع نقدمه لجمهورنا الكريم.. تذكيرًا بحق الله علينا لإنقاذ فلسطين، واستنهاضًا للهمم، وإذكاء لحمية الإسلام ومعاني الرجولة. فلعل ذلك يدفع مزيدًا من شباب الأمة إلى ساحات الجهاد والشهادة. من أجل إعلاء كلمة الإسلام وتحرير فلسطين.

فمعًا أيها الإخوة على طريق الجهاد إلى فلسطين. ونسأل الله تعالى أن يمنح الأمة هدايته وتوفيقه ونصره، وأن يوفقنا جميعًا إلى ما يحبه ويرضاه.

كلمة رئيس لجنة المناصرة الخيرية

وتحدث رئيس لجنة المناصرة الخيرية لفلسطين وجنوب لبنان السيد مبارك السعدون المطوع فقال إن اللجنة التي انطلقت من الكويت أرض العطاء والخير والمحبة والسلام جاءت لتؤكد الدور الذي يجب أن يقوم به المسلمون بعد شعور عارم نحو القضية الإسلامية الأولى قضية فلسطين. 

وقال إن الواجب يدعونا إلى البذل وتقديم المزيد وما هذا الأسبوع إلا خطوة على الطريق في محاولة لإعادة الثقة إلى نفوس الناس بأن الإسلام باق والخير باق.. في الوقوف إلى جانب المناضل الفلسطيني لصد العدوان على أرض فلسطين.

وأشار إلى أن اللجنة منذ قيامها حاولت تقديم كل ما تستطيع فأنشأت المراكز الطبية والعيادات والمستوصفات الثابتة والمتنقلة التي تصل إلى المخيمات البعيدة.. إضافة إلى معامل النسيج والمشاريع التأهيلية كمزارع الأغنام والدواجن وتشغيل الأيادي الفلسطينية في الداخل والخارج.

بعد ذلك دُعي الحضور لمشاهدة معرض أقيم في صالة الجمعية.

فقام الحضور بجولة اطلعوا فيها على أجنحة المعرض المختلفة.

محاضرة الطريق إلى القدس

وابتدأ برامج الأسبوع بمحاضرة «الطريق إلى القدس» لفضيلة الشيخ أحمد القطان الذي تطرق فيها إلى مكانة بيت المقدس ودور المسلمين تجاه قضية المسلمين الأولى قضية فلسطين، وركز على ضرورة التربية الإسلامية الجهادية للجيل المسلم الناشئ حتى يتمكن من استعادة كافة الحقوق الإسلامية المغصوبة.

ونوه فضيلة الشيخ القطان إلى الدور الكبير الذي يجب أن يقوم به الآباء والأمهات في تربية أبناء الجيل على حب فلسطين منذ الصغر وحتى الكبر فتصبح القضية الفلسطينية متعلقة بدمائهم وجوارحهم وعواطفهم.. بدلًا من تربيتهم على الميوعة والليونة والرقص والغناء والتعلق بمسرحية فؤاد المهندس وشريهان!!

وأقول إن فؤاد المهندس في سنة ١٩٨٢ قال في مقابلة بعد عملية التطبيع مع إسرائيل عندما سأله الممثل سمير صبري ماذا تعمل إذا قاطعك جمهور دول الخليج العربي ومنعت مسرحياتك من دخول دول الخليج؟

فقال المهندس: «مين دول البهايم؟؟ دول ما بيعرفوش إلا يركبوا الجمل!! ها ..ها» فأين الصحف التي نشرت هذه المقابلة ولم تشر إليها الآن بتاتًا؟!

إن الذي ينصر الأقصى هو الشباب المسلم المجاهد فقط الذي لا يتغير ولا يتلون أبدًا.

و«المجتمع».. ترحب بهذا النوع من الأنشطة الإسلامية الناجحة وتتمنى لها النجاح في تحقيق أهدافها لإحداث التغيير المطلوب في المجتمعات الإسلامية لتقوم بالدور المطلوب منها تجاه قضية فلسطين والقضايا الإسلامية عمومًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (الكهف:٣٠).

 

الرابط المختصر :