العنوان أسبوع الصحوة في جامعة الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-1984
مشاهدات 61
نشر في العدد 669
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 01-مايو-1984
- د. إبراهيم الرفاعي: المسلمون يتعرضون لحملات مغرضة من قبل المشككين والمتربصين بهذه الأمة الدوائر..
- إسماعيل الشطي: الدوائر الغربية نسبت الإسلاميين إلى العنف للنيل منهم والتحريض عليهم.
- د. أبو المجد: لا بد من الانتقال من حضارة الكلمة إلى حضارة العقل.
- د. النفيسي: لا يمكن أن تكون للصحوة الإسلامية مصداقية إذا ظلت مترفعة عن العمل السياسي.
- د. قرضاوي: المحن التي يخطط لها أعداء الدعوة لا تزيد شباب الدعوة إلا صلابة.
في الفترة ما بين 24 - 26/4/1984م، وضمن أسبوع الصحوة الإسلامية الذي تنظمه لجنة التنسيق بكلية الآداب، وجمعية الهندسة والبترول في جامعة الكويت، ألقيت سلسلة من المحاضرات سلطت فيها الأضواء على واقع هذه الصحوة، والمعوقات التي تقف في طريقها، والأبعاد المستقبلية لها، وقد أدار الندوة الدكتور إبراهيم الرفاعي، وكان مما قاله في كلمة الافتتاح:
لا بد من توخي الأمانة وتقدير المسؤولية في طرح موضوع الصحوة الإسلامية، فكما لا يخفى عليكم يتعرض المسلمون الحملات مغرضة من قبل المشككين والمتربصين بهذه الأمة الدوائر، وعلينا أن نواجه أنفسنا بمصداقية، ونراجع خطوتنا ومساراتنا بموضوعية تتيح لنا رؤية حقيقية وصادقة لموقفنا من قضية هي جوهر الإنسان... الذي كرمه الله بها، ألا وهي قضية العقيدة وتحقيق مقتضياتها في الواقع، تُرى أين كان نجاحنا في تعاملنا مع ديننا الحنيف، وأين كانت إخفاقاتنا؟ وما هي درجة طموحاتنا في تحقيق أمة هي خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله؟....
وقد اشترك في اليوم الأول من الندوة الأستاذ إسماعيل الشطي، والدكتور أحمد كمال أبو المجد، حيث استهل الأستاذ الشطي كلمته بالقول:
إن الصحوة الإسلامية ظاهرة أصيلة لدى الأمة الإسلامية، ولتوضيح معناها لا بد من إلقاء الضوء على نقيضها- الغفوة- وأبرز ملامحها ضياع الهوية، فنحن أمة تبحث عن أيديولوجيات مختلفة يجمع بينها أنها مستوردة، وهذا الضياع هو الذي جعلها تتدهور من سيء إلى أسوا.
وهناك ملمح آخر للغفوة، هو التبعية السياسية للعالم الغربي، وانتشار الشعوذة والدروشة بدلًا من النهج الإسلامي الصحيح، ونحن نعاني من قرنين من الجمود، وما زلنا حتى الآن لا نعرف ما هي الاجتهادات في النظم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في عصرنا الحالي.
والملمح الرابع هو العقلية التشاؤمية التي اتسم بها كثير من المسلمين، فهم ينتظرون معجزة تنزل من السماء كظهور المهدي، وتناسوا آيات وأحاديث كثيرة تبشر بأن الإسلام يقوم- أولًا وأخيرًا- على العمل.
إن الصحوة الإسلامية ليست شاملة، وما زالت للآن على مستوى الأفراد والشعوب، ولم تشمل الحكومات والأنظمة، ولا شك أن هناك إيجابيات لهذه الصحوة، منها ارتياد المساجد، وجذب رجال الغرب والشرق للإسلام.
على أن الصحوة أثارت ذعرًا كبيرًا في الغرب بسبب خوفه على استمرارية سيطرته على المنطقة، ومن هنا كانت محاربته للصحوة باعتبار العالم الإسلامي يمثل بعدًا فكريًا واقتصاديًا وديمغرافيًا، فاتهمت الحركات الإسلامية بشيء اسمه العنف.
وقد عممت الدوائر الغربية صفة العنف، رغم أن العنف ليس فعلًا أصيلًا وأساسيًا عند الجماعات الإسلامية، ففي مصر لم يُقتل السادات إلا بعد أن زج كل المعارضين في السجون، وبالذات الإسلاميين.
لقد انتشرت بفضل الصحوة الإسلامية الفضيلة والنزاهة في المجتمع، وكان الأولى بالساسة أن يستثمروا الصحوة في معالجة الفساد الإداري والاجتماعي، ولكن للأسف ما زالت الأذن صاغية ومفتوحة للدوائر الغربية التي تؤكد دائمًا أن الصحوة الإسلامية ظاهرة عنف، وخير دليل على أنها ليست ظاهرة عنف واقعها في الكويت، لقد مارس اليساريون العنف عام 1969م، وأنصار الخميني مارسوه عام 1983م، ولم يمارسها الإسلاميون، وذلك لأنهم يؤمنون أن الكلمة الحرة هي السلاح الأقوى والأفضل.
وأريد أن أوضح أن الصحوة في إيران ليست صحوة إسلامية، إنما هي صحوة مذهبية، وهذا واضح من تقاريرهم وبياناتهم التي يصدرونها...
§ وتساءل الدكتور أحمد كمال أبو المجد في كلمته عن أمور ثلاثة محدودة هي:
متى يكون المد الإسلامي صحوة حقيقية؟
متى تتسع قاعدته؟
ما هي ضمانات استمراره والمحافظة عليه؟
ففي إجابته على النقطة الأولى قال: حتى تكون الصحوة حقيقية لا بد من:
1- رد اعتبار العقل، ووضعه في مكانه الصحيح من التصور الإسلامي.
2- الانتقال من حضارة «الكلمة» إلى حضارة «العقل».
3- الاشتغال بالقضايا الحقيقية، وإعادة ترتيب الأولويات في الفكر والسلوك والحركة ومسألة المعاصرة... وحقيقة الأمر بها.
4- وإنهاء الانكفاء على الماضي... والتوجه إلى المستقبل.
وحول النقطة الثانية «متى تتسع قاعدة المد الإسلامي؟» قال الدكتور أبو المجد: وهذه هي قضية الدعوة للإسلام بكل عناصرها وجوانبها وهمومها، ويكاد إجماع المسلمين ينعقد على أن إحدى المشاكل التي تواجه التيار الإسلامي المعاصر هي أن كثيرًا من الدعاة لا يصلحون للدعوة، وأن قضيتهم تخسر بسببهم الكثير؛ فالداعية يحتاج أن يعرف شيئًا عن نفسه وعن الناس، وعما يدعو إليه، فهو داعية وليس رسولًا مبلغًا..
وعن ضمانات استمرار المد الإسلامي أردف الدكتور أبو المجد قائلًا:
نحن المسلمين نؤمن بأن لنا رسالة، وأن عندنا حقيقة لا ادعاء، ولهذا فإن استمرار الدعوة إلى الإسلام تمثل مصلحة إنسانية حقيقية تحتاج إلى الحراسة، وتوفير الضمانات، ومن هذه الضمانات:
تأكيد عالمية الإسلام بالانفتاح على الناس.
تجنب المواجهات مع أنظمة الحكم، والمواجهات المبكرة مع خصوم الإسلام.
§ وفي اليوم الثاني من أيام الندوة ألقى الدكتور عبد الله النفيسي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت سابقًا، والأستاذ بجامعة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة حاليًا محاضرة استهلها بقوله:
الحديث عن مستقبل الصحوة الإسلامية- في حد ذاته- يعتبر ضربًا من ضروب التحدي؛ فالصحوة الإسلامية حركة إسلامية تقوم على أساس الإيمان الديني الذي يوحد حركة الإنسان في الحياة، ويرد الأمر كله إلى الله، وهي حركة أصولية تجديدية، وحركة شمول وواقعية، وحركة بناء ديني تسعى لأهدافها بالإقناع والحسنى، وأوضح الدكتور النفيسي أن مجرد الحديث عن المستقبل- والتجدد والتطور المؤدي إليه- ينفي صفة السكونية التي يحاول البعض إلصاقها بحركة الصحوة... نحن- كمسلمين- بحاجة ماسة للفكر المستقبلي الذي يتجاوز الواقع، ويستشرق الصيرورة المستقبلية..
وبعد أن ذكر الاتجاهات الأربعة العالمية التي لا تزال مستمرة في تغيير مجتمعنا، وهي التمدن، والبطالة، والهوة بين الأغنياء والفقراء، وتطور وسائل النقل والاتصال، تساءل: إذا كان هذا هو العالم الذي يحيط بنا من الآن وعبر المستقبل، فماذا أعدت له الصحوة الإسلامية؟
وماذا تعي منه؟ وكيف ستحافظ على بقائها؟
وعن البعد الاجتماعي للإسلام والحاجة لتأكيده قال الدكتور النفيسي: إذا أرادت الصحوة الإسلامية أن تحتفظ بجماهيرها العريقة، فعليها أن تتنبه مستقبلًا لأهمية تأكيد البعد الاجتماعي في الإسلام، وما يترتب عليه من وجوب الانحياز الدائم للجماهير المستضعفة المعوزة والمظلومة في أرجاء العالم الفسيح...
وعن التأصيل السياسي للصحوة الإسلامية قال الدكتور النفيسي:
إن الصحوة الإسلامية لكي تحقق أكبر قدر ممكن من الفاعلية في المستقبل عليها أن تتأصل، وتتأهل، وتتجذر سياسيًا، ولن يكون للصحوة الإسلامية أي مكانة فعلية لدى أصحاب القرار السياسي دون انخراطها في العمل السياسي.
§ وفي اليوم الثالث ألقى الدكتور يوسف القرضاوي كلمة ركز فيها على طبيعة هذه الصحوة وصراعها مع أعداء هذا الدين المتنوعين، وقد بدأ الدكتور القرضاوي حديثه بقوله:
إن الحديث عن الصحوة الإسلامية هو حديث الساعة، وحديث الحاضر والمستقبل، وأضاف بأنه لا بد أن يكون للصحوة في واقع المسلمين دور كبير، وذلك بأن تعود بالمسلمين إلى الإسلام الصحيح، وأن يكون الإسلام واقعًا حيًا، وأن يزول التناقض بين العقيدة والسلوك، ثم عرف الدكتور القرضاوي الصحوة وتحدث عن حقيقتها وطبيعتها، واستعرض تاريخ الدعوة الإسلامية التي جمعت العرب بعد أن كانوا أشتاتًا متفرقين حتى الخلافة العثمانية، وكان لذلك التجمع الواحد حول دولة الإسلام أكبر الأثر في تماسك الأمة وحصانتها، وعدم قدرة العدو على اختراق صفوفها..
واستنبط الدكتور القرضاوي حقائق عديدة من استعراضه لوحدة المسلمين واعتصامهم بالإسلام... أهم هذه الحقائق أن الأمة لا تحيا إلا بالإسلام... وأن الله- سبحانه وتعالى- يرسل الدعاة ليجددوا عزم الأمة، ويخرجوها من الظلمات إلى النور، وقد قام الدعاة في كل عصر يجددون الإسلام كاملًا، بلا تجزئة بعد أن جزأه الناس وابتدعوا ما ابتدعوا..
واستعرض الدكتور القرضاوي جهود بعض الدعاة الذين نفخوا وهزموا روح اليأس في هذا العصر بعد هزائم الأمة السياسية والعسكرية... وكان لهؤلاء أثرهم في النفوس... ولكن أعداء الإسلام كانوا لهم بالمرصاد، لم يتركوا دعاة الإسلام يقومون بواجبهم، واعتبر القرضاوي هؤلاء الأعداء أنهم أجراء الشيطان، لأنهم يريدون إيقاع المسلمين في المحن الدائمة، ولكن شاء الله- سبحانه- أن تكون المحن الأخيرة وقودًا يغذي شباب الدعوة الإسلامية، وأن تكون مصدر قوة للشباب.
قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 22)، صدق الله العظيم.