; أسبوع التضامن مع الشعوب الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان أسبوع التضامن مع الشعوب الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1982

مشاهدات 62

نشر في العدد 601

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 28-ديسمبر-1982

بمناسبة مرور ثلاث سنوات على الغزو الروسي لأفغانستان، أقامت جمعية الإصلاح أسبوعًا للتضامن مع الشعوب الإسلامية. وقد بدأ الأسبوع مساء السبت الماضي بعد صلاة العشاء، حيث افتتح عريف الحفل الدكتور موسى المزيدي أسبوع التضامن مع الشعوب الإسلامية مُعرفًا بغرض الجمعية من إقامة هذا الأسبوع، ثم تليت آيات من الذكر الحكيم قرأها الأخ نواف الحطاب، بعدها ألقى السيد عبد الله علِي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي كلمة بيَّن فيها الغرض من إقامة الأسبوع، وأوضح في كلمته ما تتعرض له الشعوب الإسلامية في العالم من القهر والاضطهاد والتنصير.

ثم ألقى النائب خالد السلطان كلمة جمعية إحياء التراث الإسلامي، وأثنى في كلمته على جمعية الإصلاح الاجتماعي لإقامة هذا الأسبوع التضامني الجهادي، وتحدث عن نسيان المسلمين لفريضة الجهاد. وألقى بعد ذلك رئيس مجلس الشورى للاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان الأخ عبد رب الرسول سياف، كلمة نيابة عن المجاهدين في الشرق والغرب. وبعد ذلك ألقى رئيس بيت التمويل الكويتي الحاج أحمد بزيع الياسين كلمة بيَّن فيها ضياع الشعوب الإسلامية، كما ذكر أن جهاد الأفغان يعيد إلى الذاكرة غزوات بدر وأُحد والخندق.

وفي ختام الافتتاح أنشدت مجموعة من شباب مركز الشباب نشيدًا إسلاميًّا بعنوان: «في حماك ربنا»، ونشيدًا آخر بعنوان: «يا شباب الحق هيا». وبعد انتهاء حفل الافتتاح تجول الضيوف بصحبة رئيس الجمعية في معرض الصور الفوتوغرافية الذي اشتركت في إعداده بعض لجان الجمعية.

وفيما يلي النص الكامل للكلمات التي ألقيت في حفل الافتتاح:

كلمة رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين حمدًا يليق بجلاله، والصلاة والسلام على إمام المرسلين وقائد المجاهدين محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته وسار على نهجه إلى يوم الدين.

أيها الإخوة الكرام:

أحييكم أطيب تحية وأرحب بكم في هذا اللقاء الذي أقيم من أجل غاية إسلامية هادفة نرجو بها مرضاة الله عز وجل.

إن إقامة الجمعية أسبوع التضامن مع الشعوب الإسلامية يأتي ضمن سلسلة نشاطات جمعية الإصلاح الهادفة لنصرة القضايا الإسلامية؛ تطبيقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».

أيها الإخوة: يأتي أسبوع التضامن مع الشعوب الإسلامية ونحن في أشد الحاجة إلى التآزر والتعاون في جميع المجالات الإسلامية، كأمة إسلامية واحدة تواجه مصيرًا واحدًا وتقف في وجه تحديات موحدة في أهدافها ووسائلها، غايتها إضعاف الشعوب الإسلامية وتشتيت جهود أبنائها والإجهاز عليها.

أيها الإخوة: إن الله سبحانه وتعالى وحد الأمة الإسلامية في عقيدتها وفي عبادتها وسلوكها، ومعاملاتها، ونظرتها إلى الحياة، وفي إقامة نهضتها على أساس صحيح ومتين تحت راية واحدة هي راية العقيدة الإسلامية السمحاء.

وقد كثرت المحاولات لإقصاء هذه الأمة عن عقيدتها بشتى الوسائل وباسم شعارات ومسميات زائفة، بضغط من الاستعمار وأعوانه من الملاحدة والعلمانيين والماسونيين وغيرهم من جند الشيطان، لكن هذه المحاولات ستبوء بالفشل الذريع بإذن الله إذا أدركت الشعوب الإسلامية طريق نجاتها الوحيد الكامن في عودتها إلى ربها وتمسكها بإسلامها وشريعة خالقها.

أيها الإخوة: إن المسلم اليوم يقف مذهولًا وهو يرى هذه المحاولات المستمرة من قبل أعداء الله في سبيل السيطرة والتسلط وفرض الوصاية على كل مقدرات المسلمين صغيرها وكبيرها. هذه المحاولات والمؤامرات تتمثل في الاحتلال الشيوعي لأفغانستان المسلمة، وفي إقصاء الجهاد الإسلامي كأسلوب وحيد لتحرير فلسطين عن أذهان المسلمين، وفي الخطط الماكرة التي ينفذها الصليبيون في إندونيسيا، وفي حملات التصفية والاضطهاد التي يلاقيها المسلمون في جنوب الفيلبين وفطاني، وفي المؤامرة الدنيئة التي يحاول المنصرون تنفيذها في جنوب السودان لاقتطاعه وإقامة دولة صليبية في جنوبه، وفي تسلط المستعمر وهيمنته على الدول الإفريقية المسلمة كتنزانيا وإريتريا وأوغندا وغيرها، وفي حملات الاضطهاد والاعتقال والتعذيب والتصفية التي يتعرض لها الشباب المسلم في سوريا ومصر وتونس والجزائر وليبيا، وغيرها من بلدان المسلمين لإبعاد الشباب المؤمن الطاهر عن دعوته الإسلامية التي تهدد كيان الطغاة والاستعمار.

كما أن هناك شعوبًا وأقليات مسلمة تعاني القهر والاضطهاد في ظل سيطرة النصارى واليهود والشيوعيين والوثنيين وأعوانهم، مؤامرات كثيرة يتعرض لها العالم الإسلامي ولن نتغلب عليها إلا بالتضامن والتكاتف والتعاون في ظل قرآننا وسنة نبينا «فالمسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا»، يتعاطف معه ويمده بالعون ويضحي من أجله، لا تقف في وجهه حدود ولا سدود.

أيها الإخوة: إن جهاد إخواننا في أفغانستان المسلمة وما حققوه من نصر وصمود ضد دولة كبرى تملك جيشًا قويًّا مجهزًا بشتى أنواع الأسلحة الفتاكة، لهو نموذج يحتذى به في البذل والعطاء والتضحية والصبر والتصميم حتى يتحقق النصر بإذن الله أو تكون الشهادة في سبيله جل جلاله.

إن انتصارات المسلمين في أفغانستان يجب أن تكون حافزًا لجميع شعوب العالم الإسلامي المضطهدة لتوحيد الصف ولم الشمل، لنصل إلى الغاية التي يريدنا الله عز وجل أن نبلغها.

والواجب يدعو إلى ضرورة تضافر جهودنا لدعم جهاد إخوتنا في أفغانستان وفي كل مكان، والوقوف معهم حتى يحقق الله النصر بإذنه للمجاهدين الصابرين الصادقين. وكذلك الواجب يدعونا جميعًا أن نقف أيضًا مع إخواننا في فلسطين ولبنان ضد اليهود ومن والاهُم ومن ناصرهم من أعداء الإسلام. كما أذكر إخواني بما يقتضيه واجب الأُخُوة الإسلامية لمساعدة إخواننا في اليمن والوقوف إلى جانبهم في محنتهم بعد الزلزال المدمر الذي أصابهم. كما أدعو الجميع للبذل والعطاء لدعم جميع القضايا الإسلامية الأخرى التي لا يتسع المجال لذكرها الآن.

أيها الإخوة: إن العالم الإسلامي اليوم يشهد صحوة إسلامية مباركة نرجو الله أن تكون بارقة أمل في عودة هذه الأمة إلى عقيدتها. كما ندعو الله ونحن نعيش في أجواء هذه الصحوة أن يقبض لهذه الأمة المسلمة من يأخذ بيدها إلى طريق عزتها ورفعتها ويسير بها إلى طريق الهدى والرشاد، ويهيئ لها من أمرها رشدًا ويجعل لها من بعد عسر يسرًا.

نكرر ترحيبنا بضيوفنا الكِرام، راجين الله أن يحقق أسبوع التضامن مع الشعوب الإسلامية الغاية المرجوة منه، وأن يوفقنا جميعًا إلى ما يحبه ويرضاه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلمة جمعية إحياء التراث الإسلامي

ألقاها عضو مجلس الأمة خالد السلطان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمي المبعوث رحمة للعالمين، والمبعوث بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له.

وبعد:

باسم جمعية إحياء التراث الإسلامي أود من على هذا المنبر أن أشكر الإخوان جمعية الإصلاح الاجتماعي على إحياء هذا الأسبوع وعلى دعوتنا للمشاركة في هذه المناسبة الطيبة، وأبدأ بتحية الإخوان المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وأذكر نفسي وإخواني بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾. (الصف: ١٠ - ١٣). 

فالله سبحانه وتعالى يعدنا بنصر إن أطعناه واتبعنا الرسول صلى الله عليه وسلم، فسعينا إلى تنقية عقيدتنا وجهادنا في سبيل الله لإقامة شرع الله حيث لا يكون عملنا لأرض أو غايات غير ذلك، فالله سبحانه وتعالى لا ينصرنا إن سعينا إلى إقامة حكم غير حكم الله، ولا ينصرنا إن جاهدنا تحت راية غير راية لا إله إلا الله. وهذا أيها الإخوان هو رأس الأمر كله، فإن فهم العرب والمسلمون هذا الأمر وعرفوا أن النصر من عند الله وان الأمر بيده لا شريك له وعملوا بذلك، فسيبدؤون إن شاء الله الطريق إلى عزة الإسلام ونصرة المسلمين.

إن الجهاد فريضة محكمة كتبها الله على هذه الأمة منذ بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- وإلى قيام الساعة، حيث سمح للنبي بالقتال بقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: 39). وتدرج الله في تشريع القتال فقال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (سورة البقرة: 190). إلى أن قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (سورة الأنفال: 39) ولذا قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله عز وجل» (رواه البخاري).

وقد قام الرسول بأمر ربه خير قيام، وقام الصحابة والتابعون بعده بذلك حتى رفرفت راية الإسلام على معظم المعمورة في زمانهم في أقل من مائة عام من بعثته صلى الله عليه وسلم. وما زالت هذه الأمة قائمة بأمر الله في قرونها الطويلة فكانت أعز الأمم وأقواها جانبًا. ولكنها تخاذلت بعد ذلك عن حمل رسالة السماء وقتال أعداء الله في الأرض، فكان الفشل والخيبة والدما،ر وكأننا لم نقرأ قوله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (سورة البقرة: 195). فعندما قعدت الأمة عن الغزو والجهاد غزيت في عقر دارها واحتل الغاصبون أرضها وأموالها واستباحوا حرماتها وذمارها.

واليوم تغزى الأمة من كل جانب ولا تغزو إلا قليلًا، وتهان من كل صوب ولا يرتفع لها رأس لترد غاصبًا أو تحمي دارًا أو حريمًا، ويتداعى الناس جميعًا إلى حربها وتدعو هي إلى السلم والاستسلام، وكأن القتال ليس من شريعتنا والغزو ليس من ديننا والرسول يقول: «من لم يغز أو يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق».

وكأنه قد صدق فينا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط عليكم ذُلًّا لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».

واليوم لا بد من وقفة جديدة ننفض عنا بها غبار الماضي البغيض، ونقوم لله مدافعين عن دینه مستبسلين في سبيل حرماتنا ومقدساتنا، واضعين السيف حيث يجب أن يوضع في أعداء الأمة الحقيقيين، وليس بين المسلمين كما يفعل ويريد كثير من الجاهلين.

لا بد من وقفة تضع الأمة على طريق الجهاد الحقيقي تجميعًا لقوى الأمة، وتوجيهًا لها إلى النصر، ووضعًا للسيف في مكانه والندى والعفو في مكانه.

وذلك حتى يتحقق فينا قوله تعالى:

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (سورة الأنفال: 39). 

وفي الختام.. أحيي إخواني المجاهدين الأفغان الذين بدؤوا ببنادق صيد معدودة لا لجوءًا إلى غرب أو شرق أو نظام، ولكن لجوءًا إلى الله جل شأنه وهو فوق عباده هادفين إلى تطبيق شرع الله ومجاهدين في سبيله فيسر لهم السبل، فغنموا بعضًا من السلاح من عدوهم واشتروا بإمكانات قليلة بعضه الآخر، وصبروا حتى وصلوا إلى تحجيم أعتى قوة على الأرض اليوم، وما هذا إلا بنصر من الله. 

فنسأل الله أن يعين إخواننا المجاهدين أينما كانوا وأن ينصرهم على أعدائهم والله وحده القادر على ذلك.

كلمة عبد رب الرسول سياف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد رسول الله إمام المتقين وقائد المجاهدين صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله أجمعين، أما بعد:

فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ (التوبة: 14). وقال أيضًا: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (سورة الأنفال: 39). وقال أيضًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (التوبة: 38). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق». أو كما قال: أيها الإخوة الأعزاء، إني جئت أحمل إليكم أخبارًا وبشريات، أحمل إليكم أخبار الجهاد الذي بسببه تعز الأمة، وبتركه تقع في الذلة والهوان «ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا». إني أحمل إليكم بشريات الخير والبركة، أحمل إليكم قصص ذهاب من أراقوا دمهم لتنمو بذرة شجرة الجهاد من جديد، أراقوا دماءهم ليعيدوا للإسلام وليعيدوا للأمة الإسلامية وجودها على وجه هذه المعمورة بين هذه الطاقات المادية التي أخذت تنكر وجود الإسلام على وجه هذه الأرض. لو كنت تسأل أي مسلم: بمن تعترف في الأرض؟ لكان يقول: الدنيا منقسمة بين الروس وأمريكا، أو كان يقول: إن مصاير الشعوب بأيدي هاتين القوتين الماديتين، ونحن ننكر وجودنا، فكيف كنا نتوقع من غيرها أن يعترف بوجودنا! وكنا نجد المسلمين حكوماتٍ وشعوبًا لا يجدون سبيلًا لحمايتهم إلا بالاحتضان في أحضان هاتين القوتين أو في حضن إحداهما، ولم يكونوا ليعترفوا بالاستقلال بوجودهم، فكانوا يتزينون أحيانًا بالشيوعيين وأحيانًا بالصهاينة أو الصليبيين. واين المعايير المادية التي تسيطر على أمخاخ البشرية الآن!

كانت قد أثرت على أذهان المسلمين أيضًا، فمن كان يملك تصنيع الدبابات والطائرات النفاثة كان يعتبر نفسه موجودًا، ومن كان يعجز عن ذلك كان ينكر وجوده، وهذه الفكرة كانت سائدة في الدول الإسلامية بصفة شاملة، ولكن ماذا يغير هذه الفكرة؟ ماذا يشطب هذه السطور الفتاكة الهدامة؟ إن العودة للإسلام ومعركة الإسلام الصحيحة وأن تُعرف المسلم بقوته يفسر هذه الفكرة التي لا تجلب للمسلمين إلا الذل والهوان. والجهاد يفسر هذه الفكرة؛ فإن لكم درسًا كبيرًا في جهاد المسلمين في أفغانستان. جميع أحبابنا الذين كانوا قد تأثروا بالمعايير والمعادلات المادية كانوا ينصحوننا بالسكوت على ما حصل في أفغانستان، وكانوا يقولون: يا أيها الإخوة لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، كيف تقابلون حكومة تملك الدبابات المتطورة والرشاشات وما إلى ذلك وأنتم لا تملكون شيئًا؟ ومع الواقع عندما قررنا أن نجاهد والله لم نكن نملك مسدسًا واحدًا! وإني أتذكر أن أخًا من إخواننا الذين استشهدوا جاءني يومًا يسألني أن أبحث عن مسدس لنبدأ بعملياتنا الجهادية، ولكن لم يكن يتيسر لنا ذلك قط، وجميع الكومبيوترات تشير بعلامات حمراء عند إقدامنا على هذا الجهاد وكانت تقول لا لا لا؛ لأن الدنيا كلها كانت مقتنعة بهذه المعايير والمعادلات وبهذه المقاييس، ولكننا بدأنا منطلقين من قول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 60).

لكن أفغانستان الآن تشهد في عقر عاصمتها رايات خفاقة مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإخوانكم الآن يسيطرون على أكثر من ٩٠٪ من أراضي أفغانستان، وإن كابول في هذه الأيام تشهد معارك عنيفة والشيوعيين قد فقدوا اطمئنانهم واستقرارهم، وكوادرهم يربون اللحى ويدخلون ضمن قوات المجاهدين يفرون إلى أوروبا وأمريكا لأن سادتهم الروس أيضًا لم يستطيعوا أن يحموهم أو يحتضنونهم، وإن المجاهدين أيضًا قد ضيقوا أرض أفغانستان على أعدائهم بما رحبت، وأبشركم بأن إخوانكم المجاهدين سيواصلون هذا الجهاد غير خائفين إلا الله، وسيواصلونه بكل صمود ولا يبخلون عن إراقة آخر قطرة من دمائهم في سبيل إحياء المجد للأمة الإسلامية، وفي سبيل إعلاء كلمة الله مرددين قول هذا الشاعر الإسلامي:

سنبذل روحنا في كل وقت***لرفع الحق خفاقًا مبينًا

وإن متنا ففي جنات عدن***لنلقى إخوة من السابقينا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلمة الحاج أحمد بزيع الياسين

الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل، وهو الكبير المتعالي وهو القوي العزيز، وهو القاهر فوق عباده وهو الولي وهو العلي، وهو الحق المبين ذو الطول لا إله إلا الله سبحانه ما أعظم شأنه وأقوى سلطانة، سلطانه القوي على كل سلطان وجلاله العزيز على كل جلال، فهو ذو السلطان وذو الجلال والإكرام.

وأصلي وأسلم على سيد المرسلين وإمام المجاهدين من أرسله الله رحمه للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

أيها الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أدري ماذا أقول، فقد قيل الكثير حول الضياع التي تعانيه الشعوب الإسلامية قاطبة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والكلام وحده لا يكفي لإنقاذ الشعوب الإسلامية مما هي فيه، فلذا ترى الأمة الإسلامية هي هي مكانك رواح لا حراك لها ولا قوة لها، بأسها بينها شديد، يقتل بعضها بعضًا ويفتك بعضها بعضًا، بيدها تقطع أوصالها وأرجافها لتسوم نفسها سيم بالخسف، وكأنها في جاهلية تنكرت لدينها فغابت عن وعيها واستهدفت، والشباب المؤمن يشرد ويسجن ويذبح، ذنبه أنه مؤمن يأبى الذلة والهوان، وجريرته أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويريد أن يكون لله الحكم ولرسوله. أمة هذه حالها سهل على عدوها استبعادها وتسخيرها، لكننا لا نيأس من رحمة الله، فقد ورد في الحديث ما معناه: «الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة». فهناك أمل كبير بالله تعالى بأن يهيئ لهذه الأمة أمرًا رشدًا يعز به أهل الطاعة ويذل به أهل المعصية ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾. (الطلاق: ١ -٣).

فهِم هذا المعنى بإيمان إخوانكم المجاهدين في أفغانستان المسلمة، فهبوا للدفاع عن شرف العقيدة الإسلامية وبايعوا الله على الجهاد في سبيله وبايعوا الله على الموت دفاعًا عن لا إله إلا الله محمد رسول الله، جهاد الصادق المخلص المحتسب، وهم في ساحات الجهاد وفي جوقة الوغَى كأنهم في عرس وفرح، سلاحهم الله أكبر وعتادهم لله الحمد، قاوموا العدو والمعتدي الغاشم المغرور بعتاده وعدته وعدده فخارت قواه أمام الله أكبر، ودخل الرعب فؤاده أمام لا إله إلا الله محمد رسول الله، وبطل سحره وانهارت عزيمته، يسلبون سلاحه ويقتلون فريقًا من جنوده ويأسرون فريقًا، وهم بهذا الجهاد يعيدون لنا ذكرى بدر وأُحد ويوم الخندق ويوم حُنين، فأدخلوا في النفوس المؤمنة الأمل والرجاء، وأخذنا نستشف جانبهم عبير النصر والفوز. فنرجو الله تعالى أن يثبتهم على الإيمان والإخلاص وأن يقويهم ويثبتهم بالاعتصام بحبله ويجعل لهم النصر المبين، وأن يوفق لذلك جميع المسلمين ويجعلنا نحس بإحساسهم ونتفاعل معهم بجهادهم، فهم يدافعون عن عقيدة المسلمين وعن بلاد المسلمين إنه سميع مجيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرابط المختصر :