العنوان أسباب ما حل بالمسلمين من هوان وتأخر
الكاتب عبد الله بن عبد الرحمن آل سند
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1975
مشاهدات 2
نشر في العدد 250
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 20-مايو-1975
بقلم: عبد الله بن عبد الرحمن آل سند
عباد الله ليست المصيبة أن يصاب الإنسان بنفسه وماله وولده وإنما المصيبة العظيمة والكسر الذي لا ينجبر أن يصاب العبد بدينه فيحل الشك محل اليقين، فيرى الباطل حقًا والحق باطلًا.. والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا.
اقشعرت الأرض وأظلمت السماء وظهر الفساد في البر والبحر والجو.. من ظلم الفجرة وذهبت البركات وقلت الخيرات وهزلت الوحوش وتكدرت الحياة، من فسق الظلمة، وبكى ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والأفعال الفظيعة.
والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه وادلهم ظلامه، فبادروا بتوبة نصوح ما دامت التوبة ممكنة وبابها مفتوحا ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾(سورة الشعراء: 227). وقال ابن القيم رحمه الله علماء السوء جلسوا على باب الطريق للجنة يدعون الناس إليها بأفواههم وبأقوالهم.. ويدعونهم إلى النار بأفعالهم.. فكلما قالوا للناس هلموا قالت أفعالهم لا تسمعوا كلامهم لو كان ما دعوا إليه حقًا لكانوا أول المستجيبين له.. فهم في الصورة أدلاء وفي الحقيقة قطاع طرق، فكيف لو رأى ابن القيم رحمه الله هذا الزمان الذي انهدم فيه جانب الحق وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في غالب الناس واختلط الخبيث بالطيب وظهر الفاسد وتكلم بملء شدقيه بلا خفية وسكت المحق.. فإن تكلم فبينه وبين نفسه وانعكست الأمور وتغيرت الأصول وكثر العلم وقل العمل وتعلم العلم للدنيا.. لا خوف من الله ولا حياء من خلقه.. همهم القيل والقال والجلوس على آلات اللهو والشهوات المحرمة وأكل أموال الناس بالباطل والربا وأنواع الحيل المحرمة.. والتفاخر في المأكل والمشرب والمباهاة في البنيان والأثاث، وصار الحب للدنيا والبغض لهـا والموالاة فيها والمعاداة عليها.
أيها المسلمون اعلموا أن الإسلام ليس مقصورًا على الصلاة والزكاة والصيام والحج فقط. ولكن ذلك الكف عن محارم الله والحب لأولياء الله والمعاداة لأعداء الله والبعد عنهم ومشابهتهم، إلى غير ذلك حقوق الإسلام وشروطه ولوازمه. «ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن هو ما وقر في القلب وصدقه العمل» أكثر الناس يقولون آمنا بالله وما هم بمؤمنين ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾(سورة البقرة: 9).
والحقيقة أن من خالف أمر القرآن ونهيه لم يؤمن به شاء أم أبى، ومن لم يتبع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم لم يصدق شاء أم أبى لا تقبل دعوى بلا حقيقة ولا قول بلا عمل.
والمصيبة العظيمة أن حرمات الله قد انتهكت والفسوق قد انتشر بين المسلمين، ويحاول أعداء الله أن يقضوا على بقية الدين والقليل من الناس من يغار أو يحزن لما يرى ويسمع من الأشرار وظهور البدع ولا شك أن هذا علامة موت القلب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل