; أسباب سياسية وراء نشر وترويج المخدرات | مجلة المجتمع

العنوان أسباب سياسية وراء نشر وترويج المخدرات

الكاتب خالد أحمد الشنتوت

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1994

مشاهدات 87

نشر في العدد 1120

نشر في الصفحة 59

الثلاثاء 11-أكتوبر-1994

تجارة السموم.. سلاح الاستعمار القديم الجديد

كل مثقف عرف حرب الأفيون التي فرضتها بريطانيا على الصين، عندما حاولت الأخيرة مكافحة تعاطي الأفيون الذي نشره الاستعمار في الصين، واستطاعت بريطانيا بمدافعها وطائراتها إرغام الصين على الرضوخ لمطلب البريطانيين والسماح لتجار الأفيون بنشر سمومهم وامتصاص خيرات ملايين الصينيين وربما يظن بعض البسطاء والسذج أن حضارة الغرب المعاصرة التي تنعق ليل نهار بالدعوة إلى حقوق الإنسان، تنأى عن ترويج المخدرات بشكل متعمد بين شعوب البشر عامة والعالم الثالث خاصة، وعلى الأخص الشعوب المسلمة.

فقد ذكرت مجلة "المجلة" العدد 2210 في أبريل 1986م، دور المخابرات الإسرائيلية والموساد في نشر تجارة الحشيش والأفيون والهيرويين إلى مصر ودول الخليج العربي وأوروبا. وتجار المخدرات في لبنان يعرفون كثيرًا من ضباط الموساد ويتعاملون معهم مباشرة، ومن هنا تنتقل عبر تجار مخدرات مصريين وغيرهم من الجنسيات إلى مصر ودول الخليج العربي.

كما نشرت "الشرق الأوسط" في عددها 30970، في 25 رمضان 1407هـ نقلاً عن صحيفة أسترالية "كلوديا رايت" تورط الحكومة الأمريكية مع مهربي المخدرات في لبنان، وقد اعترف "الأدميرال سيكارد" في إفادته للكونجرس أنه دفع بضعة آلاف من الدولارات من أرباح الأسلحة المباعة لإيران لتعويض إدارة مكافحة المخدرات عن المصروفات التي تكبدوها أثناء اتصالهم بتجار المخدرات اللبنانيين.

ليس المال هو الهدف الوحيد

يرى بعض المحللين أن هناك دولاً بعينها وراء هذا التورط المتزايد في عالم المخدرات وأن هذا التنظيم الدولي يستخدم المخدرات كسلاح من أسلحة الحرب ضد الشعوب المستهدفة، وأنه يرمي إلى زرع الوهن والضعف بين شباب الشعب المستهدف الذي سيفقد مع المخدرات كل إرادته وعنفوانه ويستسلم للاضمحلال والتفكك، وهو ما تحققه المخدرات أكثر من أي سلاح آخر، كما حدث في حرب الأفيون المشهورة بين بريطانيا والصين، وكما تقوم به إسرائيل، من تهريب وتوزيع المخدرات بين أوساط الفلسطينيين وغيرهم من العرب.

وقد أثارت الدكتورة (بياتريس بلوبيري) السويدية الجنسية أمام المؤتمر الدولي للمرأة الذي عقد في نيروبي صيف عام 1982م ضجة كبرى حول ظاهرة انتشار المخدرات بين شباب الدول النامية، وأكدت ارتباط هذه الظاهرة بأسباب سياسية تهدف إلى تدمير الشعوب الصغيرة حتى تظل تحت سيطرة الدول الاستعمارية، وتتابع قولها: وهذه الحرب الخفية حرب السموم البيضاء والمخدرات، أخطر وأشد قسوة من الحرب الذرية والأسلحة النووية، لأنها تؤدي إلى تحطيم الإنسان الذي يعتبر أهم وأغلى ثروة في أي مجتمع من المجتمعات.

إسرائيل، وحرب المخدرات

سلكت إسرائيل، نفس المسلك الذي سلكه الاستعمار الذي لم يترك مصر إلا وقد انتشر الإدمان فيها، والاستعمار الفرنسي الذي سلك نفس السلوك في لبنان وجعلها مزرعة كبرى للحشيش و"إسرائيل" ليست مهمتها قهر العرب قتاليًا في الميدان فقط، بل التدمير الكامل من أجل أهدافها التوسعية والاستيطانية، وزرعت القنَّب في فلسطين المحتلة وهربته إلى الدول العربية، ولما بدأت الزراعة تفشل جعلت من نفسها معبرًا للمخدرات إلى حدود مصر الشرقية، حيث تقدم المعونة للمهربين بكل صورها، وفتحت أبوابها لهم لعبور الحشيش اللبناني والأفيون التركي، وأذنت للمخدرات بالمرور في أرضها، بل ونقلتها في سيارات الجيش الإسرائيلي من أقصى حدودها الشمالية إلى حدود مصر، وحين تفعل ذلك إنما تعتبر الجيش يؤدي معركة هامة من أجل تحقيق إحدى الخطط الحربية اللازمة والهامة ووجدت من سفلة المهربين الاستعداد للتجسس على أوطانهم وخيانتها، وحققت إسرائيل بالمنطق الصهيوني أرباحًا ضخمة تنفق منها على الجاسوسية، والحق أن المال هو مال الشعب العربي ينفق على تدميره.

 

الرابط المختصر :