; أسباب الفاحشة وعلاجها (۳) | مجلة المجتمع

العنوان أسباب الفاحشة وعلاجها (۳)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1988

مشاهدات 98

نشر في العدد 850

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 05-يناير-1988

أخي القارئ: كنا قد تكلمنا في العدد الماضي عن أماكن الفاحشة وتعرضنا لأسباب انتشارها، فقلنا إن من أسباب انتشار الفاحشة:

خروج المرأة، الاختلاط، استقدام الأيامي الصحبة السيئة، التربية الأسرية، القوانين الوضعية.

وفي هذا العدد نتابع هذه الأسباب ثم نتكلم عن علاج ظاهرة انتشار الفاحشة:

الابتعاد عن كتاب الله هو السبب الرئيسي لمعظم مشاكلنا والتقرب منه وتحكيمه هو العلاج.

7- ضعف الوازع الديني:

ومنشأ هذا السبب هو البيت والمدرسة فهو لا يجد ما يكفي من التوجيهات الدينية، والتي تكون رادعًا ذاتيًّا له من الولوج في هذه الرذائل، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح ما معناه: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»(1) أي إن الإيمان برقابة الله عليه واطلاعه على أفعاله يغيب عنه في لحظات الخطيئة، وبغياب هذا الشعور يغيب معه «الحياء» فيصنع ما يشاء؛ ذلك لأن الحياء هو الحاجز الذي يمنع الإنسان من اقتراف المعاصي بجميع أنواعها، لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر»(2).

ومعظم الدراسات الاجتماعية تركز أثناء دراستها على الأسباب الموجبة لمعظم المشكلات على الناحية الدينية، وتضعها في العلاج كحل رئيسي لمعالجته مشكلة اجتماعية ما.

8- انعدام القدوة:

وخاصة في بعض القائمين على الأمن، وتطبيق القانون، يحدثني أحد الثقات عن رجل من دول الخليج يعلم أن زوجته زانية، ولكنه لا يستطيع التبليغ عنها لأنه يعلم أيضًا أن المخفر الذي سيلجأ إليه فيه ضابط له علاقة مع زوجته، ويحدثني آخر ذهب يومًا إلى مخفر في إحدى دول الخليج ليفاجأ أمام ناظريه بالمحقق يقول لرجل جاء يشكو زوجته بسبب زناها. فقال له اذهب أنت إلى البيت ودعها هنا في المخفر وسنؤدبها لك. فعندما غادر الزوج فعل ما يريد معها في مكان خاص له خارج المخفر!

ولم ينس بعد مجتمع الخليج عن حادثة الرجلين من رجال الأمن عندما أوقفا باصًا يقل بعض الكوريين العاملين في إحدى شركات البناء، واختارا اثنين منهما، وأخذاهما ليمارسا معهما اللواط.

وغيرها كثير من الحوادث التي تدل على انعدام القدوة وخاصة في بعض القائمين على تنفيذ القانون، وبحمد الله هؤلاء قليل، والأكثر إن شاء الله من المستقيمين الذين يهمهم حفظ الأمن وتطبيق القانون، إلا أن الضرر وإن كان محصورًا في فئة قليلة فإنه يؤثر على سمعة الاكثرية

9- استغلال السلطة:

وهذا من أهم الأسباب في هذه القضية حيث يستغل البعض ممن لهم سلطة في الدولة مناصبهم لتسهيل انتشار الفاحشة، أو يستغلهم بعض المفسدين الذين قدموا إلى البلاد بعدما دمرت بلادهم، وذلك بالاستناد إلى سلطتهم فيجرؤون بنشر الفاحشة وتسهيلها حتى إذا ما قُبض على بعضهم، تبين أنه يستند إلى فلان فيغض البصر عنه، إلا أن هذا الأمر ولله الحمد لا يؤثر على الكثير من رجال الأمن حينما يقومون بواجبهم.

10- الإعلام:

(التلفزيون، الصحافة، الإذاعة) ثلاث أدوات يمكن أن تبني مجتمعًا أو تهدمه بواسطة المادة المعروضة على المستمعين والمشاهدين، ومازال إعلامنا في دول الخليج وللأسف الشديد أداة هدم في معظم برامجه للشباب وذلك بتشجيعهم على اقتراف الفاحشة ومقدماتها إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بما تعرضه من كم هائل من المسلسلات والأفلام العربية والأجنبية، والتي تدور معظم قصصها على الحب والغرام والخيانة والرقص والشرب، والتمرد على سلطة الوالدين بسبب وقوفهما أمام حب الفتى أو الفتاة، وما تعرضه الصحافة عن دقائق حياة ممثلات الإغراء في العالم العربي والغربي على السواء، وعرض أخبارهم وأخبارهن، وإبراز الصور الخليعة في الملاحق وملء الصفحات بالشعر الغزلي، وإذاعاتنا التي لا تكف عن إذاعة الأغاني والتي لا تدور كلماتها إلا عن الحب والغرام وجسد المرأة، ومن يرى إعلامنا يحسب أنه لا هم لهذه الشعوب سوى الحب والغرام والفاحشة، حتى انطبعت صورتنا عند الشعوب الغربية بأننا عبارة عن أكياس مال لا يهمهم سوى الخمر والنساء.

11- وجود الإباحيين

ينقسم الإباحيون إلى قسمين:

الأول: هو من يتبع شهواته وفي سبيل توفير هذه الشهوات يفعل المستحيل وينفق جهده وماله ويستغل جاهه من أجل توفيرها وتسهيلها، كما أنه يحارب كل من يحاول منع هذه الشهوات بكل ما أوتي من قوة.

الثاني: هو من يعمل تحت إحدى المنظمات التي تهدف فيما تهدف إليه إلى إفساد المجتمع وإضعاف شبابه حتى يسهل قياده، وتوجيهه، بعد أن تصل فيه الحال أن يكون الهم الوحيد الشاغل له هو «الرذيلة» وقد تكون هذه المنظمات عالمية، تريد القضاء على جميع الجسد العربي والإسلامي كي لا تقوم له قائمة كما كانت أيام الخلافة الإسلامية، ومن هذه المنظمات «الماسونية» «الصهيونية» «حركات التبشير» وقد تكون هذه المنظمات إقليمية تريد القضاء على خصومها من البلدان، ومثال المنظمات العالمية، ما قامت به الحكومة الإسرائيلية من إرسال عدد من العاهرات المصابات بالإيدز إلى مصر لنشر هذا الوباء. ومثال المنظمات الثانية، ما قامت به الصين إبان حكم «ماوتسي تونغ» من إرسال مئات الأطنان من المخدرات عن طريق البحر إلى سواحل الولايات المتحدة، وما تقوم به أميركا الآن من إغراق تركيا واليابان والفلبين بآلاف المطبوعات والأفلام الخليعة.

وأخطر ما يكون في الإباحيين إذا كانوا من نفس أهل البلد، ويتكلمون بألسنتهم.

12- غلاء المهور

تنقسم تكاليف الزواج عند القبائل الكويتية والإماراتية على وجه الخصوص إلى أربعة أقسام:

الأول: المهر، وهو لا يزيد في معظم الحالات على ثلاثة آلاف دينار كويتي.

الثاني: الشرايا، وهو جمع شرية، وهي قطعة الذهب التي تختارها الزوجة في أيامها الأولى، ويتم الاتفاق على عددها مسبقًا، ومتوسط عددها لا يزيد على خمس شريات، وكل واحدة تصل إلى ألف دينار كويتي.

الثالث: الملابس، وهي الملابس التي تجهز بها العروس، ولا تزيد في معظم الأحيان على ألفي دينار.

الرابع: تكاليف الوليمة، ومتوسط ما يذبح في الأعراس عشرون إلى ثلاثين رأسًا، قيمة كل رأس ثلاثون دينارًا تقريبًا.. عدا تكاليف الخيام والزينة وبعض الفرق.

والبعض القليل أضاف إلى هذه الأقسام قسمًا خامسًا وهو ما يعطيه للأم بعد ليلة الدخلة ويسمى «الصبحة»، ومازالت بعض العوائل في الجزيرة تستخدم قسمًا سادسًا وهو «الرضية» وهو مبلغ من المال يعطى لابن العم ليترضاه الزوج الجديد، وقد اختفت هذه العادة في معظم قبائل الجزيرة، فيكون متوسط التكاليف لكل زواج عشرة آلاف دينار كويتي، وبعض القبائل لا تزيد التكاليف الإجمالية عن سبعة آلاف ويوجد من تصل تكاليف زواجه إلى خمسة عشر أو عشرين ألف دينار.. وهذا يكون نادرًا وعند الحضر يصل متوسط التكاليف من ثلاثة إلى أربعة آلاف دينار كويتي.

أمام هذه التكاليف يقف الشاب حائرًا بين رغبته بالزواج لحفظ نفسه، وبين هذه التكاليف الباهظة مما يجعل البعض البقاء في حياة «العزوبية» وتفريغ تلك الرغبة عن طريق الفاحشة.

13- مكاتب الخدم:

وقد انتشرت انتشارًا واسعًا في منطقة الخليج وإن كانت بعض دول الخليج منعتها رسميًّا، إلا أنها مازالت تعمل وتنتشر بالخفاء تارة في البيوت الخاصة، وبالعلن تارة أخرى. والسبب في هذا الانتشار هو حاجة الجميع للخادمة، وليس لنا اعتراض على استخدام الخادمة، أو وجود هذه المكاتب، ولكن ما نريده هو تنظيم هذه المكاتب ومراقبتها لأن بعضها أصبح ممولًا للداعرات وتسهيل مهمتهن في المنطقة، وأصبح البعض يستغني عن الزواج أو يستغني عن صرف الكثير من المال على الداعرات المحترفات ببعض هذه الخادمات، خاصة من غير المسلمات واللاتي يأتي بعضهن وهن راغبات في هذا الأمر.

14- عدم إنكار المنكر:

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام أحمد بإسناد حسن عن حذيفة بن اليمان عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم»(3).

وجعلت الخيرية في هذه الأمة بسبب قيامها بهذا الواجب فعندما تتخلى عنه لا شك في أنها تكون أحقر وأذل أمة تنتابها المصائب من كل مكان وتمزقها المشاكل كل ممزق، إذ قال تعالى في محكم كتابه: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران: 110) فهي أول صفة لهذه الأمة المختارة، وبغيرها تفقد هذه الخيرية.

والنهي عن المنكر سبب رئيسي من أسباب اجتناب الهلاك الذي يقدره الله على من يتخلى عن هذا الواجب، وذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (هود: 117).

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الطبراني بإسناد صحيح: «إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله»(4) وهذا دليل على أن الزنا لا يظهر وينتشر إلا إذا سكت الناس عن الإنكار خاصة إذا كان الصالحون أكثر من المفسدين ولم يقوموا بنهيهم، إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله، بعمله، ثم لم يغيروه، إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب»(5) وهذا يؤكد وقوع العقاب إذا تقاعس الناس عن مهمة الإنكار وكل قال: ما شأني والآخرين! أو يتعذرون بقضية «الحرية الشخصية».

إن انتشار ظاهرة عدم إنكار المنكر من أكبر المسببات في انتشار الفاحشة لأن القائمين بها لا يرون من ينكر عليهم فيحسبون أن ذلك أمرًا لا غضاضة فيه، فيتمادون في غيهم.

علاج ظاهرة انتشار الفاحشة:

-       الفساد والبلاء

لا شك أن معرفة سبب المشكلة يشكل نصف الحل، ولكن لابد من التعرض لبعض الحلول والتي نأمل أن تأخذ طريقها للتطبيق حتى نجنب أنفسنا ومجتمعنا من البلاء والعقاب من الله تعالى بسبب تقاعسنا عن أداء واجبنا في إنكار المنكر.

فمما يرويه البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على زينب بنت جحش يومًا فزعًا يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه- وحلق بأصبعيه: الإبهام والتي تليها- قالت زينب: فقلت يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث» والخبث هو الفساد بشتى أنواعه ولا يكثر هذا الفساد إلا إذا سكت المجتمع عن إنكاره.

فكل بلاء ينزل إنما هو بما اقترفت يد ابن آدم وأجرمت، فيكون هذا البلاء سببًا للتقويم والعلاج والرجوع إلى الله، فإذا لم تعتبر زاد في بلائها وأهلكها بذنوبها، إذ يقول تعالى ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (الشورى: 30) (8) ويقول علي رضي الله عنه: «ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع بلاء إلا بتوبة».

خطوات العلاج:

الخطوة الأولى: منع الاختلاط:

سواء في الجامعة أو العمل، وربما يحتج البعض بأن الاختلاط كان موجودًا في الإسلام من قبل، فالمرأة المسلمة شاركت في بعض المعارك، والمرأة المسلمة كانت تحضر مجالس العلم، ومازالت تختلط بالرجال أيام الحج إلى آخر هذه الأسطوانة، ونقول إنه لم يثبت أن النساء كمجموعة شاركت الرجال في المعارك، إنما جاء ذلك في واحدة أو اثنتين، وكانت مهمة معظم النساء المشاركات تقوم على التمريض والسقاية، وبالنسبة للعلم فقد ثبت في السنة المطهرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد خصص يومًا للنساء يعلمهن فيه العلم، وفي المسجد كن يصلين خلف الرجال ولا يختلطن معهم حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: «شر صفوف الرجال آخرها وشر صفوف النساء أولها» وذلك حرصًا منه على عدم الاختلاط لما يسببه الاختلاط من مفاسد.

وحث في أحاديث أخرى المرأة على الصلاة في بيتها وأن ذلك خير لها، ولكن لم يمنعها من الصلاة في المساجد «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» أما بالنسبة للحج فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن النساء كن يطفن بالبيت ليلًا حينما يخف عدد الرجال، وحتى في الحالات التي يكثر فيها الرجال ليلًا ونهارًا، لم يصرح للنساء التبرج في بيت الله بالزينة والعطور والخلاعة كما يحدث في هذه الأيام عندما يختلط الرجال بالنساء في الجامعة والعمل مما يساعد على نشر الرذيلة.

الخطوة الثانية: الاحتكام لشرع الله:

فالابتعاد عن كتاب الله هو السبب الرئيسي لمعظم مشاكلنا، والتقرب منه وتحكيمه هو العلاج الرئيسي لمعظم مشاكلنا، مصداقًا لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث ما معناه: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك كتاب الله وسنتي». ووصف الله سبحانه وتعالى من لا يحتكم لكتابه بالكفر والظلم والفسق، فقال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 45). ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة: 47). ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 44). فلابد من التخلص من القوانين الوضعية الحاثة على انتشار الفاحشة، واستبدالها بالقوانين الإسلامية الرادعة.

الخطوة الثالثة: تهذيب الإعلام:

فتبدأ عملية غربلة كاملة لكل ما يعرض في الإعلام، وتخصص لجان لدراسة تأثير هذه البرامج على النشء، ومدى ملاءمتها مع قيم المجتمع وأخلاقه المستمدة من ديننا الحنيف وتشجيع نشر ما يتصل بالقيم والأخلاق، ومعاقبة كل من يعرض ما يثير الغرائز.

الخطوة الرابعة: مراقبة الشقق المفروشة:

لابد من وضع نظام ينظم عملية التأجير، فلا يؤجر لكل إنسان بل لابد من وضع قوانين تحدد ذلك، كما لا بد من مراقبة الشقق المشبوهة، حتى لا تنتشر بيوت الدعارة، وشقق ممارسة الرذيلة.

الخطوة الخامسة: تنظيم استيراد الخدم والعمال:

فلابد من مراقبة دائمة لمكاتب استيراد الخدم ووضع قوانين تنظم هذه العملية، مثل منع استيراد غير المسلمين، وعدم استيراد النساء الشابات أو غير المتزوجات.

تقول الدراسة التي نشرتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء في بحثها عن الهجرة الوافدة وأثرها في انتشار الجرائم الأخلاقية في فصل «طرق العلاج للحد من انتشار الجرائم الأخلاقية» في الطريقة الرابعة: «التدقيق عند اختيار العامل من ناحية السمعة الحسنة والاستقامة عن طريق تعيين ملحقين عماليين».

الخطوة السادسة: دور الأسرة والمسجد والمدرسة:

أو ما يسميها علماء النفس «مؤسسات الضبط الاجتماعي» فلابد من نشر الوعي بين الأسر لخطورة هذا الأمر، والإكثار من البرامج الإعلامية والتربوية التي تؤدي إلى تقوية الوازع الديني في المجتمع، ليكون ذلك رادعًا ذاتيًّا، دون الحاجة لاستخدام العصا كعلاج لهذه الظاهرة. ولابد من مراعاة جانب الأخلاق والسيرة الحسنة عند اختيار المدرس أو المدرسة، ولا نعتمد على شهادة السلوك، بل لابد من تكوين لجنة مختصة بهذا الأمر هي التي يكون لها حق الاختيار، فنحن لا نريد علمًا عاريًّا من الأخلاق فيكون سببًا في هدم أجيالنا ولا بد من إعطاء المسجد دوره في المجتمع، وإعطاء كامل الحرية للوعظ الديني لنشر الوعي بين طبقات المجتمع.

كما أن للوالدين في الأسرة الدور الكبير في تنشئة الأطفال على حب القيم والأخلاق والنفور من الرذائل بشتى أنواعها وذلك بانتقاء الأصحاب لهم، وكسب قلوبهم، وتعليمهم على الفضائل منذ الصغر، وعدم الابتعاد عنهم، وبذل الجهد في الاهتمام بهم مع الدعاء الدائم لهم بالهداية.

الخطوة السابعة: القدوة الحسنة:

فإذا كنا جادين في عملية البناء، والقضاء على هذا الفساد، فما من شك أن اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب من أهم الأسس التي تقوم عليها أي عملية إصلاح في المجتمع، فلا يمكن أن نضع اللص حارسًا على البنوك، كما أننا لا يمكن أن نعين الفاسد المشهور بعلاقاته المحرمة بالنساء ضابطًا لمخفر أو محققًا أو قاضيًا، فإن مثل هذا يفسد أكثر مما يصلح. وعدم ترك الفرصة لأحد من هذه المناصب الحساسة بأن يستغل منصبه لتسهيل عملية الفاحشة.

الخطوة الثامنة: إنكار المنكر:

يتردد الكثير في إنكار حوادث الفاحشة، خوفًا أن يلبس التهمة، أو يتعرض لما يكره، أو أنه مقتنع بقضية الحرية الفردية أو من جبن في طبعه وخوفًا من الإقدام على مخالفة الآخرين فيما يحبون، أو لأي سبب مما ذكرنا، ونحن كمسلمين مأمورون غير مخيرين بأن نقوم بإنكار المنكر عندما نراه لنصوص كثيرة وردت في الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104).

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».

ووسائل الإنكار تتنوع حسب المكان والزمان والحدث والظرف وصفة هذا الإنسان القائم بالمنكر، فمنهم من يكفي معه النصيحة، ومنهم من يردع بالتهديد بالتبليغ عنه، ومنهم من يردع بأخبار أهله عنه، ومنهم من يردع بتبليغ الأمن عنه. ومع ذلك فإننا نقرر ها هنا، أنه من الصعب أن يقوم بعملية الإنكار للفاحشة المعلنة، الأفراد لوحدهم دون إسناد من السلطات المختصة، ونحن على أمل كبير أن تهتم الدوائر المعنية بهذه الظاهرة الخطيرة، وأن تضع لها الحلول المناسبة مع الأخذ بعين الاعتبار أن بقاء القانون الوضعي على ما هو عليه من أكبر الأسباب في انتشار الفاحشة. والله الموفق.

_______________________

(1) أخرجه مسلم في صحيحه.

(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح.

(3) رواه الإمام أحمد وحسن الألباني ص ج ص 6947.

(4) أخرجه الطبراني وصححه الألباني ص ج ص – 692.

(5) رواه أحمد وصححه الألباني ص ج ص 5625.

****** 

خاطرة

بقلم: يحيى البشيري

مسلم من جهادستان في بلغارستان؟

قال محدثي: لا أدري ما الذي دفعني لزيارة بلغارستان خلال جولتي لتفقد أحوال المسلمين في العالم، لأجد نفسي في وزارة خارجيتها، قرب غرفة الاتصالات!

كان الارتباك مسيطرًا على تصرفات الموظفين في هذا القسم، ظاهرًا في حمرة وجوههم، وحركة شفاههم، واضطراب الأوراق بين أيديهم؟!

وكانت البرقيات والمكالمات من مختلف القارات والموضوع الذي تتحدث عنه هو وضع المسلمين الأتراك، وما يعانون من اضطهاد وتضييق وتصفية في محاولة لتغيير أسمائهم، وترك دينهم! وتابع محدثي قائلا: برقية مسؤول الأقليات الإسلامية في استشهادستان تعلن أنه غير مسؤول فيما لو ضربت المصالح البلغارية في بلاده.

والمتحدث الرسمي باسم إسلامستان يهدد بقطع العلاقات ووزير خارجية جهادستان يبلغهم بأن الأخوة الإسلامية تفرض استنقاذ المسلمين والدفاع عنهم، ويذكر بعبر التاريخ ودروسه، وأن المعتصم جرد جيشًا عظيمًا ملبيًّا استغاثة امرأة مسلمة ورئيس دائرة أوروبا في خارجية عدلستان يطالب بنقل القضية إلى المحافل الدولية.

ووزير الأخوة الإسلامية في أنصاخستان يلح في السماح لوفد يضم خمسين عضوًا بزيارة المسلمين الأتراك وتفقد أحوالهم، يضيف محدثي أحسست بعزة الإسلام من خلال مكانة المسلم لدى إخوانه واهتمامهم به، وكان أكثر ما لفت نظري برقية عاجلة تلقتها خارجية بلغارستان من سفارتها في دولة انقسامستان جاء فيها أن الشيوعيين في هذه الدولة الفقيرة أعلنوا توبتهم، ورجوعهم إلى الحق بعد حوار مع عدد من علماء الدين الإسلامي.

ويقول محدثي: كدت أطير من الفرح، وأنا أرى موظفي خارجية بلغارستان يكادون يتمزقون من الألم لهذا النبأ! ثم فتحت عيني قبيل أذان الفجر بدقائق، وتذكرت أنني قبل النوم كنت أقرأ في كتاب السيرة النبوية، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا إلى بيعة الرضوان لمناجزة قريش في غزوة الحديبية حين بلغه أن المشركين قتلوا عثمان بن عفان -رضي الله عنه.

الرابط المختصر :