العنوان أسباب الجريمة وعوامل تزايدها في الكويت «3» التلفزيون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1974
مشاهدات 116
نشر في العدد 211
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 30-يوليو-1974
التلفزيون أصبح مدرسة للإجرام وملقنًا للفساد
عندما تحدثنا عن مفاسد دور السينما والمسارح والصحافة، طالبنا الحكومة أن تتدخل لقمع الانحراف.
وإذا كان حديثنا اليوم عن مفاسد أجهزة هي جزء من مرافق الحكومة فالي من نرفع شكوانا.
لا شك نلتجأ إلى الله أولًا فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيفما يشاء، وهو القادر على هداية العصاة وتهيئة سبل الإصلاح، ثم للحكومة نفسها بعد أن ندلها على مواطن الخطر، ثم إلى الشعب أخيرًا ونطالبه أن يقول كلمة الفصل.
وبعد أن حددنا جهة شكوانا نشرع في الحديث عن السبب الثالث لزيادة الجريمة في الكويت.
التلفزيون:
التلفزيون في الكويت خطر يهدد كل بيت، وانحدار في القيم والأخلاق، وارتكاس إلى جحيم الجاهلية المتفسخة.
ولندلل لما نقول بالشواهد والأرقام
فهاكم برامج التلفزيون خلال أسبوع:
من 21/7 حتى 27/7/1974: فهناك عشرة أفلام ومسلسلات أجنبية وهي:
«جومال» رجال المخابرات، عالم مجهول، حياة مرحة، دعوة للعشاء، هاي شيرال، الجريمة الغامضة، «مايا»، المخبر السري، جاكسون.
وملخص بعض هذه الأفلام:
۱ - «جومال» بطولة جلين فورد.. يتحدث عن صاحب مزرعة قرب إليه عاملًا من عماله، لكن رئيس العمال كانتي له علاقة وطيدة بزوجة صاحب المزرعة وكانت تحبه فتآمر معها سرًا وأبعدا العامل. فمن ذا الذي يرضى في الكويت وغيرها من البلدان الإسلامية - أن تكون لزوجته علاقات خاصة بعامل عنده؟
2 - الجريمة الغامضة: مجرم يسرق صاروخًا معروضًا في معرض خاص بالعلوم والصناعة والمفتش المختص يدرس جميع الاحتمالات ثم يمضون في البحث عن المجرم.
3 - دعوة للعشاء: قصة حب بين طبيب زنجي وفتاة بيضاء وصمم الحبيبان على التضحية بكل شيء رغم معارضة والديهما .
٤ - رجال المخابرات: مغامرات ودور المخابرات في إنقاذ المرفهين عندما اعتقلتهم مجموعة من الجنود اليابانيين، ويركز الفلم على تمجيد بطولات الأوروبيين.
وهناك تسعة أفلام عربية هي : مسألة حظ، دمعة على خد القمر، فارس ونجود، روعة الحب، البحث عن الفردوس، عندما يشتعل الرماد، أسواق الحريم، معجزات وكرامات، فارس بني حمدان ولا فرق بينها وبين الأفلام الأجنبية فهي لا تتعد الجنس والمغامرات ومن الأمثلة على ذلك:
1 - معجزات وكرامات: عصابة تستدرج طبيبًا ثم تختطفه ويطالبون زوجته بفدية مادية كبيرة فهو إذن تشويق للخطف.
٢ - روعة الحب: فتاة شابة توفى والدها، وتزوجت أكثر من رجل بعد أن فشلت في زواجها الأول.
3 - دمعه على خد القمر: يحكي قصة طيار هوايته العبث بقلوب السيدات يقابل إحدى صديقات والدته فيقع في حبها، وزوج السيدة يحاول إبعادها عن حبه ثم يقع الطلاق بينهما.
٤ - البحث عن الفردوس: كيف استطاعت امرأة أن تقيم علاقة مع زوج ثم تخطفه من زوجته.
5 - فارس بني حمدان: يحكى قصة أبي فراس وحبه لفتاة يظنها خادمة وهي أميرة، وفارس آخر يكيد له لأنه يحب الفتاة نفسها.
أفلا تحدثوا عن جهاد أبي فراس لأعداء الإسلام، وبطولته في المنفى؟ أهكذا يمسخ تاريخ أمتنا؟
إذن ۱۹ فيلمًا ومسرحية خلال أسبوع والمتوسط الزمني لكل فيلم ساعة ونصف.
19 × 1,30 = ۲۸٫۳۰
ثمان وعشرون ساعة ونصف في الأسبوع والتلفزيون يلقن الناس دروسا في الجريمة والجنس.
وليس هذا كل ما في تلفزيون الكويت من البلاء خلال أسبوع من: ٢١-27/7/74 :
◘ فهناك تمثيليات كتمثيلية «مرتب زوجتي»: تتحدث التمثيلية عن فقدان الثقة بين الأزواج والزوجات وخلافهم على المرتبات.
العلامة هدهد :
وهدهد مشعوذ دجال لكنه يصور بلحيته ويرتدي زي علماء المسلمين.. وإذا كنا ننكر الشعوذة فلا نقبل الامتهان والسخرية من وقار ولباس علماء المسلمين، وبوسعهم أن يصوروا هدهدا كإنسان يهدم أخلاق الأمة ويدوس قيمها باسم الثقافة والتوعية كما يجري في التلفزيون.
◘ الإعلانات: بين كل برنامج وآخر، وفي نهاية كل موضوع يشاهد المستمعون أجسامًا عارية تقـوم بحركات مخجلة من أجل الإعلان عن نوع من الصابون أو الملابس وغيرها
ما هذا الاستهتار بشعور المشاهدين وهم مسلمون يؤمنون بالستر وعدم التبرج.
◘ محاكمات أدبية تقدمها ليلى رستم كما قدمت أيضًا بين «الحقيقة والخيال» هذا البرنامج الذي تجرأت فيه مرة وأنكرت حقائق ثابتة في القرآن الكريم كنهاية قارون وزعمت بأن نهايته لا يعلمها أحد.
والبرنامج هذا الأسبوع كان عن شخصية ألمانية «غوتية»، وتعودت إذا كانت الشخصية أجنبية تدفعه إلى القمة، وإن كانت إسلامية تتعب نفسها في غمزه والنيل منه، ولا غرابة في ذلك فلقد أبعدت عن التلفاز المصري بسبب تعصبها الصليبي ضد الإسلام.
◘ برنامج مع الأسرة في يومي الاثنين والجمعة ومدته خلال الأسبوع تزيد على ساعتين والأسر الإسلامية بريئة من هذا البرنامج فهو أنموذج للأسرة الأوروبية أنموذج لها في عدم الاحتشام والدعوة إلى الاختلاط، والثورة على الحجاب ومن غرائبه عرض مناظر للفتيات اللواتي يلعبن الرياضة بملابس مثيرة بدون أدب وحياء.. ولسنا ندري علاقة هؤلاء المترجلات ببرنامج الأسرة.
◘ وهناك الأغاني الماجنة التي تتخلل هذا البرنامج الأسبوعي، وإن كثيرًا من الممثلات من مجموعة «ميمي شكيب».
وضمن هذا المستنقع الآسن تخصص نصف ساعة أو يزيد قليلًا لحديث ديني، لا يتناسب مع شدة ما يعرض من مفاسد.
ولقد اتضح أن التلفزيون يعرض أسبوعيًا ما يزيد على ثلاثين ساعة من الدروس العملية في الجريمة والجنس، وهذه المدة وبدون أسباب أخرى كافية لإفساد الأجيال وتضليلها، ومن المستحيل أن نحسن الظن بمن يخطط لهذه البرامج ويستوردها، وليصفق يهود العالم طربًا لنجاح ما خططوه لنا.
ولا يستطيع أحد أن يفصل ما بين ازدياد نسبة الإجرام في الكويت، وفساد ما يعرض في التلفزيون، بل إن الدراسات الاجتماعية في أوروبا أثبتت ذلك.
قال الدكتور «باناي» وهو مدير إحدى العيادات الكبيرة في أمريكا إنه يرى ويستمع ويدرس حالة حوالي أربعمائة من الأحداث سنويًا فتبين له أن التلفزيون هو الذي جعل هؤلاء الفتيان يحسون أن الحياة كلها مليئة بالأجرام ووجد أنهم على علم تام بفنون الإجرام كما أنهم يتصرفون بعنف في محيط الأسرة ويتحدون المسؤولين وفي مدينة لوس أنجلوس كانت إحدى مربيات الأطفال وهي في السادسة عشر.. تشاهد جريمة قتل بالشنق.حاولت الأخرى قتل الطفل النائم بالطريقة نفسها.
وبوسع الحكومة أن تدرس هذه الحقائق ثم تضع خطوطا عريضة للإصلاح يكون من ضمنها.
• فرض الرقابة الصارمة ومنع جميع أسباب التفسخ، ومنها أفلام الجريمة والجنس.
• أبعاد العناصر المخربة والتي تدعو لأفكار طائفية تخالف أصالـة أمتنا.
• تشجيع المسرحيات والتمثيليات المستوحاة من تاريخنا الإسلامي المجيد، وتنمية معاني البطولة والجهاد
• أما وقد وجد التلفزيون، فيجب الاستفادة منه في الجوانب التعليمية.
وأغلب دول العالم تفعل ذلك فاستراليا 92 % من مدارسها برامجها التعليمية من التلفزيون، والمزارعون في الهند يستفيدون من البرامج الزراعية لوفرتها فائدة تفوق نشاط أعداد ضخمة من الخبراء.
وفي كولومبيا تستخدم الفترة الصباحية لمساعدة المدارس ويؤمنون أنه بدون التلفزيون لن يستطيعوا تعليم كل الناس وفي بولندا ۳۰ % من ساعات إرسال التلفزيون للتعليم، ويوجه التلفزيون ۲۰ درسًا أسبوعيًا مدة الدرس الواحد ٣٥ دقيقة للعمال الحاصلين على ما يعادل الثانوية العامة.
فلماذا هذا الإصرار من تلفزيون الكويت على تقليد الأوروبيين فيما هو ضار وتجنب ما فيه نفع ومصلحة.
وسوف يجد القائمون على التلفزيون ناسا مخلصين يتعاونون معهم في صياغة كل فن مأخوذ من جوهر عقيدتنا، ويشهد بإيمان وعبقرية أجدادنا وبعد: فنحن نحتفظ بصيحات استنكار في مختلف الصحف والمجلات تندد بالقائمين، على التلفزيون وتهاونهم فيما ائتمنوا عليه منها ما كتبته الزميلة الرأي العام في 17/7/74 تحت عنوان «رؤوس حان قطافها».
«منذ أن سقط التلفزيون في قاع مصالح السنعوسي الذي لم يتردد عن استخدام الجهاز والوظيفة ويكرسهما للفيلم الذي تصور أنه عين وكيلًا مساعدًا ليتفرغ له فكان من الأمور ما جعل الكيل يطفح والأمور تتعقد، فعلاوة على أيام السنعوسي التي قضاها خارج البلاد فوجئوا به يأخذ إجازة صيفية يقضيها في المغرب قرب فيلم «محمد رسول الله» انتهى كلام الرأي العام.
فكيف يسمح القانون للسنعوسي أن يكون وكيل الوزارة المساعد لشؤون التلفزيون وبالوقت نفسه رئيس مجلس إدارة شركة إنتاج فيلم محمد رسول الله؟
وأحمد عبد الصمد وكيل الوزارة المساعد للشؤون الإدارية والمالية ووكيل شركة أمبكس التي رسى عليها مناقصة أجهزة استديوهات التلفزيون الملون بـ ۳۳۸ ألف دينار بما فيها سيارة النقل الخارجي.
وصالح شهاب وكيل الوزارة المساعد لشؤون السياحة ونائب رئيس شركة المشروعات السياحية والترفيهية؟
أليس هناك من شركة يتاجر بها صالح شهاب سوى شركة المشروعات السياحية والترفيهية.
ومعنى هذا أن صالح شهاب هو البائع وهو المشتري.
ألا يدلنا هذا العرض أن القائمين على شؤون التلفزيون وما سموه «بالترويح السياحي» هم تجار محترفون، ويتاجرون بنفس الأعمال الحكومية التي يشرفون عليها ومن ذا الذي يضمن العدالة ومصلحة الأمة في ذلك؟
ثم أي نظام في الدنيا يسمح بمثل هذا الاستغلال.
ولا ندري إن كان المسؤولون على علم بهذا أم لا.
﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (الأحزاب : 4) فإما أن يكونوا تجارًا أو وكلاء وزارات.
وأخيرًا:
عجز اليهود أن يجروا الأسر الإسلامية إلى المسارح ودور السينما فأوجدوا مسرحًا ودارًا للسينما في كل بيت من البيوت، وألف المسلمون هذا الانحراف فصار الأب وبناته وأبناؤه المراهقون يشاهدون أوضاعًا جنسية مخجلة دون أن تحرك في القوم بقايا من إنكار للمنكر ولا إثارًا من شيم العرب الأصيلة.
وهذا أمر يستوجب العلاج والإصلاح فأين المصلحون؟!
الرابط المختصر :