; أسئلة تبحث عن أجوبة | مجلة المجتمع

العنوان أسئلة تبحث عن أجوبة

الكاتب محمد اليقظان

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1989

مشاهدات 58

نشر في العدد 924

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 11-يوليو-1989

السؤال الذي يجب على كل مسلم سوداني أن يسأل نفسه هو: لماذا تعطل أحكام الإسلام بعد أن نالت إجماعًا منقطع النظير في الجمعية التأسيسية المنتخبة؟

لصالح من تعطل؟ وإلى متى تعطل؟

إننا نريد جوابًا صريحًا وشافيًا من علماء الأمة وفقهائها على هذا السؤال: نحن كأهل سنة وجماعة هل نعيش عصر انتظار؟ ومن ننتظر ليطبق لنا الإسلام؟ أم أن الإسلام منسوخ؟

هل يؤمن بالله واليوم الآخر من يقول بجواز تجميد وإلغاء القانون الجزائي الإسلامي ويدعي بأن حفظ النفس مقدم وأهم من حفظ العقيدة؟ هل من مؤمن يسقط فريضة الجهاد ويقول: لا يجب الدفاع عن ثغور البلاد؟ هل من مؤمن يقول الدين لله والوطن للجميع؟ لعل شيخنا الجليل ابن باز يجاوب؟

نحن مكلفون تكليفًا عينيًّا بحفظ الإسلام وإيجاد المجتمع المسلم والسعي لتأسيس دولة الإسلام كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده. وهذا التكليف لا يقل أهمية عن الشعائر التعبدية المتمثلة في الصلاة والصوم والزكاة والحج لأن إيجاد المجتمع المسلم هو الركن الأول للإسلام المتمثل في الشهادتين ولا سيما لو أدركنا أن المجتمع المسلم وجد قبل الشعائر والمساجد.

إن مهمة الرسول- صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين هي مهمتنا فالرسول- صلى الله عليه وسلم- كان إمامًا للدين والدولة، كان مبلغًا ومنفذًا، كان يترأس السلطة التنفيذية بالإضافة إلى مهام التبليغ والبيان وكان يترأس السلطة القضائية أما السلطة التشريعية فلله.

إن الحركة الإسلامية في السودان اتبعت طريق التصميم والتخطيط لنشر فكرتها بالإقناع والحوار وانتظرت أكثر من ثلاثين عامًا تحاور وتجادل بالتي هي أحسن وتتحاكم إلى الشعب بجميع فئاته وطبقاته في الشمال والجنوب. فكان نصرًا وقبولًا للخيار الإسلامي وتأييدًا للمشروع الحضاري الإسلامي الذي يعطي كل ذي حق حقه وفق انتمائه العقدي أو الثقافي أو الجغرافي.

ولما صار تحقيق المشروع أمرًا ماثلًا تحركت الجاهلية العالمية والمحلية وفرضت حربًا ضروسًا شيمة كل جاهلية في كل العصور والدهور.. إنها سنة الله لا بد أن تجري.

إن قومًا يحلفون بالله أنهم منا وما هم منا، ولكنهم قوم يفرقون رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وقاموا بأداء شهادة كاذبة على الله ودينه فاقترعوا مع شرع الله صباحًا وهرعوا إلى الكفار مساء واتفقوا معهم على التعطيل والتجميد والإلغاء إنهم المقتسمون الذين جعلوا القرآن عضين.

أكل هذا النشاط المحموم والمسعور ضد شرع الله وقانونه لا يتنافى مع الإيمان يا هؤلاء؟

إذن لقد وصل المؤمنون حقًّا- أولئك الذين ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ﴾ (القصص: 83)  إلى نقطة لا يمكن لهم أن يتزحزحوا وراءها خطوة واحدة أو يتراجعوا مهما كانت الضغوط العالمية والمحلية أو التهديد والوعيد.

إن قلة قليلة تريد أن تفرض رأيها على الأغلبية ولو كانت كارهة بقوة السلاح؛ فماذا لو حملت الأغلبية السلاح وحق لها أن تحمل؟

 

الرابط المختصر :