; أزمة في نظام التعليم في مصر | مجلة المجتمع

العنوان أزمة في نظام التعليم في مصر

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

مشاهدات 84

نشر في العدد 1219

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

مصر

  • نتائج الثانوية العامة لهذا العام تسبب.
  • ارتفاع رهيب في الحد الأدنى للكليات.. وفشل «الثانوية الحديثة» في علاج الأزمة.

لأول مرة في تاريخ التعليم المصري تبدأ الدراسة بالجامعات دون أن ينتظم أي طالب من طلاب السنوات الأولى بالكليات، والسبب أن نتائج المرحلة الأولى -هناك ثلاث مراحل على الأقل- من تنسيق القبول بالجامعات ظهرت قبل ثلاثة أيام فقط من بدء الدراسة في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي، ولأول مرة في تاريخ التعليم المصري يحصل أكثر من ۸۸ ألفًا من الطلاب على أكثر من ٩٠% من مجموع الدرجات في الثانوية العامة، حتى وصل الحد الأدنى للقبول بكليات الطب مثلًا إلى ٩٦,٢% للثانوية «القديمة» و1, ٩٥% للثانوية «الحديثة» وقبلت كلية طب سوهاج من زاد مجموعهم على ۹۷٫۸%، أما كليات الاقتصاد والعلوم السياسية، والإعلام، والألسن فقد بلغ الحد الأدنى للالتحاق بها على التوالي: ٩٥,٩%، و ٩٣,٦%، و92,5%!.

ولأول مرة تواجه الجامعات المصرية -المكدسة أصلًا- هذه الأعداد الضخمة من الناجحين في امتحان الثانوية «قرابة ٤٠٠ ألف طالب»، وهو رقم يزيد على ضعف ما تتحمله! ولأول مرة كذلك يفشل الطلاب المصريون الحاصلون على أعلى الدرجات من خارج مصر في الالتحاق بكليات تناسب مجموعهم كما كان يحدث دائمًا، في الذي فقد فيه الطالب المصري الأمل في الالتحاق بكلية من كليات القمة «الطب والهندسة والصيدلة...» إذا كان حاصلًا على أقل من ٩٠%، ما هو سبب هذه الظواهر الغريبة؟! أين المشكلة ومتى بدأت وما هو الحل؟

قبل حوالي ست سنوات صدر قرار في عهد الدكتور أحمد فتحي سرور -وزير التعليم السابق «ورئيس مجلس الشعب حاليًا»- بإلغاء السنة السادسة من التعليم الابتدائي بالرغم من معارضة خبراء التعليم، والمجالس القومية المتخصصة وأساتذة الجامعات لإلغاء هذه السنة، إلا أن القرار تم تنفيذه بسرعة، ودون دراسة متأنية، وبالتالي دون تقديم حلول عملية لمواجهة أعباء تنفيذ هذا القرار، الذي قيل في تبرير دوافعه أنها أسباب اقتصادية، وبالتالي انتقلت دفعتان من التلاميذ، فيما عرف باسم الدفعة المزدوجة حتى وصلا -هذا العام- إلى الثانوية العامة، وأدى ذلك إلى هذه الأزمة الكبيرة نتيجة زيادة أعداد الناجحين، بالإضافة إلى النظام الجديد للثانوية الحديثة المعروف باسم «ثانوية بهاء الدين» نسبة إلى وزير التعليم الحالي.

الثانوية «الحديثة» التي نفذها د. حسين کامل بهاء الدين -وزير التعليم الحالي- تتكون من جزءين: الأول هو السنة الثانية ثانوي ومجموع درجاتها ۲5۰ درجة تشكل نسبة ٦٢,٥% من مجموع درجات الثانوية العامة، والجزء الثاني هو السنة الثالثة ثانوي ومجموع درجاتها ١٥٠ درجة تشكل %٣٧,٥، وأتاح النظام الحديث فرصة تحسين المجموع لأي عدد من المواد أو حتى كلها سواء في السنة الثانية أو في السنة الثالثة، وهذا هو سر ارتفاع درجات الطلاب -خصوصًا في الثانوية الحديثة- لكن المشكلة التي حاولت الثانوية الحديثة علاجها ازدادت حدتها، فالأسر المصرية التي يخوض أبناؤها «معركة» الثانوية العامة القديمة، كانت تعاني من الضغط والتوتر لمدة ثمانية أشهر فقط، بينما في النظام الحديث أصبحت المعاناة عامين كاملين متتاليين، ولم يتم حل مشكلة «الدروس الخصوصية» التي أرهقت الأسر، كما لم تفلح هذه الدروس في الحصول على مكان متقدم للطالب رغم مجموعه المرتفع.

وسوف تمر عدة أسابيع -بعد نشر هذا التقرير- قبل أن يتمكن الطلاب، الذين يلتحقون بالجامعات لأول مرة من الانتظام في برامج الدراسة لهذا العام، وسوف تصبح المشكلة كيف يمكن لطالب بدأ الدراسة في نوفمبر أن يتمكن من أداء امتحان الدور الأول من السنة الأولى في يناير، أي بعد أقل من شهرين فقط، والأمر الأكثر إثارة -كما يتوقع المراقبون- هو كيف يمكن أن تسير العملية التعليمية في الجامعات في ظل وجود هذه الأعداد الهائلة؟! وكيف يمكن الاقتناع بأن الدراسة تسير بعيدًا عن الفوضى وانعدام النظام، في الوقت الذي اضطرت فيه الجامعات للرضوخ لمبدأ قبول الطلاب فوق الحد الأقصى المسموح به لأسباب سياسية وأمنية؟

لكن المثير للدهشة والاستغراب، أو قل -إن شئت- للحزن والمرارة، أن وزارة التعليم «رجعت في كلامها» وعادت إلى تطبيق النظام القديم قبل إلغاء السنة السادسة من التعليم الابتدائي، أي أنه بعد الدفعة «المزدوجة» سوف تصبح هناك دفعة «خالية» من الطلاب حتى تعود الأمور إلى طبيعتها، ولكن بعد موافقة مجلس الشعب على هذا القرار، والله أعلم متى يتم ذلك.

وفي ظل هذه الأجواء أصبح الوقوف على ملامح فلسفة التعليم في مصر، ومحاولة فهم الأسس التي تقوم عليها أشبه بالدخول في لعبة المتاهات والألغاز، وبالتالي صار طبيعيًا أن يظهر السيد الدكتور الوزير حسين بهاء الدين في جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وربما في الصبح وفي المساء، ليفك طلاسم السياسة التعليمية، التي أصبحت تتغير بشكل دائم وسريع، ولم يعد أحد -غير الوزير- يستطيع أن يتبين ملامح هذه السياسة أو يشرحها للناس، عفوًا إن كانت هناك سياسة!، وبالرغم من أن سمعة التعليم في مصر باتت في خطر، إلا أن الدكتور حسين كامل بهاء الدين -طبيب الأطفال المعروف وأحد رموز التنظيم الطليعي الناصري في الستينيات- لا يزال مبتسمًا ! .

الرابط المختصر :