; أزمة ثقة | مجلة المجتمع

العنوان أزمة ثقة

الكاتب خضير العنزي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1999

مشاهدات 75

نشر في العدد 1372

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 19-أكتوبر-1999

أيحق لزملاء الدكتور أحمد البغدادي والمعجبين به أن يدافعوا عنه، ويحق لهم أن يصفوه بسجين الرأي الأول في الكويت، ويحق لهم أيضًا مهاجمة التيارات السياسية الإسلامية، إلا أنه لا يحق لهم رفض حكم القضاء، ولا يحق لهم التمرد على النظام العام في البلاد، ولا يحق لهم وصف ما سطره قلم زميلهم من سوء للأدب- وهو تعبير قضائي- مع الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه يدخل ضمن حرية الفكر والبحث العلمي.

نقولها للمرة الألف بأننا ندعم الدكتور البغدادي في نقده للتيار الإسلامي، ولعلنا نعبر عن شريحة مهمة من هذا التيار نفسه في ضرورة حفظ حقه في النقد والتحليل والتصويب، وهو الباحث المتخصص في السياسة الإسلامية، إلا أن ما يعيب الدكتور البغدادي في نقده ما يجره من سوء في الألفاظ التي تفتقد لغة العلم وأدب العالم بكل أسف، فبدلًا من أن يصبح عالمًا يزن كلماته بميزان العقل والحكمة؛ لتصب في تأثيراتها المطلوبة عند قراءتها، نجده يتحول إلى كاتب يبحث عن الشهرة بالغث والسمين، ويتحول سبابًا شتامًا، وهذا ما يفقد كلماته وكتاباته وزنها.

أما لماذا ندعم الدكتور البغدادي في مساره الناقد لو كان علميًا موزونًا ينشد الإصلاح ولا يبحث عن التصيد؟ فذلك مرده إلى إيمان مطلق بأن التيار الإسلامي يطرح رؤاه في الشأن العام، ويضع حلولًا لحل مشكلات المجتمع، وكل قوة تبرز في العمل العام ولها برامجها المعلنة، فإنها تكون عرضة للنقد والتصويب، أو المدح والتأييد، وهذا مهم حتى لقادة التيار الإسلامي وكوادره؛ لأنه يساهم في تعديل المسار، وإن نقد المتبحر في الفكر الإسلامي- والعالم بأصول الدين المؤمن المسلم- لمسلكيات التيار السياسي الإسلامي يكون أوقع أثرًا عند كوادر المشروع الإسلامي ومؤيديه من غيره، فيساهم بالإصلاح، وهذا بحسبنا هو المطلوب والمرتجى من المعارضة التي نرى أنها مطلوبة لذات الأسباب الإصلاحية.

ورغم منطقية مثل هذا الطرح، إلا أن الخلافات بين الفريقين الليبرالي والمتدين ستتواصل لأسباب تتعلق بأزمة ثقة بين الاتجاهين.

فمن حق المتدينين أن يروا في الإسلام مشروع حياة، وبه يمكن الحفاظ على هويتهم وشخصيتهم، وهو حق لهم تمامًا كحق الشعوب الأخرى في أوطانها، فتكون لها شخصية وهوية تميزها عن بقية الشعوب.

ويعتقد المتدينون أن من مستلزمات الحفاظ على الهوية العربية المسلمة الدفاع عن ثوابت الدين المعلومة بالضرورة، ولهذا جاء المشروع السياسي الإسلامي ليترجم هذا الهدف إلى برامج أخلاقية وسياسية واقتصادية لتحقيق المجتمع المثالي، وهو ما ترجم على شكل مواد دستورية وقانونية لتشكل النظام العام للدولة والمجتمع.

 إلا أن الليبراليين- وهم في غمرة دفاعهم عن الدكتور البغدادي- أهملوا ثوابت الدين، وخلطوا بشكل يجعل الآخرين يضعون المتاريس لمواجهتهم عندما اعتبروا أن المساس بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم من باب الحريات الفكرية والبحث العلمي.

 وهنا جاء تشدد المتدينين في اعتبار أن سجن شهر ليس حكمًا كافيًا فيمن يسب نبي الأمة صلى الله عليه وسلم، وهو من حذرنا الله- تعالى- من أن نجهر له بالقول كجهر بعضنا البعض، لا أن نتمادى في إساءة الأدب مع مقامه السامي، فقد قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (الحجرات: 2).

وحين يعلن الليبراليون أن سب الدين والطعن في ذات الله المقدسة والرسل والأنبياء ليست من الحريات الفكرية، فإنه يمكن بعدها البحث عن بدائل عوضًا عن السجن، والاكتفاء بالغرامات المالية العالية جدًا، لتصل إلى الملايين؛ لتكون رادعًا لتاجر حول جريدته- باعتباره رئيس تحريرها- إلى أسلوب من أساليب الشهرة لزيادة ثروته على حساب معتقدات الناس ودينهم، «فالمال عديل الروح».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 400

139

الثلاثاء 20-يونيو-1978

لعبة المؤتمرات

نشر في العدد 496

93

الثلاثاء 09-سبتمبر-1980

قراؤنا يكتبون - العدد 496