; أزمة تزيد من ضعف الاتحاد المغاربي | مجلة المجتمع

العنوان أزمة تزيد من ضعف الاتحاد المغاربي

الكاتب يحيى أبو زكريا

تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1511

نشر في الصفحة 27

السبت 27-يوليو-2002

بدأت مسألة وضع اليد المغربية على جزيرة البقدونس أو البارسيل التي يسميها المغاربة جزيرة ليلى تأخذ أبعادًا مغاربية تنذر بتعميق الشرخ بين الجزائر والمغرب، فعلى الرغم من أن جزيرة ليلى ومدينتي سبتة ومليلية هي أرض مغربية ضمتها إسبانيا إليها عقب احتلالها للمغرب، وأبقت عليها بعد ترك المغرب لصالح الاستعمار الفرنسي، إلا أن الوزير الجزائري المنتدب للشؤون المغاربية والإفريقية عبد القادر مساحل – وفي الندوة الصحفية التي خصها للحديث عن الاتحاد الإفريقي في العاصمة الجزائرية – اعترض على ما اعتبره احتلالًا مغربيًّا لجزيرة ليلى، وقال: إن الجزائر ترفض كل سياسة لفرض الأمر الواقع، وترفض خرق الشرعية الدولية، معتبرًا أن المغرب خرقت الشرعية الدولية عندما بادرت إلى استرجاع أراضيها.

الجزائر بموقفها الرسمي هذا اختارت الوقوف إلى جنب الاتحاد الأوروبي، الذي طالب المغرب بالانسحاب الفوري من جزيرة ليلى.

وحسب مصادر مطلعة فإن السلطة الجزائرية اغتنمت الفرصة لحمل الاتحاد الأوروبي على الموافقة على إقامة دولة صحراوية.

ويتوقع مراقبون في المغرب العربي أن تُؤدِّي هذه التصريحات الجزائرية الرسمية إلى تعميق الخلافات السياسية والدبلوماسية بين الجزائر والرباط، الأمر الذي سينعكس سلبًا على مسار الأوضاع المغاربية، وعلى مسار الاتحاد المغاربي، فالجزائر ومن خلال هذا الموقف تهدف إلى تبييض وجهها أمام الاتحاد الأوروبي؛ للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، وعلى موقف إسباني وأوروبي لصالح القضية الصحراوية التي تبنتها الجزائر منذ أكثر من ربع قرن، وتتحسب السلطات الجزائرية أن تكون الخطوة المغربية بضمِّ جزيرة ليلى مقدمة لوضع اليد على منطقة الصحراء الغربية؛ حيث سبق وأن هددت الرباط بالقيام بخطوة من هذا القبيل فيما لو لجأت الأمم المتحدة إلى تقسيم منطقة الصحراء أو الإقرار بحق جبهة البوليساريو في إقامة دولة في الصحراء الغربية.

ويأخذ المغاربة على الرسميين الجزائريين مسارعتهم إلى تبني الموقف الإسباني والأوروبي بدل تبني موقف الجامعة العربية على الأقل، خصوصاً وأنه في مثل هذه الحالات يجب ترجيح المصالح العربية والإسلامية العُليا على المصالح السياسية الضيقة، خصوصًا في ظل تأكيد التاريخ على مغربيَّة جزيرة ليلى وسبتة ومليلية، ويخشى بعض المُراقِبين في المغرب العربي أن تكون الرباط قد أقدمت على خطوة أكبر منها بكثير، خصوصًا وأنها بإثارتها الموضوع ملكيَّة جزيرة ليلى أصبحت محاصرة بملفين حدوديين ساخنين: الصحراء الغربية، وجزيرة ليلى ومدينتي سبتة ومليلية.

وإذا كانت الجزائر من الدول المغاربية الأولى التي احتجت على الخطة المغربية، فإن الدول المغاربية الأخرى؛ ليبيا وموريتانيا وتونس، ما زالت ترصد تبعات الخطوة المغربية وتداعياتها وهي تراقب بشأن تطورات الأوضاع. ويمكن القول: إن نصوص الاتحاد المغاربي تشير إلى ضرورة وقوف الدول الأعضاء إلى جنب أي دولة عضو تتعرض لتهديد خارجي، ومع ذلك فإن الدول المغاربية سواء التي اعترضت على ما أقدمت عليه الرباط، أو التي آثرت الصمت، قد حرمت أهم الركائز التي قام عليها الاتحاد المغاربي، وهو ما سوف يضيف تراكمات جديدة إلى هذا الاتحاد الذي كُتِبَ عليه أن يدخل في حالة غيبوبة مطلقة. 

وتجدر الإشارة إلى أن لإسبانيا مصالح اقتصادية كبيرة في المغرب العربي، وهي تعدُّ المورد الثاني بعد فرنسا للأسواق المغاربية، وتجني مقابل ذلك مليارات الدولارات، وفي مقابل ذلك تستفيد من الغاز الجزائري الذي يصلها عبر أنابيب خاصة ومن النفط الجزائري، وفي حال توافقت الدول المغاربية على موقف واحد، فإن المصالح الإسبانيَّة ستتضرر إلى أبعد الحدود، لكن ذلك مستبعد في ظل التنافر الكبير في مواقف الأطراف المغاربية، وفي ظل اللجوء إلى المصالح الضيقة بدل المصالح العُليا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في 101

131

الثلاثاء 23-مايو-1972

مع القراء (101)

نشر في العدد 328

91

الثلاثاء 14-ديسمبر-1976

شريط الأخبار - العدد 328