; أزمات باكستان السياسية.. متى ستنتهي ؟! | مجلة المجتمع

العنوان أزمات باكستان السياسية.. متى ستنتهي ؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009

مشاهدات 73

نشر في العدد 1842

نشر في الصفحة 27

السبت 07-مارس-2009

مرت باكستان - منذ استقلالها ونشأتها عام ١٩٤٧م، وحتى يومنا هذا - بسلسلة من الأزمات؛ حيث ظلت غير قادرة على إيجاد نموذج سياسي مستقر لها .. فخلال الفترة «١٩٤٧ - ١٩٥٢م» قاد البلاد سياسيون مدنيون ؛ توفي أولهم، وهو مؤسس باكستان «محمد علي جناح» قبل أن يضع لها دستورا يحدد صلاحيات مؤسسات الدولة، ويضع كل طرف أمام مسؤولياته.

وتعرض خليفته «لياقت علي خان» الذي لم يستغرق حكمه سوى عام ونصف العام العملية اغتيال، وأدى ذلك إلى تدخل الجيش الباكستاني بقيادة الجنرال «أيوب خان» في عام ١٩٥٨م : ليحكم البلاد بقبضة حديدية، إلى أن قلب نظام حكمه الجيش الباكستاني الذي أوصله إلى هذا المنصب بقيادة الجنرال «يحيى خان»، الذي لم يتمكن من إكمال عام واحد في منصبه، ونقل السلطة إلى المدنيين بقيادة «ذو الفقار علي بوتو» الذي أخفق بدوره في أن يحقق البلاده استقراراً سياسياً طالما حلم به الباكستانيون. ورغم أنه أفلح في وضع دستور جامع موحد مازال معمولاً به حتى اليوم، إلا أنه أدخل البلاد في مجهول، كان أسوأه تقسيمها إلى دولتينهما باكستان وبنجلاديش.. وهو الأمر الذي عده الجيش خطيئة لا تغتفر له، وقام في أول فرصة سنحت له - بقيادة الجنرال محمد ضياء الحق - بالإطاحة به بعد خمس سنوات من الحكم، وتم شنقه أمام أنصاره.

وقاد الجنرال ضياء الحق باكستان  وحاول بدوره - تحقيق حلم الباكستانيين  بالعيش في استقرار سياسي حيث ظل يعمل لتحقيق تلك الأمنية أكثر من ١١ عاماً، إلى أن تم اغتياله على أيدي أنصار ذو الفقار علي بوتو - وبدور أجنبي واضح - لتعود السلطة بعده إلى المدنيين؛ حيث تمكنت بيناظير بوتو ابنة ذو الفقار من الوصول إلى السلطة وتقلدت المنصب نفسه الذي كان يشغله والدها قبل شنقه على أيدي العسكر. ولم تستمر بيناظير بوتو في منصبها طويلا حيث تم حل حكومتها، والإطاحة بها بعد أقل من عامين في الحكم، والدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة، وصل إليها أحد المقربين من تيار الجنرال «ضياء الحق»، وهو «نواز شريف» الذي كان يمثل المدنيين في مطلع فترة التسعينيات من القرن الماضي، لكنه بدوره لم يتمكن من البقاء في منصب رئيس الحكومة سوى عامين ونصف العام؛ ليقوم الرئيس الباكستاني «غلام إسحاق» خان بحل حكومته والدعوة إلى انتخابات مبكرة. وعادت «بيناظير بوتو» إلى الحكم لتجد نفسها غير مرحب بها، ولم تتمكن من البقاء في منصبها سوى عامين وبضعة أشهر، ليتم إزاحتها من السلطة، وإجراء انتخابات مبكرة أدت إلى عودة «نواز شريف» إلى الحكم؛ حيثحاول عبثا الاستفادة من أخطائه السابقة، كما  حاول تقوية نفسه ومنصبه من خلال تحويله إلى أقوى منصب في البلاد، وأدخلته هذه المحاولة في صراع مكشوف مع الجيش أدت بعد أقل من عامين ونصف العام من الحكم إلى تدخل الجيش من جديد، وتنظيم انقلاب عسكري قاده الجنرال «برويز مشرف»، الذي وصل إلى الحكم عام ١٩٩٩م.حكم برويز مشرف البلاد أكثر من ثمانية أعوام، حاول في بدايتها إيجاد مخرج سياسي لباكستان يجعلها تتوقف عن حالة عدم الاستقرار السياسي، وعدم تمكن الحكومات من الثبات والاستمرار حيث استطاع - من خلال سلسلة من الإجراءات - تنظيم انتخابات برلمانية تحت حكم العسكر، بعد ثلاث سنوات من وصوله إلى الحكم، وتمكن من إبقاء عمل الحكومة والبرلمان - ولأول مرة في تاريخ باكستان - خمس سنوات كاملة في الحكم وهي المدة القانونية التي يخولها له الدستور وحدث شبه استقرار سياسي خلال هذه السنوات، لكنها تحولت في آخرها إلى إخفاق بعد اكتشاف الشعب الباكستاني أن الجنرال برويز مشرف لا يختلف عن سابقيه في الحكم العسكري.

 الأمر الذي عجل بإزاحته من السلطة في نهاية عام ٢٠٠٧م، والإعلان عن تنظيم انتخابات برلمانية بعد ثماني سنوات من حكم العسكر، أفرزت سلطة مدنية يقودها «آصف علي زرداري» زوج «بيناظير بوتو»، التي تم اغتيالها ومنعها من رؤية حلمها في العودة إلى السلطة من جديد . وبعد عام واحد من وصول حزب الشعب إلى السلطة عاد رئيس باكستان الحالي «آصف

علي زرداري» ليقلد الحكام السابقين، ويكرر أخطاءهم، وأدخل بلاده في دوامة ستؤدي لا محالة إلى الإطاحة به، كما أطيح بجميع زعماء باكستان الذين أدخلوا البلاد في النفق السياسي المظلم نفسه الذي أصبحت فيه اليوم. ويبدو أن باكستان لن تعثر على الاستقرار السياسي المنشود، الذي ما فتئت تبحث عنه منذ إعلان استقلالها وتأسيسها عام ١٩٤٧م.. وحتى إذا وصل نواز شريف إلى السلطة فإنه لا يملك مفاتيح الحل المشكلة عدم الاستقرار السياسي في البلاد، كما يبدو أنه لم يعرف كل أسرار اللعبة السياسية بعد. وستبقى البلاد تدور في رحى شكلها جديد وأصلها قديم!.

 

الرابط المختصر :