; رقعة الشطرنج.. أرقام تنتظر الرقم الأخير. | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج.. أرقام تنتظر الرقم الأخير.

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1978

مشاهدات 69

نشر في العدد 407

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 08-أغسطس-1978

خمس سنوات مضت على حرب العرب واليهود في رمضان، وإحدى عشرة سنة مضت على حرب حزيران عام 1967، واثنتان وعشرون سنة مضت على حرب السويس عام 1956، وثلاثون سنة مضت على حرب 1948 عندما أسس اليهود دولتهم على أجساد الضحايا والمقاتلين العرب وسكان أرض النبوات.. فلسطين الطاهرة.

وتمضي السنوات.. وتركض الأيام وتزداد الأرقام.. ولكن، إلى أين ومتى ستقف هذه الأرقام في محطة النهاية؟ إنها تعيش في مخيلة كل عربي ومسلم، وهي تنتظر الرقم الأخير، ونأمل أن يكون هذا الرقم الضائع قد حان وقت ميعاده. إن أرقام المآسي الأربعة تصيح بجراحها وتصرخ بأعلى صوتها تنادي الرقم الخامس، فعسى أن يكون هو رقم النصر، ليكون بذلك ختام الحساب العددي، في رحلة الصراع مع اليهود والقوى العالمية المعروفة.

عندما اشتعلت حروب الأمة مع اليهود، زادت في إشعال الحرائق فوق أرض الأمة، والقوى العالمية العظمى تتسلى بمشاهد الحروب، وتتلهى باستقبال البلاغات والوفود. ولا يخفى أن القوى العظمى التي تمد طرفي النزاع بأغذية الحروب، ما زالت تنظر إلى قضيتنا بشكل نهائي من خلال النقاط التالية:

* أمن إسرائيل الكامل، والحفاظ عليها كدولة ذات سيادة وقوة، وحمايتها من أي إجراء يشكل خطرًا على توسعها، وانتشار أخطبوطها في جسم الأمة الإسلامية.

* التفوق الكيفي والكمي في التسلح لإسرائيل، وقد تكفلت الولايات المتحدة بدعم اليهود بالسلاح والمال والعتاد، بينما تكفل الاتحاد السوفيتي بتقديم الدعم البشري، والقذف بالمقاتلين اليهود، ليكونوا العامل الحاسم في كسر حدة الكثافة البشرية للجيوش العربية، فضلًا عن حاجة المستعمرات إليهم كسكان دائمين فيها.

* استهلاك القوة الاقتصادية التي تملكها دول النفط العربية بواسطة الحفاظ على الوضع القلق للأمة، واستغلال الحاجة إلى السلاح، وهذا لا يعني إغفال التفوق اليهودي في التسليح.

إن الدول العظمي ترسم استراتيجيتها في المنطقة من خلال المنظور السابق، لذا فإن قناعتها ستستمر في لعبة الابتزاز والانتهاز والاستغلال، وهي تحاول دائمًا الإبقاء على الوضع الشائك في المنطقة، دون أن تفقد صداقاتها، وذلك بشكل متوازن يحقق لها لعبة المال والسلاح والتفوق اليهودي الدائم، وهذا يعني أن بقاء الغليان في المنطقة سبيل لتحقيق مصالح القوى العظمى، وذلك يبرز الآن في لبنان ومسألة الحرب والسلام مع اليهود.

لكن، كيف تتخلص الأمة من هذه الدوامة القاتلة؟

نحن الآن في شهر الله، شهر القرآن، شهر الانتصارات في بدر ومكة وعين جالوت. إننا اليوم صائمون؛ لكن هل تحققت العبادة في نفوسنا كما تحققت في نفوس أهل بدر وفتح مكة وجنود عين جالوت؟ وهل درسنا قضايانا المصرية من خلال مفهوم الجهاد الذي اعتبره قائد هذه الأمة ذروة سنام الإسلام؟ وهل أعددنا شباب المعركة مستلهمين روح بدر وحطين وغيرهما من حروبنا الإسلامية المظفرة؟

إننا أحوج ما نكون إلى روح الإسلام في سلمنا وحربنا بآن واحد، وعندها تعود انتصارات أسلافنا المسلمين، فتمسح الدمعة عن جفون هذه الأمة، وتمسح الأرقام السوداء من جبين تاريخنا الحديث، وعندها يطل علينا رقم النصر، ليكون هو الرقم الأخير بإذن الله، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الروم: 4- 5) صدق الله العظيم.

أبو أسعد

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل