العنوان القسيس الأمريكي جوزيف كامينج لـ «المجتمع»: أرفض إهانة المسلمين في مطارات الولايات المتحدة
الكاتب غنية قمراوي
تاريخ النشر السبت 07-أغسطس-2010
مشاهدات 70
نشر في العدد 1914
نشر في الصفحة 24
السبت 07-أغسطس-2010
- سأتصل بالخارجية الأمريكية والبيت الأبيض للمطالبة بإلغاء المعاملة السيئة للمسلمين
- كشف عورات المسافرين بدعوى التفتيش مخالف للدستور الأمريكي ولا يقبله القرآن ولا الإنجيل
- في مطار «تل أبيب» جزدوني وزوجتي من ملابسنا ووجهوا لنا أسئلة مهينة ومذلة لأن جواز سفرنا يحمل طوابع عربية
رفضت الجزائر قرار إدراجها على لائحة الدول التي يخضع رعاياها للتفتيش المخل بالحياء»، اصطلاحًا على إجراءات المراقبة التي أقرتها إدارة الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»؛ حيث أخضعت الوافدين إلى مطاراتها للتفتيش الجسماني الدقيق، والمراقبة بالكاشف الضوئي الذي يُظهر جسد الإنسان عاريًا، ويبحث تحت ملابسه عما إذا كان يحمل متفجرات أو مواد خطيرة!
حاورته في الجزائر: غنية قمراوي
ولمعرفة وجهة نظر رجال الدين المسيحي في القضية استثمرت «المجتمع» زيارة القسيس الإنجيلي «جوزيف كامينج» - مدير برنامج المصالحة بمركز الإيمان والثقافة بجامعة «يين» بالولايات المتحدة - للجزائر؛ للمشاركة في ملتقى «حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية حق يكفله الدين والقانون وأجرت معه هذا الحوار:
- صنفت الحكومة الأمريكية الجزائر ضمن لائحة سوداء يأتي منها ما تسميه بالخطر «الإرهابي» وأخضعت رعاياها لتفتيش جسماني دقيق في المطارات.. فما رأيك في هذه القضية؟
- هذه الإجراءات التفتيشية - التي تستهدف بصفة خاصة الرعايا من بلدان معينة - مهينة ومذلة ومسيئة، ومرفوضة دينيًا وقانونيًا وإنسانيًا.. ومن جانبي، عندما تحدث مثل هذه السياسات والممارسات من الحكومة الأمريكية أتصل بمن أعرفهم من المسؤولين في الإدارة، وأحاول إقناعهم بمراجعتها.. وهذه الإجراءات لم أفعل شيئا إزاءها حتى الآن، لأن القرار يُعَدُّ جديدًا وقد كنت مسافرًا خارج الولايات المتحدة، وسأتصل بالمسؤولين المعنيين لأقنعهم بمراجعة هذه السياسة الجديدة.. وهم في بعض الأحيان يستجيبون، وبعضها لا يستجيبون، ولا أدري ماذا سيكون الموقف، لكن في كل الأحيان أنا ضد هذه الإجراءات المهينة التي لا يقبلها ديننا المسيحي.
جهل الرأي العام
- إدارة الرئيس «أوباما» لم تراع في إجراءات تفتيش المسافرين - ومن بينهم الجزائريون - قيم الحياء لدى المسلمين الذين يرفضون كشف العورات لدواع أمنية.. فهل يقبل بها الأمريكيون؟
- الرأي العام الأمريكي لا يعلم الكثير وعندما شاهدت تغطية القنوات العربية لهذه الإجراءات كانت الصور دقيقة وواضحة وتبين أن ذلك التفتيش مهين لمن يُطبق عليه ... أما في تغطية وسائل الإعلام الأمريكية، وما رأيت من صور في القنوات التلفزيونية، فقد كانت أقل دقة وأقل وضوحًا، لذلك لا يعرف عامة المواطنين الأمريكيين كم تهين هذه الإجراءات المسلمين وأعتقد أنهم لو علموا فلن يدعموا مثل هذه السياسة.. فالقضية ناتجة عن الجهل أكثر من القصد.
خیاران سينان!
- لو نحينا جانبا قيمنا الدينية التي تحفظ لنا كرامتنا وتحرم الإهانة وناقشنا الأمر عبر القيم الإنسانية التي تتغنى بها أمريكا.. فهل يُعقل أن يمر المسافر على كاشف ضوئي يظهره عاريًا من أجل أن تضمن الولايات المتحدة أمنها وسلامتها من الإرهاب؟
- هذا الأمر مرفوض دينيا وإنسانيا ومرفوض في القانون الأمريكي ومختلف التشريعات الدولية، والتعديل الرابع للدستور الأمريكي يمنع مثل هذا الإجراء من دون مذكرة تفتيش توافق عليها محكمة معنية بالأمر، إذا .. هذه الإجراءات غير شرعية قانونيًا ودستوريًا.
ومن أجل التوضيح فقط، يجب معرفة أنه بحسب قرار الحكومة الأمريكية يجد المسافر نفسه مخيرًا؛ إما بالخضوع لهذا الكاشف الضوئي أو يُؤخذ من صف المسافرين ويدخل في غرفة إذا كان رجلًا مع ضابط ذكر، أو إذا كانت امرأة مع ضابطة أنثى من أجل تفتيش كامل ودقيق في الغرفة وهذا يستغرق وقتاً ولابد أن يكون المسافر مستعدًا لخسارة وقته، وهذا أيضًا مهين ومذل ومسيء ولا نقره التشريعات، فالمسافر امام خيارين كلاهما سين.
اتصالات متاحة
- بعد قيام الجزائر باحتجاجات دبلوماسية، هددت بتطبيق الإجراءات نفسها على الرعايا الأمريكيين القادمين إليها من باب المعاملة بالمثل.. فماذا تقول؟
- أرى أنه من الطبيعي أن تستدعي الجزائر سفير الولايات المتحدة لتشتكي من هذا القرار السيئ والجائر، وأؤيد الحكومة الجزائرية في ذلك.. والسفير الأمريكي يفرض عليه منصبه أن يدافع عن سياسة بلاده، ولكني متأكد أنه في اتصالاته مع واشنطن سيحاول أن يوضح موقف الحكومة الجزائرية من هذه السياسة وكذلك سفراء الدول الأخرى المعنية سيفعلون الشيء نفسه، وسيجدون أناسًا مثلي يتصلون بوزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض للاحتجاج على هذا الأمر، والمطالبة بحسن معاملة المسلمين.
- هل ستقوم بخطوات واضحة في هذا الاتجاه؟
- نعم، فلدي معارفي في وزارة الخارجية والبيت الأبيض - وكما قلت – إنني لا أريد أن أبالغ لأنهم في بعض الأحيان يستجيبون وفي البعض الآخر لا يستجيبون، لكني - على أية حال - سأقوم بالاتصالات اللازمة والمتاحة.
مشكلات عديدة
- وهل تفعل ذلك بصفة فردية، أم ستستعين ببعض الجمعيات والمنظمات غير الحكومية لمساعدتك في مسعاك؟
- أنا من الأعضاء المؤسسين لجمعية - تُدعى جمعية الإنجيليين من أجل حقوق الإنسان، وهناك منظمات حقوقية كثيرة ذات طابع ديني تهتم بالمصالحة بين المسيحيين والمسلمين واليهود.. وقد تم تأسيس هذه الجمعية خصيصًا من أجل الدفاع عن حقوق المسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ۲۰۰۱م، ولمناهضة المعاملة المؤسفة فيما يطلق عليها «الحرب على الإرهاب» وسأتصل من خلال هذه الجمعية بعدد من الجمعيات والهيئات الأخرى للمطالبة بحُسن معاملة المسلمين.
- إذًا، مسعاكم لن يكون باتجاه الرأي العام رغم جهله - على حد قولك - لأن الرأي العام الأمريكي أبعد ما يكون عن سياسة حكومته، والأدلة كثيرة على ذلك.
- الشعب الأمريكي - كغيره من الشعوب - يهتم حاليًا بمشكلاته الاقتصادية في ظل الأزمة المالية العالمية؛ حيث تعاني كثير من بلدان العالم من هذه الأزمة، بما فيها الولايات المتحدة، التي تعاني من تزايد نسبة البطالة وعدم حصول الفقراء على التأمينات الصحية وغيرها.. لكن الشعب الأمريكي لا يوافق على إهانة الآخرين، ولا يستحسن معاملة الناس معاملة غير لائقة لكنه لديه مشكلات عديدة تشغله عن مثل هذه الأمور، ويجب علينا – نحن رجال الدين - أن نذكرهم بالآثار والنتائج التي يمكن أن تتسبب فيها مثل هذه المعاملات.
موقف مماثل
- لو كان الأمر عكسيًا، وكنتم أنتم الأمريكان الذين تتعرضون لمثل هذه المعاملة، فماذا سيكون رد فعلكم؟ هل تقاطعون الدولة التي فرضت عليكم هذا أم تردون عليها المعاملة السيئة بالمثل؟
- أنا شخصيًا تعرضت لمثل هذه المعاملة عندما زرت «إسرائيل» عبورًا نحو الأراضي المحتلة، فعند مغادرتنا مطار «تل أبيب» أخرجوني أنا وزوجتي من صف المسافرين بسبب الطوابع العربية في جواز سفري، ووجّهوا لي أسئلة مسيئة ومذلة ومهينة رفضت الإجابة عنها، ثم أخذوني لغرفة وزوجتي لغرفة أخرى وقاموا بتفتيشنا وتجريدنا من ملابسنا، ولا أريد أن أخوض في التفاصيل، لكنه كان تفتيشًا دقيقًا جدًا.
وعلى أية حال، أتمنى ألا تقوم الحكومة الجزائرية بالمعاملة بالمثل؛ لأن القرآن الكريم و«الكتاب المقدّس» ورد فيهما أن المعاملة بالمثل تكون مقابل المعاملة الجيدة، أما عندما يعاملك الآخرون معاملة سيئة فمن الأكرم أن تسامحه.. ومع أنني لا أستطيع أن ألوم الجزائريين إذا قاموا بالمثل، لكني أرجو منهم أن يسامحوا ويبرهنوا بأنهم أفضل من الذين أساؤوا معاملتهم!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل