العنوان أرتيريا: ماذا بعد الاستفتاء؟
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993
مشاهدات 133
نشر في العدد 1048
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 04-مايو-1993
تتوجه الأنظار في هذه الأيام نحو [إريتريا]
المحررة، حيث يتم الإعلان عن نتائج الاستفتاء الذي [قد أجري] في الفترة ما بين 23-
25 أبريل حول إنشاء دولة مستقلة ذات سيادة تامة بعد كفاح عسكري وسياسي دام أكثر من
ثلاثين عاما، وقد قال الشعب [الإريتري] كلمته: «نعم للاستقلال».
نعم لقيام دولة [إريتريا] التي تعاقب عليها
الاستعمار الإيطالي (46 سنة) ثم البريطاني (10 سنوات) ثم الإثيوبي (30 سنة) إلى أن
تحررت في 25 مايو 1991م، بعد أن استكمل مقاتلو حرب التحرير من مختلف الأحزاب
والجبهات وفي مقدمتهم «الجبهة الشعبية» السيطرة على العاصمة أسمرة وعلى مدينتي عصب
[وعيرون]، واستسلام أعداد كبيرة من جنود الجيش الإثيوبي لقوات الجبهة الشعبية التي
يرأسها أسياس أفورقي رئيس الحكومة [الإريترية] المؤقتة.
وعبر هذا الاستفتاء الذي شارك فيه حوالي 1.2
مليون [شخص] من بينهم 861.074 داخل [إريتريا] والباقون خارجها، دخلت البوابة
الشرقية لإفريقيا عهدا جديدا في تاريخها المرير، وقد غمرت مظاهر الفرح والبهجة
أسمرة قبيل بداية الاستفتاء حول تقرير مصير البلاد، بحضور أكثر من 500 مراقب
تابعين للأمم المتحدة إلى جانب مندوبي ومراسلي وسائل الإعلام العالمية للإشراف
والتغطية على ميلاد دولة فتية في القرن الأفريقي.
وسوف يتم الإعلان رسميا عن دولة [إريتريا] في
24 مايو المقبل الذي يصادف الذكرى السنوية الثالثة لتحرير [إريتريا]، وسيتولى
الرئاسة أسياس أفورقي بحكم دوره السياسي والدور العسكري الذي لعبته «الجبهة
الشعبية» في الحروب الطويلة ضد إثيوبيا، وهناك مؤشرات قوية على قدرة النظام الجديد
على استيعاب مختلف فصائل الثورة [الإريترية] بعد أن عاد معظمها من الخارج، وأن
تتعهد [إريتريا] بحركة تعمير وبناء مؤسسات الدولة، خاصة أن موقعها الإستراتيجي سوف
يشجع الكثير من الدول العربية والأوروبية والأمريكية على دعمها بالمعونات المالية
والعسكرية والفنية لبناء تلك الدولة المدمرة من الصفر!
وتأتي بعد الاستفتاء عن تقرير المصير مرحلة
إجراء انتخابات نيابية حرة تحت إشراف مراقبين عرب وأفارقة ودوليين [عُنيت] الدولة
الوليدة على حضورهم، وسوف يختار البرلمان الجديد حكومته ورئيس الدولة، ولكن من
المستبعد اعتماد نظام التعددية الحزبية خلال عام 1993م، إذ من الطبيعي أن تسبق هذه
التحولات وضع الدستور الدائم للبلاد، بمعنى أن الديمقراطية الليبرالية والتعددية
السياسية مؤجلة إلى حين اجتياز البدايات السياسية الصعبة في إطار الوفاق والوحدة
الوطنية حول [الثوابت] والقواسم المشتركة بين الفصائل [الإريترية].
وقد عادت الابتسامة إلى وجوه [الإريتريين]
وبدأ التفاؤل يطغى على الساحة السياسية وكأن هناك إصرارا على فتح صفحة جديدة
ونسيان الماضي، ويؤكد ذلك ما صرح به أفورقي مؤخرا في مؤتمر صحفي: «إننا نعكف على
وضع برنامج للتكامل وإقامة مؤسسات استثمارية مشتركة واتحادات نقدية وما إلى ذلك،
ونحن لا نستبعد قيام اتحاد كونفيدرالي إذ إننا نبدي قدرا من المرونة ونطرح هذه
المسائل بكل وضوح وعلانية». كما وعد أفورقي بإقامة علاقات وطيدة مع إثيوبيا، وقد
حدد أولوياته في النواحي الآتية: توسيع وتقوية البرامج الزراعية لمواجهة خطر
المجاعات، وتأهيل الورش والمصانع لتوفير جانب من الاحتياجات المحلية، وصيانة
وتعبيد الطرق لتنشيط حركة النقل وخدمة العملية الإنتاجية، وتوفير السلع
الاستهلاكية الضرورية بأسعار في متناول الشعب، ثم البدء في استغلال الثروات
الطبيعية لإنعاش الاقتصاد وتوسيع رقعة الخدمات.
وقد يتساءل المرء عن السبب وراء إجراء
الاستفتاء الأخير بعد أن حققت [إريتريا] انتصارها على نظام الديكتاتور منغيستو
هيلا مريام الماركسي قبل حوالي عامين، بعد أن تنفست نسيم الاستقلال منذ سقوط ذلك
النظام؟
ولكن القيادة المؤقتة ارتأت ضرورة إجراء
الاستفتاء على الاستقلال تحت إشراف الأمم المتحدة من باب الحرص الشديد على إضفاء
طابع الشرعية الدولية على استقلالها، وقد أشرف على هذا الاستفتاء مندوبو كل من
منظمة الوحدة الإفريقية وجامعة الدول العربية والولايات المتحدة ومصر وفرنسا
وبريطانيا ودول أخرى، وذلك لإعطائه طابع الشرعية الدولية ولو أنه لا يعدو كونه
عملية فنية لإثبات الحق المشروع للشعب [الإريتري] المسلم والبالغ عدده حوالي أربعة
ملايين نسمة، ويشكل المسلمون منهم أكثر من 75% والبقية منهم نصارى ووثنيون.
تتوجه الأنظار في هذه الأيام نحو إريتريا
المحررة، حيث يتم الإعلان عن نتائج الاستفتاء الذي قد أجري في الفترة ما بين 23-
25 أبريل حول إنشاء دولة مستقلة ذات سيادة تامة بعد كفاح عسكري وسياسي دام أكثر من
ثلاثين عاما، وقد قال الشعب الإريتري كلمته: «نعم للاستقلال».
نعم لقيام دولة إريتريا التي تعاقب عليها
الاستعمار الإيطالي (46 سنة) ثم البريطاني (10 سنوات) ثم الإثيوبي (30 سنة) إلى أن
تحررت في 25 مايو 1991م، بعد أن استكمل مقاتلو حرب التحرير من مختلف الأحزاب
والجبهات وفي مقدمتهم «الجبهة الشعبية» السيطرة على العاصمة أسمرة وعلى مدينتي عصب
وعيرون، واستسلام أعداد كبيرة من جنود الجيش الإثيوبي لقوات الجبهة الشعبية التي
يرأسها أسياس أفورقي رئيس الحكومة الإريترية المؤقتة.
وعبر هذا الاستفتاء الذي شارك فيه حوالي 1.2
مليون شخص من بينهم 861.074 داخل إريتريا والباقون خارجها، دخلت البوابة الشرقية
لإفريقيا عهدا جديدا في تاريخها المرير، وقد غمرت مظاهر الفرح والبهجة أسمرة قبيل
بداية الاستفتاء حول تقرير مصير البلاد، بحضور أكثر من 500 مراقب تابعين للأمم
المتحدة إلى جانب مندوبي ومراسلي وسائل الإعلام العالمية للإشراف والتغطية على
ميلاد دولة فتية في القرن الأفريقي.
وسوف يتم الإعلان رسميا عن دولة إريتريا في 24
مايو المقبل الذي يصادف الذكرى السنوية الثالثة لتحرير إريتريا، وسيتولى الرئاسة
أسياس أفورقي بحكم دوره السياسي والدور العسكري الذي لعبته «الجبهة الشعبية» في
الحروب الطويلة ضد إثيوبيا، وهناك مؤشرات قوية على قدرة النظام الجديد على استيعاب
مختلف فصائل الثورة الإريترية بعد أن عاد معظمها من الخارج، وأن تتعهد إريتريا بحركة
تعمير وبناء مؤسسات الدولة، خاصة أن موقعها الإستراتيجي سوف يشجع الكثير من الدول
العربية والأوروبية والأمريكية على دعمها بالمعونات المالية والعسكرية والفنية
لبناء تلك الدولة المدمرة من الصفر!
وتأتي بعد الاستفتاء عن تقرير المصير مرحلة
إجراء انتخابات نيابية حرة تحت إشراف مراقبين عرب وأفارقة ودوليين عُنيت الدولة
الوليدة على حضورهم، وسوف يختار البرلمان الجديد حكومته ورئيس الدولة، ولكن من
المستبعد اعتماد نظام التعددية الحزبية خلال عام 1993م، إذ من الطبيعي أن تسبق هذه
التحولات وضع الدستور الدائم للبلاد، بمعنى أن الديمقراطية الليبرالية والتعددية
السياسية مؤجلة إلى حين اجتياز البدايات السياسية الصعبة في إطار الوفاق والوحدة
الوطنية حول الثوابت والقواسم المشتركة بين الفصائل الإريترية.
وقد عادت الابتسامة إلى وجوه الإريتريين وبدأ
التفاؤل يطغى على الساحة السياسية وكأن هناك إصرارا على فتح صفحة جديدة ونسيان
الماضي، ويؤكد ذلك ما صرح به أفورقي مؤخرا في مؤتمر صحفي: «إننا نعكف على وضع
برنامج للتكامل وإقامة مؤسسات استثمارية مشتركة واتحادات نقدية وما إلى ذلك، ونحن
لا نستبعد قيام اتحاد كونفيدرالي إذ إننا نبدي قدرا من المرونة ونطرح هذه المسائل
بكل وضوح وعلانية». كما وعد أفورقي بإقامة علاقات وطيدة مع إثيوبيا، وقد حدد
أولوياته في النواحي الآتية: توسيع وتقوية البرامج الزراعية لمواجهة خطر المجاعات،
وتأهيل الورش والمصانع لتوفير جانب من الاحتياجات المحلية، وصيانة وتعبيد الطرق
لتنشيط حركة النقل وخدمة العملية الإنتاجية، وتوفير السلع الاستهلاكية الضرورية
بأسعار في متناول الشعب، ثم البدء في استغلال الثروات الطبيعية لإنعاش الاقتصاد
وتوسيع رقعة الخدمات.
وقد يتساءل المرء عن السبب وراء إجراء
الاستفتاء الأخير بعد أن حققت إريتريا انتصارها على نظام الديكتاتور منغيستو هيلا
مريام الماركسي قبل حوالي عامين، بعد أن تنفست نسيم الاستقلال منذ سقوط ذلك
النظام؟
ولكن القيادة المؤقتة ارتأت ضرورة إجراء
الاستفتاء على الاستقلال تحت إشراف الأمم المتحدة من باب الحرص الشديد على إضفاء
طابع الشرعية الدولية على استقلالها، وقد أشرف على هذا الاستفتاء مندوبو كل من
منظمة الوحدة الإفريقية وجامعة الدول العربية والولايات المتحدة ومصر وفرنسا
وبريطانيا ودول أخرى، وذلك لإعطائه طابع الشرعية الدولية ولو أنه لا يعدو كونه
عملية فنية لإثبات الحق المشروع للشعب الإريتري المسلم والبالغ عدده حوالي أربعة
ملايين نسمة، ويشكل المسلمون منهم أكثر من 75% والبقية منهم نصارى ووثنيون.
إن كل مسلم يشاطر الشعب الإريتري فرحته ولو أن
هناك منغصات لا يمكن تجاهلها، وتشير بعض المخاوف وأهمها القنبلة «الفصائلية»
الموقوتة من الطراز الذي قد انفجر في أفغانستان إبان الانتصار على الشيوعية وطرد
الغزاة، ويزيد على ذلك وجود بعض الغمغمات التي تنم عن عدم الارتياح، فالروابط
الشخصية الوثيقة داخل صفوف الحكومة قد جعلت بعض الإريتريين من خارج عضوية الجبهة
الشعبية لتحرير إريتريا يشعرون بأنهم معزولون، وخاصة حركة الجهاد الإسلامي التي قد
نظمت الانتفاضة الشعبية في كل من بركا والقاش ودنكاليا وتجاوب معها الشعب الإريتري
بانتفاضة مماثلة في معسكرات المهاجرين بشرق السودان.
لم يغب عن بال أحد أن هذه الحركة مصدر قلق
للصليبية في المنطقة، كما أن هناك «جبهة التحرير الإريترية» والتي يسيطر عليها
المسلمون وكانت ذات يوم في طليعة الكفاح من أجل الاستقلال، وتتهم الجبهة الشعبية
لتحرير إريتريا بالمماطلة في عودة اللاجئين خوفا من أن يجلب هؤلاء أفكارا إسلامية
متشددة من السودان!
كما أن تودد أسياس أفورقي لإسرائيل قد أثار
الحديث عن مؤامرة ضد الإسلام مما حدا بحركة الجهاد الإسلامي بفتح النار على الجبهة
الشعبية التي يتزعمها أفورقي واتهامها بأنها «صليبية ترفض العربية والإسلام»، كما
اتهمتها باغتيال الشخصيات الإسلامية البارزة في أسمرة وكيرن لإضعاف المعارضة في
المستقبل، كما اتهمتها أيضا بزج العديد من وجهاء المسلمين في السجون ومنع كثير
منهم من استرداد منازلهم ومزارعهم، كما ذكرت حركة الجهاد أن التواجد العسكري
الإسرائيلي فوق الأراضي الإريترية هي عملية تحد لمشاعر ومصالح العرب الذين ساندوا
الثورة حتى النهاية.
إن الدولة الإريترية الوليدة تنتظرها تحديات
جمة وإن هناك عملا كبيرا ينتظر الحكومة الجديدة، لقد فقد الإريتريون خلال حرب
التحرير أكثر من 50 ألفا من المقاتلين في صفوف الجبهة والأحزاب والتنظيمات وأكثر
من 200 ألف من المدنيين، كما خلفت الحرب أعدادا كبيرة من المعوقين والمشردين،
وتركت قوات الاحتلال الإثيوبي وراءها مئات من الألغام منتشرة في مساحات شاسعة من
أراضي إريتريا مما يهدد حياة الناس بالخطر ويشل إمكانية الاستفادة من تلك الأراضي
في ظل الوضع الاقتصادي المتردي في إريتريا.
ويعاني القطاع الزراعي من آثار جفاف أصاب
البلاد عامي 1990 و1991م، كما أن التيار الكهربائي لا يغطي سوى أجزاء محددة من
المدن الكبرى، ولا توجد خدمات تذكر من أي نوع، إذ لا يوجد في إريتريا سوى مستشفى
واحد، كما أن البطالة عالية جدا لتوقف مختلف أوجه النشاط الاقتصادي نتيجة الحرب
الطويلة.
وما لم يتكاتف الشعب الإريتري من أجل استثمار
انتصارهم الباهر على المستعمر الإثيوبي وطمس كل معالم الخلاف والتشتت فإننا سنشاهد
تكرار التجربة الأفغانية في إريتريا، فلا مناص من الوحدة الوطنية ودفن الضغائن
والخلافات العشائرية أو الفصائلية والعمل من أجل إريتريا المستقلة.. إريتريا التي
قالت بالأمس القريب «نعم للاستقلال».
أمين مكتب الإعلام لحركة الجهاد الإسلامي الإريتري يرد على تصريحات
أفورقي
في تصريح صحفي لأمين مكتب الإعلام لحركة
الجهاد الإسلامي الإريتري نشر يوم الثلاثاء الماضي. ردا على تصريحات أسياس أفورقي-
رئيس الحكومة الإريترية المؤقتة- لوكالات الأنباء، قال أمين مكتب الإعلام لحركة
الجهاد والناطق الرسمي لها:
«نحن لم نُفاجأ بتصريحات أفورقي حينما قال: إن
حكومته ستعمل في اتجاه الاندماج مع إثيوبيا، وإن أحد الخيارات المتداولة في هذا
الشأن هي إقامة الكونفيدرالية بين البلدين، لأن لهذا التصريح أبعادا تاريخية
كشفناها عبر وسائل إعلام الحركة، حيث يعتبر أفورقي وجبهته امتدادا لحزب «إندنت»
الذي طالب في الأربعينيات بالانضمام إلى إثيوبيا، في الوقت الذي طالب فيه حزب
«الرابطة الإسلامية» بالاستقلال، ثم تنازل حزب «إندنت» أمام ضغط المسلمين إلى
المطالبة بالاتحاد الفيدرالي، وبعد أن فجر الشعب الإريتري ثورته في عام 1961م وخاض
حرب التحرير، اضطر ذلك الحزب اضطرارا للمشاركة في مسيرة التحرير متمثلا في تنظيم
الجبهة الشعبية، وبعد تضحيات كبيرة ونضال طويل للشعب الإريتري استمر لأكثر من
ثلاثين عاما، ها قد جاء أسياس أفورقي ليطالب بالاتحاد الكونفيدرالي مع إثيوبيا،
هذا في الوقت الذي توجه فيه الشعب الإريتري في أرض الوطن والمهجر إلى صناديق
الاستفتاء معبرا عن رغبته في الاستقلال التام!
كما أن رفض أفورقي إعطاء جدول زمني بشأن
الدستور الجديد، وإجراء الانتخابات الحرة بعد إعلان الاستقلال، وإصراره على
استمرار حكومته في السلطة إلى أجل غير مسمى، ليس ذلك إلا إمعانا لنهجه الانفرادي
وترسيخا لمبدأ الاندماج وفرض مشروع «الكونفيدرالية» من خلال سلطته غير الشرعية.
وختم أمين مكتب الإعلام حديثه قائلا:
«الكونفيدرالية» ليست خيارا للشعب الإريتري، وليس لأسياس أفورقي أن يقرر مصير
الشعب الإريتري، بل خيارنا محسوم وهو أن لا بديل للاستقلال التام.
اقرأ أيضًا: