عِنْدَمَا نَادَى المُنَادِي للصلاة فُتِحَتْ أَبْوَابُ أَعْمَارِ جَدِيدَةً تُبْعَثُ الأَرْوَاحُ فِيهَا للْحَيَاةُ عَبْرَ أنفَاسِ مِنَ الشَّوْقِ مَدِيدَة هَاتِفُ فِي ظُلُمَاتِ اللَّيْلِ نَادَى بِنداء ساحر الوحي ندي صَورَ الدُّنْيَا فَنَاءً وَتَمَادَى لخُلود في الزمان الأبدي نظْرَةً مِنِّي إلى الماضي السحيق وشعوب سَمِعَتْ هَذَا النَّدَاء سَمِعْتُهُ وَهِي فِي عَرْض الطريق تَحْدُو فِيه بأناشيد الفناء أمَمٌ وَلَتْ وَفِي أَسْمَاعِهَا نَعْمَةُ خَالِدَةُ اللحن شجية حارَتِ الألباب فِي إِبْدَاعِهَا فَرَأَتْ فيها جلال الأبدية كُمْ بِهَا مِنْ هَاتِفِ وَسط الفيافي ووحوش البيدِ حَيْرَى فِي الظلام فاطمأنت وَاغْتَدَتْ ذَاتُ الخَوَافِي تَتَغَنى في أمان وسلام وَعَلَى الفُلْكِ وَبَيْنَ اللُّجَج وَنَجُومُ اللَّيْلِ قَدْ كَانَتْ تَغِيب رفع النوتي ذو الصَّوْتِ الشجي صوته يُؤْمِنُ بِالفَجْرِ القريب وَعَلَى قِمَةِ طَوْدٍ يَكْتَسي بندى السحب رداء اخضرا وقف الداعي بأعْلَى مَجْلِس سامعًا أصداءه إذ كبرا وَبِلَيْلِ قَائِم الأفق مطير في شتاء مُنكَرِ الآفاق غاضب وقَفَ القَانِتُ ذُو القلب الكسير شاديًا للهِ فِي أسمال رَاهِبٌ هَكَذَا بَادُوا دَوَالَيْكَ سِرَاعًا فَكَأَنْ لَمْ يَعْمُرُوا الْأَرْضِ زَمَانَا رَكِبُوا فِي لُجَّةِ الْمَوْتِ شَرَاعًا آمَنُوا أَمْوَاجَهُ وَالمَوْجُ خَانا انظر الآثار تخبركَ بِمَا خَلْفَتُهُ لَكَ هَاتِيكَ القُرُون خبرًا مَازَالَ سِرًا مُبْهُمَا حَارَتْ الأَوْهَامُ فِيهِ وَالظُّنُون كُلَّمَا نَادَى بِهَا اللهُ أَكْبَرُ أيقظت أحلام عُمري الذابلة نَسْمَهُ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْنِ المُطَهَّر حَمَلَتْ سرُ الْحَيَاةِ الباسلة هي تشفِينِي وَاحْيَانًا تريني مصرع الدُّنْيَا وَمَوْتَ الأَمَلِ وَانْتَهَاءَ العُمْرِ فِي الوَهْمِ الحَزِينِ نَائِحَ البَسْمَةِ أَبْكَى طللي
|
[1] - معيد بقسم الأدب- فرع جامعة الإمام بالقصيم- السعودية.