; أدب 835 | مجلة المجتمع

العنوان أدب 835

الكاتب محمد حسن بريغش

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

مشاهدات 144

نشر في العدد 835

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

• وقفة مع رواية «الذين يحترقون» للدكتور نجيب الكيلاني

• الخضوع لمقاييس الأدب وشروط الفنون المختلفة بعيداً عن الإطار الإسلامي الصحيح عبث في مقياس الأدب الإسلامي

• الأدب الإسلامي ليس طلاء خارجيًا، بل هو أدب حياة شاملة نظيفة أسلوبًا ومضمونًا

في المقدمة التي كتبها الناشر لرواية «الذين يحترقون» يخيل إلى القارئ أن هذه الرواية ميزة خاصة دفعته للبحث عنها مرات في بيروت وعمان لطباعتها وإخراجها للناس.

 وبعد اطلاعي على الرواية عدت إلى المقدمة لا توقف عند السطر الأول: «في عام ١٩٧٥ عرضت هذه الرواية كمسلسل تلفزيوني» فعرفت ميزة الرواية لأن أكثر المسلسلات تتميز بصفات أساسية ليقبلها المخرجون فيعرضونها في حلقات، ومن يشاهد المسلسلات يدرك ذلك ببساطة.

والرواية «الذين يحترقون» للدكتور نجيب الكيلاني الذي عرف لدى جمهور كبير من قراء الأدب الإسلامي، بأنه كاتب القصة الإسلامية ولهذا توقفت عند الرواية، كما توقفت عند غيرها، فضلًا عن ذلك فإنه من حقنا عليه - ونحن نحمل له الود والمحبة والتقدير - ومن حقه علينا ألا نخفي عنه النصح في هذا المجال، لأنه واجب وأمانة. ولكنني لن أتحدث عن الرواية بكل جوانبها وتفصيلاتها، وإنما سأسجل بعض الخواطر عنها وعما توحيه لي من أمور لا بد منها.

1 - لقد قرأنا وعرفنا كثيرًا من أصحاب الدعوات المادية في الشرق والغرب الذين يلتزمون بما يؤمنون به من عقائد وأفكار ويطوعون الأدب وشروطه والنقد ومقاييسه لأفكارهم وأغراضهم - وكثيرًا ما يضربون بالقيم - وبالشروط الفنية، وبالأساليب المعروفة عرض الحائط - ويفرضون على الأدب والأدباء شروطهم التي تخدم أهدافهم ويكتبون أدبهم على منوالها، ولا يأبهون بمن يصيح أو يستنكر أو يعترض ويجندون لذلك الأقلام ووسائل النشر والإعلام، ويظلون في طريقهم حتى تصبح لهم مدرسة ذات ميزات خاصة وشروط محددة وتغدو أفكارهم وكتاباتهم تيارًا أدبيًا ذا أصول ومقاييس نقدية تخالف ما اعتاد عليه الأدباء والنقاد الآخرون وقد تخالف بدهيات الحياة ونواميس الكون والقيم الجمالية التي تعرفها الفطرة السليمة. 

ولكننا في الأدب الإسلامي ما نزال نحرص على التقليد ونخشى التميز بما يدل علينا وعلى صبغتنا الإسلامية وما نزال نعاني من إلحاح كبير على الشروط الفنية «التي اعتادها الآخرون» «والتقنيات» الخاصة بكل لون من ألوان الأدب ويزداد الإلحاح أكثر وأكثر من بعضهم، حتى يستقر في الأذهان أن هذه الشروط هي الأساس الذي لا يجوز تخطيه، وهي الثوابت التي لا ينبغي تجاوزها، وما عداها يمكن أن يؤخذ منه ويترك وبدون هذه الشروط وبدون هذه المتابعات لا تكون هذه الفنون إسلامية.

 والأخطر من هذا كله، أن يتعدى ذلك كله إلى محاربة الأدباء الناشئين والكتاب الجدد باسم هذه الشروط فتقتل مواهبهم باسم الوعظ، أو المباشرة، أو الخطابية، أو التقليدية، أو... أو.. لأنهم لم تكن عندهم متابعات مستمرة في ميادين الآداب والفنون العربية والغربية وإذا كانت المتابعات والانفتاح على الثقافات المختلفة والآداب الأخرى أمرًا مفيدًا فإنه لن يجدي بهذه الطريقة التي يدعو إليها بعض الأدباء المشهورين. 

إن هذا أشبه ما يكون بوضعنا بعض الناشئين بيد المربيات الأجنبيات ليتعلموا الآداب والسلوك والعقيدة عن طريق السلوك ويتم ذلك باسم التربية والتنشئة الحديثة، والتعهد الممتاز فإذا بنا نخرج رجالًا مسخًا لا هم أبناء جلدتهم، ولا هم أبناء الآخرين، لقد كان العرب - لحرصهم على الأصالة والفطرة السليمة - يرسلون أبناءهم إلى البوادي ليتعلموا الفصاحة والطلاقة والشجاعة والأصالة مع التقاء والصحة قبل أن يخوضوا غمار الحياة والتجارب ولإنهم سيواجهون الحياة بكل ألوانها وينبغي أن يكون لديهم إرث أصيل من هذه الأصالة.

ولكن بعض الأدباء الإسلاميين لا يهتمون بهذا منهم على قدر كبير من معرفة الآداب والفنون الغربية والفلسفات المختلفة وهم على دراية بشروطها ومتابعة مستمرة لما يصدر منها، ولكنهم فقراء في معرفة الإسلام من أصوله وكنوزه، فقراء في معرفة أساسياته وحدوده وآدابه وأحكامه، معرفة صحيحة ليست من أوصاف الناس له، وليست من أصداء الكتاب والمفكرين والمستشرقين عن الإسلام. 

والأديب الذي يصل إلى مكانة مرموقة، والناقد الذي يمتلك القدرة على التقويم والحكم أكثر مسؤولية أمام ربه -عز وجل- ثم أمام أمته الإسلامية عن الإسلام، وهو أحوج للاطلاع، والتعمق في فهم الإسلام من غيره ومسؤوليته تلك تفرض عليه زيادة المعرفة، وزيادة الصلة بأصوله حتى يستحق صفة الإسلامية وحتى ينبع أدبه من هذه القيم بعد ما تتحول إلى أعمال فنية ناجحة، لا تضيع فيها القيم ولا تختلط المفاهيم ولا تشوبها الانحرافات.

ومقياس المسلم في عمله كله ليس إرضاء الناس وإنما إرضاء الله -عز وجل-، وإلا حبط عمله، وكان من الخاسرين مهما امتدت به ألوان الشهرة بين الناس فالخضوع لمقاييس الأدب وشروط الفنون المختلفة بعيدًا عن الإطار الإسلامي الصحيح والقيم الحقيقية عيث في مقياس الأدب الإسلامي وهي خارج هذا المصطلح أيضًا.

والأديب المتميز هو الذي يرتفع بأديه إلى الأجواء التي يریدها، ويؤمن بها وهو الذي يصوغها في قوالبه، ويخرجها بطريقته دون أن يفقدها جمالها أو يخالف بها حقائق الحياة، وهو الذي يرتفع بقرائه إلى المستويات الناضجة الشريفة التي يعيشها ولا يتابعهم ويتابع أهواءهم ما صح منها وما لم يصح.

2 - إن الأدب الإسلامي ليس طلاء خارجيًا، ولا موضوعًا محددًا ولا طريقة بعينها، بل هو أدب حياة شاملة نظيفة أسلوبًا ومضمونًا ولن تتأصل قواعده إلا بيد الذين يعيشون إسلامهم إيمانا راسخًا، وسلوكًا متميزًا وعزة إسلامية، وأخلاقًا قرآنية ومنهجًا شاملًا.

 هؤلاء الذين تهزمهم كلمات الله، وتشتعل في قلوبهم ونفوسهم الأنوار، يرتجفون ويبكون، ويستعلون ويتسامحون ويضحون ويبدعون صورًا ودنياوات لا يرتادها إلا أمثالهم. 

أولئك الذين عاشوا مع كتاب الله حياة الأبرار، وآمنوا إيمان الصادقين واقتدوا برسوهم في كل شأن، واستلهموا صحابته الأطهار، وسلكوا سبل الصالحين حتى انتزعت من نفوسهم لوثات الجاهليات كلها، وخلصوا من حظوظ النفس، فصاروا وهم يسعون في الأرض كأنما يستروحون عبير الجنان، ويتطلعون إلى نفحات الرحمن.

هؤلاء سيكتبون للأجيال أدبًا يخلص من أسار المصطلحات والشروط والمواصفات التي وضعها عبيد الشيطان، وسيقيمون بديلًا عنها كل ما هو طيب وأصيل وكل ما يسهم في بناء أدب الإنسان، أدب الإسلام بأصول وشروط تتوافق مع تصور الإسلام.

أما الخضوع لمواصفات الناس واتخاذه الأساس الذي لا يجوز الخروج عنه والسبيل الذي لا يمكن مخالفته، مع التقريط بقواعد الإسلام فإنه ولا شك يتناقض مع أبسط بدهيات هذا المصطلح «الأدب الإسلامي» ويبتعد كثيرًا عن الغاية التي يرمي إليها المسلم في دنياه وآخرته. 

3-ولعلني ابتعدت قليلًا عن موضوع هذه الرواية، التي لم تكن هذه الملاحظات تعنيها إلا في إطارها العام ولكن الموضوع جرني إلى هذا - لا سيما وأن كثيرًا من قصص الدكتور نجيب تحتاج إلى مراجعات وفي ذلك خير إن شاء الله.

 والرواية «الذين يحترقون» تصور قطاعًا كبيرًا ومهمًا من قطاعات الخدمات «الصحة العامة» وتمس كل الناس، ولعلها تمثل تجربة للكاتب، إذ هو طبيب عانى من مثل هذه الأوضاع، وسجل بعض معاناته ومشاهداته في كتاب «حكايات طبيب» و«لمحات من حياتي» وأراد في هذه الرواية أن يصور المقاصد التي تنخر في هذا الجهاز والاستغلال الذي يمارسه العاملون فيه من إداريين، وأطباء، وممرضين، ومستخدمين. ومكان الرواية قرية من قرى مصر الكثيرة، وداخل المستشفى الحكومي في تلك القرية. وأبطال الرواية هم: الدكتور محمد الصادق الطبيب الجديد المستقيم الذي يريد أنه يخدم الناس في هذه المهنة ويخفف آلامهم ويعطي من نفسه القدوة بالصدق والاستقامة والعفة والتضحية ويؤدي واجبه بأمانة.

والدكتور موريس الطبيب السابق، ورئيس المستشفى الذي يستغل مرضاه ويتقاضى الأجور والرشاوي ويثرى على حساب هؤلاء المحتاجين، وكذلك كان يشغل رئيس مجلس القرية.

 وزوجته أم لولا، التي كانت تدير الأمور من وراء حجاب لما لها من سيطرة ونفوذ على زوجها وغيره، ولطامحها المادية البعيدة.

ثم الممرض حامد الذي استخدمه الدكتور موريس في استغلاله للناس لقاء نصيب بخس فصار عينًا له وخادمًا مطيعًا مع أنه واحد من أبناء القرية ذاتها.

ثم الممرضات والمساعدات: كاميليا - العابثة المستهترة، وزكية وهدى والست الحكيمة، والكاتب سعيد الذي تتنازعه العواطف، ويشعر بحب كاميليا لكنه يستقيم بعد مجيء الدكتور محمد ويصبح عضده الأيمن في محاربة هذا الفساد.

 ويدور الصراع منذ وصول الدكتور محمد صادق إلى المستشفى حيث أراد أن يقوم بواجبه تجاه مرضاه بإخلاص وأمانة فاصطدم بالواقع الفاسد، والرغبات الشيطانية المادية الجامعة عند الدكتور موريس، وتابعه حامد، وعند شهوات كاميليا وأفكار بقية الممرضات وجهل الناس، ويفاجأ بهذه الأجواء الغريبة والمؤامرات التي تحاك ضده لإبعاده، أو إلصاق التهم به لثنيه عن طريقه ولكنه مع ذلك يستمر حتى یكشف الفساد ويصبح الطبيب المسؤول في المستشفى ويحال الدكتور موريس للمحاكمة وينال الجزاء وتسري إرادة الوعي والتحرر من الاستغلال بين أبناء القريةوكانت ألوان الفساد كثيرة في هذه المستشفى التي تصور جهازًا بأسره من أهم أجهزة الخدمات في الدولةوأهمها:

الرشاوي، الوساطات، مكائد النساء وفساد الأخلاق، استقلال حاجات الناس جهل أهل الريف ضعفأصحاب الحق عن إيصال أصواتهم للمسؤولين. 

واستخدمت ضد الدكتور محمد عدة أمور مثل: تشويه سمعته وشرفه ومكائد النساء، الإبعاد عن طريق الانتدابات، النقل لمكان آخر التهديدات المبطنة والعلنية.

4- والموضوع ثري بالمشكلات التي تصلح لحوادث رواية أو روايات وحيوي لإنه يمس الناس وتتداخل فيه العواطف بالحاجات وله أبعاد مختلفة: اجتماعية أخلاقية مادية إدارية، سياسية، وسأترك ذلك كله والتوقف عند ملاحظات جديرة بالاهتمام - في نظري - ما دمنا نتحدث عن الأدب الإسلامي والأديب المسلم. 

وبهذا المقياس أكتب عن هذه القصة وأبدي هذه الملاحظات:

 

أ - المرأة في القصة:

 لعل أكثر كتاب القصة يحرصون على اختيار الشخصيات النسائية لتكون من أبطال قصصهم ورواياتهم وكثير منهم - أيضًا - يقرنون بين المرأة، والجنس، فالمرأة قرينة الحب والعشق والمغامرات العاطفية، أي قرينة الجنس، ويكون لهذه الشخصيات أثر كبير في إضفاء صفة التشويق على هذه القصص وإلهاب العواطف، وتأجيج الصراع، ولا تختلف في ذلك القصة التاريخية أو الاجتماعية أو السياسيةأو....

فشخصية المرأة أساسية والحب هو القاسم المشترك لكل الموضوعات والجنس أساسي لإنه ملازم للمرأة أو هكذا يريدون الربط بين كل حدث والمرأة والجنس. 

والقصة الإسلامية - كما أتصورها - تنظر إلى الحياة أو تعرضها من منظور صحيح متوازن، لا تهتم بالمرأة لإنها تمثل الجنس واللذة ولا تطرح الحب في كل قصة لوجود المرأة لأن الحياة ليست كذلك، ولإنها تختلف في تصورها وغاياتها عن القصة الأخرى - غير الإسلامية - بل تهتم بالمرأة لإنها نصف المجتمع ولأن النساء شقائق الرجال ولأن لها مسؤوليتها في الحياة لا تختلف ولا تقل عن مسؤولية الرجل. 

فكيف كانت شخصية المرأة في رواية الدكتور نجيب، وكيف نظر إليها في هذه الرواية؟

لقد لمحت - في هذه الرواية وفي غيرها - إن الدكتور نجيب ما يزال متأثرًا بأسلوب القصة الحديثة بكل تفاصيلها وأساليبها.

فالمرأة ضرورية في كل قصة، وإذا حضرت المرأة لا بد من الحب والعاطفة والمغامرات وشيء من الجنس لا أقارن الكيلاني ولا أقرنه مع غيره من كتاب القصة، ولكنني أراه يتابع الآخرين في هذا، ولم يستطع بعد أن ينظر إلى المرأة نظرة أخرى، تتحرر من تقاليد القصة المعاصرة.

إن الدكتور نجيب الكيلاني يلح على حضور المرأة في قصصه، بل ويشعر القارئ المسلم بأن حضورها أحيانًا ليس إلا من قبيل الطقوس القصصية، لم يكن ضروريًا وإنما للنكهة والتشويق والإثارة أحيانًا.

بعض الشخصيات النسائية ليس لها ارتباط بالأحداث إلا كارتباط كل الناس، وغيابها أو بقائها سيان. 

وموضوع الرواية يمكن أن يتكامل ويكون أكثر عمقًا وتأثيرًا مع الاستغناء عن كثير من التفصيلات

 بل إن حشر الحوادث والفصول النسائية الكاملة جعلت الكاتب يسترخي ويركن إلى ذلك ولا يبحث بعمق في أحداث الرواية وأبطالها ليحولها إلى رواية اجتماعية حقيقية لا تقتصر على حكاية الطبيب والممرضات والمرضى بهذه الطريقة العفوية وكذلك فإن المواقف التي كان للمرأة أثر فيها يمكن أن تتناولها يد الكاتب بالتصوير، والدراسة فتعطيها أبعادًا إنسانية اجتماعية أكثر نضوجًا وجدية وبدون هذه الوقفات المثيرة، والفصول المسهبة والكلمات الفاضحة، واللقطات التي تخدش الحياء. وتدل على الفجاجة لأن القارئ يستطيع أن يبين ما يريد الكاتب بدون هذه التفصيلات وهذه الصراحة

ومع ذلك فلقد كان اهتمام الكاتب بالمرأة كبيرًا، وكانت متابعاته ووقفاته بغير ضرورة فنية، إلا أن تكون مواصفات القصة الفنية الحديثة فرضت ذلك فخضع لها الكاتب، وعدها الأساس الذي لا يرى تجاوزه ولا يقدر عليه، وحينها نبحث عن الرواية الإسلامية المتميزة التي يرتفع صاحبها بفنه، ويفرض مقاييسه ويعرف كيف يستفيد من الآخرين وكيف يترك آثامهم أيضًا، وحينها ينتزع من القراء الإعجاب والإكبار معًا لإنه صاحب موهبة وصاحب رسالة. 

رثاء

أبكي وما أسفي على الأبدان                           أبكي على الفكر الذي انداني

أبكي على الروح التي أروت لنا                           مهج القلوب بحكمة وبيان

أبكي على علم ـثار دروبنا                                   بالعلم والإخلاص والإحسان 

علمًا بفكر قد أقض مضاجعًا                            للظالمين بغربة الأوطان

 أعلى بعزم شرعة وشريعة                                 أثرى بهدي سائر البلدان

 فاللطف في طبع وكل حديثه                            سكب ومن در الکلام جان

والأنس في جمع يفيض بإلفه                             فيجود في علم وفي تبيان

 والهمة الشماء كانت دائمًا                               سمة له يعلو بكل مكان

 لكن طاغية وجندًا للخنا                                      وقفوا وفي رصد والإيمان.

 وقفوا يرون مشاعلًا لهداية                              فيسددوا حمًا من النيران.

 وليقذفوا ظلمًا وحقدًا للألى                              بقذائف الغدر المرير بجاني

 فيذيقه سما زعافًا قاتلًا                                     يبقى يلاقي الويل منه يعاني

فيذوب محموم الفؤاد مكابدًا                            يمضي الشهيد معطرًا لجنان

 أتراهم كسبوا العراك بجولة                               بل أنهم في أخر الخسران 

وقفوا يدون الدروب لشمسنا                              عبئًا وهل يعدى على الأكوان

خسؤوا مما عرفوا حقيقة أمرنا                         فالجرح يلهب شعلة بكيان

 ويؤجج المهج القلوب ينيرها                             تعلي لواء الحق بالإيمان

 والله ناصر دينه وجنوده                                       والله يمهل للطغاة لآن

لهدية أهدى سأبقى ذاكرًا                                أدعو له في السر والإعلان

 أرجو لقاء بالآخاء بديننا                                       في روضة وبظلها التديان

 وإلى الشهادة والجنان وخلدها                       وإلى النعيم وجنة الرضوان 

  • أبو انس الصلاحي

كتبت بعد سماعي نبأ إسلام الروح لبارئها ونعي الدكتور عبد الله علوان والذي كان أهداني كتابًا له بعد حج هذا العام حيث اغرورقت الدموع والهبت المشاعر وكانت «رثاء» رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

142

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

136

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد