العنوان أدب (العدد 738)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أكتوبر-1985
مشاهدات 66
نشر في العدد 738
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 22-أكتوبر-1985
محطة:
وتثاءب الصباح
من طول الأرق
ويظل في صمت
الدجى صوت بعيد
لا بد في صمت الدجى صوت بعيد
لا بد يا ريح الشمال
يا عطرنا المسفوح في يافا وزهر البرتقال
يا بيتنا المهجور.. يا ريحانة الإسلام.. يا صمت
الرمال!
لا بد من روح وإيمان جديد
لا بد من بعث
إلهي جديد
أحمد صديق
وقفة على أطلال
المخيمات الفلسطينية
هل الفجر من بعد
الظلام مواظب *** أم الفجر بين الراحلين مواكب
أم الفجر في شرع الزمان محرم *** أم الفجر في
طول الليالي يطالب
أم الفجر كذب
والنهار خرافة *** أم الفجر وهم والعيون كواذب
وما ذاك كفر في
الوجود وإنما *** رأيت اصطباري حطمته الغياهب
فيا قارئا أضنى فؤادي عتابه *** أمن قبل فهم
الشعر أنت تعاتب
أما قد رأيت
الذل أرخى ظلامه *** علينا وزادته النفوس الشواحب
فإن زاد يومًا في الأنام خضوعهم *** فمشرق شمس
الصبح فيه مغارب
لذا هجرت شمس الكرامة أرضنا *** وعانت من
الظلماء فينا المصائب
وسرتُ بليل الذل حتى كأنني *** وقفت بدار
تصطفيها العناكب
نزلت وأشواقي
ركاب لمهجتي *** وللحزن حولي مرتع وملاعب
وأعلم أني بالوقوف مقيد *** إذا ما رجعت
استوقفتني العرائب
فيا لائمي ما الوقت وقت ملامة *** ولا القلب
مسرور ولا الحزن ذاهب
فذرني على
الأطلال أبكي كآبة *** لدار سقتها مقلتي لا السحائب
لدار بداجي الليل أمست رسومها *** تؤرقني أن
أرقتها النوائب
أعانق من فرط الصبابة صخرها *** وأن تشتكي بالضم
مني التراتب
وأسألها قبل
التحية «ما جرى»؟ *** فألطم صفع الوجه حين تجاوب
عليها من الطرف
المسهد عبرة *** تهون - إذا هلت - علي الأقارب
فيا دار من شادوا الخيام منازلًا *** منازل عز
لا دنتها المعايب
كم استشهدت فيك الأسود أعزة *** وكم غزت الأفلاك
منك كواكب
وكم خابت الآمال في «أمل» التي *** تنفذ ما قد
نفذته «الكتائب»
ودونك ما أضنى
فؤادي من الأسى *** وأهات وجد فعلها بي عجائب
على أمة قد مزق
البعض شملها *** فنادت وما غير الشتات مجاوب
تلازمها الآلام دومًا مع الضنى *** وترمقها عين
الردى وتراقب
وما شفها إلا
الرقاد وعصبة *** لها - فوق نوم الراقدين - مناصب
فيا أمتي هيا انبذي آفة الكرى *** ولبي نداء
الله فالله غاضب
وصفي صفوف الحرب
بالعزم والتقى *** لينصرنا الرحمن حين نحارب
فما قام نصر بالشجاعة والفدى *** إذا انهد من
صرح العقيدة جانب
ولا سكنت في العين غيرك صورة *** لها بين أحشائي
المقام المناسب
وأنت لنا قبل التفكر فكرة *** وقبل غرام الغيد
للقلب سالب
ولي فيك شعر
مغرم ومعاتب *** ومن بيننا يحلو الغرام المعاتب
يراعيك قلبي ما رعى الأب طفله *** فشخصك عين
والفؤاد حواجب
وليد جاسم
القلاف
أقصوصة: لقَاء
كانت السماء
ملبدة بغيوم داكنة تعبر سماء المدينة بطيئة متثاقلة كما مرت أيامها الأخيرة.
عرج خالد إلى
الشارع الرئيسي في المدينة سالكًا طريقًا مختصرًا عبر أكوام من المنازل والأبنية.
كانت الأفكار تدور في رأسه كناعورة قديمة تحدث
له طنينًا مزعجًا يخترق رأسه الصغير.. أين أجد والدي؟ لقد فقد منذ أن أخذوه مع أخي
الكبير... ولقد وجدنا جثة أخي في آخر الشارع، ولكن أين أبي؟ هل قتلوه، هل
اعتقلوه...؟ كيف قتلوه؟ هل عذبوه؟... يا إلهي لا أتصور هذا مطلقًا، من سيجلب لنا
الطعام؟ من أين سنأتي بالمال؟
وأمي المريضة..
الجيران.. هل سيعطوننا الطعام دائمًا...؟
قطع شروده أصوات
هتافات بعيدة لم يفهمها، أسرع إلى الشارع الرئيسي وهو يقفز فوق أكوام الحجارة...
وقف على الرصيف ونظر إلى الجهة المقابلة.. كانت الأصوات تأتي من ثلاثة باصات تشق
الطريق الرئيسي إلى المدينة، وأمامها وخلفها سيارة عسكرية ملأى بالجنود... اقتربت
الباصات واقترب الهتاف... يحيا القائد!!... عاش القائد!!
مرت الباصات من
أمامه.. كان في داخلها شباب ورجال من مختلف الأعمار شعورهم منفوشة وآثار الكدمات
والجروح واضحة على وجوههم، وهم يصرخون بشكل جنوني!!
توقفت الباصات في الساحة المقابلة.. انتشر
الجنود وبدأوا بإنزالهم من الباص... اقترب خالد بحذر وهو يتفرس وجوههم واحدًا
واحدًا.. هذا الرجل كأني أعرفه... أيكون جارنا أبو سعيد؟ لا أبو سعيد وجدت جثته في
حارة أخرى من يا ترى..!! يا إلهي أنه أبي! ركض الطفل مسرعًا نحو والده... كان
والده يصرخ بصوت حزين منكسر ووجهه شاحب وعيناه تحيط بهما حلقتان بنفسجيتان وفي
وجهه جرح غائر.. وفجأة لمعت الابتسامة على وجهه.. ابني خالد!!! وضمه إلى صدره..
ابني حبيبي لقد افتقدتك كثيرًا.. وغمرت السعادة الاثنين.. ويبدو أن المنظر لم يعجب
أحد الملازمين في قوات الـ(س) فتحرك وبيده مسدسه، هل تظن أننا أفرجنا عن بعضكم لندخل
السرور إلى قلوبكم... كلا إنما أفرجنا عنكم لتروا مدينتكم المهدمة، ولتبقى حسرة في
قلوبكم مدى الدهر.. أفهمت؟
ابتعد عن
الغلام..
تعلق الولد
بوالده والتصق به. وامتدت يد الملازم لتنتزعه من بين يدي والده.. ثم دوت طلقة
نارية سقط الطفل على إثرها بلا حراك.. جثا الأب على ركبتيه وانحنى ليقبل طفله
لكنه.. وقع فوقه بلا حراك..
ضحك الملازم
ضحكة عالية!! والتفت نحو الباقين قائلًا: لا تظنوا أننا أفرجنا عنكم لنريحكم، ولكن
لم يعد لدينا أماكن..
أبرقت السماء..
وبدأ المطر ينهمر ليبلل الجسمين الطاهرين وتحلق روحهما الطاهرتين إلى السماء
تشكوان إلى الله العظيم.
محمد أبو اليسر
من أدب الجهاد
لو لم تكن
أفغانستان
-١-
كم كان سيبدو
الإسلام غريبًا
لو لم تكن
أفغانستان
لو لم تبعث...
توقظ أسياف الإسلام الأولى
من رقدتها في
الأجفان
لو لم تبرز
تضرم شعلة
الاستشهاد
تعيد رؤى
«بدر».. و«الخندق»
من تحت ركام الآماد
كم كان سيبدو
الإسلام وحيدًا
لو لم تصمد
أفغانستان..
لو لم تشرق
تلهب أفاق
الوجدان
وتعيد الروح إلى
الإنسان
* * *
كم كان سيذوي
الإيمان عليلًا
في هذا القرن
الخامس عشر
أسيرًا في قبضة
أنياب الكفر
يهترئ القلب..
استخذاء
يتجرع من غصص
القهر
لو لم تبزغ
أفغانستان
رمزًا..
ورديفًا.. للنصر
كم كان سيسقط من
حرمات
أو رايات.. أو
هامات
تحت مطارق «إیقان»
لو لم تولد
أفغانستان
مع ميلاد الفجر
العائد
للإسلام...!
البريد الأدبي:
الأخت العرجوني
فاطمة -المغرب - قصيدتك جيدة المعاني، لكنها تحتاج إلى تماسك من الناحية العروضية،
فعليك أن تدرسي علم العروض أولًا وإلا فإن ما أرسلته إلينا لا يسمى قصيدة شعرية.
أما بالنسبة لوصول مجلتنا إليك في المغرب،
فالطريقة أن ترسلي إلينا قيمة الاشتراك السنوي مع كتابة عنوانك بوضوح، وستصلك
أعدادنا بواسطة البريد بإذن الله.
الأخ....
الحموي: لا بأس من إرسال ديوانك الذي كتبته في رثاء مدينة حماة السورية. وسوف ننشر
ما نراه صالحًا للنشر إن شاء الله.
الأخ سعد العوضي
حفظه الله- الدمام: كل ما وصلنا من قصائدك نشرناه، ونأمل أن تصلنا نسخ ديوانك
«ملاحم الشرف» الذي لم نره حتى الآن.
الأخ حسان محمد:
شكرًا على عواطفكم الصادقة تجاه المجلة، ونأمل أن تأخذ قصيدتكم الجديدة «وبالله
الرجاء» طريقها إلى النشر في الأعداد القادمة.
الأخ علي حسين
عابد: يمكنك مراسلة مركز الشباب في جمعية الإصلاح الاجتماعي للحصول على الأشرطة
المطلوبة.
الأخ أبو مؤيد
الترك: صفحة الأدب تنشر فيها بصورة متقطعة قصة قصيرة، ونأمل مستقبلًا أن يكون نشر
القصص مستمرًا. بارك الله بكم وشكرًا على اهتماماتكم.