العنوان أدب وثقافة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1989
مشاهدات 56
نشر في العدد 930
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 29-أغسطس-1989
- إصدارات
- كتيب إنجازات اللجنة الكويتية
المشتركة للإغاثة
عن اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة
صدر هذا الكتيب الذي يتضمن إنجازات اللجنة خلال المرحلة السابقة، والكتيب مدعم
بالصور والأرقام عن تلك الجهود الدائبة، والتضحيات المخلصة التي بذلها المخلصون في
اللجنة لمساعدة إخوانهم المتضررين في السودان وبنغلاديش، مما كان له أكبر الأثر في
نفوس المسلمين هناك، وشعروا بصدق وأحاسيس المواطنين والمقيمين في الكويت تجاه
إخوانهم المتضررين، ولسان حالهم يدعو للكويت وأهلها بدوام النعم والرخاء والأمن
والاستقرار، يطلب الكتيب عن طريق الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية- ص. ب: ٣٤٣٤-
الصفاة 13035- الكويت.
- سلسلة نعم الله للأطفال
صدر عن مكتبة عالم ثقافة الطفل
بالكويت الكتاب الأول من سلسلة نعم الله للأطفال بعنوان (الملابس) للمؤلفة سندس
العيسى، تهدف هذه السلسلة إلى تعريف الطفل المسلم بنعم الله، حيث اعتمدت المؤلفة
في كتابها على استخدام أسلوب التحدث والحوار والمناقشة مع الطفل.
ويبدأ الكتاب بتعريف الطفل بنعمة
الملابس وفائدتها، ثم يبين له مصدرها ليستشعر بعظمة الله وفضله عليه، ثم تستعرض
المؤلفة أوجه استعمال النعمة بالشكل الذي يرضي الله- عز وجل- ثم يتعلم كيف يحافظ
عليها، وأخيرًا تذكر للطفل كيف يشكر الله ويحمده على هذه النعم.
وسوف يصدر قريبًا الجزء الثاني من
هذه السلسلة بعنوان (الماء) أما عنوان المراسلة فهو مكتبة عالم ثقافة الطفل- حولي-
مجمع الرحاب-ص. ب:6407- الكويت- حولي 32039.
- دوريات:
الإسلام اليوم: مجلة دورية تصدرها
المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «أيسيسكو» باللغتين العربية
والإنجليزية، صدر منها العدد السابع ذو القعدة ١٤٠٩هـ/ يوليو ۱۹۸۹م، افتتاحية
هذا العدد كانت حول الإعلام الإسلامي في واقعه الجديد، وقوة دفع للعمل الإسلامي
المشترك، ومن أبرز مقالات وأبحاث العدد الذي جاء باللغة العربية في حوالي (۱۳۱) صفحة من القطع
المتوسط، وباللغة الإنجليزية في حوالي (٢٠٤) صفحات.
الحيادية في العلم والتكنولوجيا،
تطوير مسؤولية مراقب الحسابات للوفاء باحتياجات شركات الاستثمار والبنوك
الإسلامية، مقدمة في تشويه الغرب للإسلام والمسلمين، فلسفة التنمية والإعداد
البدني في الإسلام، المسجد وتعليم الكبار والتنمية المستديمة.
عنوان المجلة أكدال- الرباط ص.ب 755-
المغرب.
- خميس في بلاد العجائب (12)
طرق عبدالحميد الباب في وقت متأخر
جدًا من الليل، وفوجئ به خمیس يهمس: افتح الباب بهدوء، أريد أن أكلمك في أمر هام.
فتح خميس، وأدخله إلى غرفته الصغيرة،
وقد بدا عليه آثار الإجهاد والخوف، فقال: كنت في مدينة قزاز مع رفيق في اجتماع هام
وخطير، فقد وزعت المعارضة منشورات تعترض على التجديد لناسج الحصيرة، وأرسلني رفيق
إليك لأخبرك أن حملة تفتيش وتمشيط كبيرة ستبدأ قبل شروق الشمس، وتشمل المنطقة
كلها، فإذا كان عندك بعض الكتب التي لا تروق الرجال «رزايا الصداع»، فإنه يرجوك أن
تخفيها حتى لا تسبب لنفسك ولنا المتاعب، وتحمل القرية نصيبًا منها، أحس خميس بشيء
من الخوف يدب في أوصاله، فقد تذكر ما قرأه من حملات التفتيش في الصحف بالخارج،
وللعنت الذي يلاقيه المواطن لمجرد أن لديه مصحفًا في بعض الأحيان.
قال عبدالحميد قاطعًا عليه شروده:
وكذلك إذا كان لديك سلاح ولو بندقية صيد أو ساطور كبير، أنت لا تعرفهم- يا خميس-
ولم تحضر التفتيش قبل هذه المرة.
ركز خميس ذهنه على موضوعات الكتب
التي في حوزته، فلم يتذكر أن هناك ما يثير الانتباه، ويدعو إلى الشبهة، ومع ذلك
أخرج ورقة وسجل أسماءها ليعرضها عبد الحميد على رفيق.
انطلق عبدالحميد مسرعًا باتجاه منزل
رفيق، ولم يطل غيابه حتى عاد وهو يرتجف، فجعل خميس يهدئ من روعه وهو يقول: كنت
ستخرب بيتنا وبيتك- يا خميس- لو أنك أبقيت هذه الكتب، استغرب خميس وقال: وهل «رياض
الصالحين» و«تفسير النسفي» و«سيرة ابن هشام» خطيرة إلى هذا الحد؟
هز عبدالحميد رأسه بالإيجاب، وهو
يبتلع ريقه بصعوبة، نعم يا أستاذ.
خميس: عجيب!
عبدالحميد: يخفض من صوته لقد اعتقلوا
أكثر الصالحين، ومازالوا يتعقبونهم، فكيف تترك عندك رياض الصالحين؟ خميس: لم يخطر
لي هذا على بال.
عبدالحميد: وكيف تترك عندك تفسير
النسفي؟ وكلمة نسف وحدها كفيلة بخراب البيوت.
خميس: إلى هذا الحد؟!
عبدالحميد: وكيف تترك عندك «سيرة ابن
هشام» التي يمكن أن تذكر بهشام ابن خالتك؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى السؤال عنه من
جديد، وإظهار القرية بأن فيها معارضين، مع أننا رفعنا نتائج الانتخاب في القرية
مائة بالمائة موافقة؟
خميس: والله! ما تذكرت هذا.
عبدالحميد: اطمر هذه الكتب في الخربة
القريبة، وخذ هذين الكتابين فاجعلهما في الواجهة، وناوله كتاب «المنطلقات النظرية»
«وقرارات المؤتمر الثالث عشر الاستثنائي».
نهض خميس وفعل ما أشار به عبدالحميد،
ثم عاد إلى صندوق قديم وضع فيه بعض الكتب التي اشتراها أيام مراهقته، فجعل ينفض
الغبار عنها، وكان أكثرها صالحًا للقراءة من مثل «لا أنام ورد قلبي» و«النظارة
السوداء» و«طفولة نهد» و«قالت لي السمراء».
اطمأن عبدالحميد قليلًا، ثم جعل يدير
نظره في أنحاء الغرفة فوقع بصره على صورة كبيرة لوالد خميس وهو يتمنطق بصفين من
الرصاص، وعلى كتفه بارودة، أدام النظر فيها طويلًا ثم قال: أين البندقية التي كانت
عند أبيك؟
قال خميس: أهذا وقت المزاح- يا عبدالحميد-
فهذه صورة قديمة للوالد- رحمه الله- يوم كان المستعمرون في بلادنا، وكان هو مع
الثوار يقاتلهم، ثم إن البندقية التي تراها في الصورة أكلها الصدأ، ولا أذكر أنني
رأيتها
عبدالحميد: وإذا لم يصدقوا هذا
الكلام؟
خميس: من هؤلاء؟
عبدالحميد: التفتيش- يا محترم- ربما
طالبوك بها مع الطلقات التي معها.
خميس: (وقد تغير لونه) والعمل؟
عبدالحميد: أخرج الصورة من الإطار،
وأنا سآتيك بصورة لناسج الحصيرة، حبيبي لا تنم في القبور حتى لا ترى أحلامًا مزعجة.
مع أول ضوء للشمس كانت السيارات
العسكرية تحيط بالقرية من كل جانب، ومكبر الصوت ينادي على الأهالي ألا يخرجوا من
منازلهم، اتجه قائد الحملة إلى منزل رفيق وسأله إن كان يشك في أحد، فأخرج الضابط
قائمة تضم عددًا من الأسماء، وسأل عن هشام؟ وهل له أقرباء؟
قال رفيق: ليس له سوى أم عجوز،
وسأرسل لك في طلبها لتتأكد بنفسك.
- أین هشام یا عجوز؟
- ذهب للجامعة ولم يعد.
- لا
تكذبي، أنت تعرفين أين هو؟ عيب يا ابني، أنا مثل أمك؛ فكيف تقول لي هذا الكلام؟
- أطرق الضابط رأسه ثم قال:
أين أبوه أو أخوه؟
- ليس له أب ولا أخ.
- طيب، اذهبي إلى بيتك، ونحن سنأتي
للتفتيش.
وفي البيت سألها عن أغراضه، عن
أوراقه فأشارت إلى مكتبة بسيطة تضم كتبه الدراسية في كلية الطب.
- لماذا تحتفظين بها إلى الآن؟
- لعله يعود ويتابع دراسته.
ومد يده إلى كتاب متوسط الحجم، فجعل
يتفحص أوراقه، ثم قذف به وهو يقول: لقد أتعبنا كثيرًا طلاب الجامعات.
في منزل المختار وبعد تناول القهوة
سأل الضابط عن إمام القرية، فأخبره المختار بأنه معتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات،
قال الضابط من الذي يخطب الجمعة؟ فأجابه المختار: لا أحد، ولكننا طلبنا من مدير
الأوقاف أن يرسل لنا خطيبًا ولو على حساب القرية، وقد راجعته قبل أسبوعين، فأخبرني
أن الطلب تحت الدراسة، وسيرفعه إلى الوزير الجديد.
دخل أحد الرقباء وقال: سيدي، انتهى التفتيش والقرية نظيفة.
قال الضابط متهكمًا من كل شيء، حتى
من الإمام؟
- قصة قصيرة: ونطق القدر
هذه القصة من كتاب «عدالة السماء»
للواء الركن محمود شيت خطاب المعروف بكتاباته التاريخية الإسلامية، وبخاصة قادة
الفتح الإسلامي، وقد رشح الكاتب من قبل المجمع العلمي العراقي بتاريخ ٥ رمضان ١٤٠٩هـ
الموافق ١١/٤ /١٩٨٩، لنيل جائزة الملك فيصل العالمية في موضوع القصة القصيرة في
الأدب العربي.
كان متنفذًا في قرية من قرى شمالي
العراق، وكان يعيش برغد في قريته الجميلة الرابضة على بعد سفح جبل عال، تكلل هامته
الثلوج صيفًا وشتًاء، وكانت تلك القرية محاطة بالبساتين التي تمتد بعيدًا إلى
أميال وأميال وهي تؤتي أكلها مرتين، وكانت العيون فيها كثيرة، باردة الماء، حلوة
المذاق غزيرة الأمواه.
كانت تلك القرية جنة من جنات الله في
أرضه: الشمر كثير، والماء غزير، والمناظر طبيعية خلابة، والخضرة تشيع في كل مكان.
وتزوجت (سعاد) ابن عمها، وكانت جميلة
رائعة الجمال، وكان جمالها حديث القرية وحديث القرى المجاورة، وكانت تخطر في ثوبها
الأحمر غادية رائحة، فتنافس ورود القرية جمالًا، وتنافس أشجارها قدًا واعتدالًا.
وكان ذلك الرجل المتنفذ يراها رائحة
إلى العين الكبيرة مع والدتها تحمل جرة الماء على كتفها، ويراها غادية إلى دارها
تحمل الماء العذب الزلال.
وكان يراها عاملة في الحقل مع زوجها،
جانية للثمر، فيزداد حبه لها مع الأيام عمقًا ورسوخًا.
وراودها ذات يوم عن نفسها فاستعصمت،
وهددها فصمدت، ولكنها لم تذكر سرها لزوجها ولا لأهلها، خوف الفضيحة، وخشية سطوة
غريمها الذي يحسب له أهل قريته ألف حساب، وبيت الرجل في نفسه أمرًا، وصمم على
تنفيذه.
كان زوجها يحصد زرعه أواخر أيام
الربيع، وكان عمله قد استغرق عليه يومه كله، وكان زرعه قد بقي منه شطر قليل،
فتحامل على نفسه، وحلها فوق ما تطيق، ودأب يحصد بعد حلول الظلام.
وكانت زوجه في الدار تهيئ له الطعام،
وكان قد أرسلها إلى الدار مساء ليلحق بها بعد قليل، وكانت معه النهار كله تعاونه
في الحصاد، وتحمل ما يحصده إلى ساحة مجاورة لمزرعته فأشفق عليها بعد تعب طويل،
وأشفقت عليه بعد جهد جهيد، وكانت تنتظره متلهفة للقائه، وكان يسرع في عمله متلهفًا
للقائها، وكان طعامها جاهزًا، فوقفت بالقرب من باب الدار ترقب طريق عودته.
وكان الرجل العاشق يترصد زوجها وراء
صخرة عاتية، فلما رآه وحيدًا بعد ساعة من غروب الشمس، صوب بندقيته، وأطلق النار
عليه فأرداه قتيلًا، ثم تسلل إلى القرية مستورًا بظلام الليل البهيم.
وطال انتظار الزوجة فقصدت أهلها
وأخبرتهم بأمره، فلما ذهب إخوتها إلى المزرعة، وجدوه جثة هامدة وقد نزف دمه فغاص
في بركة من الدماء، وكما كان يملأ الدار انشراحًا وفرحًا حين كان حيًا، فقد ملأها
حزنًا وترحًا بعد أن أصبح ميتًا.
واتشحت أرملته بالسواد، وأصبحت
أيامها أشد سوادًا من ثيابها، ودأبت على التطلع إلى سير التحقيق عن مقتل زوجها.
واهتم رجال الأمن بالحادث، واهتم
المحققون بالحادث أيضًا، وتضخمت الملفات، وكثر السؤال والجواب، وأخيرًا علقت
القضية، بعد أن توجت تلك الملفات بالعبارة المألوفة: «الجاني مجهول الهوية، ولم
تعرف هويته على الرغم من التحقيق الدقيق»، وهكذا نجحت العملية، ومات المريض كما
يقول بعض الأطباء.
والحق أن هذه القضية بالذات كانت
قضية صعبة جدًا؛ القتيل ليس له عدو، وأهله لا يشتبهون بأحد، وحادث القتل جرى في
جنح الظلام، والقاتل لم يترك أثرًا لجريمته، والجثة اكتشفت بعد ساعات من موتها،
ومكان حادث القتل بعيد عن القرية.
وكان الناس يظنون أن القاتل نجا من
العقاب إلى الأبد، ولكن الله كان له بالمرصاد، ويقدر الناس، ويقدر الله، ويد الله
فوق أيديهم، بعد شهور من مقتل زوجها تنافس عليها المتنافسون يطلبون يدها، وكان من
بين المتنافسين عليها ذلك الرجل المتنفذ في قريتها.
وبذل الرجل المتنفذ جهدًا من الجهد،
ومالًا من المال، وسعى سعيًا حثيثًا بالحسنى تارة وبالتهديد أخرى، حتى استطاع
التغلب على خصومه، فزفت إليه حبيبته، وأصبح محسودًا عليها يتربص به حاسدوه الدوائر.
ومضت الأعوام ثقيلة الخطى على قلب
الحسناء التي لم تنس ابن عمها وزوجها الأول في يوم من الأيام.
كان ثراء زوجها الجديد، وكان نفوذه،
وكان ما يغدق عليها من حب ورعاية- كل ذلك لا ينسبها أيام ابن عمها بما فيها من
آلام وآمال، وجهد وعرق.
وكانت علاقتها بزوجها الجديد علاقة
لباس وثريد، وكانت علاقتها بزوجها الأول علاقة دم وروح، وكل مال الدنيا، وكل
ثرائها لا يساوي لمحة من علاقة الروح بالروح والدم بالدم.
كان حبًا من جهة واحدة مع الزوج
الجديد، وكان حبًا من جهتين مع زوجها الراحل، فكانت أيامها مع الجديد أعوامًا،
وكانت مع الأول لحظات.
وقصد الزوج الجديد صديقًا له في قرية
مجاورة، وأصر الصديق على إكرام ضيفه، ومضت الساعات لإعداد الطعام، حتى إذا مدت
الأطعمة وأقبل عليها الحاضرون كان قد مضى الشطر الأول من الليل.
وعاد الزوج إلى قريته في الهزيع
الأول من الليل، وفي طريق عودته بين منعطفات الوديان وسفوح الجبال، سمع إطلاق
النار، وسمع أصوات استغاثات، وحشرجة محتضر.
وسقط من يده، فسحب مسدسه ليدافع عن
نفسه، وأطلق منه بضع عيارات نارية، وركن إلى حفرة وراء صخرة ضخمة ينتظر انجلاء
الغمة، وتوقف صوت الرصاص.
وأقبل الناس من القرى المجاورة ومعهم
رجال الأمن والشرطة، فوجدوا الرجل فوق جثة هامدة، وثيابه ملطخة بالدماء، ومسدسه
بيده.
وقاده رجال الأمن متهمًا بالقتل
والسلب، وكانت كل القرائن تدل على أنه هو القاتل: لا أحد في المنطقة غيره، وقد وجد
في الحفرة التي وجد فيها المقتول وثيابه ملطخة بدماء القتيل، والإطلاقات التي خرجت
من مسدسه هي من نوع الإطلاقات التي استقرت في الجسد الهامد حسب تقرير الطبيب
العدلي.
ولم يفده دفاعه أثناء محاكمته، بأنه
كان عابر سبيل، وبأنه لجأ إلى الحفرة خوفًا من الرصاص المنهمر عليه، وأنه أطلق
النار دفاعًا عن نفسه وتخويفًا للآخرين، ومن الصدف أنه استقر في حفرة القتيل نفسها.
والعجيب في الأمر، أن تلك الحفرة
التي لجأ إليها في هذا الحادث، كانت الحفرة نفسها التي كمن فيها لاغتيال الزوج
الشهيد.
وانطلقت المحكمة الكبرى بالحكم عليه
بالإعدام شنقًا حتى الموت، وصدقت محكمة التمييز هذا القرار، واستكملت الدعوى
شكلياتها الرتيبة بعد ذلك.
وجاء يوم تنفيذ حكم الإعدام به، وحضر
أهله وزوجه لتوديعه الوداع الأخير، وسأل الرجل أن يختلي بزوجه لحظة من الزمان،
فأسر إليها بشيء، وانهمرت من عينيه الدموع، على حين وقفت زوجه جامدة كالتمثال، لا
تتكلم ولا تنوح.
جاء السجان ليطلب إلى أهله وزوجه
مغادرة السجن، فتركوا الرجل إلى مصيره المحتوم، ولم تتكلم الزوجة، وكان سكوتها
أبلغ من كل كلام.
وحين جاءوا بالرجل إلى قريته بعد
تنفيذ حكم الإعدام به ليوارى في التراب إلى الأبد، كانت زوجه هي الوحيدة من بين
أهله لم تتشح بالسواد حدادًا عليه، وعادت الزوجة إلى أهلها ومعها أولادها، رافضة
البقاء في دار أهله، رغم الإلحاح والإغراء.
وجاء أبوه يومًا إليها طالبًا
استعادة أولاد ابنه إليه، فلما ألح عليها، وألحف همست في أذنه: «إن ابنك هو قاتل
زوجي الأول، لقد قال لي حين اختلى بي في زنزانته على مرأى منك ومن أهله، أرجو
عفوك، فقد قتلت زوجك الأول من أجلك لكي تكوني لي وحدي، ولم أقتل الرجل الذي حكمت
من أجله بالموت، ولكن الله كان بالمرصاد فانتقم مني لزوجك بعد حين».
وسكت الوالد وسكتت الزوجة، ونطق القدر «بشر القاتل بالقتل».
- القوة طريق الحرية
شعر: أبو محمد إقبال
فجرها لا تركن يومًا
لعدو محتل غاصب
فجرها لا تقبل ذلًا
أو ترضي طمعًا بمكاسب
فجرها واضرع للباري
وتقدم
يا شعبي الغاضب
فجرها وارفع دعوانا
فالحق بساحتنا غائب
فجرها لن تلقى أجلًا
إلا ما قد كتب الكاتب
وتيقظ فالدنيا صارت
میدان أسود وثعالب
وتحفز فالنصر قريب
والحق بلا ريب غالب
وترقب إن الفتح لمن
لله وشرعته آیب
فجرها لا تقبل إلا
بالله عن الأمل الكاذب
واستبل وامض إلى قدر
يكفيك اللائم والعـاتب
والنصر لمن عقدوا عزمًا
وامتلأوا تقوى ومواهب
والدنيا ما راقت يومًا
إلا لتقي، ومحارب
فالعرب عن الجلى ناموا
وبقيت على الدرب اللاحب
تركوك تصارع آلامًا
وتعاني من هم ناصب
تركوك وساروا في صمت
كل يهوى الدنيا لاعب
ورموك الذئب مفترس
نهبًا لأياد ومخالب
آلام حلت في وطني
وغرائب فيه وعجائب
آلام شتی عشناها
ودواهي ذقنا ومصائب
والشعب الأعزل مكتوف
بالغل وفي قيد عاضب
فاضرب كي تطرد محتل
ما ضاع الحق على طالب
لا تخش الظلم ولا تيأس
فالظالم في غده ذاهب
وتمرد كي تحيا حرًا
ولتبقى مرهوب الجانب
لن يرجع باغ عن غي
إلا بجنود وكتائب
لن يرجع حق في يوم
إلا بمواض وقواضب
وحجارة حقدك ما خابت
اجعلها كالجمر اللاهب
ستحول قذائف من لهب
ورصاصًا ترشقه الغاصب
ستدك بها نصبًا وضعت
وتذل عدوًا ومشاغب
وتعيد حقوقًا قد ضاعت
ما بين أجانب وأقارب
وتعيد كرامات فقدت
من أجل كراسي ومناصب
فاجعلها للباغي حممًا
تنهال عليه بلا حاجب
وعدوك دونك مهزوم
بالحق وبالعزم الضارب
جربنا الغرب فما صدقوا
وعرفنا الغادر والصاحب
ومددنا الأيدي لكنا
عدنا بمصائب ونوائب
فتقدم واصنع أمجادًا
وانسج آمالًا ومناقب
وازحف فالله لنا سند
فعطاياه غيث ساكب
والمؤمن منصور أبدًا
وعدو الله هو الخائب
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل