; أدب وثقافة: (العدد: 882) | مجلة المجتمع

العنوان أدب وثقافة: (العدد: 882)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1988

مشاهدات 71

نشر في العدد 882

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 13-سبتمبر-1988

أخبار ثقافية:

* إذاعة جديدة وموجهة إلى ثلاث وثلاثين دولة أجنبية ستبث إرسالها من القاهرة وهي خاصة بتعليم اللغة العربية في الأول من أكتوبر المقبل.

* اعتبارًا من العام الدراسي الجديد ستبدأ في الأزهر تجربة جديدة للتدريس بمعاهد اللغات الأجنبية إلى جانب اللغة العربية، وذلك بهدف تخريج دعاة يجيدون اللغات الأجنبية للاستفادة منهم في نشر الدعوة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم.

* افتتحت في القاهرة يوم 6 سبتمبر الجاري ندوة إسهام الفكر الإسلامي في الاقتصاد العالمي والتي تنظمها جامعة الأزهر بالتعاون مع المعهد العالي للفكر الإسلامي بواشنطن، وتعتبر الندوة حلقة من سلسلة طويلة من المحاولات العلمية التي يبذلها علماء المسلمين لتوضيح ما يمكن أن يسهم من الفكر الإسلامي في معالجة قضايا الاقتصاد المعاصر وبناء اقتصاد إسلامي متميز يراعي خلاله مقتضيات العصر ويقوم على المصدرين الأساسيين للإسلام وهما الكتاب والسنة.

* أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت الجزء الخامس عشر من الموسوعة الفقهية، ويشتمل الجزء الجديد على المصطلحات الفقهية الواردة بحرف التاء إلى الجيم، إضافة إلى أبحاث شتى تتطرق إلى العديد من القضايا الدينية كالعبادات ومعاملات مالية وأحوال شخصية وعقوبات وعدد من الجوانب الأخرى، وهذا الجزء يتضمن 65 موضوعًا من أهمها الثواب والجباية، إضافة إلى الجبيرة والجزية وجمع الصلوات.

صدر حديثًا:

طريق الدعوة الإسلامية

للشيخ جاسم بن محمد الياسين

عرض: خالد الحمادي

طريق الدعوة الإسلامية طريق شاق وطويل لا يسلكه إلا أهل المروءات وأصحاب النظرات الثاقبة، وقد جدد الشيخ جاسم عزمه على إخراج هذا الكتاب في صورة مضيئة لا لبس فيها تمثل اجتهاده الشخصي في رحلة الدعوة؛ فقد عرفناه منذ بداية الدعوة وفي أول مراحلها حريصًا كل الحرص على انتشال الأمة من ركود اليم. وذلك من خلال معايشاته اليومية للدعوة والدعاة طارحًا الأفكار العامة دون ما يعني جماعة معينة أو توجهات خاصة.

إن الكتاب جاء بثوب جديد ذي حلة قشيبة ممزوجًا بالمواضيع المتنوعة والأسلوب الظريف السهل من غير ملل أو سأم.

جاء الكتاب في خمسة فصول:

أولًا: الأسرار في العمل الإسلامي وقد تناول فيه بذكر أسرار العمل الصالح، وسر فعالية وتأثير السيرة، وسر تأخر النصر عن الحركة الإسلامية، وأسرار في قواعد العمل الإسلامي وأسرار في أسباب السقوط من قطار الدعوة الإسلامية.

الثاني: عوائق وعلاجات في طريق الدعوة، وقد طرح العوائق الداخلية في الحركة الإسلامية كوجود المنشقين عن جسم الحركة وضعف الرابط بين القيادة والقاعدة وضعف الروح العلمية في الحركة الإسلامية... أما العلاجات فتناولت البناء العقدي النظري الواضح، الثقة وأثرها في الاطمئنان، الاهتمام بالفرد، المحاسبة، الالتزام الصحيح...

الثالث: وقفات لأصحاب الدعوة وفيه مواقف كالاتعاظ بالواقع واستشعار صعوبة العملية التربوية، والداعية والجهاد الأفغاني والمحن في الدعوات... إلخ..

الرابع: إشارات ضوئية: وفيه مفاهيم كالتحرك الذاتي ثم الدعاء، وطريق الإعانة والتربية والمداراة وغيرها...

الخامس: همسات في آذان الدعاة: وشملت عدم الإفراط والتفريط، وغذاء الداعية، والمربي ولا بد أن نفهم والتثبت، والاستئذان والاستشارة... إلخ، ثم خاتمة الكتاب ذكر فيها أنه وضع معالم للدعاة للاستفادة منها في توحيد الصف وتقريب وجهات النظر.

والكتب من نشر دار الدعوة من القطع الكبير وقع في «210» صفحات بألوان زاهية وإخراج أنيق تسر الناظرين، يطلب من مكتبة دار الدعوة للطباعة والنشر والتوزيع- الكويت- ص. ب: «66520» بيان الرمز البريدي «43756» ت: «5623322- 2615045».

قاتلوهم:

قال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ (التوبة: 14).

شعبنا دمر بني صهيون حطم *** «إنهم رجس ومأواهم جهنم» (1)

«قل هو الرحمن آمنا به» *** واستمد النصر منه وتقدم (2)

وتصدى لرصاص ودروع *** وارفع الراية بالإسلام تسلم

وتبسم لجراح ودماء *** وشهيد للمنايا يتبسم

لا تروع من سجون وعذاب *** واسقهم في أرضنا مرا وعلقم

قل لهم من حيث جئتم فلتعودوا *** ما لكم في القدس يا أوغاد معلم

لن تظلوا في بلاد حررتها *** خيل عمرو وأبي حفص المكرم

وحماها من وحوش ضاريات *** سيف شهم في ربا جالوت همهم

وصلاح الدين فيها فَلَّ حدا *** لصليبب بحسام ما تثلم

وأراك اليوم تمضي بعناد *** معلنا للكون إن الله أعظم

تطلب الحق بأكباد الضحايا *** من رجال طفلهم في الحرب ضيغم

تتصدى بإباء وشموخ *** تاركا للقول تجارًا ونوم

قد بعثت البشر والآمال فينا *** وأزلت العار عن مهد ابن مريم

وانتفضت اليوم نيرانا تلظى *** من ذرا المنطار، من كل مخيم

في قرانا والضواحي والبوادي *** أنت ليث تصرع القرد المذمم

وقطعت العهد للأقصى صدوقًا *** أن تبيع الروح للمولى المعظم

يا أخي يحميك رب ذو إياد *** لم يخب عبد دعاه ثم أقدم

فتمسك بكتاب لا تضعه *** يا أخي تظفر بحسنى هي أقوم

إن بعد العسر يسرا ورخاء *** والأماني مقبلات تترنم

قاتلوهم، شردوهم، وارشقوهم *** برصاص، بحجار، وبأعظم

كمال عبد الكريم الوحيدي

المارد الفلسطيني

شعر: حسن خليل حسين- الطائف

إلى بطل الانتفاضة وهو يتحدى كل أدوات القتل والدمار في فلسطين المحتلة..

ربما أفقد ساقي أو ذراعي

ربما ينكسر المجداف.

أو تهوي شراعي.

ربما تجتاحني عربدة الإعصار.

أو تهشم وجهي قبضة التيار.

أو تجرفني الأنهار.

أو أفقد بعضًا من كياني..

ربما أبقى طويلًا..

في أتون القهر والحزن أعاني..

غير أني..

سوف أبقى..

في الحروف الحمر إني..

سوف أحيا..

وإذا ما حطموا يومًا يراعي.

... سوف أحيا..

في نسيم البحر.. في دمدمة الريح.

وفي زمجرة الإعصار.

إني سوف أحيا..

في صداح البلبل الشادي..

في رحيق الزهر إني.

سوف أبقى.

في أديم الكون أسري.

عبر آفاق الدنا سوف أغني.

* * *

ربما ينهار متراسي.

ويلتاع جناني.

ربما أسقط في يوم هنا..

من عنف زخات الطعان.

غير أني.

سوف آتي من هناك.

رافعًا من فتحة البركان رأسي.

فاتبعيني يا سيوف القهر إني.

مارد يصنعني جرحي وحزني واتبعيني يا مآسي.

سلما كوني.

لكي أرتاد هامات الرواسي.

سندباد البر والبحر سأبقى.

للينابيع أغنى..

للعصافير أغني..

بدمي أنسج حلمي..

بدمي أجبل خبزي..

بدمي أصنع فجري..

كالصبا في الكون أهمي..

دائم الترحال أجري.

في عيون الليل في رحم المآسي.

في أديم النور في عرس الصباح..

يتهادى في الروابي والبطاح.

في أزاهير الأفاحي

في تلافيف جراحي..

فاتبعيني يا أعاصير فإني..

سوف أحيا

لأعيد الأرض والقدس

وللنصر أغني..

 

 

نشيد المسلم

للأستاذ: محمد ضياء الدين الصابوني 

يا أخي المسلم يا رمز الفدا *** يا سليل المجد هل تخشى الردى؟

إنما البغي غثاء زائل *** لا تهن للبغي مهما أزبدا

ليس يجديك احتجاج صارخ *** كيف ترجو العفو ممن قيدا؟

أنت صوت الحق فانهض للعلا *** رابط الجأش، شجاعًا أيدا (1)

* * *

كم لنا من مجدنا من بطل *** عانق الموت غلامًا أمردا

رفرفت راياتنا خافقة *** وسقيناها دماء الشهدا

كم بذلنا تضحيات جمة  في رضى المولى على طول المدى

يا بطولات الألى هل عودة *** قد ظمئنا فانقعي منا الصدى (2)

* * *

إن دعانا الخطب لبينا الندا   من سوانا مستجيب أبدا؟

ديننا الحق سلام عادل *** وعلى الأعدا سهام وردى

أين همات لنا ثائرة *** تدمغ البغي وللحق هدى

إخوة الإيمان هل من صحوة *** تنقذ الأجيال من كيد العدى؟

* * *

إنما المسلم في غايته *** يعشق الحق ويحيا سيدا

سيعود الحق خفاق اللوا *** ويبيد الزيف مهما عربدا

إن بعد الليل فجرًا ساطعًا *** يحمل البشرى منارًا وفدا

إنه النصر الذي نأمله *** إن يك اليوم وإلا فغدا

(1) أيد: قوي.

(2) الصدى: العطش.

غابة: 

أعرفت سر الغابة العذراء *** لتجوبها متحديا بحياء؟

أرأيت فتنتها وسحر غموضها *** وعرفت ما يعني خرير الماء

هي مهجتي، نفخ الهدى من روحه *** فيها، فأمست غابة النبلاء

فمطامحي أشجارها، ومواعظي *** همساتها، والماء بعض صفائي

تشدو بلابلها لحون الخلد في *** فرح وتسبح في مدى أجوائي

واليوم قد غنت لطلعتك التي *** لا وصف يدركها أحر غناء

مولاي، أوغل في مجاهل غابتي *** وأعلم بأنك أكرم النزلاء

هي غابة فوق الخيال جمالها *** بل فوق حلم مليكة الشعراء

كم طامع بدخولها لفظته من *** أطرافها فغدا البعيد النائي

حتى الأحبة لم يجوزوا كلهم *** معشار ما قد جزت من أرجائي

* * *

قل يا فتى هل أنت توغل عامدا *** أم شاردًا فيها كدفق ضياء

إن كنت تقصدها فعلمني إذًا *** سر الدخول إلى القلوب رجائي

علّي أطارد بالحنان مصائبي *** وأعيش في غاباتك الخضراء

أو كنت توغل شاردًا فتحية *** لك يا أخي، فلقد سفكت دمائي

سليم زنجير

 

زكاة الحلي: 

هذه الرسالة الخامسة من سلسلة المرأة المسلمة يقدمها الشيخ نبيل البصارة وهي زكاة الحلي وذلك لحاجة النساء إليها ولما كثر عليها من الأسئلة نحوها ولأهمية فقه مثل هذه المسألة المرتبطة بالواقع الذي نعيشه وهو كثرة استخدام النساء للحلي.

وقد صدر الكتاب بتعريف للزكاة والترغيب فيها والترهيب من منعها، ثم ذكر الحكم الشرعي لها وساق أربعة أقوال للعلماء في وجوبها وعدمه، وقد ذكر لكل قول دليله ومن قال به من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم ونسب كل قول لقائله... وسبب اختلاف الفقهاء في المسألة ومناقشة كل دليل ثم القول المختار في المسألة، وأترك القارئ يرجع إليه لأهميته كما ذكر مسالة الحلي المحرم على نفس المنهج السابق وأعقبه بذكر فهارس للأحاديث والأثار والموضوعات.

والكتاب من القطع المتوسط يقع في نحو من سبع وثمانين صفحة من نشر دار الدعوة في الكويت.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.

 

أقصوصة:

التضحية

مرت السنون سريعة وحافلة بالسعادة وأصبح عمر خالد ثمانية عشر عامًا. كان خالد طفلًا وشابًّا ينعم بالحب والحنان من والديه شاءت الظروف أن تجعل لهذه السعادة نهاية.

لقد جاء ذلك اليوم المشؤوم والذي نشبت فيه الحرب بين المسلمين وجيوش الكفر والضلال وأخذ المسلمون يدافعون عن عقيدتهم بكل حزم وتضحية.

ومن منطلق إيمان «أبو خالد» وبالجهاد في سبيله ودع زوجته مريم وابنه خالدًا وحمل سلاحه معتمدًا على الله. مرت ستة أشهر والمسلمون في كفاح مرير من أجل إعلاء كلمة الله وانقطعت أخبار أبو خالد ولم يعلم أحد عنه شيئًا وأخذ خالد يسأل ويسأل عن والده ولكن دون جدوى.

وذات يوم وبينما خالد جالس مع والدته وإذا الباب يقرع نهض وفتح الباب وإذا بالشيخ حمدان جارهم الذي ذهب مع والده للجهاد وبعد أن تبادلا التحية وجلس الشيخ سأله خالد بلهفة أخبرني عن والدي هل رأيته؟ رد عليه الشيخ نعم لقد كنت معه في الأسر قبل أن أتمكن من الهرب.

صرخ خالد أبي مأسور عند الأعداء؟

فقاله له الشيخ نعم يا ولدي وأنا أصارحك بالأمر لأن والدك طلب مني ذلك ولمعرفتي بأنك رجل مؤمن وقادر على تقبل أمر الله بصدر رحب؟

قال خالد بصوت يملؤه الحزن أخبرني بالله عليك عن أحوال والدي.

فأجابه الشيخ لقد كان والدك بحق رمزًا للشجاعة والإيمان الصادق لقد مضى عليه في الأسر قرابة الخمسة أشهر ورغم ما عاناه من التعذيب أثناء التحقيق إلا أنهم لم يحصلوا منه على كلمة واحدة تفيدهم، لقد تحمل العذاب والجوع والعطش ولكنه صمد وحافظ على أسرار أمته ودينه حتى يئسوا منه وتركوه في السجن وهو الآن أحسن حالًا، وقد أخبرته بأنني أنوي الهرب وطلب مني أن أخبرك بكل شيء وهو يوصيك خيرًا بنفسك وبوالدتك.

كان خالد ينصت للكلام الذي أشبه ما يكون بالصواعق التي تزلزل الأرض من تحته، قطع الشيخ على خالد صمته وهو يقول ما كنت أود أن أنقل لك هذا الخبر السيئ ولكن هذه رغبة والدك ثم استأذن الشيخ وانصرف.

وبعد أن ودعه خالد أخبر أمه بكل ما دار بينه وبين الشيخ حمدان، كانت الأم المؤمنة تنصت إلى ابنها وهي تردد لا حول ولا قوة إلا بالله.

أنهى خالد حديثه وسكت لحظة قال بعدها: إني ذاهب غدًا للجهاد يا أمي قالها وسكت ليسمع جواب أمه.

نظرت إليه أمه وتبسمت ابتسامة تدل على عمق الإيمان في نفس هذه السيدة وقالت: بورك فيك يا ولدي فبمثلك يفخر الإسلام، اذهب إن أردت فالجهاد واجب على كل مسلم، ويكفيني فخرًا أن زوجي وابني من جنود الله ولا تحمل همي فإن خالك سيعتني بي في غيابكما إلى أن تعودا إن شاء الله.

مرت تلك الليلة ثقيلة على خالد وهو ينتظر ذلك الصباح الذي سيلحق فيه بركب المجاهدين.

وفي صباح ذلك اليوم ركب خالد مع عدد من الشباب المسلم واتجهوا إلى الصفوف الأمامية.. كانت الآمال تراود خالدًا أنه يطمع في إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة. انضم خالد إلى صفوف المجاهدين وهو لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره وأمضى في الجهاد ثمانية أشهر أبلى فيها بلاء حسنا مما جعل الأعداء يشهدون له قبل غيرهم، وجاءت إرادة الله التي شاءت أن تنقل خالدًا إلى جوار والده في السجن بعد أن تمكن الأعداء من أسره. دخل خالد على والده في زنزانته وكان منظرًا لا يوصف حيث تجلى فيه حنان الأب وحبه لابنه ووفاء الابن وحبه الصادق لأبيه.

عرف الأعداء بصلة القرابة بينهما فقاموا بعزلهما عن بعض.

مرت ثلاثة أيام والأب والابن لا يعلم كل منهم عن الآخر شيئًا. وذات يوم استدعي أبو خالد للتحقيق من جديد ولما وقف أبو خالد أمام الضابط نظر إليه الضابط نظرة كلها إصرار وتحدي وقال له: لقد منعنا عن ابنك الطعام ثلاثة أيام وبعد أن اشتد به الجوع والعطش أعرب عن استعداده للاعتراف بكل ما لديه.

نظر أبو خالد إلى الضابط وقد عرف ما تنطوي عليه سريرته من خبث ودهاء ثم قال: وهل تعتقد أن المسلمين أغبياء حتى يستودعوا أسرارهم عند طفل لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره وما دمت واثقًا من حصولك على ما تريد من ولدي فلماذا استدعيتني؟ اذهب إليه ليخبرك بما تريد إن كان لديه شيء مما ترغب.

فوجئ الضابط بكلام أبي خالد الذي استطاع بفضل الله ثم بفضل ذكائه أن يشكك هذا الكافر في الاستفادة من ولده. أطرق الضابط يفكر ثم رفع رأسه وقال متوددًا اسمع أيها الشيخ: إنني معجب بوقارك وإخلاصك لعقيدتك ويحز فيّ أن أرى أمثالك يموتون وقد حاولت أن أساعدك... منذ أن وقعت في الأسر ولكنك ترفض مساعدتنا؛ لذا سأعطيك مهلة ثلاثة أيام تفكر فيها قبل أن أستجوب ابنك وإلا كان مصيركما القتل، قال هذه العبارة وأمر الجندي أن يودع أبا خالد زنزانته.

مرت الأيام الثلاثة وأبو خالد يفكر ويفكر إلى أن قطع عليه صمته صوت الحارس في اليوم الرابع يطلبه للتحقيق.

قام أبو خالد متثاقلًا وسار بجوار الجندي إلى أن وقف أمام الضابط.

نظر الضابط إلى الشيخ الواقف أمامه وقال له: أرجو أن تكون قد فكرت جيدًا بمصيرك ومصير ابنك.

رفع الشيخ رأسه وقال نعم لقد فكرت جيدًا ولكني وجدت أمامي عقبة واحدة تحول بيني وبين الكلام أن هذه العقبة هي ابني الذي لن يخفي أمري عن المسلمين لو أنني أخبرتكم بشيء من أمرهم.

فنظر إليه الضابط وقال: أتعتقد أن ابنكم يضحي بك كأب لو حدثتنا بشيء عن المسلمين؟

فأجاب الشيخ نعم فأنا أعلم بمدى تمسك ابني بعقيدته فرد عليه الضابط: وماذا ترى أنت حيال هذه العقبة؟

قال الشيخ خطرت لي فكرة التخلص من ولدي، بعد أن أخبركم بما تريدون وتطلقون سراحي سأقول لقومي إني هربت مع ابني وقمتم بمطاردتنا وأطلقتم النار علينا فقتلتم ابني وبهذا يبقى أمري سرًّا لا يعلم به أحد من المسلمين.

راقت الفكرة للضابط وقال اتفقنا وسنجزل لك العطاء إن أنت تعاونت معنا في المستقبل والآن متى تريد تنفيذ الاتفاق؟

قال الشيخ: الأمر متروك لك يا حضرة الضابط.

نهض الضابط وهو يقول: خير البر عاجله كما تقول الأمثال. وطلب من الجندي أن يحضر خالدًا.

مرت الدقائق سريعة دخل بعدها الجندي وخالد معه أعطى الضابط إشارته إلى الجندي ولم تمض ثواني إلا وخالد شهيدًا أمام عيني والده التي فاضت بالدموع بعد أن أسلم خالد روحه إلى بارئها.

أطلق الضابط نفسًا عميقًا كأن شيئًا قد انزاح عن صدره وقال مخاطبًا الشيخ الذي يكاد يختنق بعبراته والآن تحدث بحريتك فليس هناك ما تخشاه.

نظر الشيخ إلى الضابط نظرة ملؤها الاحتقار والكراهية وقال بصوت عال: أتظن أيها الأحمق الكافر أني أبيع ديني وعقيدتي بحياتي، إنني جعلتكم تقتلون ولدي وتمزقون بقتله أحشائي حتى لا تجبروه على الكلام قال هذه العبارة وسقط شهيدًا برصاصات أطلقت عليه وصعدت روحه إلى بارئها ليحلق بابنه مع الأبرار والشهداء.

ثورة المساجد والثلج الملتهب

شعر: محمد عبد الله اليوسفي 

زلزل الأرض وفجر

ومن الأوغاد أرض القدس طهر

لا تقف عند حدود الصخر طفلًا

أطلق التكبير والتهليل من كل المنابر

ومن الأعماق من كل الحناجر

علم العالم أن الطفل لا يثنيه صوت

البغي أو حد الخناجر

بصر الأعراب ميدان البطولة

علم الأطفال أفعال الرجولة

علم المسلم معنى «وأعدوا»

أنت جندي فحرق كل أخضر

لا تذر للخصم نبتا في بقاع القدس يزهر

لا تذر للقرد «باصا» حطم «الباص» وكسر

لا تذر للخصم عينا

فعيون الخصم تكثر

* * *

أنت في ساح الوغى كنت الغضنفر

وبقلب القدس وهجا من لهب

ولذا أسقطت كل الحل والسلم المغرر

إنه سلم الأعادي من لهيبك

إنه سلب الأراضي سلب دينك

فجر الأرض لهيبًا... لا تحاور

شعبك المذبوح في كل المحاور

لم تمت فيه المآسي والمجازر

لم تمت صبرا فنبض الثأر يسري في عروق الطفل في كل المفاصل

يوقظ الإيمان يحيي كل غافل

يكسر الأصفاد في عصر السلاسل

إنه عصر السلاسل

إنه عصر السلاسل

لا تكن كبشا بقاعات المحافل

كن كحد السيف في كف القاتل

كن كصوت الرعد بل كن كالزلازل

كن مصاحف

كن قنابل

أنت عنوان التحدي والصمود

أنت رمز النصر من عهد الجدود

أنت في دور المخاض..

فارتقب حكم الشريعة

لا تحاور

مجلات: 

* البنيان المرصوص: مجلة إسلامية شهرية جامعة تختص بالجهاد الإسلامي صدر منها العددان «22، 23» «ذو القعدة، ذو الحجة 1408هـ» في عدد واحد، والعدد الجديد جاء حافلًا بالمقالات وبالأخبار والتحقيقات المصورة، ومن أبرزها: ماذا يريد العالم منا؟ المجاهدون يفتحون مديرية محمد آغا، المجاهد العربي عبد الهادي يتحدث للبنيان، التوسع الروسي عبر التاريخ، ندوة معاهدة جنيف ومستقبل أفغانستان.

الرابط المختصر :