العنوان أدب وثقافة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990
مشاهدات 74
نشر في العدد 969
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 05-يونيو-1990
ومضة
كانت الشمس ترسل آخر أشعتها، في حركة يومية
مكرورة، كأنها تحية الوداع في نهاية نهار طويل، أحست فيه بالتعب وأرهقها الجهد،
وقد حانت ساعة الانصراف، وجاءت فترة الراحة في أحضان الغروب، عندها أمسكت بالقلم
ذلك الصديق العجيب الذي يعبر عما في نفس صاحبه، ويتكلم باسمه، وربما ذكره ببعض
الخواطر التي يريد أن يضيفها إلى حديثه، أو الأفكار التي يرى تضمينها في مقالة.
وبين ابتسامة الشمس الصفراء وهي تدخل كنف
الليل، وانجذابي إلى المشهد البديع، تحركت يدي وراء القلم، وأخذ هو بالكتابة
كعادته بدون استئذان، وعندما وقفت يدي وكف القلم عن الكلام، أمسكت الورقة وقرأت
فيها:
هذه الشمس التي تمارس عملها كل يوم منذ أن
خلقها الله، من غير ملل ولا تذمر ولا احتجاج، ليس لها جمعة تعطل فيها، ولا عيد
تحتجب فيه عن الأنظار، أو تمارس طقوسها الخاصة، وتستمتع بالإجازة الموسمية، هذه
الشمس ما أروعها، وما أحوجنا أن نحاكيها في دأبها ونظامها وإنتاجها الصامت، بدل أن
نكتفي بتشبيه من نحب بها في الحسن والجمال، فهل نستطيع مجاراتها أم أنها أمنيات
حالم في إحدى ليالي الشتاء، لكن ينبغي ألا يغيب عنا أنها رغم بهاء طلعتها في
الصياح ووداعة سيرها عند المغيب، تؤدي واجبها اليومي أداء آليًّا لا تجديد فيه ولا
إبداع، فهي بالأمس مثلها اليوم وكذلك في الغد وإلى أن تنتهي مهمتها، لا تغيير في
خطتها ولا تطوير لمنهجها، ولو أن أحدنا جمد على أسلوب واحد في أداء وظيفته، ولم
يراع المتغيرات من حوله وهو يمارس عمله، ولم يستفد من الوسائل المستجدة في تحقيق
أهدافه، لتجاوزته الأحداث وعفى عليه الزمان، واختار عزلته الأبدية في أحد متاحف
التاريخ.
الوقت
عمار أو دمار
الجزء الثاني
صدر حديثًا للأستاذ جاسم المطوع الجزء
الثاني من كتاب «الوقت عمار أو دمار» -دار الدعوة- والذي يتحدث عن كيفية استغلال
القلب للأوقات، وهو يتكون من ستة فصول يبدأ بمعنى السباق وأقسامه، ثم يتحدث عن
نماذج للسباقين من الأنبياء والصحابة والصالحين وسباق من القرن العشرين كما فيه
بعض القصص المشوقة والتي تربي في قارئها كيفية استغلال وقته.. ويختم المؤلف كتابه
ببيان كيفية وفاة من كان سباقًا إلى الرحمن بحسن استغلال وقته، ووفاة الذين
استزلهم الشيطان، ويتعرض فيه لقصص نهايات حديثة وقديمة.
ويطلب الكتاب من مكتبة المنار الإسلامية-الكويت.
صراعنا
مع اليهود
«صراعنا مع اليهود في ظلال القرآن» مقتطفات
تقتصر على علاقة الأمة المسلمة مع اليهود كما عرضها وصورها الشهيد سيد قطب بأسلوبه
الرائع وقلمه البليغ، يضم الكتاب أربعة فصول يتحدث الفصل الأول عن طبيعة يهود،
ويبين الفصل الثاني أن الصراع معهم صراع عقائدي، ويؤكد الفصل الثالث أن الجهاد في
سبيل الله هو طريق التحرير، ويعالج في الفصل الرابع الذي جاء تحت عنوان نصر من
الله وفتح قريب، لماذا لا ننتصر، شرط من شروط النصر، حقيقة معسكر يهود تبشر بالنصر
للمؤمنين، قدر اليهود الهزيمة على يد المسلمين، القرآن يبشر بزوال إسرائيل.
وقد قام بجمع موضوعات الكتاب وأعدها
الأستاذ أنس عبد الرحمن وصدر عن مكتبة دار البيان –الكويت- حولي- هاتف: 2616490 –
ص. ب: 334 السالمية –الرمز البريدي 22004- الكويت.
الشيخ
عبدالله عزام.. العالم والمجاهد والشهيد.. في كتاب
صدر كتاب جديد «العالم والمجاهد والشهيد
الشيخ عبدالله عزام» تأليف الدكتور بشير أبو رمان والأستاذ عبدالله سعيد ومنشورات
دار البشير للنشر والتوزيع/ الأردن.
يقدم الكتاب نبذة عن بعض ما عرف عن المربي
العملاق الذي تعد أعماله ونشاطاته أنموذجًا صالحًا للدعاة والعلماء والمتعطشين
شوقًا لنصرة دين الله ودعوته.
يتكون الكتاب من (176) صفحة من القطع
المتوسط، ويشتمل على أبواب كثيرة تعرض نبذة عن حياة الشهيد ويوم استشهاده، ويستعرض
الكتاب مؤلفات الشيخ ومواقفه من بعض الأنظمة والقضايا المعاصرة، وقد احتوى الكتاب
على بعض الكلمات التي قيلت في الشهيد وبعض القصائد التي قيلت بعد استشهاده.
تقويم
اللسان
للشيخ يونس حمدان
إذا أراد بعض الكتاب والصحفيين وصف رجل بالتشدد
في دينه والتعصب لمذهبه قالوا «إنه رجل متزمت» يريدون بذلك: إنه متشدد ومتعصب،
ولست أدري كيف استعملت كلمة «متزمت» بمعنى المتطرف المتعصب المتشدد، فلم ترد هذا
الكلمة في المعاجم العربية بالمعنى الذي تستعمل فيه، ونحن نجمل لك القول في
«التزمت» وبعض مشتقاتها:
«الزِّميت، والزِّمُيت»: الحليم الساكن
القليل الكلام كالصميت الذي هو كثير الصمت، و«الزميت» وزان أمير أقل وقارًا من
«الزميت»، و«زمُت» ككرم زماتة»: وقر ورزُن، وفي القريبين للهروي كما نقله صاحب
التاج «أنه صلى الله عليه وسلم كان من أزمتهم في المجلس» أي: من أرزنهم وأوقرهم،
ومن سجعات الأساس قوله «ما فيه زماتة، إنما فيه زمانة»، ومنه وقولهم «تزمت»، و«رجل
متزمت، وزميت، وفيه زماتة، وهو من رجال زمتاء»، وقالوا: «ما أشد تزمته!»: يتعجبون
من وقاره وشدة رزانته، وقال الشاعر في «الزميت» الذي هو بمعنى الساكن:
سميتها إذا ولدت تموت
والقبر
صهر ضامن زمِّيت
ليس لمن ضُمِّنه تربيت
يعني: إن من في القبر ساكن ليس فيه حركة.
و«زمته كمنعه»: خنقه، و«الزمت»: الغراب
الأعصم، وهو طائر مضغوط الجسم، ومغطى بريش أسود.
هذه جملة معاني «زمت»، وتدور حول: الوقار
والسكون والسكوت وقلة الكلام، وتأتي بمعنى خنق، وتأتي بمعنى الغراب الأسود.
هذه معظم المعاني التي تدور حولها كلمة
«زَمَت» و«تزمَّت» ولم يأت «التزمت» بمعنى التشدد والتعصب في كلام من يوثق
بعربيتهم، وإنما هو من المعاني المولدة، كما أشار لذلك المعجم الوسيط، والمولد لا
يصلح أن يكون حجة في اللغة.
والخلاصة: إنه لا يصح أن يقال «هذه جماعة
متزمتة» أو «رجل متزمت لرأيه» أو «امرأة متزمتة»، اللهم إلا إذا أردنا أن نصفهم
بالوقار والرزانة، فأما إذا أردنا أن نصفهم بالتشدد والتعصب، فلا نقول «إنهم
متزمتون» بل نقول «متعصبون أو متشددون، أو نقول إنهم مغالون»، وهي من الكلمات التي
وصف بها المتشددون والمتعصبون من أصحاب النحل الباطلة والنزعات الضالة والأهواء
الفاسدة. والله أعلم بالصواب.
ألف وامعتصماه
شعر: مانع بن طحشل بن زايد العمري
أيها الإخوان في دين الهدى
وحدوا
مشرقنا والمغرب
لا بشرق وبغرب نقتدي
إنما
القدوة من في يثرب
اتركوا «لينين» يا أتباعه
إنما
الإسلام عز العرب
ارفعوا التكبير صوتًا عاليًا
رافعين
الهام فوق الشهب
ها هو الأقصى ينادي صارخًا
شاكيا من
دنس المغتصب
ألف وامعتصماه ارتفعت
صرخت من
حول معراج النبي
باسم أقصانا أنادي أمتي
أين أهل
الضاد وقت الكرب؟
نحن بالإسلام رواد الأمم
ولنا
القرآن خير الكتب
وبه نسمو إلى أوج العلى
نستعيد
العز والمجد الأبي
الإباحيون ضلوا وغووا
والشيوعيون
أهل الريب
سوف أمضي سائرًا نحو العلى
سالكًا
درب النبي العربي
يا
شراعي
عبد الإله عبد الهادي المقداد
سر مع الريح أرحني من عنادك
يا شراعي!
لا تقاوم هذه الأمواج هوجاء الصراع!
لا تقاومها ودعها حيث سارت وامض فيها
دون جدوى، نحن نمضي حيث تمضي الريح فينا
للضياع!
نحن في اليم الكبير
قد وجدنا
وعلينا أن نسير..
دون أن ندري إلى أين؟ ولا كيف المصير؟
يتلاشى دائمًا في اليم ما كان صغير
أو يصير..
تافهًا سقط متاع!
أيها اليم الكبير.. آه دعني
كيفما شئت أسير
أو إذا شئت ابتلعني..
ابتلع هذا الأسير!
كل شطآني سراب واستحالت لخداعي!
سر مع الريح أرحني
ضاعت الشطآن والمرساة مني
وأغني وأنا أشكو ضياعي
يا شراعي
سر مع الريح فإنا ضائعان
ألق في اليم الأماني
واسترح مما تعاني!
فصراع الموت لا يبحث في شرح المعاني!
كيف جئنا! ولماذا؟ وإلى أين؟ وماذا بعد
هذا؟
بعد موت -سوف يأتي- وانقطاع!
وأخيرًا ساقت الريح شراعي..
نحو نور كان يبدو من بعيد كالمنارة!
وارتمى الزيف على أقدام نور الحق
لا يلوي على شيء سوى مر الخسارة!
وسرت في كل أوصالي حرارة
فرح العالم يستولي علي
رجعت نفسي إلي
أنقذ الله شراعي
وانتهى عصر ضياعي
وحنا النور على قلبي أخيرًا... وأناره!
·
صدور العدد 15 من «الخيرية»
صدر عن الهيئة الخيرية العالمية العدد (15)
من مجلتها الشهرية «الخيرية» ذو القعدة 1410هـ يونيو 1990م نقرأ في هذا العدد
الجديد المواضيع التالية:
الطريق إلى النصر، دعم السودان في معركة
المواجهة أمر مطلوب، انتفاضة في كشمير المسلمة، حوار مع مدير إدارة الإعلام في
منظمة الدعوة الإسلامية، تاريخنا كتابته والتزاماته، مآسي الفقر في القصص الإسلامي
المعاصر، كيف تتحقق التنمية إسلاميًّا، حضارتنا الروحية... كما تضمن العدد تقارير
إخبارية من شتى أرجاء العالم الإسلامي وصفحات الأدب والأسرة والمسابقة وغيرها.
عنوان المجلة: الكويت- ص. ب: 3434 – الرمز
البريدي 13035 أما قيمة الاشتراكات السنوية فهي 3 د. ك في الكويت و6 د. ك في الدول
العربية و7 د. ك في أوروبا وأمريكا أما للمؤسسات في الكويت فهي 8 د. ك وللمؤسسات
في الخارج 10 د. ك.
البريد
الأدبي
* الأخ أحمد ناصر الخضيري- صنعاء
حبذا لو تعيد صياغة قصيدتك عن أفغانستان
بعد أن تقرأ عددًا من القصائد القديمة والجديدة، ولا بأس بأن تعرض تجاربك الشعرية
على خبير يصحح لك وينقح ويوجه ويسدد حتى تستقيم لك لغة الشعر.. تابع الجهد وإلى
لقاء.
* الأخ غالب أحمد سعيد جربان
وددنا أن يكون تجاوبك مع صرخة الطفل
الفلسطيني متناسبًا مع أداء الطفولة في صناعة الشعر الحجري فإن الحجر وإن لم يصب
لكنه يحدث دويًّا أما الشعر الورقي فيحتاج إلى مقدرة أدبية ليصبح بمستوى شعر الحجر.
شيطان
وبندقية
بقلم غرناطة الطنطاوي
قلبي ينفطر دما على أشلاء كانت يومًا
مجتمعة سعيدة تملأ الحياة بهجة ومتعة.. قلبي يتفطر دما على أرض سليبة جريحة لا تجد
يدًا تداوي نزف شريانها، ولا تمنع تقطع أوردتها.. كأنها خلقت لتتمزق وتتمزق
والعيون ترنو إليها بعطف تشوبه اللامبالاة..
لهفي على طفلة تركض وتتعثر، وبسطار غدار
حانق يدهسها كأنها نملة ضلت طريقها، ظنت أن الحياة فوق الأرض أفضل، وما درت أن بطن
الأرض أرحم بها وأكرم لها..
آه من دمع ينسكب على طفل وديع يحضن أمه
بلوعة وألم محاولًا سد تدفق الدم من صدرها مرة ومن كتفها مرة أخرى من رأسها ومن...
ومن... ونظرة الأم المسكينة تحجرت صوب فلذة كبدها تحمل الهلع والخوف على مستقبله
الدامي تتمنى أن يلحق بها ولكنها تشفق عليه من الألم.
التاريخ -ذاكرة الزمن المحفورة على مر
الأيام- لن ينسى امرأة في مقتبل العمر، حفر الذعر على وجهها أخاديد، ورسم نظرة على
عينيها لو رآها المعتصم في زمانه لقلب الدنيا رأسًا على عقب.. ترى أيجود الزمن
بمعتصم آخر؟ هذه المرأة شهدت مصرع زوجها وهي مختبئة في خزانة الملابس تحبس أنفاسها
وتضم جنينها الذي في بطنها بكلتا يديها.. يا له من مسكين أصبح يتيمًا قبل أن يرى
نور الشمس.. ستحدثه عن قتلة أبيه وستحثه على الانتقام.. نعم ستدفن عاطفة الأمومة
في غياهب نفسها لتدفع ولدها إلى الجهاد في سبيل الله ليصل إلى رياحين الجنة مغضيًا
الطرف عن الأشواك التي ستدمي جسده والعقبات التي ستزرع في طريقه لتسمو روحه وترفرف
وتقض مضجع كل جبار آثم.
هزت المسكينة رأسها فاستيقظت من أحلامها
لترى نفسها مختبئة، وجثة زوجها ملقاه أمامها -كأنها لم تغن بالأمس شيئًا- أمي يا
له من ماض قريب بعيد، كانت تعد له وجبة الغداء بسعادة، تتنقل في جنتها الصغرة
كأميرة توجت، تنتظر أميرها بفارغ الصبر الذي يقبل والإشراق يعم روحه وقلبه..
آه.. الدماء تنزف منه زكية كروحه، عطرة
كأنفاسه، متدفقة كعطائه.. أجهشت ببكاء مر، وأخذت العبرات تزفر جياشة، حاولت عبثًا
أن تخفيها عن سمع الأعداء المبعثرين في أنحاء بيتها..
انتبه جندي أشعث أغبر إلى تنهدات في زاوية
البيت، ارتعدت فرائصه وصكت أسنانه، ترى من يكون داخل الخزانة.. استنجد بأصحابه
بصوت لاهث... قد يكون داخل الخزانة عفريت أو.. شبح أحد الذين قتلهم جاء لينتقم
منه.. وما أكثر ما قتل!
إنها مجزرة خطط لها في ليل حالك ونفذها مع
شرذمة من أصحابه المهووسين ضد أبرياء عزل.. أوه.. لماذا لم يسمعوا استغاثتي؟ انطلق
يعدو كفأر هرب من مصيدة وجمع أصحابه والتفوا حول الخزانة.. تقدم من الخزانة أكثرهم
جرأة مدججًا بأحد الأسلحة، وفتح باب الخزانة بتوجس وترقب ثم... ثم انطلقت منه ضحكة
مجلجلة، تقدم الآخرون ليروا ما رآه! آه يا لها من مفاجأة.. امرأة حامل في شهرها
الأخير، والدموع تنسكب من عينيها مدرارا.. شعر الجندي الذي انتبه لأمرها في بادئ
الأمر بالخزي والعار.. أيقوم بكل هذه البلبلة من أجل امرأة ضعيفة لا حول لها ولا
قوة.. قطب حاجبيه وتدفق الدم في عروقه حارًا.. إنه جبان.. نظرات أصحابه تؤكد له
ذلك.. فليثأر لكرامته المهدورة.
أرغى وأزبد وهجم عليها يركلها ويضربها
ويغرس أظافره في وجهها والضحكات تتعالى من حوله.. وصوت مكتوم لا يقدر على قول الآه.
ثم لمعت في رأسه الخبيث فكرة شيطانية..
الشيطان نفسه دهش وقال: التلميذ سبق أستاذه يا للعجب! أمسك الخبيث بشعر المسكينة
وجرها إلى الأرض وأخرج سكينًا حادة، وأخذ يفتح بطنها طوليًّا فتدفقت أحشاؤها إلى
الأرض دامية مستصرخة ثم مد يديه إلى الجنين فأخرجه وأخذ يرقصه كدمية خشبية ثم أطلق
على رأسه النار.. انزوى الشيطان في ركن الغرفة وأغمض عينيه فقد رق قلبه لهذا الطفل
المسكين!
نظر الوحش إلى أصحابه بكبر: ألم أقل لكم:
إنني رجل بعشرة رجال؟! قلب يذيب الحديد ويبقى على ما هو.. هيا فلنحتس كأس النصر
ولنثلج صدور أسيادنا بما فعلناه اليوم.
حانت منه التفاتة إلى الجنين المقتول فإذا
قشعريرة تسري في بدنه، وقلبه يغوص ويغوص.. فقد كانت عينا الطفل مصوبتين نحوه
كفوهتي بندقية.. هكذا خيل إليه... وخيوط نوارنية تشع منهما وتلف على رقبته وتضغط
وتعصر.. صرخ من الألم ممسكًا رقبته.. فكوا الحبل عن رقبتي.. أبعدوا عني هذا الطفل..
سيقتلني، نظر إليه أصحابه بذهول.. هل مسه مس من جنون أم ركبه شيطان؟! أم أن ما
يقوله حقيقة؟! هنا ركب الجنود الجبناء الريح وركضوا على جناح السرعة تاركين
ضحاياهم و«غنائمهم» ملقاة على الأرض.. واستقلوا أول طائرة تبعدهم عن مسرح الجريمة
بعيدًا.. بعيدًا..
حي
على الفلاح
بقلم: أحمد الغامدي
أبشر فهذا الفجر لاح
ها نحن
جئنا يا صلاح
قد أدبر الليل العميل
وجاء
للدنيا صباح
هذي مطايا الموت
أسرجها
صحاح من صحاح
قد شمرت عن نفسها
زمر
بأيديها السلاح
ولسوف تسمع أمتي
أفعالهم
في كل ساح
جرحي وجرح كرامتي
لا لن
تذريه الرياح
لا لن يضيع على موائد
من يحبون
النباح
بل سوف تكتبه الدماء
على ثرى
هذي البطاح
عاد الصليبيون لكن
في معيتنا
رماح
لا والذي آياته
في حرب
أعدائي صراح
مادام عرقي نابض
لن تعرف
النفس ارتياح
حتى أرى شعبي وليس له
عن الأقصى
براح
إن كان تشكو كابل الحمر
اء من أمر
الجراح
فالقدس قد دوى
بقبتها
لصخرتها صياح
لا صلح لا تفويض لا
سلم لأبناء
السفاح
إن كان قد عاثوا ولم
يلقوا
بدربهم كفاح
فلأن أرباب الخنا
قد أتقنوا
فن الصياح
ولأنهم لا يعرفون
سوى
مسامرة القداح
من يعرف الكأس الندية
هل سيتلو
الانشراح
هم في الخوالف دائمًا
لم يبصروا
درب النجاح
مادام تحت وشاحهم
لعدوهم
ألفا وشاح
فلسوف تبقى أرضنا
لعدونا
كلأ مباح
إن كان ليلك أسود
فالليل في
عيني صباح
أو كان فجرك غائبًا
فالفجر في
الآفاق لاح
هذا هو المليار
يخرج من
خباياه الصحاح
خرجوا من المحراب
من تحت
المآذن كالرياح
من خان يونس من هرات
تخرجوا
أسد الضواح
قاموا بحي على الصلاة
فجاء حي
على الكفاح
هذا هو الكابوس عن
درب
الجهاد الحق زاح
والأمة الغراء في أجواء
حي على
الفلاح