; المجتمع الثقافي- العدد 906 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد 906

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1989

مشاهدات 69

نشر في العدد 906

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 28-فبراير-1989

الجنس بين مرتقيات الأدب الإسلامي وفوضى الآداب الجاهلية «6»

نشرنا في أعداد سابقة خمس حلقات من سلسلة الجنس بين الأدب الإسلامي وفوضى الآداب الجاهلية للدكتور محمد عادل الهاشمي تعرض من خلالها لاتجاه الأبيقورية وأهمية دورها في نشأة ظاهرة الجنس المتغربة في أدبنا المعاصر حيث تتبع أسباب نشأة هذه الظاهرة المتغربة التي انسلت إلى بعض أدبائنا المعاصرين وبحث عن مصادرها وفي هذه الحلقة نستعرض آراء الأدباء الأوروبيين الذين صدورا لنا آراءهم في هذا المجال حيث يؤكد على أن النظرة الأوروبية إلى الجنس تتوزعها اتجاهات عدة ولكن الاتجاه المادي والبيولوجي يجمعها كلها بوصفه الجنس مصدر تطور الإنسان ...

الجنس عند «زولا» هو المعنى البيولوجي لجسد الأنثى، وهو محور كل تطور يطرأ على المجتمع، يمثل اتجاهه رواية «نانا» وهي فتاة ولدت من أربعة أجيال أو خمسة من السكارى، فقدت دماؤها بسبب وراثتها الطويلة للشراب، كانت تنتقم بجسدها للتعساء ممن كانت نتاجًا لهم، فكان عن طريقها انهيار الطبقة الأرستقراطية قوة من الطبيعة، خميرة فاسدة تستهوي باريس على غير قصد منها(1).

وتأتي مسرحية «لعبة الحب» لرشاد رشدي نموذجًا للجنس المتغرب فخط الجنس والشهوة فيها خط رئيسي يحرك وحدة الأحداث، وعنه تنبثق المواقف والأفكار.

لذا يرجع أحد الباحثين هذا الاتجاه فيها إلى «الطبيعية» عند زولا وجماعته الذين يرون أن الإنسان كائن عضوي أو حيوان تتحكم فيه حقائقه البيولوجية والعضوية وغرائزه، وتسيطر عليه سيطرة جبرية لا فكاك منها(1).

أما الجنس عند فرويد فهو مدار الحياة كلها ومنبع المشاعر البشرية جميعها بلا استثناء، وأصل الحضارة، إنه ليصبغ به كل حركة، حتى حركات الطفل الرضيع حين رضاعه(2).

وإنه لا ينكر أثر الجنس في البشرية، ولكن أن يجعل منه عاملًا وحيدًا له كل الأثر، وتنبثق كل النشاطات عنه فتمحل غير مقبول، وهو تفسير خطر، كان له أثر على البشرية وقيمها.

لقد كان لفرويد أثره على المذاهب الأدبية الأوروبية والأدباء الأوروبيين فكثيرًا ما يعتمدون تفسيراته، كالسيريالية في تحليل الجنس(3)، ولفرويد أثره الخطر على أدباءنا المعاصرين، فنزار قباني يرى التاريخ ويجسده في قسمات امرأة فيصف أصل تطور الإنسان في قصيدة غرناطة ويستلهمه صلاح عبد الصبور في قصيدة «مذكرات الملك عجيب بن الخصيب»(5) في الحلم الشعري، ويسير الجنس وعقدة أوديب أقصوصة «دستوريا سيدة»(6) ليوسف إدريس.

والجنس عند د. ه. لورنس يدخل في التكوين الفيزيولوجي للإنسان بوصفه الحكم الوحيد على النشاط الإنساني:

«ديانتي الكبرى هي الإيمان بأن الدم واللحم أحكم من العقل، فقد تخطئ عقولنا، ولكن ما تشعر به دماؤنا وتعبر عنه صادق دائمًا»(1).

ومجمل نظريته في الحياة والسلوك أن الجنس ليس مظهرًا لنشاط الإنسان، بل هو أصل هذا النشاط، والصورة المثالية للإنسان عنده هي إنسان القبائل البدائية في حوض الأمازون بأمريكا الجنوبية، وفي غابات إفريقية وأحراش أستراليا، ذلك الإنسان الذي يباشر إنسانيته ويمارس حيويته على أوسع نطاق، هي دعوة الإنسان إلى العودة السريعة إلى أحضان الغابة(2).

وغير خاف ما لتحكيم الدم واللحم في الإنسان، دون العقل، من انتفاء إنسانية الإنسان، ومشاركته الحيوان في خصائصه، وإن الدعوة إلى سلوك الإنسان في القبائل البدائية الذي يمارس حيويته على طريقة الحيوانات، دعوة إلى تردي البشرية، ولقد أثار لورنس عليه مجتمعه بسبب فلسفته هذه التي تفضي إلى توهين الأخلاق والقيم الاجتماعية وتردي الإنسان إلى الحيوانية.

وتعكس قصتا «الأعمى» و«في القرية» لمحمود بدوي آراء لورنس ففي كلتيهما استلاب عفة في «الحقل» كما تعكسها رواية «الحرام» ليوسف إدريس، والحقل كما يرى «لورنس» والرومانسيون القدامى إشارة إلى الغابة العذراء التي يسترد فيها الإنسان إنسانيته(3)، حسب النظرة التغريبية الآنفة، وبالأحرى يتردى إلى الحيوانية.

ويعرض سهيل إدريس في قصة «الحي اللاتيني» إلى هذه النظرة المتغربة للجنس على لسان إحدى شخصيات القصة «فؤاد» الذي يردد في حواره أفكار «زولا» و«فرويد» و«لورنس» بأن الجنس أصل النشاط البشري ومحور تطوره يقول:

«وأنا أعتقد على كل حال أن أحدنا لا يبلغ استغلال «إمكانياته» كلها أو أكثرها إلا إذا كفيت حاجاته كلها أو أكثرها، ألا تعتقد أن كثيرين من شبابنا العربي، هنا في الوطن، محرومون من استغلال أسمى «إمكانياتهم» لأن حاجاتهم في الحب والجنس غير مكفية»(1).

ويأتي «أرونست همنغواي» في رواية «وداعًا للسلاح» بمفاهيم غربية للجنس والحب والشرف، فالشرف عند بطلته «كاترين» أن تقيم علاقاتها الاجتماعية، ومنها الجنس في حرية تامة بعيدة عن التقاليد، والحب عندها هو الزواج الحقيقي، وكذلك من الشرف ممارسة الجنس على أساس الحب(2).

وكان لآراء همنغواي بهذه المفاهيم الغربية أثر خطير على الأجيال البشرية ولا سيما في أوروبا حيث تخفف الناس من الزوج، وأصبحت ممارسة الحب المتنقل هي الأصل عندهم في العلاقة بين الجنسين.

وتعالج بعض هذه الآراء في أدبنا المعاصر والنسائي منه بخاصة، فنرى في إحدى القصص التي تحكم فيها مثل همنغواي، بطلة القصة «نوار» فتفتش عن الحب بوصفه شرطًا للزواج، فلم يقدم أحد على الزواج منها خشية الملل أو انتقالها إلى علاقة أخرى، فظلت طريدة المقاهي والسهرات، ولبثت وحيدة تتجرع الوحدة والأسى والوحشة(3).

وتتعرض الكاتبة الفرنسية «فرانسواز ساجان» إلى العلاقات الجنسية في قصصها، فتتسم بالعلاقة العرضية لقتل الوقت أو إرواء الشبق(4) كما هو «صباح الخير أيها الحزن»(1)، والجنس عندها لدغدغة الغرائز والتسلية، ومن ورائهما تجارة عريضة ميدانها الربح الواسع.

وقصص «إحسان عبد القدوس» من هذا اللون الذي يعرض فيه الجنس عرضًا حادًا على مستوى الصحافة والسينما، فهو يشابه في اتجاهه القصصي المتغرب اتجاه الروائية الفرنسية المذكورة.

ولنعرض لروايته الشهيرة «لا أنام»(2)، التي رأى فيه الباحثون تشابهًا واضحًا مع الخطوط الرئيسية لرواية «صباح الخير أيها الحزن» لفرانسواز ساجان.

إننا لنلمح أن صورة الجنس في حياة بطلة القصة التي تتعدد مشاهدها في الرواية ليست عنصرًا ضروريًا من عناصر العمل الفني، لهذا تبدو يشوبها الافتعال والزيف، الأمر الذي يدعو الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كان المؤلف يتعمد هذه المشاهد لمجرد التحريض وإشباع غرائز المراهقين.

من الممكن أن يضاف إلى التعبير عن الجنس لدى الأدباء الأوربيين إلى جانب تصوير الجنس عندهم للحاجات البيولوجية وعده مصدر حياة الإنسان وتطوره، جانب آخر هو استغلالهم الجنس فنيًا من خلال مناهج مختلفة، وقد تابع أدباؤنا أيضًا المنحى الأخير، ونجيب محفوظ ممن يصرح بذلك، فمما يرويه:

إنما الجنس قد يستغل استغلال فنيًا من نواح كثيرة أهمها: الناحية السيكولوجية، والناحية الاجتماعية، والناحية الفلسفية... ومن الذين استخدموا الجنس استخدامًا اجتماعيًا ليوتولستوي الروائي الروسي الكبير ويصرح محفوظ بأنه قد سار على هذا المنهج في «بداية ونهاية»، و«القاهرة الجديدة» و«الثلاثية»، ومن الذين استخدموا الجنس استخدامًا سيكولوجيًا «وليم فوكنر» الروائي الأمريكي ويصرح محفوظ بأنه سار على هذا النهج في «السراب»، ومن الذين استخدموا الجنس استخدامًا فلسفيًا د. ه. لورنس ويصرح محفوظ بأنه سار على هذا المنهج في «الشحاذ»(1).

ونتساءل بعد هذا عن الصحوة الأدبية إزاء التغريب لأخلاقنا وأعرافنا وشخصيتنا؟ فنراها ماثلة في كتابات تعكس هذه الصحوة:

فمن ذلك ما تعبر عنه الكاتبة سلمة الحفار الكزبري على لسان «عصام» بطل قصتها، وهو طالب يدرس الطب في أمريكا، وقد تقلب بين الاتجاهات والممارسات المتغربة، ثم ثاب إليه رشده، فكتب إلى أصدقائه بانطباعاته الأخيرة قبيل مغادرته ديار الغرب:

والآن بعد أن بينت ما آلت إليه الأمور في هذه البلاد التي عبدت المال فاستعبدها، فإنني أزداد حنينًا إلى الشرق وأرى على بعد الدار محاسن بلادي، وفي طليعتها الروابط العائلية والاجتماعية الطيبة والقيم الروحية التي ما زالت قائمة فيه، تضفي على حياة سكانه نعمًا لا يقدرها إلا الذين حرموا منها»(2).

ويكشف عن تطلع الأمريكيين إلى الرابطة الإنسانية النبيلة بعد إباحتهم ورفضهم للقيم وبناء الأسرة:

«لقد عثر الأميريكيون في «قصب حب» على ما أضاعوه منذ ربع قرن أو أكثر، الحب الصحيح والعاطفة الصادقة ووجدوا فيها صرخة حق وخير نابعة من وجدان الجيل الجديد في وجه الإباحية والمادية والاستغلال... وعبرت كذلك عن تشوقهم للرجوع إلى الرابطة الإنسانية النبيلة... لقد توهموا أن العبث بالقيم والرفض لتقاليد الأسرة والكفر بالروح والدين مما يسعدهم ويحررهم ولكنهم تردوا في مهاوي القلق والضياع، وضلوا الطريق في نهج حياتهم المتمردة على الصلات العائلية جمعيًا، وسئم شبابهم تلك الحرية المزيفة التي حسبوها آية السعادة»(1).

ولقد أشرنا آنفًا إلى أن للإسلام في موضوع العلاقة بين الجنسين تصورًا راقيًا من خلال منهج متكامل للحياة يترجم عنه الأدب الإسلامي في مستوى الرقي والمشاعر العليا... ولكن حسبنا هنا هذه الإلمامة السريعة:

يقول محمد قطب موضحًا التصور الأصيل للجنس:

«وهذه العواطف ليست حرامًا في نظر الإسلام، عواطف الإعجاب والحب، وما يصحبها من أفكار وأعمال وسلوك، وإنما الحكم عليها هو الحكم على كل عمل آخر وكل شعور... الحكم المستمد من الناموس: هل تؤدي الدور الذي يتفق مع فطرة الكون أم تنحرف عن الطريق؟ فأما إن كانت هذه العواطف- وهي فطرية في صميم الخلقة- تهدف إلى تحقيق هدف الحياة، تهدف إلى ارتباط شقي الإنسانية في علاقة نظيفة مثمرة منتجة، تهدف إلى تقوية كيان كل من الشقين ودفعه في طريق الصعود، فهي طبيعية، متمشية مع الناموس، والحديث عنها ووصفها وإبرازها في صورة فنية جميلة موحية، جزء من مهمة الفن الإسلامي الأصيل، وأما إن كانت عبثًا... لا يسعى إلى غايته الطبيعية، بل سيجعل من نفسه غاية مستقلة منفصلة عن كيان الحياة... فهي ليست جزءًا من مهمة الفن لأنها ليست جزءًا من ناموس الحياة»(3).

أخبار ثقافية

  • يقيم النادي الأدبي العربي التابع للكلية العربية مظاهر العلوم بمدينة «سيلم» الهندية أسبوعًا للغة العربية في الفترة من 20-26 رجب الجاري الموافق 27 فبراير- 5 مارس 1989 وذلك بهدف نشر اللغة العربية بين أبناء المسلمين في المنطقة.
  • صدر العدد النموذجي «صفر» من مجلة التربية الصادرة عن مركز البحوث التربوية في وزارة التربية بالكويت وجاء حافلًا بالمقالات التربوية، والمجلة ستكون فصلية وستعنى بالشؤون التربوية والعلمية والدراسات الميدانية، أما المراسلات مع المجلة فستكون على العنوان التالي: القادسية- ص.ب: 16222- الرمز البريدي 35853 الكويت.
  • تعقد في العاصمة التونسية خلال المدة من 11-16 شوال المقبل «16-21 مايو» الدورة الثالثة لندوة المعجم العربي التاريخي التي تنظمها جمعية المعجمية العربية التونسية وستبحث الندوة في هذه الدورة قضايا المعجم العربي التاريخي العلمية والتقنية ووسائل إنجازه من خلال عدد من الموضوعات المطروحة أمام الندوة.
  • ترجم إلى اللغة الروسية تفسير معاني القرآن الكريم للعلامة أبو الأعلى المودودي وقد طبعت هذه الترجمة في ستة مجلدات بمدينة لاهور بباكستان والجدير بالذكر أن المجاهدين الأفغان هم الذين قاموا بهذا العمل الكبير فجاهدوا بالبندقية والقلم.

تنويه

حصل خطأ غير مقصود في الصفحة الأدبية في عدد المجتمع رقم «902» حيث وضع اسم الشاعر يحيى حاج على قصيدة «أيا طير» مع أن القصيدة المذكورة للشاعر محمد الخالد البيطار لذا اقتضى التنويه وشكرًا للإخوة الذين نبهونا إلى ذلك.

صدر حديثًا:

خطايا اللسان في ضوء الكتاب والسنة

اللسان هو رسول القلب وترجمانه ودليله صغير جرمه عظيم خطره وقد تساهل الخلق في الاحتراز من آفاته وغوائله والحذر من مصائده وحبائله لهذا جاء هذا الكتاب لمؤلفه الأستاذ عادل صالح الجطيلي لينبه الغافلين الذين لا يسألون ولا يعتدون بما يصدر منهم بل شغلهم الشاغل هو الكذب والغيبة والنميمة والسخرية من الآخرين وغير ذلك من آفات اللسان الكثيرة.

الكتاب في مجمله يعالج هذه الآفات الخطيرة بأسلوب ناصح أمين معتمدًا في عملية العلاج هذه على الكتاب والسنة وهو يقع في 87 صفحة من القطع المتوسط وقامت بتوزيعه ونشره مكتبة الصحوة الإسلامية- الكويت- ص. ب: 3122- الرمز البريدي 32032

مجلات

الفرقان: مجلة إسلامية جامعة تصدر شهريًا عن دار الفرقان بقبرص صدر منها العدد الأول جمادي الآخرة 1409ه- يناير 89 وقد تضمنت افتتاحية هذا العدد الأسباب الداعية لإصدار المجلة وجاء فيه: «في وسط الظلمات المتراكبة تقف الصحافة الإسلامية علمًا راسخًا ومنارة مضيئة تنشر النور وتبدد ظلمات الجهل والشهوات وتمنع اغتيال عقل الإنسان، والفرقان مجلة لا تهدف إلى الربح المادي ولكن هدفها توصيل الحقيقة إلى الناس وقول كلمة الحق وتيسير سبل الوصول إليه متمثلة سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسنة سلفه الصالح من الصحابة والتابعين».

هذا وقد حوى هذا العدد الجديد على العديد من الموضوعات منها: نظرة إجمالية على أوضاع العالم الإسلامي من خلال التفسير الإلهي للتاريخ، إطلالة على العالم الإسلامي، اتباع الكتاب والسنة وفهمهما على النحو الذي فهمه الصحابة، خطاب إلى الشيوعيين العرب، لقاء مع واعظ المسجد النبوي الشريف أبو بكر الجزائري، أثر الخدم في تربية الطفل الخليجي.

تمنياتنا للزميلة الفرقان بالتقدم والازدهار على طريق الكلمة الحرة والخبر الإسلامي الصادق لرفد المسيرة الإسلامية الخيرة.

عنوان المراسلات: الكويت- ص. ب: 24987- الصفاة- الرمز البريدي 13110 هاتف: 2431580- فاكس 5339067.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

142

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

136

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد