العنوان أدب وثقافة: (العدد: 885)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1988
مشاهدات 79
نشر في العدد 885
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 04-أكتوبر-1988
من أدب الجهاد الأفغاني
الشاعر عبد الله غمخور ومسيرة الجهاد
بقلم: يحيي بشير حاج يحيي عضو رابطة الأدب الاسلامي
عبد الله غمخور شاعر مهاجر مجاهد، صدر له أكثر من ديوان بلغه «البشتو» إحدى اللغتين الرئيسيتين في أفغانستان. وهو من أوائل الشعراء الذين حذروا من الهجمة الشيوعية، وقبل أن تكشر عن أنيابها في عهد «تراقي» وتكشف عن وجهها القبيح في عهد «كارمل».
يعيش قضيته بكل أبعادها، عنيف في نقده، جريء في آرائه يحس قارئ شعره إنه أمام رجل يحمل هم شعبه في حله وترحاله.
ومن الطريف أن اسم «غمخور» بلغه البشتو تعني «حامل الهم وآكله» فإلى أي حد بلغ التوافق بين الاسم والمسمى؟ ذلك ما تجيبنا عنه قصائده المنتقاة من ديوانيه المنشورين بلغة البشتو تحت عنوان:
-لويه هنكامه «المصيبة العظمي»
-دآزادي غوغا «صيحة تحرير».
ولعلنا من خلال العنوانين نتلمس موقف غمخور، الذي أحس بخطورة الاحتلال فلم يدفعه ذلك إلى اليأس – على الرغم من جرائم الجيش الغازي، ونذالة العملاء المحليين – بل وجد لزامًا عليه أن يطلقها صيحة تحرير، تفجر الهمم، وتشتثير العزائم.
وقد كان إحساس الشاعر بالخطر واضحًا منذ أن تسلم «محمد داود» رئاسة الوزراء سنة 1953 وجمع إليها وزارة الدفاع والخارجية وداود يميل إلى الشيوعية، وقد تربي في بيته كبار قادة الشيوعيين أمثال: تراقي، وحفيظ الله أمين، وبابراك كارمل «1».
يقول غمخور مخاطبا داود في قصيدته «ليوني مشرته» أي القائد المجنون مشيرًا إلى الجرائم التي ارتكبت في عهده، وإلى جشعه في احتلال المناصب:
فريقًا سجنت، وفريقًا ذبحت
لما فعلت هذا - أيها القائد المجنون -؟
أيها الجشع الذي لم يشبع من المناصب العالية
من الوزارة والصدارة، من الاموال والعقارات والقصور
ولا من إذلال شعبه وقتله
كيف تزوّر تاريخ شعبك، وتقامر بمستقبله؟
وخلال فتره حكمه بعد انقلابه على «ظاهر شاه» وحتى انقلاب الشيوعين عليه عام 1978 قتل حوالي ستمائة شاب مسلم على رأسهم المهندس حبيب الرحمن ولم يكن هذا العدد كافيًا في نظر روسيا التي ترى أنه لا بُدَّ من سحق مجموعات كبيرة من الناس، حتى يثبت الحكم الشيوعي «2»:
بيوت الأفغان هدمتها بالظالمين
ولواء الإسلام أردت ضياعه بالملحدين
وسرقت ثروة الشعب باللصوص الآثمين
هذه الخيانات من فعلها في حق شعبه وتاريخه -أيها القائد المجنون-؟ ومع ذلك فقدرت رتبت روسيا مع الشيوعيين انقلابا عسكريًا على داود وتسلم مستشاره «تراقي» الحكم. فقتله مع أسرته جميعًا وحقق تراقي الجزء الأول من مخططات الشيوعية وطموحاتها فقتل في أيامه الأولى خمسة عشر ألف مسلم وأصدر عدة قوانين مخالفة للإسلام «3» إلى جانب إغراق البلاد بالفساد باسم الإصلاح العصري يقول غمخور متهكمًا بالشيوعية مبدأ وسلوكًا وتطبيقًا في قصيدته «إصلاحات»:
يبيحون الظلم ويقطعون عنق الحق
لمثل هذا يقال عدالة، ولمثل هذا يقال مساواة
أحرقوا المساجد وساروا في جنائز المتقين
دمروا ربيع الوطن وقدموا العزاء له
أراقوا دماء خيرة الناس وتباكوا على الكرامة
ضيعوا المبادئ، حاربوا الفضائل، وتقبلوا العزاء فيها
هذه جوائزهم التي يعودون بها باسم ماركس ولينين
ولمثل هذا يقال عدالة: ولمثل هذا يقال مساواة.
وفي مثل هذه الأجواء المسمومة ونتيجة لتلك الممارسات والضغوط بدأت قوافل الهجرة ومع الهجرة دموه وآلام.
يقول غمخور في قصيدته «إلى أين نسير».
طيورنا المهاجرة، أعشاشها في أيديها، والدمع ملء عيونها وهي تسير إلى صحراء غريبة مقفرة.
هديلها نواحها يصم أذني، يفتت كبدي ليتني مت قبل هذا، ولم أر المصائب تنزل بمن أحب.
وتطول الغربة، وتحن القلوب إلي مرابع الصبا ومدارج الطفولة وفي قصيدته «سلم عليه» يودع الشاعر النسائم أشواقه، ولذع حنينه ويطلب منها أن تمر على الوطن، وتلثم المجاهدين المرابطين في الجبال وأن تمر على الأيتام فتجفف دموعهم، وأن تعرج على مضاجع الشهداء، وأن تسلم على كل رجل وامرأة في وطنه:
أيها النسيم الحنون جفف دموع الأيتام ويحرج على المثوى الأخير لآلاف الشهداء غمخور صار بعيدًا عن الوطن، مقيمًا في «بيشاور» فسلم له أيها النسيم عل صبح ومغرب كابل وعشائها.
علي كل رجل وامرأة في وطن غمخور كان يطلب أن يجد في «بيشاور» استراحة المقاتل. ولكنه فوجئ بتآمر الشيوعيين الباكستانيين وتجسسهم عليه، فضاعفت مصيبته، وعظمت معاناته، وفي قصيدته «تنك» أي «الغيرة» يشرح طرفًا من هذه المعاناة فيقول والألم يحز قلبه:
كيف -يا بيشاور- تزيد فيك متاعبي،
وتتضاعف مصائبي؟ أنت أرض الهجرة فكيف
يهزأ بي الشيوعيون الباكستانيون ويتآمرون على؟
هل كتب علينا أن يذبحنا الروس هناك، ويغدر بنا الجواسيس هنا؟
إن هذا المهاجر يرفض أن يعترف أنه مجرد لاجئ ينقط مواضع الراحة والأمان، ويبحث لدى الآخرين عن الطعام.
فأرض الهجرة -كما يريدها- منطلق لكتائب الجهاد، وميدان تربية وإعداد فالأفغاني
شامخ شموخ جبال أفغانستان، صلب كصلابة صخورها واقعة يشهد بهذا، وتاريخ أمه القريب والبعيد يشير إلى ذلك.
لن أخضع وأضعف أمام التهديد والوعيد ولن أتخلى عن عزتي وغيرتي إنني ذلك الأفغاني الذي لا يغير موقفه ولا يستطيع أن يتساهل في الدفاع عن الإسلام.
هذا شعاري وهذا يقيني وهذا إيماني أغار علي الإسلام أغار علي الأفغان وفي قصيدته «لا تهن يا ابن الأفغان» يطلب الشاعر من أبناء أفغانستان أن يستمروا في جهادهم، وأن يحافظوا على قضيتهم، وألا يضعوها في أيدي الأخرين، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة، وبالجهاد بلغ الأجداد ذروة المجد والسؤدد، ويستطيع الأحفاد أن يبلغوها كذلك.
لقد جددت رسالة التاريخ وأعدت سيرة الفاتحين وحملت لواء الأبطال الشجعان فلا تهن يا ابن الأفغان لم نعد فخرًا لآسيا فحسب، فالدنيا كلها تفخر بك اليوم، أصبحت عصا صاحب اليد البيضاء التي تلقف ما يأفك فراعنة هذا الزمان، إن جنازة الشيوعية تسير الى الحفرة التي حفرتها لها.
فلا تهن يا ابن الأفغان، وهذا الجهاد بدوافعه ونتائجه أذهل العالم، وجعل قادة الجيوش العظيمة وأصحاب النفوذ يراجعون حساباتهم كما جعل الناقلين في العالم الإسلامي ينتبهون، وجعل العالم كله يحترم الشعب الأعزل الذي يواجه قوى الشيوعية العالمية بمفرده.
لقد أصبح هذا الجهاد الذي قارب أن يؤتي أكله أسوة للشعوب المقهورة، تستهدي به فتجدد ثقتها بنفسها، وتندفع لتشارك الشعب الأبي انتصاراته تجددت عزائم الشعوب فقامت تطلب العلياء وتستهدي بمسيرتنا وجاءت لتحتفل معنا بالأفراح الجديدة.
إن حب الشاعر لوطنه، وغيرته على دينه، ومعايشته سيرة الجهاد في بلده، لينعكس في شعره فيجعله عاشقًا للحرية، يهيم بها عروسًا تخطر في أثواب العزة والكرامة تتراءى له من خلال المعاناة الصادقة؛ إذ يقول:
«قولي لي يا عروس الحرية إذا قدمت رأسي فداء لك فكم يبقى على من مهرك؟»
قالوا: ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر.
«1» آيات الرحمن في جهاد الأفغان - د. عبد الله عزام ص 137.
«2» المصدر السابق ص 141.
«3» المصدر نفسه ص 142.
• ديوان الشاعر عبد الله غمخور «المصيبة العظمى».
• ديوانة «صيحة تحرير».
دموع:
دموع، أسفحها باسمي وباسم الشعراء الإسلاميين علي الشاعر عبد القادر حداد
شعر: أحمد الخاني
بكتك القوافي والندى والنواديا *** ونهر جرى في غربة الشعر داميا
وناعورة واسيت بالشعر بثها *** تسائل ولهي بالضياء الدياجيا:
ألا أي لحن كنت نشوى بعزفه *** يتناجي العلا شدوا مع الليل ساجيا
فرد الصدى بوحًا ونوحًا وإنه *** ورن الدجي بالباكيات لياليا
فأم الفدا ثكلي، وقد كنت درعها *** وعن منبع الأنوار كنت المحاميا
بشعر بنى جيلًا على الشوك سائرًا *** على السيف وضاء الشآمين راقبًا
ربيب المثاني، كنت تبني حضارة *** يتوجها الإسلام بالبذل صافيًا
لقد كنت، أما الحلم فهو كمشعل *** بليل، وأما بالجهاد فغازيا
بالليل كالرهبان، بالفجر فارس *** وعن ريبة الأهواء قد كنت تائبًا
نقي الأحاسيس التي قد تنورت *** بنور كتاب الله بالليل تاليا
وتبكي لمرأى البيت والكعبة التي *** لئمت نداها واستلمت اليمانيا
فعدت بدرب النور للنور سيفه *** إلى أن سمعنا بالنحيب النواعيا
فروعت آماق الهلال مخافة *** عليك، وخالفت العيون جواريا
كنهر حماة النور قد جف دمعه *** فأدمى، وانهار الشآم تواليا
وحتى نواعير «الفداء» تناوحت *** عليك وأوارها أنين بكائيا
فقد كنت نبراسًا ورائد سيرها *** إلى أريحيات الروي غواديا
فأومت إلى الجلي وعادت رسالة *** وأضحت غرابيب القوافي صواديا
أبا أحمد، فالطيف فارق مقلتي *** ليسكن قلبًا ظل بالحزن وانيا
وزهدت في دنياي كل رغيبة *** سلوت بكم شعري ونفسي وآليا
سلام من الرحمن قد كنت روضة *** فآثرت روض الله بالخلد هانيا
وما كان ظني في حياتي أن أرى *** لذكري حبيب بعد أسعد راثيا «١»
«1» الشهيد أسعد الخاني شقيق الشاعر
أخبار ثقافية:
تشهد الكويت خلال المدة من ١٢ نوفمبر- ديسمبر المقبل مهرجانًا ثقافيًا للكتاب ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب من خلال معرضه الدولي السنوي للكتاب في دورته الرابعة عشرة، وسيضم المعرض في دورته الجديدة عددًا كبيرًا من الناشرين والمؤسسات والهيئات الثقافية والعلمية المهتمة بنشر الكتاب وتوزيعه في العالم بالإضافة إلى الناشرين والمؤسسات والهيئات الثقافية والعلمية في الكويت.
• تجري الآن في القاهرة الاستعدادات الأولية لإنشاء مركز لتحقيق نصوص التراث ومعهد لتخريج محققين من الشباب تحت إشراف هيئة عليا تنظمها مؤسسة الحفاظ عل التراث تضم أساتذة الجامعات المشتغلين بشؤون التحقيق وقضايا التراث ونخبة ممتازة من المكتبين العاملين في حقل المخطوطات والوثائق والمصورات.
• تنظم نقابة الأطباء المصرية بالاشتراك مع منظمة الطب الإسلامي بالكويت مؤتمر الطب الإسلامي يوم ٢٠ نوفمبر المقبل وسيناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام ٧٠ بحثًا عن التعليم التطبيقي ومشاكله ومشاكل الإدمان والمشاكل الطبية الحديثة والإعجاز الطبي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل