العنوان أدب - العدد 832
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1987
مشاهدات 86
نشر في العدد 832
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 01-سبتمبر-1987
رثاء البنات.. في الشعر العربي المعاصر
سأل رجل عبيدة بن أبي بكرة عن موت الولد؟ فقال: صدع في الفؤاد لا يجبر. ولقد ذاعت في أدبنا العربي القديم قصائد رثاء الأولاد من الذكور، فلا تزال قصيدة أبي ذؤيب تهز القلوب هزًّا، حتى جعلها بعضهم سلوى لأحزانه! تروي كتب الأدب أن أبا جعفر المنصور قال لمن حوله وهم يعزونه في مصاب: أفيكم من يحفظ قصيدة أبي ذؤيب؟ فسكتوا، فتألم وجعل مصيبته فيهم، ألا يكون أحد يحفظ هذه القصيدة أشد عليه من مصيبته!
أمن المنون وريبها تتوجع *** والدهر ليس بمعتب من يجزع
أودى بنيَّ وأعقبوني غصة *** بعد الرقاد، وعبرة لا تقلع
سبقوا هويّ وأعنفوا لهواهم *** فتخرموا، ولكل جنب مصرع
فغبرت بعدهم بعيش ناصب *** وأخال أني لاحق مستتبع
وإذا المنية أنشبت أظفارها *** ألفيت كل تميمة لا تنفع
كما يصور ابن الرومي عاطفة الأب المفجوع تصويرًا يحرك الأسى في القلوب إذ يقول:
توخى حمام الموت أوسط صبيتي *** فلله كيف اختار واسطة العقد
وأولادنا مثل الجوارح أيها *** فقدناه، كان الفاجع البين الفقد
ثكلت سروري كله إذ ثكلته *** وأصبحت في لذات عيشي أخا زهد
إلا أننا لا نقع في أدبنا القديم على قصائد في رثاء البنات كما هو الحال في رثاء الذكور، وهي -وإن وجدت- لا تبلغ درجة رثاء الذكور!
فلتصغِ إلى أدبنا العربي الحديث في ثلاثة من أوتاره الحزينة، وقد تبدت العاطفة الأبوية في قواف دامعة، وكلمات خاشعة، ولتستمع إلى «عبد المعين الملوحي» وهو يصور لوعة الأم، وجزع الأب المستكن في أعماقه. يحاول أن يتجلد أمام زوجته وأن يخفف عنها بعد فقد ابنتهما «ورود» وبه من الأسى ما بها (۱).
الليل أقبل والزقاق يغط في نوم عميق
وسهرت أرقب أمك الثكلى على حذر وضيق
وتلوب في الحجرات تهتف! «يا ورود» ولا جواب
وتفتح الأبواب تسألها، عسى يخفيكِ باب
وأظل أخدعها، فإن نامت قتیل أسى وسهد
أقبلت أسترق الخطى وأهيم في الحجرات وحدي
وجعلت أبحث مثلما بحثت وأفعل فعل أمك
فلعلها نسيت -وقد ينسى العجول- مكان نومك
ويقدم الشاعر «خالد محمد الخنين» لموت ابنته فينثر كلماته دموعًا
«إن موت الأبناء مثل موت النجوم، وموت البجع الأبيض، وموت الأسماك.. يخلع النفس ويطفئ قرص الشمس!
وما دام الموت يجرفنا هذا الجرف الجماعي ويقذفنا إلى الضفة الثانية دون أن يكون لدينا وقت للرفض أو الاحتجاج، فليس أمامنا سوى الإيمان بمن وهب الحياة وقدر الموت، ذلك هو الله سبحانه وتعالى...». (۲)
وتأتي قصيدة الشاعر بعد موت ابنته المفاجئ لتعبر عن جرح عميق في نفسه، وتكون الأبيات بعضًا من التعبير عن مدى الأسى والألم:
أهديت للترب أحلى العمر أجمعه *** فمن يعيد في العمر الذي ذهبا؟
ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني *** حتى رأيت عليك القبر منتصبا
وماذا حال الأهل والدار والصديقات بعدها؟
الدار بعدك لف الحزن ساحتها *** والعام عام من الأحزان قد كُتبا
تقول أختك والأحزان تعصفها *** ألن تراها؟ فكيف الشمل قد ثُلبا؟!
تبكي عليك صبايا الحي من ولهٍ *** دوامعًا من عيون خلتها سحبا
أين التي يسعد الأطفال بسمتها *** أين التي ما علا صوت لها لجبا
ويدرك الشاعر محمود مفلح أن الموت ليس نهاية الأحياء، ويدرك أن هذا الفقد له أجر كبير، فإن الخلاق العليم الذي فطر قلوب الآباء على حب الأبناء يعلم أية رحمة أودع في القلوب وأية لوعة تكوي هذه القلوب عندما تذوي رياحينها!
روى الطبراني بإسناد جيد عن حبيبة أنها كانت عند عائشة -رضي الله عنها- فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى دخل عليها، فقال: «ما من مسلمَين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث «سن البلوغ»، إلا جيء بهم يوم القيامة حتى يوقفوا على باب الجنة، فيقال لهم: ادخلوا الجنة. فيقولون: حتى يدخل آباؤنا. فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم».
والموت -كما أشرنا- عند الشاعر المؤمن ليس نهاية الأحياء. فيقول محمود مفلح في قصيدته «نفحة من الخلود» وقد أهداها إلى روح طفلته «أُمامة»:
لا تقولي ماتت فإن فتاتي *** في جناب الرحمن في الغرفات
أنا لما وسدتها بيميني *** فاح عطر الخلود في راحاني
فانعمي «يا أُمام» عند مليك *** وأتمّي تلاوة الآيات
تلك بوابة النعيم، وهذا *** مورد الخلد فاشربي يا قطاني
ولا يغيب عن الشاعر وهو في غمرة الحزن ثواب الله تعالى الذي أعده للصابرين.
فغدًا نلتقي فها هي تسقيني *** فُراتًا في غمرة الغمرات
يوم يدنو من الرؤوس لهيب *** ويضج الأنام بالدعوات
ويود الإنسان لو يفتدي النفس *** بزوج وصاحب وفتاة
يوم تجري إليَّ تحمل كأسًا *** كوثريًّا فبالكأس نجاتي!!
هاك بابًا.. أحضن الوجد والكأ *** س.. وأغفو في ظلها ساعات (۳)
ولنقف لحظات مع مشهد وفاة إحدى بنات الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحزنه عليها، فإن ذلك يجعلنا أكثر تساؤلًا: لماذا خلا الأدب العربي أو كاد من قصائد رائعة في رثاء البنات والنبي -صلى الله عليه وسلم- ضرب المثل الأعلى للرأفة بالبنت والرحمة بها؟ وقد صورت الدكتورة بنت الشاطئ هذا المشهد إذ قالت:
«وجاء الأب الثاكل فدَنَا من ابنته الراقدة يودعها بادي الحزن والأسى، ثم انثنى في رفق نحو ابنته «فاطمة» التي أكبت على مضجع أختها تبكي. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح دموعها بطرف ثوبه.
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: شهدنا دفن بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورسول الله جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان».
«أبو بشر»
(١) حركة الشعر الحديث في سوريا للدكتور محمد بسام ساعي.
(۲) المجلة العربية- العدد (۱۱۰).
(۳) دیوان «المرايا» لمحمود مفلح.
(٤) بنات النبي للدكتورة بنت الشاطئ.
في رابعة النهار
ماذا تعني مجلة جديدة للأطفال؟
الندوة التي أقيمت في القاهرة مؤخرًا تحت عنوان «إصدار مجلة للأطفال على مستوى الوطن العربي ١٥ - ۱۷ أبريل» تطرح عدة أسئلة في موضوع العنوان:
فماذا تعني هذه المجلة الجديدة؟ وكيف ستكون؟ وما مضمون موضوعاتها؟ ومن سيقوم عليها؟ وكيف ستغطي الوطن العربي كله؟ وما الجديد الذي ستأتي به؟ وأخيرًا هل سيكتب لها النجاح فعلًا؟ ولا شك أن مثل هذه الأسئلة قد دارت في الندوة وربما غطتها الأبحاث المشاركة فيها، ولا نستبعد أن تكون الندوة قد استفادت من التجارب القائمة، فمن المشاركين كان مجلة «أروى» الصادرة في الأردن، والعربي الصغير الصادرة في الكويت وغيرهما. وبغض النظر عما دار في الندوة من مناقشات منها على سبيل المثال: البحث المقدم من كاتب الأطفال المعروف الأستاذ عبد التواب يوسف تحت عنوان «القيمة في مجلة جديدة للأطفال العرب»، فإننا نأمل من المجلة الجديدة أن تحقق التوازن التالي بين عدة أشياء:
١- الفائدة والمتعة.
٢- الفكرة والصورة.
٣- العلم والأدب.
٤- المستوى العقلي للأطفال والموضوعات المطروحة.
٥- الوطنية والعالمية.
٦- الفردي الخاص والاجتماعي العام.
٧- الجد والتسلية.
٨- البساطة والعمق.
٩- الأصالة والمعاصرة.
١٠- الممكن والمأمول.
وعليها أن تراعى الأساسيات التالية:
١- المستويات الاجتماعية المتفاوتة لأطفال الوطن العربي.
٢- الفروق الفردية بين الأطفال أنفسهم في المجتمع الواحد من النواحي العقلية والجسمية والبيئية.
٣- الالتزام بقيم المجتمع من دین وأخلاق وعادات نافعة.
٤- التوجه إلى أكبر شريحة في المجتمعات العربية وإنجاح الوصول إليها وإيصال المعلومات لها بأحسن السبل التربوية.
٥- تعميق الشعور الجمعي وتنمية الحسّ الاجتماعي والذوق الفني والأدبي والمشاركات العامة في نشاط البيئة، وفصاحة الكلمة وبلاغة الكلام.
6- ويتوّج ذلك كله التوجيه الأخلاقي السليم.
• هذه الخاطرات ليست إلا بعض الإضاءة التي تملكها، ويسعدنا تقديمها لمن ينوي حمل هذا العبء الضخم، وإنها لمسؤولية أمام الله لمن يملك إرادة الفعل ولا يفعل، وإنا لمنتظرون والسلام.
• مصطفى عبد الرحمن
قصة قصيرة
جزاء الخيانة
تلاشت أصوات البنادق والقنابل الهادرة، وبدأت أعين الجند تحملق باتجاه القائد تنتظر الأمر، والنتيجة فشل ذريع للعملية.
- هكذا إذًا لا أحد هناك، لقد خدعونا هذه المرة أيضًا.
- دعنا نطهر المنطقة المجاورة سيدي.
- لا.. لا.. سنفكر في حل آخر للقضاء على هذه الثلة الضالة.
قفلوا راجعين يجرجرون أذيال الخيبة وأوداجهم منتفخة لحنقهم الشديد على فشل المهمة التي قاموا بها وهم رجال المهمات الصعبة، إنهم رجال الصاعقة، وفي مقر الضابط «رئيس قسم مكافحة الإرهاب» التقط القائد جهازًا لاسلكيًّا وتمتم ببضع كلمات غير مفهومة، واسترخى على مقعده الوثير وغاص في تفكير عميق.
- «مخاطبًا نفسه» لقد وجدتها. وبسرعة يضغط أزرارًا بجانبه.
- يدخل عليه العريف مؤديًا التحية العسكرية: أحضر لي الرقيب ناحوم حالًا.
- أمرك سيدي.
لحظات ويدخل الرقيب ناحوم مبتسمًا لقائده.
- اجلس یا ناحوم. تعرف یا ناحوم أن هؤلاء العرب قساة القلوب، عقولهم جامدة، ويسيل لعابهم أمام بريق الأموال، وما خلقوا هم وغيرهم إلا لخدمة بني يهود، وسأضع جائزة مغرية لمن يأتيني برأس «باجس» اللعين قائد المجموعة التخريبية.
- لقد فهمت، سأحضر لك من يقوم بهذه المهمة، عمه.. الأفندي حالًا.
- أنا الأفندي في خدمتكم سيدي.
- تعلم یا أفندي أن زوج ابنتك «باجس» قد أقلقنا كثيرًا، وترى أنه وجماعته القليلة لا يأخذون منا حقًّا ولا باطلًا، وهو شاب غير سوي ولا يزن الأمور بميزان العقل. ونعلم أنه يسيء عِشرة ابنتك ولا يؤدي حقها، وأن الأمور بينكما على غير ما يرام، ونعلم جيدًا أنك تريد تطليق ابنتك منه، ونحن نريد القبض عليه، فما رأيك في مساعدتنا ولك مكافأة قيمتها خمسين ألف دولار؟
- أوافقك على كل ما قلته، ولكن أنَّى لي أن أعرف مكانه سيدي.
- فكر مليًّا في الأمر، ونحن والجائزة بانتظارك.
عاد الأفندي مطأطئًا رأسه، شارد الذهن، ماذا عساه فاعلًا؟ إن المكافأة رقم كبير.
- «إن ابنتي تعيش في شقاء، لا تجد ما يسد رمقها، وهل أمثال باجس من سيحرر فلسطين! إنه مجنون، يتصور نفسه وجماعته أنهم أحفاد عز الدين القسام! مساكين، لقد انتهى القسام وسألقنهم القاصمة. سأراقب ابنتي، لا بد أنها تتصل بياجس».
- كيف حالك يا ابنتي، عساك بخير؟
- أحمد الله يا أبتِ، وأزداد سرورًا كلما سمعت بانتصار جديد لجند الرحمن.
- ولكنه سيموت إن هو استمر على هذه الحالة، فاليهود أقوياء.
- كم هو شرف لي وله أن يموت شهيدًا في سبيل الله، ألم تسمع قول الله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23). وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: 169) صدق الله العظيم؟
- بلى، لقد سمعت بها، ولكن صدقيني أن لا فائدة ترجى من عمله هذا، فهو كمن يريد تفريغ البحر بقطارة. وتعلمين أنه بمفرده أيضًا.
-إنه ليس بمفرده یا أبتِ، إن الله معه ومع كل الصادقين.
وبعد لحظات ترك ابنته ونكص على عقبيه، وما زال شبح الجائزة أمام ناظریه.
وتحت جنح الظلام تسللت ابنته نحو الجبل حاملة سلة فيها بعض التموين، لاحقها والدها بكل حواسه مرتعد الفرائص وعينه لا تزيغ عنها قدر طرفة. توقفت عند الصخرة الكبيرة في وسط الجبل، أصغت ملتفة يمنة ويسرة، نادت بكلمات رمزية وغابت في المغارة القديمة، ووالدها يرتعد بشدة.. بشدة كمن صعقه تيار كهربائي. وبعد هُنيهة خرجت ابنته مسرعة. لحق بها، وفي خضم صراعه مع الظلمة تعثرت قدماه محدثًا قعقعة لارتطام الحجارة. تسمرت ابنته في مكانها والتفتت خلفها!
- «شاهقة»: والدي! ما الذي أتى بك إلى هنا الآن؟ أكنت تراقبني؟
نهض مستأسدًا وانقض عليها، أمسك زندها بكل ما أوتي من قوة وأشهر مسدسه في وجهها وهددها بالقتل إن صرخت، جرها لمركز قوات الاحتلال ممزقة الثياب شعثاء لاهثة.
- أوثقوها، ضعوها في الزنزانة، أخبرني ماذا جرى؟
- الحقوني لأدلكم على مكانه.
تتحرك قوة ضخمة من الجيش ومعهم المدفعية، يرشدهم الأفندي على المخبأ، يقصفونه حانقين، يرد عليهم باجس بالمثل، يزداد القصف وحشية، يتوقف الرد من جانب القلعة. تنطلق قوة التمشيط، وفي لحظة نشوة القائد وجنوده يهب باجس مخضبًا بدمائه الزكية يفرغ بقية رصاصاته في صدور بعض جنود الطغيان ويخر صريعًا شهيدًا.
وعادت القوة الغاشمة إلى مقرها ومعهم الأفندي منتشيًا بالانتصار، والقائد يرقص فرحًا رغم كل الخسائر، يتجه نحو الأفندي ومسدسه لا يزال في يده لإعطائه درسًا في المبادئ.
-إن من يخون ابن وطنه ودمه ودينه يا أفندي لا يؤتمن على من سواه، إن أمثالك يا أفندي غير جديرين بهذه الحياة واعتبارهم في سجلات الرجال، فباطن الأرض خير لك من ظاهرها، فإليك بهذه الطلقات كمكافأة على حسن صنيعك لنا.
وتمر أيام يفرج بعدها عن الزوجة ونظراتها مليئة بالتحدي والعزم الذي لا يلين، مقررة مواصلة الطريق. وكم كانت مفاجأة مذهلة تمخضها عن طفل جميل كانت تحمله في أحشائها، مصرة على تسميته بباجس الصغير.. باجس البطل.
• م. محمد عادل عقل
يا حادي الركب
يا حادي الركب هل في القوم يقظان *** لبى الجماد وما لباك إنسان
لو كان صوتك في الصحراء أعشبها *** وصار للصخرات الصم آذان
حب الحياة هو الداء القتول فلا *** تعجب إذا استسلموا للنوم أو هانوا
•••
إني لأعرف أرض الشام منجبة *** لم يخل يومًا من الأبطال ميدان
واليوم تستنجد الساحات صارخة *** فلا ترى أحدًا والبغي عريان
ما بالها صمتت والنطق ديدنها *** وليس يعجزها في الخطب تبيان
والسيف أفصح سطر صاغه بشر *** للرد إن نفشت في الزرع ذؤبان
هل هالها زبد فاسترهبت وبدت *** كأنما جاءها في الليل طوفان
أما درت أنه يخبو ولو عظمت *** أجزاؤه وأتاها منه كثبان
قد استهانت فلم تعبأ بقاتلها *** وأهملت واستراحت وهو يقظان
أما درت أن أسد الغاب إن وهنت *** سطا عليها وفي الآجام ظربان
•••
ما لي أرى الشمس في الآفاق ساطعة *** إلا بأرضي ففيها الليل سلطان
أراه يمرح في كل البقاع ولا *** يخشى من القوم فاليقظان وسنان
لقد تنمر وامتدت أظافره *** في الناس بل برزت من فيه أسنان
فلا الروابي يسر العين منظرها *** ولم تعد بابتسام الزهر تزدان
كم صفق النهر مسرورًا بزائره *** واليوم أصبح يجري وهو غضبان
تلك السجون فلا تعجب إذا صرخت *** فالهول في جوفها حقد ونيران
لانت حجارتها من طول ما رويت *** من الدماء ورقت وهي صوان
•••
بالأمس لاح على آفاقنا قمر *** أضاءها وله في القلب تحنان
لكنه غاب لما أن رأى عجبًا *** فكل شخص له رأي وميزان
رأى وأبصر أشتاتًا مفرقة *** لا يستقيم لهم في الأرض بنيان
لا يخضعون لقول دون ملحمة *** حتى ولو أن هذا القول قرآن
الفرد فيهم زعيم لا يرى أحدًا *** أحق منه ولا يعيبه برهان
ولا ترى واحدًا سلمًا لصاحبه *** وإن تواضع في شأن فمنّان
•••
يا إخوتي ليس هذا نهج دعوتنا *** وإنما نهجها حب وإيمان
إن استقمنا فإن الله ناصرنا *** على الطغاة الأفاعي أينما كانوا
وإن جنحنا فلا فوز ولا فرج *** بل اضطراب وآلام وأحزان
يا إخوتي أنتم الأعلون فانطلقوا *** واثبتوا أنكم في الله إخوان
•••
يا حادي الركب لا تيأس فقد يثبوا *** يومًا مع الفجر أو يهتز وجدان
أبو نزار
من وحي الجهاد الأفغاني
الله أكبر إن الحق منتصر *** وجحفل الكفر والطغيان مندحر
ولت شيوعية الإلحاد خائبة *** وراءها جيشها المهزوم ينتحر
ونكست في رغام الذل رايتهم *** ورفرفت راية الإسلام تفتخر
وطأطأت هامة الطاغوت في ضعة *** ندوسها وجميع الخلق قد نظروا
لم ينفع الروس ما شادوا وما صنعوا *** فقوة الحق لا تبقي ولا تذر
عتادهم في يد الثوار من خور *** وجيشهم في جحيم الموت ينحدر
بادت دويلتهم وإنجاب غيهبهم *** لم يبق للمستبد المعتدي أثر
من ينصر الله لم يهزم بمعركة *** مهما طغى وبغَى المستعمر الأشر
في كل رابية يزهو لنا علم *** يسبح الله فيه اليمن والظفر
سحائب النصر قد سحت بساحتنا *** وراح نور الهدى والأمن ينتشر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل