; أدب: العدد (840) | مجلة المجتمع

العنوان أدب: العدد (840)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

مشاهدات 77

نشر في العدد 840

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

في رابعة النهار:

أخطر من السم في الدَّسم!

أناشيد الأطفال التي تجري على ألسنتهم هينة سهلة، تعطي مع أنغامها العذبة وإيقاعها اللطيف معاني متنوعة، قد تكون تافهة أحيانًا لا تحمل المضمون الفكري

المناسب للطفولة، بل هي مجرد كلام، مثل قولهم: يا طالع الشجرة - هات لي معك بقرة. إلخ.

وقد تكون أحيانًا مشحونة بالمعاني الفكرية الدسمة بنوعيها النافع والضار، ومن هنا تأتي الخطورة، على الغصون الغضة البريئة من أن تشرب النسغ المميت، لسُميَّتِة القاتلة، ومصدر هذه السُّميَّة الانحراف في التصور والاعتقاد والتفكير والسلوك.

وسأضرب مثلًا على هذا، النشيد المشهور الذي نظمه فخري البارودي وردده معظم الأطفال العرب ومطلعه:

بلاد العرب أوطاني

 من الشام لبغدان

 ومن نجد إلى يمن

 إلى مصر فتطوان

 فهذا كلام دسم لأنه يحمل المضمون الفكري المشحون بمعنى الوحدة العربية القائمة على وحدة الأراضي العربية فإذا انتقلنا إلى المقطع الثاني فماذا نجد؟ لنقرأ أولًا:

فلا حد يباعدنا

 ولا دين يفرقنا 

لسان الضاد يجمعنا 

بغسان وعدنان

صحيح أن الحدود لا تباعد بين أمة واحدة في خيال الشاعر فقط وعلى صفحات الكتب فقط أما على الخريطة- حتى ولو كانت ورقًا فإن الخطوط السوداء تنقلب إلى سكاكين حادَّة وحِراب قاتلة تقطع الوشائج وتمزق الأرحام، فهذه أمنية للشاعر ولا أرض لها في الواقع ولكن هل صحيح أن الدين لا يفرق بين الناس؟ في حالة واحدة: نعم، إذا كان دينًا واحدًا، فإن تنوعت أديان المجتمع فهل سيبقى الأمر واحدًا؟ نعتقد باستحالة ذلك لعدم استواء الذين يعلمون والذين لا يعلمون، فإذا كانت مقولة الشاعر عن الحدود غير صحيحة فإن مقولته عن الدين كذلك، وما أدركت خطورة ما قال إلا بعد أن سمعت الأطفال يرددون في البيت: ولا دين يفرقنا، فأحسست بعظم سُمِّيَّة هذا القول خلال الدسم الخادع، ولله الأمر كله والسلام 

مصطفى عبد الرحمن

أقصوصة:

البحث عن وظيفة 

جلس «أحمد» وحيدًا، ساهم الطرف بعدما استراح من البحث عن وظيفة تساءل عن السبب وإلى متى سيظل عالة على غيره.. وهل سيطول الانتظار... وتلوح في خاطره بارقة أمل... فـ «الصبر مفتاح الفرج» ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق:2-3)، قرر المُضِي في البحث بعزم لا يلين وعدم اليأس والاستسلام.

وبينما «أحمد» يتصفح الجريدة اليومية كعادته وقع بصره على إعلان لوظيفة تنطبق عليه شروطها، ولم يمضِ وقت طويل حتى كان «أحمد» يملأ طلب العمل في الشركة أبلغوه أن المقابلة مع سعادة المدير ستكون بعد ساعة.

لقد كان لوقع الخبر على نفسه تأثير عميق... لحظات من الترقُّب والأمل الممزوج بالخوف... أمل في انتهاء مرحلة صعبة من مراحل حياته وخوف من الإخفاق في المقابلة

 يستدعى «أحمد» للدخول... يتفحصه المدير من خلف مقعده الوثير ويشير إليه بالجلوس متمتمًا بكلمة تفضل. 

جلس «أحمد» على حافة المقعد قلقًا خائفًا، ناظرًا إلى موضع قدميه حيث السجاد الفاخر، لم يتركه المدير على هذه الحالة طويلًا وابتدره بسيلٍ من الأسئلة...

عدم المؤاخذة... هل لحيتك سُنَّة أم من النوع الآخر؟

انفرجت أسارير «أحمد» وابتسم قائلا: الحمد لله سُنَّة.

هل تملك سيارة خاصة؟

- لا

أين تسکن؟

- في المنطقة(...)

- هل تملك المسكن؟

- لا

- هل عندك استعداد للعمل بنظام الورديات؟

- نعم.

- وهل تتكلم الإنجليزية؟

- بطلاقة.

- شكرًا، انتهت المقابلة.

- ولكن متى أعرف النتيجة؟! 

- سنكتب لك إن وقع عليك الاختيار.

- شكرًا... السلام عليكم.

 وخرج من مكتب المدير كما دخله مذهولًا... وعاودته الهواجس، لا أمل في العمل مع هذه الشركة... إن مثل هذه الأسئلة لا تليق بشخص يحمل مؤهَّلًا كأحمد... إن الأسئلة ليست فنِّية ولا عِلمية ومع ذلك انتظر طويلًا ولم يأته الرد البتَّة.

لم يقنط من رحمة الله... وظل الأمل يراوده... واستمر في رحلة الصراع من أجل لُقمة العيش.

وفي إحدى المرات وبعدما أعلنوا عن شاغر لمؤهله اكتشف أنه مرفوض لأنهم سألوه عن مسكنه أهو من النوع الأسمنتي أم الأسبستي؟ ولمثل هذه الأسئلة دلالات واضحة عند «أحمد».

وأخرى ثالثة لم تقبله لكون اسمه الأخير غير عريق ولا لائق من الناحية التجارية.

وذات مساء عاد «أحمد» إلى الكوخ الذي يقطنه فوجد والدته تتمرغ ألمًا وتصرخ فيه...

الحقني يا ولدي... أمعائي تتقطع. خذني إلى الطبيب، أسرع «أحمد» إلى جاره يطلب مساعدته في نقل والدته إلى المستشفى بسيارته... لم يتوان جاره لحظة...

وبعدما أجريت لأم أحمد الفحوصات الطبية اللازمة تبيَّن أنها تعاني من التهاب الزائدة الدودية وأخبره الطبيب بضرورة إجراء عملية جراحية عاجلة وإلا فالموت قاب قوسين أو أدنى... وقع «أحمد» على ورقة الموافقة لاعتقاده أن الأجل إذا حان فلا مرد له، ونجحت العملية بإذن الله.

وبعد أسبوع حان موعد خروج والدته من المستشفى، تحسس جيوبه الخاوية... إنه لا يملك حتى أجرة السيارة... تفكر في أمر والدته... اغرورقت عيناه بالدموع...

عقد العزم على مصارحة مدير المستشفى في الأمر عسى أن يرق قلبه... أبلغه المدير أن أقصى ما يمكن عمله هو تقسيط المبلغ على دفعات... وحرر المدير مجموعة من الكمبيالات بالمبلغ على أن تُدفع اعتبارًا من مطلع الشهر القادم.

وتمر الأيام... ولا يجد «أحمد» عملًا... وتنتهي فترة استحقاق الكمبيالات... فتضطر إدارة المستشفى لإبلاغ الجهات المختصة بذلك، يستدعى «أحمد» للمثول أمام المحكمة... وهناك كان القاضي ينطق بالحكم، إما دفع التكاليف مع الغرامة... وأما

الحبس ثلاثة أشهر... اختياران أحلاهما مر.

وكان طبيعيًّا أن يختار الأيسر وهو الحبس... ويدخله مهيض الجناح... لا حول له ولا قوة...

وهناك رحبت به ثلة من السجناء... دعوه إلى وليمة الغداء إكرامًا له... وجد معظمهم يحترفون صناعة المناظر الخرزية الجميلة... وبالتدريج تعلم «أحمد» المهنة واكتشف أنها تدر عليه دخل معقولًا.

إنها وظيفة بدون شهادة ولا مقابلة... ما أعظم السجن في زمن البطالة.

 محمد عادل عقل

رثاء الشيخ عبد الله علوان رحمه الله

شعر: د. محمد وليد

أبا سعد رحلت وكنت فينا               *** مثالًا للدعاة... المخلصينا

بكى لفراقك الأحباب طرًّا              *** وحياك الهداة المؤمنونا...

 تفطر قلبهم حزنًا دفينًا                  *** وفاضت عينهم دمعاً سخينًا

 عليك سلام ربك في البرايا            *** وأشواق الملائك ...أجمعينا

 سقت عين الغمام هناك رمسًا  *** بمكة ضم... عينك والجفونا

ويا أرض الحجاز حييت أرضًا             ***  ترابك روضة... للصالحينا

أخا الإسلام كنت أخا كريمًا          *** وعند مصابنا قلبًا.. حنونًا

 رمتك سهام دهرك بالرزايا           *** فكنت من التقاة الصابرينا

خرجتم في البلاد مهاجرينا           *** وهذي سُنة في الأولينا 

ونافحتم عن الإسلام دهرًا          *** وصنتم عرضه... لغة ودينا 

وإن ركنت إلى الدنيا دعاة           ***  فأنت من الدعاة... العاملينا

 تقلبت القلوب بنا وكنتم           *** إلى يوم المنيَّة.. صامدينا

أبا سعد رأيتك... والمنايا           *** تصارعکم فتصرعها سنينا

إلى أن جاء يوم كان فيه         ***  لقاؤكم برب العالمينا

 تأذى من سهام الداء جسم  *** ولكن روحكم كانت مَعينا

ولم أر مثل عودك في البرايا    ***  ذوَى ورسا.. وضوَّع ياسمينا

أبا سعد ذهبت فهل إياب      ***  وهل من عودة... للذاهبينا

رحلت إلى حِمَى رب رحیم        *** وما كان الأنام.. ليرحمونا 

فقل يا رب لا أشكو المنايا   ***  وأشكوك الطغاة الظالمينا

 دعاتك في القيود مصفدونا  *** وجندك في السجون مجندلونا 

ولا أخفيك يا ربي شكاة       ***  من الإخوان تسقينا... المَنُونَا

 تراهم في البلاد مشردينا    ***  ورغم مصابهم... متناحرينا

 فإن أبصرت طه في مقام  *** فشفعة بحال المسلمينا

وقل يا رب إنا قد عصينا       ***  ونحن من العصاة النادمينا

 إذا ما لم يكن غضب علينا ***  فإنا بالقضاء بنا... رضينا

أبا سعد وللذكرى شجون ***  تهيِّج في مشاعرنا الحنينا

 فذكراكم هنا في الخالدينا ***  رحلت عن الديار وأنت فينا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

142

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

136

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد