العنوان أدب -العدد 639
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1983
مشاهدات 86
نشر في العدد 639
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 04-أكتوبر-1983
محطة
تراتيل للبشيري
من نحن، ومن أنتم؟ قل لي...
اضرب مثلًا لي في التاريخ
كنا كالفجر إذا أسفر
من الهجرة سرنا والصديق
ومحمد كان بأعيننا
أما أنتم، أفعى كنتم
نهشت من لحم أبي بكر
وتوارت في أقصى الحجر
لتدل الواقف قرب الغار
لو صاح أبو بكر وانهار
لكن بالصبر على السم
قد رد المكر إلى الصدر.
ثورة الحق
قلبي من الحزن والأخبار ينتحب *** ودمع عيني على الخدين ينسكب
على الأحبة أبطال التقى سجنوا *** في سجن طاغ وضيع ماله نسب
كم عذب الكافر الشرير إخوتنا *** أضرى الجرائم ذاك الوغد يرتكب
في حق من زين التوحيد طلعتهم *** والدين رائدهم والخلق والأدب
في حق من فجروا لله ثورتهم *** دماؤهم في سبيل الله قد وهبوا
توسلوا خالق الأكوان يجعلهم *** مع النبي وثاروا عندما طلبوا
وكم تباهى أخو كفر بقوته *** وكم تسامى على شعب بهم نكبوا
فثار أهل التقى نصرًا لدينهم *** مثل الليوث على أتباعهم وثبوا
يحطمون طواغيت ورأسهم *** طاغوت شرك له في كفره أرب
اليوم ثُرنا وليس النوم ينفعكم *** وبعد ذلك لا عذر ولا عتب
أبو النور
يقظة المارد
حطم القيد وهيا للكفاح *** وانطلق كالرعد في كل البطاح
معلنًا للكون أن ذا موعدي *** أركب الأهوال لا أخشى الجراح
***
عد إلى الميدان يا سيده *** وأمشق السيف ونازل بالرماح
وتحدى البغي في أوكاره *** وأبعث الرعب بحانات السفاح
واعتصم بالله في ساح الردى *** إنه الغاية إن رمت النجاح
***
قل لذاك العلج في عزم الأبي *** لا مكان اليوم عندي للنواح
قل له ما عدت أخشى مصرعي *** لا ولا أني أبالي بالنباح
لن تعاني ثانيًا أهوى الكرى *** آن أن أشرق نورًا كالصباح
أنا إن تهت زمانًا هاهنا *** قد صحوت اليوم أرتاد السلاح
غايتي الكبرى بأن أغشى الوغى *** مرسلًا بطشي كإعصار الرياح
كي أذيق الفدم أقسى صفعة *** وأسود الكون بالحق الصراح
محمد حسن العرشاني
اليمن
البريد الأدبي
• الأخ أحمد الجمايا/ المغرب: «ابتهالات» فيها العواطف الطيبة، ولكن الوزن مضطرب، فعذرًا وأهلًا بك في إنتاج آخر، ولنا عليك ملاحظة في إخوة العروبة؛ فهذه من الألفاظ التي شاعت على ألسنة المعاصرين وفيها قول كثير نرجو الانتباه له، ولك تحياتنا.
• الأخ عبد الرحمن الربيعان: تدل قصيدتك على أنك لا تزال في البدايات، نرحب بك ونرجو أن تعمق المطالعة في كتب النحو والعروض ليستقيم لك الكلام موزونًا، وأهلًا بك.
أقصوصة: الثورية... ومصادرة الفكر
«تلك هي لقطة من مشهد طويل في فصل دموي، لحكاية جهادية، ما زالت فصولها تتالى عبر نصف قرن».
قلت محتجًّا: ولكنه كتاب «أوراق الورد»، وهذه مجلات أطفال وليست كتبًا سياسية، فلمَ تصادرونها أيضًا؟ قال: اخرس، ألا ترى المكتوب في مقدمة كل منها؟ آه...؟
قلت: «بسم الله الرحمن الرحيم».
قال: خلاص، إذَن هي مطبوعات إسلامية. ثم تابع ومن معه من زبانية النظام مهمته الكافرة في مصادرة الفكر ومحاربة الإسلام، وصار يصادر كل كتاب وشح بعبارة «بسم الله الرحمن الرحيم» مهما كانت أبحاث ذلك الكتاب، حتى وصلت يده إلى نسخة من القرآن الكريم، فألقى بها فوق كومة الكتب والمطبوعات المصادَرة. ولكن الإيمان الذي لا يعترف بالخوف ولا يعرف الهزيمة يأبى إلا أن يتحدى الكفر وأعوانه، فتصرخ الزوجة التي كانت تتوارى في زوايا البيت ترقب ما يدور في جنباته من عبث وتخريب ولصوصية، صرخت -وبدون سابق تفكير- صرخت في وجه ذلك المخلوق الذي صادر كتاب الله: حتى القرآن ممنوع؟ حتى القرآن صار عندكم محرم وجوده في البيت وتصادرونه؟ ألا تخافون رب هذا القرآن؟ يا ويلكم من الله. وكان من بين الزبانية عدد من يحملون أسماء إسلامية وكأن صرخة الإيمان قد أيقظت في أحدهم الشعور والحس الإسلامي، فانتفض من مكانه ورفع القرآن بيده وقال: هذا ليس قرآن، إنه كتاب سياسي إسلامي مثل غيره في هذه الكومة من الكتب الإسلامية. ردت الزوجة قائلة: بلى، إنه القرآن، ألا تعرف القرآن؟ ألم تقرأ كتاب الله من قبل؟ أحس بكيانه يذوب ويتضاءل وبأنفاسه تضيق، فألقى بالقرآن بين يدي وقال: افتحه، أرني هل هو قرآن أم لا؟ رفعت القرآن وفتحت له بعض صفحاته. ولكنه قال: افتح... افتح. بقيت أقلب له الصفحات ملازم متتالية حتى وصلت إلى سورة الفاتحة وأول سورة البقرة، هنا رأى الإطار الموشى من حول السورة، فكان ذلك هو الذي يعرفه من القرآن، وتأكد لديه أنه قرآن كريم، فلم يحاول أن يمسه، ففهمت أنه غير طاهر كغيره من الزبانية وأهل الكفر، وأن شعوره الباطن منعه من أن يمس القرآن لأنه تعلم في طفولته من أبويه المسلمين: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة :٧٩).
قال: خذه، أعطه لأهلك يحتفظون به. وتابع الجميع البحث في كل مكان ليصادروا كل كلمة تحمل معنى إسلامي، حتى أتوا على عدد من مطبوعات مختلفة لعقائد غير إسلامية فتركوها. قلت لكبيرهم: لم لا تأخذ هذه الكتب أيضًا؟ قال: لا، هذه نتركها لأبنائك ليقرؤوها بعد ذهابك معنا «إلى غير رجعة» إن شاء الله. قلت: لا حاجة لهم بها، إنهم لا يقرؤون إلا ما يقوي فيهم الإيمان بالله. قال: لذلك فقد صادرنا لهم مكتبتهم الخاصة وحتى مجلات الأطفال الإسلامية.
حتى مجلات الأطفال الإسلامية فهي ممنوعة ومحرمة، ولن نسمح لهم بقراءة إلا ما يخدم النظام، لأن الفكر الإسلامي هو العدو الخطر للثورية والتقدم والتطور الحضاري. إن حكومتنا «التقدمية» تريد أن تجعل منكم بشرًا وأعين ومتطورين وتأبون إلا الحياة في عقلية عصور «التخلف والرجعية... يا...».
وفي طريقه إلى إحدى حجرات البيت شاهد جهاز «تلفزيون» صغير أعجب به. قال: ما هذا؟
قلت: كما ترى، «تلفزيون» ترانزيستور.
قال: ممنوع.. مُصادَر. ثم حمله وسار به خطوات، ثم انتبه لنفسه وأحس أن تصرفه هذا معيب بحقه وحق النظام الذي سخره كرجل أمن ورئيس دورية في مهمة رسمية، وأن بقية العناصر ينظرون إليه بحسد أن سبقهم إليه.
قال: احمله أنت إلى السيارة، فحملته والقيد يشد يدي، وخرجنا من البيت وكانت تلك حفلة الوداع التي تركت بعدها أهلي وأطفالي لسنوات دون إرادة مني، وأودعت السجن دون محاكمة ودون رادع من خلق أو ضمير، ودون مراعاة لعجز أو شيخوخة رهينة مهانة، على أمل أن يظفروا بولدي البكر، الذي اقض مضاجع النظام الكافر لسنوات، حتى رزقه الله الشهادة. فتم ترحيلي إلى خارج القطر، على ألا أعود إليه ما داموا فيه.
ولكنه.. هيهات، فبقاء الحال من المحال.
و... إن للباطل جولة.
عبد الرحمن أحمد المنصور
ضيوف الرحمن
تلقينا هذه القصيدة الرائعة وحجاج بيت الله الحرام أنهوا مناسك الحج، ولكن ضيوف الرحمن هم على صلة دائمة بالله، فإليهم جميعًا نزف قصيدة أستاذنا ضياء الدين الصابوني الرائعة:
ضيوفك اليوم يا رباه قد وفدوا *** يرجون من جودك الفياض إحسانا
وهم على ثقة بالعفو يا سندي *** فهبهم يا عظيم الفضل غفرانا
مهللين رضا الرحمن غايتهم *** والشوق أجج في الأضلاع نيرانا
جاؤوك من كل فج خائف هربًا *** من الذنوب وهم يخشون حرمانا
شعثًا غبرًا تداعوا يهتفون به *** تهوي القلوب زرافات ووحدانا
أخوَّة نسج القرآن عروتها *** أضحت على وحدة الآمال برهانا
هذا التضامن قد قوى أواصرهم *** رص الصفوف فأعظم فيه بنيانا
قد ألف الدين والإسلام بينهم *** وشد من عزمات القوم أركانا
كأنهم ومن الأجداث قد نشروا *** يدعون في لهفة سرًّا وإعلانا
يدعون ربهم خوفًا وفي طمع *** ويسألون إله العرش غفرانا
فهذه «عرفات» خير مؤتمر *** تريك من صور الأقوام ألوانا
وهذه (عرفات) بحر مغفرة *** وكم تجلى بها الرحمن رضوانا
باهى بأضيافه المولى ملائكة *** أوفى البرية عند الله ميزانا
ها هم عبادي أتوا يرجون مغفرتي *** وهم ينادونني «لبيك» مولانا
إني لأشهدكم أني غفرت لهم *** وقد أثبتهم فضلًا و«إحسانا»
فيا له موقفًا يعيا البيان به *** ويعجز الوصف أن يوفيه تبيانا
ويا له موقفًا أضحى الحجيج به *** بنعمة الله والإيمان إخوانا
بشرى الحجيج فقد فازوا بمغفرة *** وجنة ملئت حورًا وولدانا
بشراكم إن فضل الله حفَّكم *** وزادكم حكمة منه وإيمانا
لم يحسبوا للذي نالوه من نصب *** حتى كأن جميع الجهد ما كانا
ما أكرم الله ما أسمى أياديه *** سبحانه من عظيم الجود سبحانا
السبت 9 من ذي الحجة ١٤٠٣هـ
ضياء الدين الصابوني
الموجه التربوي للغة العربية
الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة