العنوان أدب : العدد 563
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1982
مشاهدات 73
نشر في العدد 563
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 02-مارس-1982
قصة قصيرة:
بقع دم
بقلم: عصام محمود قضماني
أجلس على حافة الطريق... تحت أشعة الشمس.. لهيبها يكوي جسدي شبه العاري كسياط من نار، وفي وقت الظهر اليوم هو الجمعة واليوم هو أول أيام العيد كما سمعت لكن ما أراه على النقيض تمامًا.. فالنسوة يلبسن السواد.. وأشرطة سوداء أخرى رفرفت على أسطح بعض المنازل... والأطفال في البيوت.. أجلس وحيدًا وأفكر.. وأتذكر.. في العيد الماضي في السنة الماضية كنت أجلس هذه الجلسة في المكان نفسه.. فأنا عامل النظافة في هذا الحي.. كان الأطفال يملأن هذا الشارع عند الصباح.. كانوا كالزهرة المقبلة على الحياة.. فهم يتفتحون ببطء جميل.. وكان الرجال حين يعودون من صلاة العيد تسمع لهم جلبه... وضوضاء جميلة.. أما في العيد الحاضر فلا أثر لأي من هذه الأمور.. بل إن الابتسامات تحولت إلى تكشيرة متأصله لها لأحد في الطريق.. حتى الآن سواي.. أقوم.. فأنظف فأجلس ثم أعود لأحاول ثم انكفئ خائبًا فأجلس.. هنا ما يحدث في منذ الجمعة الماضية.. أتوقف عند بقع كانت قد ارتسمت على الأرض فشغلت مساحات واسعة من الشارع لا أستطيع أن أزيلها رغم إنني حاولت.. وهي تأبي أن تنقاد لمكنستي المهترئة فهي حمراء.. بلون الدم.. بل هي الدم عينُه.. لكنها لم تجف بعد.. أتساءل في نفسي عن السبب.. فلا أجد إجابة... .... بدأت الحكاية يوم الجمعة الماضي حين كنت أحمل مكنستي في تنظيف الشارع الثاني.. كان هذا في الساعة الثانية ظهرًا.. كان الشارع الأول يحتضن مسيرة سلمية.. ندمت أشد الندم لأنني لم أشترك فيها.. فهي سلمية.. وما منعني من تلك سوى ظروف عملي.. يقولون إن هذه المسيرة تطالب بعدة مطالب لم أستطع فهمها..... ربما؛ لأنني لم أنل أي نوع من التعليم... كما قلت لكم .... ولكنني أدركت بفطانتي الأمية الساذجة أنها تتعلق بشأن سامي وأحمد وهشام.. هؤلاء الثلاثة.. كانت السلطات قد اعتقلتهم.. يقولون ظلمًا.. فقد كانوا يلقون دروسًا على المصلين في المسجد.. ويقولون أيضًا أن هؤلاء رفضوا بإباء أن يقرؤوا على المصلين أفكار الثورة، باعتبار أن المسجد من أملاك الثورة.. وما فيه للثورة...
وما يقال فيه حديث الثورة... وأنا أعرف أن المساجد لله... وفيها يتعبد الناس الله... ويقرؤون القرآن.. - اسكت ... هل تريد أن تسمعك أُذن فتخبر عنك -والآن نعود إلى قصة المسيرة.. التي بدأت من أول الحي وبالتحديد من أمام مقهى الشعب.. لدينا في الحي مقهيان الحرية والشعب... واحد يبدأ الحي وآخر يُنهيه... وقفت وأنا أنظف الطريق وإلى جانب شرطي.. كان هو الآخر يراقب المسيرة.. سمعت من خلال جهاز اللاسلكي الذي يقبضه بين يديه صوتًا خشنًا يقول....
- ماذا حدث.
- مسيرة سلمية سيدي؟
- قل في بلاغك إنها مسلحة.. وتنادي بسقوط الثورة يا غبيّ.... ذهلت عندها.. فإن المسيرة سلمية.. وهي ليست مسلحة... أفقت من ذهولي حين عاود صاحب الصوت الخشن وتكلم......
- سترسل قيادة الثورة… خمس طائرات عمودية وثلاث كتائب مسلحة تسليحًا كاملًا.. وسبع دبابات.. من أجل قمع هذه المسيرة وسمعته أيضًا يقول لآخرين أمامه.. وقد ظهر صوته في الجهاز واضحًا... لا تبقوا على أحد... مفهوم...
حاولت أن أصرخ فيهم... وأخبرهم أن.. ولكن فات الأوان فقد كتمت أنفاسي إغماءه سبَّبَتها عصا غليظة هوت على رأسي.. ومنذ أن أفقت وأنا أرى هذه البقع...
من الشعر الحديث
التتار
أكتب هذه الكلمات التي فاض بها القلب
المكلوم الذي يرى الصمت المطبق عما
يفعله التتار في بلاد الشام؟
حدثنا أجدادنا:
عن هجمة التتار
قد أحرقوا بغداد.. عن آخرها
وقتلوا الشيوخ والصغار تلونت دجلة من دمائنا....
تلونت دجلة من مدادنا
وقتلوا النهار:
مدينتي.. حبيبتي
بغداد عصرنا
قد زارها التتار؟
وقتلوا.. ودمروا وشردوا.. وهتكوا الأستار
ومزقوا الخمار لم ينج من أحقادهم
فمزقوا الخمار لكن تتار عصرنا من
قد أحكموا من حولنا
الحصار:
قد أغلقوا أفواهنا
وكســـــروا أقلامنـــا
وأطفئــــــوا النهـــــار
لا تيأســـي مدينتـــــي
لا تيأســـــــي يا أمتـي
سيولد النهار من جديد
سيـــــــولد النهـــــــار
مادام فينـــــــــــا فـتية
قد آمنـــــــــــوا بربهم
سيــــــــولد النهـــــــار
مادام فينـــــــــــــا فتية
الموت في سبيــــــل الله
أحلــــــــــى أمنياتهــــم.
سيهزم التتــــــــــــار...
إن قومي نيام
شعر: عبد الرحمن الجاسم
لعنة انت في وجوه الطغـــــــــاة *** في وجوه الذئاب والحشرات
عجزوا عن لقـــــــــاء إخوتنا الـ *** ويد ولم يثبتوا على الساحات
فانبروا يفتكــــــــون بالشيـــــخ *** والطفل وبالأمهات والأخوات
لن يمروا على الطريق وفي *** الدرب رجال قد أرهفوا الشفرات
لن يمروا وفي الأكف رصاص *** سوف يُرديهم على الطرقــات
أين ما حقق الرفـــــــــاق وهذا *** كل تاريخهم يقـول: خزاتــــــي
محنة الجوع بعض بعض عطاياكم *** وقتل الإنسان بعض الهبات
لـــــم نهن يــــا رفاق إلا بعهــــــــد *** صرتم فيه قادة الثـــورات
تستغيثين إن قومــــــــي نيــــــــام *** فاتركيهـم في زمرة الأموات
إنهـــــم غارقون في الخمر والجنس *** وأعــوام ذلة نجســـــــات
كيف يصفون للنداء؟ أنصفي *** صخرة الأنين والصرخـــــات؟!
لو دعتهم إلــــــــى العلا «أم كلثوم» *** للبُّوا النداء بالرايــــــــات
حسْبُهم أنهم ليـــــــــــــوث المواخير *** وفرســــــان تلكم الحانات
فاتركيـــــــــــهم يرعرعون بطونًا *** ويقضون أجمــل السهرات؟
مات صوت الضمير فيهم وماتت *** في الأحاسيس آخر النبضات
وينامون كالقطيــــــع فلا همَّ لديـــهم *** سوى شعيــــــــر الغداة!!
يذبح المجرم العميــــــــــــل الوفا *** كل يوم من الدعــــــاة الهداة
من شباب الاســــلام ممن تربوا *** فـــــــي ظلال القرآن والآيات
كزهور الحيـــــــــاة كانوا نقاء *** كالمصابيح في دُجى العتمـــات
ثم نأتيـــــــه بالورود وبالعطر *** ونجري إليــــــــه بالبسمــــات؟
ويْحَكُمْ ويْحَكُمْ أتخشون عبدًا *** أين خوف الجبــــار ذي النقمات؟
كلكم واغل بدمي إن لم تقطعوا *** دابـــــــــر البلاء العاتــــــــــي
كيف تغفو عيونكم وذئاب الكفر *** تسطو على حمى المؤمنات؟!!
مزّقُوا المصحف الكريــم جهارًا *** ثم داسوا منـــــــابر الصلوات
واستحَلُّـــــوا محـــــارم الله بغيًّا *** وأراقوا الدماء في الساحـــــات
ويطيحون بالرؤوس ارتجالًا *** ويكسبــــــون أشرف الجبهــات
كل هذا وأنتــــــم في رقـــاد *** لا تحســـــــون لسعة الجمــرات؟
كلكم يبصر الضحية والجـــــزار *** والمجرميــــــن كالأمـوات؟
أین روح الإسلام فيكم؟ وأين العهد؟ *** أين الوقوف في عرفات؟
شهادة ودليل:
يقول سيد قطب إن القرآن حقيقة ذات كينونة مستمرة كهذا الكون ذاته، الكون كتاب الله المنظور والقرآن كتاب الله المقروء، وكلاهما شهادة ودليل على صاحبه المبدع، كما أن كليهما كائن ليعمل.
رسالة قارئ:
الأخ أبو الهدى صديق قديم للمجلة، ومراسل لها مواظب، وهو حسب قوله، فتى لم يجاوز السادسة عشرة مهاجر من بلده سورية متغرب عن أهله في مطلع شبابه، فولَّدت الغربة عنده إحساسًا عميقًا بالشوق والحنين إلى أهله، وهذه كلها عاطفة طيبة، أراد التعبير عنها شعرًا فأخطأ الطريق إليها حين أراد الإيهام بنسبة قصيدة أرسلها للنشر إلى نفسه تحت عنوان «غربة وحنين» وهي قوية السبك، متينة النسج رائعة البيان، تدل على شاعرية ناضجة، ونحن نظنها لغيره، ومع دعائنا له بألا تطول غربته، ندعو له أيضًا بأن يلتمس السبيل إلى تقوية لغته، وتمتين موهبته بالإكثار من المطالعة الدؤوبة، على أننا لن نحرمه من نشر هذه القصيدة لأن فيها من المعاني السامية ما يثير المتعة في النفس ولأنه كما يبدو من حلب الشهباء، فقد وضع اسمها في أحد الأبيات فاختل الوزن ونحن آثرنا وضع
اسم «الشام» ليستقيم الوزن وليعم المعنى كل بلاد الشام المحروسة بعناية الله رغم أنف القهر والقمع، أخي أبا الهدى لك تحياتنا وتمنياتنا بأن تنظم أنت مثل هذه القصيدة بل وأفضل منها والسلام.
غربة وحنين:
إلى أم المجاهد الشهيد وأم الشريد وشقيقة المعتقل إلى الوالدة المؤمنة إلى كل أهلي وأحبابي وأصدقائي المكبلين المنكوبين مع التحية:
طال شوقي اليكم وحنيني *** والفراق الطويل أدمى شجونــــــــي
طال شوقــي ورب شوق له *** في القلب وخز كطعنة السكيــــن
أيها الساكنون في الشام أنتم *** في ضميري إن غبتم عن عيونـي
وهواكم في كل ذوات جسمي *** يتمشــــــى كالعطر في الياسمين
أي نعمـــــى تلف نفســـــــي إذا ما *** كحل الله باللقاء جفونـــي
فإذا ما جلستم في ظـــــلال (البيت) *** عند الأصيل فلتذكرونـي
ففؤادي هنـــاك كالطير يهـــــــــوي *** بالْتِيَـــــــاع ويرتقي بفتون
آه منِّي ومن سعيـــــر حناني *** من رغابي من حيرتي من أنيني
شردتنــــي الأيام جسمًا وروحًا *** ورمتني مثل الغمــــام الهتون
أنتم في الشام والصحب بعض *** في ظلال الجنان أو في السجون
أو على النار في الجهاد يسيرون *** نمورًا، في حكمة وجنـون
أي درب أسيـــــــــر فيه وآمالي *** . كبار ثوت بقلب حنــون
يا أحبـــــــاي أنتـــم إن بعدتــــم *** أو قربتم في مهجتي وظنونــي
كلمــــــــــا زادنـــــــــــي ابتعادًا *** كلمــــــا ألهب البعاد حنينـــي
غير أنـــــــي ما زلت آمل بالله *** وأرجو لقـــــــاءكم بعد حيـــن
فاعذروني أحباب روحي إذا ما *** قصَّر الشعر عن مرادي اعذروني
رُبَّ حب تضيــــــــق منه القوافي *** وسكــــوت يغنـي عن التبييـــــن
المقاديــــــــــر فوقنا قاهـــــرات *** والرضــــــــا طبعنا ولو بالمنـــون
قد وهبنا الإسلام أغلـــــى أمانينا *** وسرنا خلف الرســـــــول الأمين
من المخلص: عبد الله
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل