; أدب (العدد 561) | مجلة المجتمع

العنوان أدب (العدد 561)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1982

مشاهدات 62

نشر في العدد 561

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 16-فبراير-1982

  • تحت الراية: شاعرة من العراق

نقدم في هذه الحلقة شاعرة مؤمنة من العراق هي الحاجة صابرة العزي، وسنعتمد في ذلك على ديوانها «نفحات الإيمان» الذي صدر عن وزارة الثقافة العراقية عام ١٩٨٠ ونترك للشاعرة الفاضلة أن تقدم نفسها وتروي قصتها مع الشعر:

«لم أقم بنظم الشعر إلا بعد أن بلغت الحادية والخمسين من عمري فقد حاولت النظم عدة مرات وفشلت. وفي سنة ١٩٧١ حدث ما دفعني للانهماك بصناعة الشعر. فقد كنت عازمة على الذهاب إلى بيت الله الحرام وزيارة الرسول- عليه أفضل الصلاة والسلام- وأنا في أشد الشوق لذلك ولكني أصبت بمرض في القلب ومنعت من السفر فساءت حالتي النفسية وازداد اشتياقي. وفي غمرة الشوق واليأس انطلق قلمي في كتابة أولى قصائدي وهي بعنوان «من وحي حب الرسول» وقد نشرتها مجلة التربية الإسلامية في حينها والتي أقول في بعض أبياتها:

الليل داج والسما صافية                      وعيني السهدى لها رانية
أسامر النجم أبثُّ الجوى                           لمن له القاصية الدانية
قد شفني شوق رسول الهدى             وناشر الأنوار في الداجية
وأورق الحب على خافقي                          وأينعت أزهاره القانية

عفوًا يا قارئي الكريم لم أقدم نفسي في البداية لتعرفني: أنا خديجة محمود علي العزي السامرائي في العقد السادس من العمر ولدت في بغداد ونشأت بها وقد أطلقت على نفسي اسم «صابرة العزي» فختمت به كل قصيدة نشرتها وقد أحببت هذا الاسم كثيرًا فهو ينطق بمعاناتي وصبري في حياتي وتحملي لما أصابني من النكبات. لم أنل قسطًا كافيًا من التعليم فقد تعلمت مبادئ القراءة والكتابة على يد والدي- رحمه الله- في دارنا في باب الشيخ وكنت أتحرق شوقًا لدخول المدرسة والارتشاف من مناهل العلم الصافية إلا أن والدي لم يسمح لبناته بدخول المدارس، وقد شعرت بفراغ كبير في حياتي لم تملأه متاعب الحياة وتربية الأولاد، فانهمكت بمطالعة الكتب الأدبية ما وسعتني ظروفي وكنت أهوى الشعر قراءة وسماعًا فأكثرت من قراءته، وبعد نشر قصيدتي الأولى درجت على نظم القصائد الواحدة تلو الأخرى في الشعر الشعبي الذي نشرت بعضه مجلة «المتفرج» وفي القريض الديني الذي نشر أكثره في مجلة  «التربية الإسلامية» وألقي نيابة عني في الاحتفالات الدينية وأذيع بعضه من إذاعة بغداد ثم الشعر الوطني الذي نشر بعضه في الجرائد والمجلات وفي جريدة «العدل» النجفية على وجه التخصيص. أما أحلى ساعات يومي فتلك التي أنصرف فيها لنظم الشعر في مدح الرسول «صلى الله عليه وسلم» الذي هو ينبوع إلهامي ونبراس ظلامي ومعين شعري. واليوم وقد سد الفراغ الذي كنت أشعر به فأصبح الشعر سلوتي الوحيدة وهوايتي المفضلة بعد الصلاة وقراءة القرآن، طبعًا. فإن أي شيء يثيرني أعمد إلى تصويره شعرًا وأحس بالراحة لذلك».

نموذج من شعرها

لا تصمتي يا أزة الرشاش

لا تصمتي يا أزة الرشاش

في الليل الرهيب تجاوبي

والمدفع الهدار يزأر في

الفيافي

كالنحيب

وخوافق للأمهات وقد

تعالت بالوجيب

وبكاء أطفال.. يتامى

 تستغيث على الدروب

 فالخوف والجوع الرهيب اشتد

في الداجي الكئيب..

لا تصمتي يا أزة الرشاش

لا لن أستكين...

رغم التحدي

لن..

أسلم.. لن ألين..

هذي فلسطين الجريحة إذ

تناديني

وفي القدس الأنين 

إنا فجرها المشبوب

في نار العزيمة والشجون

فلن ألين 

القفر والأحجار قد شربت دمي

والروض أينع من نجيعي ورده

فتبسمي يا قدس لا تتجهمي

روحي فداك وخافقي فلتسلمي

أنا ثائر لن أستكين ولن ألين..

أنا ثائر لا ارتضى أرضى يدنسها الغريب

بلا رقيب..

أنا ثائر رغم العميل

ورغم أسياد العميل

فلن أسلم لليهود

أنا ثائر في أرض آبائي وفي مهد

الجدود

لن أنثني حتى أعود..

وغنوتي للنصر

أو موت يواريني اللحود

والقدس..

والأرض الحبيبة لن تكون

إلى اليهود

في ذكريات طفولتي

عبقي بأطياب الورود

أنا صرخة المظلوم

حري أحرقت أعماقه

بالثأر تزأر تستحث على المضي

رفاقه

رشاشه والبندقية

حلمه وعناقه

والعود فالأرض الحبيبة لن

تكون إلى الغريب

ليعم في الدنيا الأذان 

فيملأ الكون الرحيب

الله أكبر أمتي 

القدس تغرقها الخطوب

فلن ألين 

وفي قلوب الثائرين..

صدى الأنين..

 

  • خاطرة

بعد سكوت، لم يطل خرج الشاعر نزار قباني بمرثيته في زوجه التي سماها «بكائية العمر: قصيدة بلقيس»

وفي البداية نقول: إن العاطفة الزوجية واحترام البيت وأهله شيء مكرم وعاطفة نبيلة. وقد توقع الناس جميعًا بأن يكتب القباني شيئًا- ولا بد- في مأساته ومصيبته بزوجه التي قتلت في حادثة السفارة العراقية ببيروت.

وتوقعنا نحن ذلك بطبيعة الحال، ولكننا أضفنا إلى ذلك توقعًا آخر ذكرناه في سلسلة المقالات عن خصائص نزار النفسية والفنية قبل عدة أعداد في «المجتمع» وهو أن الرثاء لن يخرج عن مجمل صفات القباني وخصائص شعره، وأنه لن يستطيع مهما بلغ من الحزن الشديد أن يصل إلى محزِّ الجرح، ومعضل القضية في مسألته هذه لأنه محكوم بعدة عوامل مختلفة، أقلها أنه لا يملك البديل الحضاري لما يجري على الساحة ولما ينقده هو دائمًا من أوضاع وانحرافات حسب رأيه ولأن الرثاء صدر، فقد صار ملك النقاد والقراء عمومًا، وعليه نرى من حقنا أن نتكلم فيه من ناحيتيه الفنية والفكرية معًا، فإلى عدد قادم إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1679

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1437

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1463

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1