; أدب.. مع قرائنا في إنتاجهم (العدد 550) | مجلة المجتمع

العنوان أدب.. مع قرائنا في إنتاجهم (العدد 550)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-أكتوبر-1981

مشاهدات 66

نشر في العدد 550

نشر في الصفحة 42

السبت 10-أكتوبر-1981

 

• كان المنتدى قد دعا قراءه قبل أسابيع إلى المشاركة في الكتابة والتعبير عن أفكارهم بكل أسلوب أدبي ممكن، وخاصة في مجال القصة والمسرحية والمقالة، وقد استجاب بعض الإخوة القراء، للدعوة المطروحة. ولكن بقيت أكثر الرسائل تتخذ الشعر أسلوبًا في التعبير ومركبًا سهلًا في إيصال الأفكار. 

على أنه وصلتنا رسالة من الأخ الكريم بسام معراوي من السعودية، ضمنها قصة لطيفة المغزى بعيدة المرمى، لم تخف غايتها الخلقية النبيلة. وهي باختصار الدعوة إلى عدم اختلاط الخاطب بخطيبته إلا بعد إجراء العقد الشرعي..

والذي أطربنا فيها هذا الأسلوب الرائق الذي يجري بقارئه هينًا سهلًا حتى يصل به إلى نهاية المطاف، ولكن القضية التي أثارتها القصة، مدى إعتماد الكاتب على «الصدف» وحدها في إيجاد الحدث وتطويره إلى نهاية الحل، فقد كانت العقدة تعتمد على تدخل رجل عجوز ضعيف البصر كان يتنزه على الشاطئ، في إنقاذ فتاة كانت تصرخ مستنجدة، فيخلصها من الرجل الذي كان يحاول الاعتداء عليها!! 

وبعد أيام يتبين هذا الرجل أن خطيب ابنته لم يعد يزوره ويعلم أن الفتاة تلك لم تكن إلا ابنته هذه !!

قلنا: إن مجموعة من الصدف غير المعقولة هي التي تحكمت في مسار القصة بدءًا وختامًا، والذي نقوله الآن: إن الفن القصصي لا يقبل من الحدث إلا «ما يمكن أن يقع فعلًا» فهو تصوير الممكن، لا تخيل المستحيل. وعليه نقول أيضًا، إن الغاية الخلقية لن تكون وحدها مبررًا لأحداث تعتمد المصادفة البحتة، وإلى إنتاج آخر يسعدنا أن نرحب بالصديق الجديد بسام معراوي وأهلًا.

تحت الراية شاعر من سورية

ما أكثر الذين سمعوا النشيد المشهور وهو يتردد على ألسنة المنشدين وهو الذي يقول

بعقيدتي، بالحق، بالإيمان يعصف في دمي
 بالنور بالإعصار جياشًا بوهج الأنجم
بالروح تزخر بالهدى بهدى النبي الأعظم
سيزول ليل الظالمين وليل بغي مجرم
 ...إلخ النشيد..

ولكن ما أقل الذين يعرفون أن هذا النشيد للشاعر السوري المعاصر محمد منلا غزيل الذي ولد عام ١٩٣٦ في «منبج» مدينة البحتري الشاعر العباسي المشهور ودرس فيها ثم في حلب فجامعة دمشق التي تخرج منها مدرسًا للغة العربية عام ١٩٦١، ولكنه لم يستمر إذ أحيل إلى المعاش. فعاش الشاعر حياته العريضة في الدفاع عن إسلامه العظيم بلغة الشعر الغنائية ولغة الفكر أيضًا، فبعد أن مرت له قصائد في عهد الشباب، كانت غزلية جمعها في ديوان أعده للطبع إذا به بعد أن مس الإسلام الصحيح قلبه، يصبح شعلة تحرق باطل الأمس من شعر الصبا ليبدأ مرحلة جديدة مع الكلمة الطيبة التي تؤت أكلها كل حين. 

فنظم «اللؤلؤ المكنون ١٩٦٢» و«في ظلال الدعوة» و«الصبح القريب» و«الله والطاغوت» و«طاقة الريحان».

أول ما يصادف القارئ في شعره، هذا الإيقاع المتناسق المنسجم، إضافة إلى الأفكار الإسلامية والآمال والمطامح والأحاسيس التي يحسها قلبه المؤمن، فيخرج لك من كل ذلك شعر جمع الحسنيين، فكرة طيبة وإنشادًا عذبًا.

 

أنا مؤمن وتموج في الأعماق دنيا من رؤايا
فتفجر القمم الظماء دروب مجد أو منايا
وتثور بالشعل الوضاء فيستقي منها غنايا
والآخرون تنكروا للنور وانتظموا «مطايا»
للشرق أو للغرب- يا للعار- ويل للمطايا
راموا انطفاء النور.. نور الله سحقًا للنوايا
هذا لهيب الشعر يحرق زيفها.. يا للشظايا
سحقت ضلال الملحدين وأخرست صوت الدنايا
 أنا مؤمن بالحق نزرع دربه أبدًا- ضحايا
أنا مؤمن بالفجر يزحف رغم أنف الظلمة
أنا مؤمن بالزاحف الوضاء عبر الكوة
بالغد.. بالفجر الوضيء.. يفجر هذي الدعوة
بشريعة القرآن تحكم.. رغم أنف الثورة

 

في عَين الشمس

تستهدف هذه الزاوية، وضع بعض المواقف المنحرفة في مسيرة الأدب العربي المعاصر- خاصة- في بؤرة الشمس لأن ذلك يعني شيئين: 

  1. كشفها وفضح عوارها أمام الناس جميعًا، لأن الشمس رمز للحقيقة المطلقة. 
  2. حرقها بنار المعرفة الحقيقية، لأن نور الشمس نار أيضًا من جهة ثانية.

وعليه نقول: إن هناك مواقف في تاريخ الأدب العربي، الحديث خاصة، تشير بلا شك ولا تردد إلى أن هناك تآمرًا حقيقيًّا من نوع ما على المسيرة الأدبية عمومًا. 

فعندما تركز الصحافة العربية والعالمية على قضية معينة بإلحاح مهملة ما غيرها رغم أنه أهم منها، يحس المرء أن هناك تواطؤًا ما على إبراز شيء وكتم غيره! 

ومن هذا القبيل ما لمسه القارىء المتابع الراصد من التركيز على قضية الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم الذي اعتقل قبل فترة وزج به في سجون السادات لأنه كان ينظم أشعارًا زجلية عامية في هجاء السلطة فتسري سريان النار في الهشيم، ويتلقفها الشعب المصري لظمئه إلى مثل هذا الكلام الذي لا يسمعه في الإعلام الرسمي!! 

وكل هذا لا غبار عليه، ولكن العجيب في الأمر أن معظم الصحافة العربية والأجنبية قد أهمل كل قضايا المعتقلين في العالم ولم يعد يذكر إلا قضية نجم فقط!! فلماذا؟! إننا نذكر على سبيل المثال أنه وردت قضيته في مجلة «جان أفريك» التي تصدر بالفرنسية بعددها 2/ 9/ 1981 وقد تكلمت قليلًا عن الجهود التي تبذل لإطلاق سراحه عن طريق فرع فرنسا للدفاع عن الفنانين ضحايا الإجراءات التعسفية!! 

ومثال آخر من الصحافة العربية، فقد ركز معظمها على قضيته، واختار شيئًا من أشعاره، ففي الكويت أوردت الوطن بعددها الصادر يوم 19/ 10 قصيدة له بعنوان «يا شعب مصر الملك لك». وسنورد بعض مقاطعها لأهميتها في الحكم الصحيح على هذا الرجل وحل ألغاز قضيته يقول:

«يا شعب» يا نبض الوجود

الحكم لك والملك لك !!

الليل حلك

والبوم سلك

والبحر عطشان منهلك

اسق العطاش

أنت الكريم ومالك.

يا شعب يا روح الخلود

الحكم لك والملك لك !!

هذا الكلام لا يصدر عن مؤمن بالله يعرف حقيقة الإيمان

 

في الحياة؟! 

الحب لك 

أنت الأزل

وأنت الأبد !!

 

ولم يبق إلا أن يجعله ربا- صراحة- وقد فعل إذ قال:

أنت الأزل والأبد!!

من هنا ندرك لماذا يركز الإعلام العالمي على قضية فردية تعتبر تافهة جدًّا بجانب قضايا الملايين التي تموت ظلمًا وقهرًا لأسباب أقل من «نشر أو بث أغنية» إنه التواطؤ العالمي الخبيث مع المنحرفين ضد كل ما هو إسلامي أصيل في حياتنا المعاصرة. 

ولكن نور الله يغلب كل إفك مهما استطال لأن الملك له وحده، وهو الأزل وهو الأبد، ولو كره الفاسقون!!

نهايَة في مَهرجَان

عبر بها كأس الحقيقة مترع
شرب الرئيس بها الثمالة فانتشى
حتى إذا بلغت جهالته المدى
في «المهرجان» وكل طرف شاخص
والجيش قد نصب المدافع خلفه
وكتائب القوات تزحف كالحصى
والطائرات تئز في أجوائها
والباحثون عن التآمر جهدهم
ومخابرات «البايتقون» نشيطة
وإذا انتهى أجل وحم قضاؤه
قد كان ينظر للحياة مديدة
في كل يوم خطبة مشؤومة
قلب المجن لكل شخص صادق
واستنفرته قوى ليعدو عاريًا
فأتم خمس الشوط إلا أنه
****
في «المهرجان» وكل طرف شاخص
صمت المذيع وأطرقت آلامه
في منطق «الرشاش» قول حاسم
والقتل في شرع السماء فظاعة
زرع هنالك أينعت ثمراته
 وكفى موالاة اليهود جناية
****
خلف «المنصة» قد هوى من حالق
ذهلت كتائبه وخار حماته
في لحظة هوت الزعامة جثة
ثكلى «بتل أبيب» مات وحيدها
وتنكس الأعلام «لندن» لوعة
****
واستبشرت في الشرق كل كتيبة
شق الرئيس قناتها فتجلدت
لا تعجبوا إذ لم يشيع نعشه
من أثر الخسف المهين لقومه

 

 

هذا يموت بها وذا يتجرع
فهذى وعربد لا يعي ما يصنع
قال القضاء هنا الرئاسة تنزع
هذا يمجده وذاك يشجع
متحفز فوق الزناد الأصبع
يتلو المصفح والمشاة مدرع
سرب يغيب أمام سرب يطلع
قد ركزوه فكل شيء مسمع
لا يستقر بها هنالك موضع
لا ريب كل حماية لا تنفع
لا البؤس يطرقها ولا هي تقطع
فيها الوعيد لكل سمع يقرع
ومضى وراء الوهم وهو مضيع
فيصارع الحق الذي لا يصرع
خسر الرهان ومر دام يطلع
****
و«العرض» يزحف والمذيع يلعلع
في الجمع أخرسه الخطيب المصقع
لا يوقف «السرطان» إلا المبضع
وخيانة الوطن المفدى أفظع
والمرء يحصد عادة ما يزرع
 لا شيء يمحو عارها أو يشفع
****
والروح في أحشائه تتقطع
فشجاعهم تحت المقاعد يقبع
في حجر صهيونية تتفجع
وتنوح «أمريكا» عليه وتصرع
ووفودهم من كل فج تهرع
****
بالأمس كاد بناؤها يتصدع
وتذرعت بالصبر لا تتضعضع
خل ولا ذرفت عليه الأدمع
فالأرض من جثمانه تتوجع

 

 

سعد العوفي 

-المملكة العربية السعودية-

الرابط المختصر :