; أدب التغافل (1944) | مجلة المجتمع

العنوان أدب التغافل (1944)

الكاتب أحمد عبدالعزيز الفلاح

تاريخ النشر السبت 19-مارس-2011

مشاهدات 69

نشر في العدد 1944

نشر في الصفحة 53

السبت 19-مارس-2011

  • وجوب ترك الخصومة والتغافل عن الزلة ونسيان الأذى... فالخصومة من أشد الأمور التي تؤدي إلى الفجوة بين الناس.

عندما سئل الفضيل عن أدب التغافل عن الإخوان أو الناس قال كلمات معدودة ولكن لها من المعنى الكثير جدا هي: الصفح عن عثرات الإخوان». من منا ما لم يعثر؟ طالما أني في تعامل مع الناس أعثر، إذا لابد أن يكون هناك سعة اتصال بيني وبين الناس حتى أسعهم بخلقي وحسن تصرفاتي وبالتالي أقودهم إلى مثل هذه الأخلاق من خلال هذا التصرف.

وعلى الإنسان أن يسع بخلقه ما يبدو من سوء العشرة من الناس الآخرين، وأن يأخذ منهم ما أمرنا الله سبحانه وتعالى ويترك ما نهانا الله سبحانه وتعالى عنه من الأخلاق غير الطيبة.

أيضا من التعريفات لأدب التغافل مع الناس: بأنه ترك الخصومة، والتغافل عن الزلة ونسيان الأذى، فالخصومة من أشد الأمور التي تؤدي إلى الفجوة الكبيرة بين الناس.

وغالبا ما تكون الخصومة على أمر من أمور الدنيا التي لا تساوي عند الله شيئا على مال أو أرض، أو على علاقة كانت في السابق لربما ساءت هذه العلاقة في الحاضر.

أحيانًا تكون الخصومة على عدم قبول العذر، وهذه من أشد أنواع الخصومة ذما، فعندما يخطئ إنسان بحقي أو يزل لسانه أو... ثم يأتي إلي معتذرا عن هذا ثم لا أقبل هذا الاعتذار فعندها يتحقق في قول النبي ﷺ: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق »، وتكون هذه التصرفات نابعة من الشيطان.

يقول الإمام الشافعي:

اقبل معاذير من يأتيك معتذرا                   إن بر عندك فيما قال أو فجر

وذلك لأنك لا تعلم الغيب، ولأنك معرض لمثل هذا الموقف مستقبلا، فإذا أنت قبلت من هذا الإنسان العذر فإن الله سبحانه وتعالى يسهل أمر قبول الناس لعذرك لو وقعت في مثله مستقبلا. ثم التغافل عن الزلة بمعنى أن أتغافل عن زلة أخي؛ لأن قلبي يكفيه من الهموم ما يتحمله، فلا يريد تحمل هم جديد فيكفيه هموم الأولاد، والزوجة، والأهل والحياة كلها.

إذا - إخواني وأخواتي - لابد أن يكون لنا تغافل عن الزلة التي حدثت من الأخ، أو حدثت من الصديق، أو حدثت من القريب أو البعيد، ثم نسيان الأذى، لأن الشيطان لا يروق له أن تنسى الأذى؛ لذلك هو دائما في مثل هذا الأمر يذكرك به دائما ؛ لأنه يجد لذة في إيغار صدور المؤمنين بعضهم بعضًا كما دخل بين المؤمنين في المدينة، حتى أنهم استلوا السيوف فيما بينهم، فقد ذكرهم بالأيام الماضية، ذكرهم ببعض الأشعار، وما حدث في أيام ماضية بين الفريقين من تطاحن وحروب، وجعل الحمية حمية الجاهلية الأولى، حتى أن النبي ﷺ لما أتى إليهم قال قولته المعروفة والمشهودة أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟...

إذا عدم نسيان الأذى أو التفكير في مثله، هو من أعمال الشيطان ومن أعمال الجاهلية الأولى.

لذلك لابد أن نعمل أيضًا على نسيان الإحسان الذي أحسناه إلى أي شخص حتى لا يكون ذلك مدخلا من مداخل الشيطان في عدم التغافل.

وكذلك يدخل في المن والأذى ويزرع هذه المسألة في النفس، بينما التغافل يحمي من هذه المسألة وينسيه الإحسان، لكن هو عند الله ليس بمنسي، أجره عند الله، فهو ينسى صنائعه، والله سبحانه وتعالى يظهرها إن الجميل إذا أخفيته ظهر، فالصنيع الجميل الذي أنت تحليت به مع أخيك لابد أن يظهر، فإن لم يذكر من أخيك ذكر من الناس الآخرين، وتذكروا ذلك الصنيع بأفضل ما يكون.

فعندما نتخلق بخلق التغافل عن زلات الآخرين وإساءاتهم؛ فإننا نتخلق بالأخلاق التي أمرنا بها من قبل الله سبحانه وتعالى، ومن قبل الرسول .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل