العنوان أدب (701)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1985
مشاهدات 88
نشر في العدد 701
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 22-يناير-1985
محطَّة
«سُراقة»بعدما فتَّنا
على ظهر الجواد.. وأطلق الرسنا،
نداء من وراء الغيب جاءه: عُدْ!!
وتاج هابت الدنيا جلالته هنا زمنا،
وتمتد المهامة والشعاب...
... لتنزل الرحلة.
بضاحية المدينة.. يا للهفتنا،
بموكب نورِكَ القُدسي،
يرفل بالزغاريد
و يا بشرى لهذا العيد من عيد..
حکمة
منتدى القراء
- في منتدى هذا العدد نلتقي بالإخوة الأفاضل الذين أرسلوا إنتاجهم الأدبي شعرًا ومنهم:
-الأخ "إبراهيم الحضيف" من الرياض الذي أرسل قصيدة يشرح فيها أحوال المسلمين ولكن الوزن لم يسعفه، فاختل النظم.
- الأخ "عبد الله الصفار" من الرياض أرسل قصيدة بعنوان «حرب الخليج» نختار منها الأبيات التالية:
مُلِأَ الشطُ من دموعِ الحِسان بعد فقدِ الآباءِ والإخوانِ
قد بكى كلُّ عاقلٍ من لظاها واستوى رابحٌ مع الخسرانِ
وأشدُّ الحروب حربٌ أثيرت بين قومٍ تديَّن للرحمنِ
ليس هذا من الجهادِ فعودوا أيها الواقفون في الميدانِ
وارحموا أمةً تواصتْ عليها أممُ الأرضِ من قديمِ الزمانِ
قد مضت أشهرٌ ومرَّت سنونٌ دون أن تشعروا بطعمِ الأمانِ
كم رسولٍ أتى اليتم بصلح راجيًا أن يفوزَ في الامتحانِ
وبِخُفِي حُنينٍ عادَ كئيبًا غارقًا في متاهةِ الأحزانِ
ليس من يطلب الأمانَ لليلى حينما يستقلُّ بالإيمانِ
إنما حربكم ضلالٌ مبينٌ ليس إلا غوايةَ الشيطانِ
فأفيقوا وخفِّفُوا من لظاها بعد أن ذقتموا صنوفَ الهوانِ
- نشكر الإخوة المشاركين، ونأمل من الذين ما زالوا في بداية الطريق أن يأخذوا بأسباب النَّظْمِ الصحيح وذلك بمطالعة شعر العرب القديم وكتب العروض الحديثة، ومن أسهلها «ميزان الذهب في صناعة شعر العرب للسيد "أحمد الهاشمي"، والعَروض الواضح للدكتور "ممدوح حقي"» وبارك الله في الجهود الطيبة.
تغن بالشعر إما أنت قائله
شعر: يحيى البشيري
قالوا له: أنشدْ فأجابَ:
أغنيِّكم وفي الأوطانِ أيتامُ؟ وفي الأحشاءِ - لو تدرون - آلامُ
أغنيِّكم وبين جوانحي قلبٌ؟ - فمعذرةً- وبعضُ أنينُهُ الشامُ
أغنيِّكم؟ كأنَّ القدسَ ما ضاعت ولم يلفحْ وجوهَ القومِ إرغامُ
أغنيِّكم؟ أليسَ دماءُ إخوتِكم تسيلُ اليومَ، والطاغوتُ قوَّامُ؟
أغنيِّكم، وفي أوطانِنا غُصصٌ وإرهابٌ وتهجيرٌ وإجرامُ؟
أغنيِّكم، وطوقُ الذلِّ في عنقي أغنِّيكم ولم يُرفعْ لنا هامُ؟
أغنيِّكم لصبرا أم لشاتيلا؟ لكابول؟ ونزفِ الجرحِ آسامُ
أغنيِّكم كما غنَّى أوائلُنا؟ وهل فيكم لردِّ الظلمِ صمصامُ؟
أغنيِّكم؟ وهل فيكم إذا غنــيَّتُ معتصمٌ يلبينا وإقدامُ؟
أرى الحجَّاجَ، لكن لا أرى فتحًا ولا خفقت بأرضِ الصينِ أعلامُ!
أرى الراياتِ، لكن أين رافعُها؟ أرى الأقصى، فأينَ اليومَ قسَّامُ
أرى الأحقادَ قد هبَّت عواصفُها وها أنتم- على ما حل نوَّامُ
أغنيِّكم؟- بني الإسلام- معذرةً فإنَّ المجدَ للشعراءِ إلهامُ
وما أنتم سوى أمراءِ أندلسٍ لهم دول وأتباعٌ وأحكامُ
وتيجانٌ بها الأحجارُ قد كرمت فما كرموا، وما دامت ولا داموا
سنوات الردة ٣
شعر محمد مأمون نجم
أقنعةُ الردَّة يا أفيونَ الشعب
المخدوعَ المسكين!
يا سحبًا تمطرُنا بالمهلِ وبالفسَّاقِ وبالغسلين!!
أتألمُ جدًا لضحاياكَ،
وأندبُ حظَّ المنتحرين!
يحزنني جداً
شدَّ الحبلِ على أعناقِ المفتونين..
وأمدُّ يديَّ لأنقذَهم.. حتى لو كانوا مرتدين؟!
نجيت أنا..
لكنِّي أبكي قافلةً سقطت بكمين!
والحرُّ بغدرٍ يتأثر..
يا صفحة تلمود كُتِبَتْ بدماءٍ تقطرُ من خنجره...
***
أتأملُ خارطةَ العالم.
فأراها مُلِئَتْ أورامًا وشقاءً ودموعًا وأنين.
أورام الردَّة ..
يا سرطانًا في رئةِ القرنِ العشرين...!
***
أتمنى لو تتفيأ أحزانُ الدنيا ظلَّ القرآن
لنعيشَ كرامًا نهوى الخير ونكره إذلالَ الإنسان.
و يغادرُنا عنَتُ الدنيا.
والحقدُ يغادرُ لا يرجعُ!
وتزولُ مساميرَ الأحزان!!
فهناك الدنيا طافحةً بالفرحةِ... أشكالًا ألوان!!
والحب بمنديلٍ ورديٍّ يصقل مرآةَ الوجدان،
لن نعرف شيئًا يُدعى الخوفُ إذا جلَّنا ظلُّ القرآن...
لن يعرف خوفًا من تلقاه ذراعًا أمن مشرعتان!!
***
لا شيء سوى دينِ الإسلام.
لا شيء سواهُ سينقذُنا من فكِّ الرعب،
إلى دنيا تحيا بسلام.
والفكرُ الحائرُ لن يهدأ
والقلبُ المضني لن يهنأ
والعطشُ الساهرُ ليس ينام
إلا في أحضانِ الإسلام!!
من قال سوى هذا يكذب.
ليسموني مفتونًا به
ليسموني مسحورًا به
هذي ألقابٌ لا تغضب
من ذاق حلاوةَ هذا الدين يعافُ
المشرقَ والمغرب!!!
***
ولأن الردَّة لن تبرحْ
فأنا لن أغفلَ ثانيةً عن جرح زمانٍ يتقرح.
والنصرُ لمن في موقعِهِ يصمدُ...
يصمدُ.. لا يتزحزح!!
***
ولأنَّ المصحفَ ممتشقٌ سيفَ الأنصار.
ولأنَّهُ أُنْزِلَ كي يبقى
فحصونُ المصحفِ لن تنهار.
وتقولُ فنونُ الحربِ وهندسةِ الأسوار:
لا يمكن أن يتداعى السورُ بطلقةِ نار!
والإعصارُ الكافرُ مهما اشتدَّ
«فحلفُ جذوعِ الشجرِ» أشدُّ وأعتى من إعصار!
والمجدُّ لمن تلويه الريحُ ولا يُكْسَر!
المجدُ لأنصارٍ ثبتوا
والمجدُ لسيقانِ الأشجار!!
متابعات
... فأين المضمون؟!
يسعدنا أن يلقى ما نطرحه في الصفحة الأدبية اهتمامًا لدى قرائنا الكرام، ولا شك أنَّ قضية التعبير الشعري التي كنا طرحناها في أعدادٍ سابقةٍ تستأهل مثل هذا الاهتمام، ولقد يذكر القرَّاء الأفاضل تلك المتابعات التي وردت من الأخوين "صالح الجيتاوي وإسماعيل العيسي"، وكان مدارها حول شكل الشعر الحديث ومضمونه، وكان من رأينا بدايةً ومنذ العدد (٦٦٣) أنَّ المضمون الجيد هو هدف الأديب المسلم، مهما جاء شكل التعبير ولكن الأخ إسماعيل حول دقة الحوار باتجاه قضية أخرى مؤدَّاها: أنَّ الشعر الحر ليس بشعر إطلاقًا، كما ورد في مقالته (ع٦٧٤) ولم نكن نحن في هذا الوارد إطلاقًا
فرددنا عليه موضحين الفرق بين القضيتين، والقصد من طرحنا حول مسألة المضمون لا الشكل ولكنَّه عاد ثانية وبإلحاح، ليركز على القضية نفسها، جاعلًا منها مسألة شخصية، ولسنا في هذا الوارد أيضًا وعلى الإطلاق، فمما جاء في رسالته الأخيرة: أنَّ تفعيلات كثيرة دخلت الشعر الحر ولا يعرفها الشعر الأصلي، وأنَّ وحدة الضرب في العروض القديمة أبطلت وأجاز «الحريون، نسبة إلى الشعر الحر»
اجتماع كل ضروب البحر الواحد في مقطوعة واحدة حتى لا نقول قصيدة وأنَّ الزِّحاف والعِلل كثرت في الشعر الحر، مع إنكار القافية، ودمج البحور المختلفة معًا، وأنَّ ما كان يكتب على شكل التزم فيه بوحدة الضرب وجوازات الشعر الأصلي ولو تغير عدد التفعيلات لا يُسمَّى شعرًا حرًا!! «وهذه كلها مسائل فنية لا نرى لها علاقة بالمضمون الفكري أو الخُلقي للشعر- الذي هو مدار البحث».
وعاد الأخ "إسماعيل" إلى مقولة أنَّ بعض سور القرآن الكريم إذا وُزنت كلماتها وحُوِّلت إلى تفعيلات، فإن تلك التفعيلات تكون مرتبة بنوع معين ونسق معين، وكمسلم أعرف يقينًا أنَّ القرآن ليس شعرًا ولا يجوز أن يُسمَّى شعرًا، وعليه فالشعر الحر بمواصفاته تلك لا يجوز أن يُسمَّى شعرًا وهذا أصل مقالي وموقفي حرفيًا من كلامه، وهذا أيضًا ليس واردًا في المقالة الأولى ولا داخلًا في قضيتها، ومع ما في هذا الكلام من تكرارٍ لما سبق، فمازال الأخ "إسماعيل" مطالبًا بإیراد شواهد قرآنية موزونة «بميزانه الجديد» حتى تسلم له أولًا بالمقدمة الصغرى، وندع المقدمة الكبرى التي بني عليها نتيجته تلك، لأنها لاتستقيم باعترافه هو أنَّ مالم يقصد- إلى أن يكون شعرًا ليس بشعر!! ثم أفاض الأخ الكريم في وضع خطوطٍ عريضةٍ لأدب الحوار والمناظرة نشكره على إيرادها ونثبت له هنا كامل قصيدته التي أرسلها في عتابنا، لنثبت له أننا نقدر جهده وفنيته فيها، ولتطلع الإخوة القرَّاء على نموذج من شعر «العتاب الأخوي» ... والسلام.